«يورو 2024» تنتظر تأهل المنتخبات الثلاثة الأخيرة

أوكرانيا تواجه آيسلندا... وجورجيا ضد اليونان... وبولندا أمام ويلز في نهائي الملحق الأوروبي

لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)
لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)
TT

«يورو 2024» تنتظر تأهل المنتخبات الثلاثة الأخيرة

لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)
لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)

أوكرانيا تعول على الروح القتالية... وجورجيا وويلز للاستفادة من عاملي الأرض والجمهور تنتظر بطولة كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، الإعلان عن أسماء المنتخبات الثلاثة المتبقية والأخيرة للحاق بركب المتأهلين إلى النهائيات، حين تلتقي أوكرانيا مع آيسلندا وجورجيا ضد اليونان، وبولندا أمام ويلز في نهائي الملحق.

في مدينة فروكلاف البولندية، تسعى أوكرانيا إلى التأهل لأوّل بطولة كبرى منذ بدء الغزو الروسي للبلاد مطلع 2022، حين تتواجه مع «ضيفتها» آيسلندا في نهائي المسار الثاني.

وبدا أن مشوار أوكرانيا في الملحق سينتهي عند نصف النهائي بعدما تخلفت الخميس، أمام مضيفتها البوسنة والهرسك 0 - 1 حتى الدقيقة 85، حين أدرك البديل رومان ياريمتشوك التعادل، قبل أن تحقق الفوز بهدف في الدقيقة 88، عبر أرتيم دوفبيك بكرة رأسية بعد عرضية من ياريمتشوك الذي فرض نفسه نجم اللقاء بامتياز.

وحجز فريق المدرّب سيرهي ريبروف بطاقته إلى نهائي المسار، حيث سيتواجه اليوم (الثلاثاء) مع آيسلندا الفائزة بدورها على إسرائيل 4 - 1.

ويأمل الأوكرانيون في ألا يتكرّر سيناريو مونديال قطر 2022، حين فشلوا في التأهل إلى النهائيات بخسارتهم في الملحق الأوروبي أمام ويلز 0 - 1.

وقال ريبروف عقب الفوز على البوسنة والهرسك: «الصواريخ تتطاير علينا يومياً، ومهمتنا أن نثبت أننا على قيد الحياة ونكافح ضد الروس، ونحتاج إلى دعم أوروبا، كرة القدم هي مؤشر الحياة في زمن الحرب، المباراة الأخيرة أظهرت شخصية لاعبينا وشعبنا».

المنتخب الأوكراني يأمل حسم بطاقة للنهائيات تجلب السعادة لشعبه في زمن الحرب (ا ف ب)

وأوضح: «قلت للاعبين قبل المباراة إني آمل في منح الناس بأوكرانيا بعض السعادة في الوقت الحالي».

وتسلم مهاجم توتنهام ووستهام الإنجليزيين سابقاً الذي خاض 75 مباراة بألوان بلاده، مهمة الإشراف على المنتخب في يونيو (حزيران) 2023، وكان قريباً من قيادته للتأهل المباشر إلى النهائيات القارية، قبل أن تنتزع إيطاليا حاملة اللقب البطاقة بفارق المواجهتين المباشرتين عن فريقه.

من جانبه، أكد لاعب الوسط هيورهي سوداكوف، أن المهمة الرياضية لم تنتهِ بعد، وقال: «في مثل هذه الأوقات العصيبة، سيكون التأهل لبطولة أمم أوروبا مهماً لإسعاد شعبنا».

وبسبب الحرب، فإن منتخب أوكرانيا لا يلعب مبارياته على أرضه، ولكنه ينتظر مساندة جماهيرية كبيرة في بولندا خلال مواجهة آيسلندا.

وتبقى بولندا هي الدولة التي استقبلت أكبر عدد من لاجئي أوكرانيا منذ بداية الحرب عام 2022، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. وأكد ريبروف: «أثق في أن الملعب سيكون ممتلئاً بجماهيرنا، فالجميع ينتظر هذه المباراة».

ولم يغِب المنتخب الأوكراني عن كأس أوروبا منذ 2012، حين تأهل للمرة الأولى منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي، وقد وصل في النسخة الأخيرة صيف 2021 إلى ربع النهائي.

أما آيسلندا، فخاضت النهائيات القارية مرة واحدة فقط، وذلك عام 2016، حين وصلت إلى ربع النهائي.

وستكون المواجهة الثالثة بين المنتخبين، بعد أولى في تصفيات كأس أوروبا 2000، حين تعادلا ذهاباً في أوكرانيا 1 - 1، وفازت الأخيرة إياباً خارج أرضها 1 - 0، وثانية في تصفيات مونديال 2018 حين تعادلا ذهاباً 1 - 1 أيضاً في أوكرانيا، قبل أن تفوز آيسلندا إياباً 2 - 0.

ويلعب المتأهل منهما في نهائيات الصيف المقبل ضمن المجموعة الخامسة، بجانب بلجيكا وسلوفاكيا ورومانيا.

وفي تبليسي، تبحث جورجيا عن تحقيق الإنجاز والتأهل لأوّل بطولة كبرى منذ انحلال عقد الاتحاد السوفياتي بداية التسعينات، وذلك حين تلتقي ضيفتها اليونان بطلة 2004 في نهائي المسار الثالث.

وبلغت جورجيا نهائي المسار بفوز مثير للجدل على ضيفتها لوكسمبورغ 2 - 0.

ليفاندوفيسكي يحمل أمال بولندا في مواجهة ويلز (رويترز)cut out

وبعدما أنهى الشوط الأول متقدماً بهدف سجله بودو زيفزيفادزه في الدقيقة 40، ردت لوكسمبورغ بهدف في الدقيقة 53 بتسديدة رائعة لجيرسون رودريغيز ارتدت من القائم الأيسر إلى الشباك، وظنت أنها حققت التعادل، لكن حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) تدخّل؛ ليس بسبب مخالفة في الهدف، بل بسبب حادثة حصلت قبله على مشارف منطقة جزاء الضيوف، عادّاً أن ماكسيم شانو يستحق الطرد بسبب خطأ ارتكبه على جورج ميكاوتادزه. وبذلك، ألغى الحكم هدف رودريغيز، لكنه لم يلغِ الإنذار الذي تلقاه الأخير بسبب المبالغة في احتفاله.

وبعد دقائق معدودة، وجه زيفزيفادزه الضربة القاضية لآمال لوكسمبورغ ببلوغ النهائيات الكبرى الأولى في تاريخها بتسجيله الهدف الثاني أيضاً في الدقيقة 63، ليمنح المنتخب الذي يدربه الفرنسي ويلي سانيول الفرصة للعب على بطاقة التأهل للنهائيات. والمرة الوحيدة التي اقتربت فيها جورجيا من بلوغ نهائيات بطولة كبرى كانت في كأس أوروبا الأخيرة، حين وصلت إلى نهائي المسار الرابع في الملحق قبل الخسارة أمام مقدونيا الشمالية 0 - 1.

وبدورها، أبقت اليونان التي حلت ثالثة في المجموعة الثانية من التصفيات خلف فرنسا وهولندا، على أملها بالعودة إلى النهائيات لأوّل مرّة منذ 2012، ببلوغها نهائي المسار بفوزها الكبير على ضيفتها كازاخستان 5 - 0.

وستكون المواجهة هي الأولى بين جورجيا واليونان التي يشرف عليها الأوروغوياني غوستافو بوييت، منذ تصفيات كأس أوروبا 2012 حين تعادلا 1 - 1 وفاز أبطال 2004 إياباً خارج الديار 2 - 1.

ويتأهل الفائز بينهما للعب في المجموعة السادسة بجانب البرتغال بطلة 2016 وتركيا وتشيكيا.

وفي كارديف، يصطدم طموح بولندا ببلوغ النهائيات للمرة الخامسة توالياً بويلز، وذلك بعد بلوغهما نهائي المسار الأول، بفوزهما الكبيرين بين جماهيرهما على إستونيا 5 - 1 وفنلندا 4 - 1 توالياً.

وتبحث ويلز عن المشاركة الثالثة توالياً في البطولة القارية والرابعة في آخر 5 محاولات لها للتأهل إلى بطولة كبرى، بعدما شاركت في مونديال قطر 2022 وخرجت من الدور الأول.

وقال مدرب ويلز روب بايج: «اعتدنا على ذلك (خوض الملحق) ونجحنا. نعلم ما يجب القيام به ولا نهاب الأمر... تذوقنا طعم المشاركة في بطولة كبرى وأعجبنا ذلك».

وأعرب المدافع الويلزي الدولي كونور روبرتس أن يجلب شاربه الحظ لمنتخب بلاده في المواجهة الفاصلة أمام بولندا. واستمتع روبرتس بمسيرة خالية من الهزيمة خلاله وجوده مع بيرنلي وليدز يونايتد في دوري القسم الثاني الإنجليزي عندما كان يطلق شاربه، بينما شارك في المواجهة أمام فنلندا أساسياً حتى النهاية.

ورداً على سؤال عن شاربه قال روبرتس: «بصراحة هذه مجرد مزحة بسيطة... في العام الماضي قالت زوجتي ما يشبه... لماذا لا تطلق الشارب؟ وعندما فعلت حقق بيرنلي مسيرة خالية من الهزيمة. وفي العام الحالي فعلت الشيء نفسه». وأضاف روبرتس: «أعتقد أنه مع الشارب لم أخسر في نحو 25 مباراة بدوري القسم الثاني، وآمل في أن يستمر هذا ويمنحنا أيضاً قليلاً من الحظ أمام بولندا... هذه هي قوة الشارب. أليس كذلك؟».

وكان المنتخبان معاً في النسخة الأخيرة من دوري الأمم الأوروبية؛ حيث تواجها في المجموعة الرابعة للمستوى الأول، وفازت بولندا ذهاباً 2 - 1 وإياباً 1 - 0.

ويخوض الفائز من نهائي هذا المسار رحلة شاقة في نهائيات ألمانيا، إذ يلعب في المجموعة الرابعة بجانب فرنسا وصيفة بطلة العالم وهولندا والنمسا.


مقالات ذات صلة

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

رياضة عالمية الحكم طرد ألميرون بسبب تغطيته فمه (رويترز)

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عدم تطبيق القاعدة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء مخاطبة المنافسين.

The Athletic (لوزان)
رياضة عالمية سانتي كاسورلا (رويترز)

اعتزال الإسباني سانتي كاسورلا عن 41 عاماً

قرر سانتي كاسورلا، صانع ألعاب آرسنال الإنجليزي ومنتخب إسبانيا سابقاً، اعتزال كرة القدم عن 41 عاماً، وفق ما أعلن، الخميس، واضعاً بذلك حداً لمسيرة دامت 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة عالمية ألمانيا استضافت كأس أوروبا 2024 (وكالة قنا)

محققون يفتشون مقر الاتحاد الألماني لكرة القدم بشأن تذاكر «يورو 2024»

داهم محققون ألمان، الأربعاء، عدداً من المواقع في أنحاء البلاد، من بينها مكاتب الاتحاد الألماني لكرة القدم، ضمن تحقيقات تتعلق بشبهات مخالفات في توزيع التذاكر.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية جوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

سيكون للاتحاد الإيطالي لكرة القدم رئيس جديد يوم الاثنين، من المرجح جدا أن يكون جوفاني مالاغو الرئيس السابق للجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)

توخيل يشيد بعزيمة لاعبي إنجلترا بعد الصمود في وجه الإعصار المكسيكي

توماس توخيل (أ.ب)
توماس توخيل (أ.ب)
TT

توخيل يشيد بعزيمة لاعبي إنجلترا بعد الصمود في وجه الإعصار المكسيكي

توماس توخيل (أ.ب)
توماس توخيل (أ.ب)

أرجع توماس توخيل مدرب إنجلترا الفضل إلى «العقلية الخالصة والعزيمة القوية» بعد نجاة عشرة من لاعبي فريقه من مباراة مثيرة على ملعب أزتيكا، وصمودهم أمام هجوم كاسح في الشوط الثاني ليفوز 3-2 على ​المكسيك، ويتأهل إلى دور الثمانية لكأس العالم لكرة القدم في الساعات الأولى من يوم الاثنين.

وبدا أن إنجلترا في طريقها لتحقيق فوز مريح بعد التقدم بهدفين سريعين سجلهما جود بلينغهام، لكنها اضطرت إلى الدفاع باستماتة بعد طرد غاريل كوانساه، وهو ما أشعل انتفاضة مكسيكية تركت لاعبي إنجلترا يلهثون في الهواء الخفيف لمدينة مكسيكو سيتي.

وقال توخيل للصحافيين: «أنا فخور للغاية بالعقلية وطريقة التصرف، دور 32 ودور 16 هما لحظتان في البطولة يتعين عليك إيجاد طريقة للفوز بهما. وقد حققنا ذلك بعقلية خالصة وعزيمة ‌قوية»، وأضاف: «تغلبنا على كل ‌العقبات التي اعترضت طريقنا. أنا فخور جداً بعقلية الفريق ​وإرادته».

وفي ‌أجواء ⁠حماسية للغاية ​في ⁠ملعب أزتيكا، قدمت إنجلترا أفضل أداء لها في البطولة حتى الآن على الصعيدين الدفاعي والهجومي.

وبعد تخطي فترة افتتاحية عدائية، تقدمت إنجلترا بهدفين ليظهر بلينغهام غريزة المهاجم القناص ليسجل مرتين من مسافة قريبة في غضون دقيقتين.

ومع ذلك، كانت الفوضى في بدايتها فقط عندما قلصت المكسيك الفارق عبر هدافها في كأس العالم خوليان كينيونيس، مما زاد من اشتعال الأجواء الملتهبة بالفعل.

وعندما طُرد كوانساه بسبب تدخل متهور بعد مرور تسع دقائق من الشوط الثاني، ⁠كادت الجماهير أن تقتلع سقف الملعب الشهير قبل أن تمنح ركلة ‌جزاء نفذها هاري كين إنجلترا بعض الراحة ‌قصيرة الأجل.

ولكن سرعان ما واجه الفريق الضغوط مجدداً ​عندما حصلت المكسيك على ركلة جزاء انبرى ‌لها راؤول خيمنيز بنجاح، لتظل إنجلترا متمسكة بالتقدم حتى صفارة النهاية.

ودافعت إنجلترا بهدوء ‌وثقة، وحدَّت من خطورة صاحب الأرض الذي لم يهدد المرمى إلا نادراً، في حين اضطر خط دفاع المدرب توخيل إلى تشتيت الكرة بشكل عشوائي في بعض الأحيان للصمود خلال 12 دقيقة من الوقت المحتسب بدل الضائع.

ووصفت المباراة بأنها كانت أكبر اختبار لإنجلترا في البطولة حتى الآن، ‌ضد البلد المشارك في الاستضافة، وعلى ارتفاع كبير عن سطح البحر، وأمام مساندة جماهيرية محلية صاخبة.

ولم تغب أهمية هذه المواجهة ⁠عن مدرب إنجلترا، ⁠الذي قال إن حجم المناسبة جعله يشعر أنه في مرحلة متقدمة من البطولة. وقال توخيل: «لم نشعر في الفترة التي سبقت المباراة بأنها مواجهة في دور 16، بل شعرنا تقريباً وكأننا فزنا بنهائي أو شيء من هذا القبيل».

وتابع: «هذه اللحظة الأخيرة عندما يضع الحكم الصفارة في فمه وتعلم أنك تخطيت الأمر، اللعب لمدة 40 أو 50 دقيقة بعشرة لاعبين في هذا الارتفاع ضد البلد المضيف، وأمام منتخب مكسيكي قوي للغاية، هي لحظة فرح عارمة. لقد كان أداءً بطولياً ونتيجة بطولية في النهاية».

ومع ذلك، شهدت الأمسية لحظة مريرة، إذ أصيب لاعب الوسط جوردان هندرسون خلال الاحتفالات، خلال محاولته القفز فوق لوحة إعلانية بعد تحية جماهير إنجلترا، وهو الآن في المستشفى.

وقال توخيل: «لدي مشاعر ​مختلطة أيضاً لأنني مرهق وتسيطر ​علي المشاعر وحزين بعد إصابة جوردان في معصمه. هو في المستشفى حالياً. إنها إصابة خطيرة للغاية. من غير اللائق أن يغيب جوردان عنا في هذه الأمسية».


هل كانت ليلة «أزتيكا» لحظة ميلاد للبطل الإنجليزي؟

الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)
الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)
TT

هل كانت ليلة «أزتيكا» لحظة ميلاد للبطل الإنجليزي؟

الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)
الصمود أمام عاصفة المكسيك قد يكون النقطة الأهم في مشوار إنجلترا نحو اللقب (أ.ب)

إذا رغبت إنجلترا في الفوز بكأس العالم لكرة القدم، فقد تنظر إلى الساعات الأولى من يوم الاثنين في ملعب أزتيكا بوصفها اللحظة التي أثبتت فيها أن ذلك ممكن.

وبفضل هدفيْ جود بلينغهام وركلة جزاء نفّذها القائد هاري كين، خرجت إنجلترا التي أكملت المباراة بـ10 لاعبين، من أحد أصعب الاختبارات الممكنة في البطولة بفوز مثير 3-2 على المكسيك المشارِكة في استضافة البطولة.

وتغلبت إنجلترا على الارتفاع عن سطح البحر، وأسكتت الجماهير التي بدا أنها تهز القواعد الخرسانية للملعب، وأنهت هالة المكسيك التي لا تُقهر في حِصن كانت الهزائم فيه شِبه منعدمة منذ عقود.

وعندما تحولت المباراة إلى فوضى، وجدت إنجلترا طريقة أخرى للفوز.

وبعد طرد أحد لاعبيها وشعور جماهير أزتيكا باقتراب الحسم، اضطرت إنجلترا لخوض معركة دفاعية مستميتة، وهاجمت المكسيك في موجات متتالية، وفرضت حصاراً على المرمى الإنجليزي.

لكن كل لاعب بالقميص الأبيض استبسل وتراجع واعترض الكُرات وقاتل بكل قوة.

وكان بلينغهام رمزاً لصلابة إنجلترا، فبعد أن كان مهندس الفوز بتسجيله هدفين، ارتمى ليُبعد كرة عن خط المرمى بدت كأنها هدف محقَّق للمكسيك في أواخر الشوط الأول.

وقدَّم كين الهدوء المطلوب من ركلة الجزاء، وسار ديكلان رايس على حبل انضباط مشدود لمعظم فترات المباراة لحصوله على بطاقة صفراء، بينما قدم حارس المرمى جوردان بيكفورد أحد أفضل العروض في مسيرته مع إنجلترا، وأنقذ مرماه بمجموعة من التصديات الرائعة.

وقال بلينغهام: «لا أستطيع التعبير عن ذلك بالكلمات، الآن، الأهداف، ركلة الجزاء ضدنا، ركلة الجزاء لنا، البطاقة الحمراء. لقد كانت مباراة فوضوية».

وأضاف: «كان الأداء جماعياً بالكامل. شعرت كأن لدينا 26 لاعباً. في كل مرة كنا نشتت فيها الكرة، عندما ارتقى دان بيرن (الذي شارك بديلاً في وقت متأخر) برأسه لتشتيت كرة في الملعب، كان بإمكانك رؤية جميع البدلاء على خط التَّماس، وجميع أفراد الطاقم، والجماهير التي ساندتنا في الملعب».

ولا ينبغي الاستهانة بحجم التحدي.

توخيل تمكّن من قيادة لاعبيه إلى بر الأمان (د.ب.أ)

*اختبار الارتفاع العالي

كان الفوز بمباراة في أدوار خروج المغلوب بكأس العالم أمام منتخب المكسيك الذي فاز بجميع مبارياته الأربع دون أن تسكن شِباكه أي أهداف، أمراً شاقاً بما يكفي. وجاء تحقيق ذلك على ارتفاع 2200 متر فوق سطح البحر، وأمام فريق يدعمه واحد من أكثر الجماهير رعباً في كرة القدم، ليجعل المهمة أكثر صعوبة بدرجة كبيرة.

ومنذ افتتاحه في عام 1966، لم يشهد ملعب أزتيكا سوى هزيمتين للمكسيك في 89 مباراة دولية رسمية للمنتخب الأول.

ولطالما استسلم المنافسون تحت وطأة التاريخ والصخب والتوقعات، لكن إنجلترا لم تفعل ذلك، وأصبحت أول فريق يلحق بالمكسيك الهزيمة في «كأس العالم» بملعب أزتيكا، وصمدت خلال 11 دقيقة مؤلمة من الوقت المحتسب بدل الضائع كانت كفيلة بتحطيم عدد من الفرق الأقل شأناً.

ومع صافرة النهاية، بدا هذا الإنجاز أكثر من مجرد حجز مكان في دور الثمانية، فقد بدا كأنه نوع من الانتصارات التي تقنع الفريق بقدرته على الفوز باللقب.

وقال توماس توخيل، مدرب إنجلترا: «هذا ما أقوله لكم دائماً، هذا الفريق، جادّ حقاً في مسعاه. عندما تصبح الأمور صعبة، لا يستسلمون أبداً، ولا يفقدون الثقة مطلقاً. كانت هذه خطوة أخرى إلى الأمام».

وعندما انتهى أخيراً أكثر من مائة دقيقة من الإثارة والقلق والصمود، تجمعت جماهير إنجلترا، التي غابت أصواتها لفترات طويلة، وسط بحر من اللونين الأحمر والأخضر، بالقرب من أرضية الملعب لترديد أغنية «واندر وول» لفرقة أوايسيس مع لاعبي إنجلترا الذين وقفوا متشابكي الأيدي.

فرحة كبيرة جاءت بعد معاناة اتضحت فيها جودة المنتخب الإنجليزي بالصمود والنجاح (أ.ب)

وحوّلت الأغنية الملعب، الذي كان مكسيكياً بأغلبية ساحقة، إلى احتفال بالتحدي الإنجليزي.

وتلتقي إنجلترا، بعد ذلك، مع النرويج في دور الثمانية في ميامي، يوم السبت المقبل.

وقال توخيل متأملاً: «النرويج، يتعيّن علينا استيعاب هذا الأمر أولاً. هذا هو ملعب أزتيكا، وهذه هي المكسيك. إنها مباراة مجنونة للغاية. لقد بذلنا كل ما في وسعنا، كل واحد منا. لذلك، يتعين عليهم استيعاب هذا الأمر، والآن سنمضي بأقصى سرعة نحو القادم».


على وقع طبول «الفايكنغ»... هالاند يقود حُلم النرويج في المونديال

هالاند يقرع الطبول ويقود احتفالات تجديف «الفايكنغ» بعد الإطاحة بالبرازيل (رويترز)
هالاند يقرع الطبول ويقود احتفالات تجديف «الفايكنغ» بعد الإطاحة بالبرازيل (رويترز)
TT

على وقع طبول «الفايكنغ»... هالاند يقود حُلم النرويج في المونديال

هالاند يقرع الطبول ويقود احتفالات تجديف «الفايكنغ» بعد الإطاحة بالبرازيل (رويترز)
هالاند يقرع الطبول ويقود احتفالات تجديف «الفايكنغ» بعد الإطاحة بالبرازيل (رويترز)

قاد إيرلينغ هالاند احتفالات النرويج الشهيرة المعروفة باسم «تجذيف الفايكنغ» بعدما قرع الطبل أمام حشود المشجعين عقب الفوز على البرازيل، فيما يواصل المنتخب الرقص على إيقاع نجمه المتألق بعد بلوغه ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه.

وفي أول مشاركة للنرويج في كأس العالم منذ عام 1998، نجح المدرب ستوله سولباكن، الذي كان لاعب وسط في ذلك المنتخب، في قيادة بلاده إلى مسيرة غير مسبوقة، مستلهماً إلى حد كبير من اللاعب الذي يصفه بأنه «أفضل هداف في العالم».

وُلد هالاند بعد أسابيع قليلة من انتهاء آخر مشاركة للنرويج في بطولة كبرى، وذلك في كأس أوروبا 2000، وهو اليوم يقود بلاده نحو إنجازات غير مسبوقة على أكبر مسرح كروي في العالم.

وقال هالاند: «أعتقد أن الطريقة التي لعبنا بها اليوم أظهرت أن النرويج فريق كرة قدم رائع»، وتابع: «نحن بالفعل أحد أفضل المنتخبات في أوروبا والعالم، لأن ما حققناه أمر مذهل. استغرق الأمر 28 عاماً، احتاج بعض الوقت».

فرحة نرويجية عارمة بعد بلوغ ربع النهائي (أ.ف.ب)

أضاف: «أبلغ من العمر 25 عاماً فقط، لذلك لا يمكنكم تحميلي مسؤولية ذلك. إنه أمر لا يُصدق. أنا فخور ببلدي وفخور بالجميع».

وفاز مهاجم مانشستر سيتي بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي في ثلاثة من المواسم الأربعة الأخيرة.

ورغم أن سجله التهديفي مع المنتخب النرويجي مذهل، فإن الأبرز ربما هو الطريقة التي ألهم بها بلاده لتحقيق إنجازات كانت تبدو بعيدة المنال.

وأضاف: «كنت أحلم باللعب في كأس العالم مع النرويج وإيصالها للمشاركة إلى البطولة، لكنني لم أتوقع أبداً أن نهزم البرازيل، إذا أردنا الصراحة».

وشرح: «كنت أعتقد أن بعض الأمور مستحيلة، لكن يبدو أنني كنت مخطئاً».

بدأ هالاند البطولة بتسجيل ثنائية في الفوز على العراق 4-1، ثم أحرز هدفين آخرين في الانتصار على السنغال 3-2، ليقود النرويج إلى الأدوار الإقصائية.

هالاند يعرف طريق الشباك جيداً (أ.ف.ب)

ويبدو الآن أن قرار سولباكن بإراحة هالاند في الخسارة أمام فرنسا، ضمن تغييرات واسعة على التشكيلة، كان قراراً صائباً، إذ لا تكتفي النرويج بتحقيق التوقعات في هذا المونديال، بل تتجاوزها بكثير.

«نحن نغيّر الأمة»

وكما كان متوقعاً، كان هالاند صاحب الهدف المتأخر الذي منح النرويج الفوز على كوت ديفوار في دور الـ32، قبل أن يكرر الأمر نفسه أمام البرازيل.

وقال «أعتقد أننا نغيّر الأمة. لم أحلم بهذا أبداً. أشعر أن ما يحدث أشبه بالخيال».

ويتصدر هالاند قائمة هدافي البطولة برصيد سبعة أهداف في أربع مباريات، متساوياً مع ليونيل ميسي وكيليان مبابي صاحب الأفضل لتمريره كرتين حاسمتين.

أما الأرقام فتبدو استثنائية: 62 هدفاً في 54 مباراة دولية، إضافة إلى سلسلة تهديفية شهدت تسجيله في آخر 14 مباراة رسمية متتالية للنرويج، أحرز خلالها 27 هدفاً.

وقال سولباكن: «هالاند هو أفضل هداف في العالم».

وأضاف: «بدا في حالة بدنية ممتازة اليوم. أعتقد أن قلبي الدفاع البرازيليين واجها صعوبة كبيرة في الحد من خطورته».

يقول أندرياس شييلديروب عن هالاند: «امنحه الكرة وهو يعرف طريقة التسجيل» (أ.ب)

تابع: «إلى أي مدى يمكننا الذهاب؟ لا أعلم. نحن الآن بين أفضل ثمانية منتخبات، وسنرى ما سيحدث».

أما أندرياس شييلديروب، لاعب بنفيكا البرتغالي الذي دخل بديلاً بين الشوطين وصنع هدفي هالاند أمام البرازيل، فقد لخّص شعور لاعبي النرويج تجاه نجمهم قائلاً: «أعجز عن إيجاد الكلمات. جميعنا كذلك. نحن فقط سعداء لأنه نرويجي ويلعب معنا».

تابع: «ما يفعله في كل مباراة من أجل التسجيل أمر مذهل. لا يهم كيف تمرر له الكرة أو ترفعها، فهو سيجد طريقة للتسجيل. نحن محظوظون جداً بوجوده ونقدّره كثيراً».

وختم قائلاً: «نأمل أن يسجل المزيد من الأهداف في المباريات المقبلة، ونحن نتطلع إلى ذلك».

وفيما ستواجه النرويج إنجلترا في ميامي يوم 11 يوليو (تموز)، لن يحتاج المنافس المقبل إلى تذكير بقدرة هالاند على قلب مجريات المباراة في لحظة واحدة.