«يورو 2024» تنتظر تأهل المنتخبات الثلاثة الأخيرة

أوكرانيا تواجه آيسلندا... وجورجيا ضد اليونان... وبولندا أمام ويلز في نهائي الملحق الأوروبي

لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)
لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)
TT

«يورو 2024» تنتظر تأهل المنتخبات الثلاثة الأخيرة

لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)
لاعبو منتخب ويلز خلال التدريب قبل المواجهة الحاسمة أمام بولندا (رويترز)

أوكرانيا تعول على الروح القتالية... وجورجيا وويلز للاستفادة من عاملي الأرض والجمهور تنتظر بطولة كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، الإعلان عن أسماء المنتخبات الثلاثة المتبقية والأخيرة للحاق بركب المتأهلين إلى النهائيات، حين تلتقي أوكرانيا مع آيسلندا وجورجيا ضد اليونان، وبولندا أمام ويلز في نهائي الملحق.

في مدينة فروكلاف البولندية، تسعى أوكرانيا إلى التأهل لأوّل بطولة كبرى منذ بدء الغزو الروسي للبلاد مطلع 2022، حين تتواجه مع «ضيفتها» آيسلندا في نهائي المسار الثاني.

وبدا أن مشوار أوكرانيا في الملحق سينتهي عند نصف النهائي بعدما تخلفت الخميس، أمام مضيفتها البوسنة والهرسك 0 - 1 حتى الدقيقة 85، حين أدرك البديل رومان ياريمتشوك التعادل، قبل أن تحقق الفوز بهدف في الدقيقة 88، عبر أرتيم دوفبيك بكرة رأسية بعد عرضية من ياريمتشوك الذي فرض نفسه نجم اللقاء بامتياز.

وحجز فريق المدرّب سيرهي ريبروف بطاقته إلى نهائي المسار، حيث سيتواجه اليوم (الثلاثاء) مع آيسلندا الفائزة بدورها على إسرائيل 4 - 1.

ويأمل الأوكرانيون في ألا يتكرّر سيناريو مونديال قطر 2022، حين فشلوا في التأهل إلى النهائيات بخسارتهم في الملحق الأوروبي أمام ويلز 0 - 1.

وقال ريبروف عقب الفوز على البوسنة والهرسك: «الصواريخ تتطاير علينا يومياً، ومهمتنا أن نثبت أننا على قيد الحياة ونكافح ضد الروس، ونحتاج إلى دعم أوروبا، كرة القدم هي مؤشر الحياة في زمن الحرب، المباراة الأخيرة أظهرت شخصية لاعبينا وشعبنا».

المنتخب الأوكراني يأمل حسم بطاقة للنهائيات تجلب السعادة لشعبه في زمن الحرب (ا ف ب)

وأوضح: «قلت للاعبين قبل المباراة إني آمل في منح الناس بأوكرانيا بعض السعادة في الوقت الحالي».

وتسلم مهاجم توتنهام ووستهام الإنجليزيين سابقاً الذي خاض 75 مباراة بألوان بلاده، مهمة الإشراف على المنتخب في يونيو (حزيران) 2023، وكان قريباً من قيادته للتأهل المباشر إلى النهائيات القارية، قبل أن تنتزع إيطاليا حاملة اللقب البطاقة بفارق المواجهتين المباشرتين عن فريقه.

من جانبه، أكد لاعب الوسط هيورهي سوداكوف، أن المهمة الرياضية لم تنتهِ بعد، وقال: «في مثل هذه الأوقات العصيبة، سيكون التأهل لبطولة أمم أوروبا مهماً لإسعاد شعبنا».

وبسبب الحرب، فإن منتخب أوكرانيا لا يلعب مبارياته على أرضه، ولكنه ينتظر مساندة جماهيرية كبيرة في بولندا خلال مواجهة آيسلندا.

وتبقى بولندا هي الدولة التي استقبلت أكبر عدد من لاجئي أوكرانيا منذ بداية الحرب عام 2022، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. وأكد ريبروف: «أثق في أن الملعب سيكون ممتلئاً بجماهيرنا، فالجميع ينتظر هذه المباراة».

ولم يغِب المنتخب الأوكراني عن كأس أوروبا منذ 2012، حين تأهل للمرة الأولى منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي، وقد وصل في النسخة الأخيرة صيف 2021 إلى ربع النهائي.

أما آيسلندا، فخاضت النهائيات القارية مرة واحدة فقط، وذلك عام 2016، حين وصلت إلى ربع النهائي.

وستكون المواجهة الثالثة بين المنتخبين، بعد أولى في تصفيات كأس أوروبا 2000، حين تعادلا ذهاباً في أوكرانيا 1 - 1، وفازت الأخيرة إياباً خارج أرضها 1 - 0، وثانية في تصفيات مونديال 2018 حين تعادلا ذهاباً 1 - 1 أيضاً في أوكرانيا، قبل أن تفوز آيسلندا إياباً 2 - 0.

ويلعب المتأهل منهما في نهائيات الصيف المقبل ضمن المجموعة الخامسة، بجانب بلجيكا وسلوفاكيا ورومانيا.

وفي تبليسي، تبحث جورجيا عن تحقيق الإنجاز والتأهل لأوّل بطولة كبرى منذ انحلال عقد الاتحاد السوفياتي بداية التسعينات، وذلك حين تلتقي ضيفتها اليونان بطلة 2004 في نهائي المسار الثالث.

وبلغت جورجيا نهائي المسار بفوز مثير للجدل على ضيفتها لوكسمبورغ 2 - 0.

ليفاندوفيسكي يحمل أمال بولندا في مواجهة ويلز (رويترز)cut out

وبعدما أنهى الشوط الأول متقدماً بهدف سجله بودو زيفزيفادزه في الدقيقة 40، ردت لوكسمبورغ بهدف في الدقيقة 53 بتسديدة رائعة لجيرسون رودريغيز ارتدت من القائم الأيسر إلى الشباك، وظنت أنها حققت التعادل، لكن حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) تدخّل؛ ليس بسبب مخالفة في الهدف، بل بسبب حادثة حصلت قبله على مشارف منطقة جزاء الضيوف، عادّاً أن ماكسيم شانو يستحق الطرد بسبب خطأ ارتكبه على جورج ميكاوتادزه. وبذلك، ألغى الحكم هدف رودريغيز، لكنه لم يلغِ الإنذار الذي تلقاه الأخير بسبب المبالغة في احتفاله.

وبعد دقائق معدودة، وجه زيفزيفادزه الضربة القاضية لآمال لوكسمبورغ ببلوغ النهائيات الكبرى الأولى في تاريخها بتسجيله الهدف الثاني أيضاً في الدقيقة 63، ليمنح المنتخب الذي يدربه الفرنسي ويلي سانيول الفرصة للعب على بطاقة التأهل للنهائيات. والمرة الوحيدة التي اقتربت فيها جورجيا من بلوغ نهائيات بطولة كبرى كانت في كأس أوروبا الأخيرة، حين وصلت إلى نهائي المسار الرابع في الملحق قبل الخسارة أمام مقدونيا الشمالية 0 - 1.

وبدورها، أبقت اليونان التي حلت ثالثة في المجموعة الثانية من التصفيات خلف فرنسا وهولندا، على أملها بالعودة إلى النهائيات لأوّل مرّة منذ 2012، ببلوغها نهائي المسار بفوزها الكبير على ضيفتها كازاخستان 5 - 0.

وستكون المواجهة هي الأولى بين جورجيا واليونان التي يشرف عليها الأوروغوياني غوستافو بوييت، منذ تصفيات كأس أوروبا 2012 حين تعادلا 1 - 1 وفاز أبطال 2004 إياباً خارج الديار 2 - 1.

ويتأهل الفائز بينهما للعب في المجموعة السادسة بجانب البرتغال بطلة 2016 وتركيا وتشيكيا.

وفي كارديف، يصطدم طموح بولندا ببلوغ النهائيات للمرة الخامسة توالياً بويلز، وذلك بعد بلوغهما نهائي المسار الأول، بفوزهما الكبيرين بين جماهيرهما على إستونيا 5 - 1 وفنلندا 4 - 1 توالياً.

وتبحث ويلز عن المشاركة الثالثة توالياً في البطولة القارية والرابعة في آخر 5 محاولات لها للتأهل إلى بطولة كبرى، بعدما شاركت في مونديال قطر 2022 وخرجت من الدور الأول.

وقال مدرب ويلز روب بايج: «اعتدنا على ذلك (خوض الملحق) ونجحنا. نعلم ما يجب القيام به ولا نهاب الأمر... تذوقنا طعم المشاركة في بطولة كبرى وأعجبنا ذلك».

وأعرب المدافع الويلزي الدولي كونور روبرتس أن يجلب شاربه الحظ لمنتخب بلاده في المواجهة الفاصلة أمام بولندا. واستمتع روبرتس بمسيرة خالية من الهزيمة خلاله وجوده مع بيرنلي وليدز يونايتد في دوري القسم الثاني الإنجليزي عندما كان يطلق شاربه، بينما شارك في المواجهة أمام فنلندا أساسياً حتى النهاية.

ورداً على سؤال عن شاربه قال روبرتس: «بصراحة هذه مجرد مزحة بسيطة... في العام الماضي قالت زوجتي ما يشبه... لماذا لا تطلق الشارب؟ وعندما فعلت حقق بيرنلي مسيرة خالية من الهزيمة. وفي العام الحالي فعلت الشيء نفسه». وأضاف روبرتس: «أعتقد أنه مع الشارب لم أخسر في نحو 25 مباراة بدوري القسم الثاني، وآمل في أن يستمر هذا ويمنحنا أيضاً قليلاً من الحظ أمام بولندا... هذه هي قوة الشارب. أليس كذلك؟».

وكان المنتخبان معاً في النسخة الأخيرة من دوري الأمم الأوروبية؛ حيث تواجها في المجموعة الرابعة للمستوى الأول، وفازت بولندا ذهاباً 2 - 1 وإياباً 1 - 0.

ويخوض الفائز من نهائي هذا المسار رحلة شاقة في نهائيات ألمانيا، إذ يلعب في المجموعة الرابعة بجانب فرنسا وصيفة بطلة العالم وهولندا والنمسا.


مقالات ذات صلة

«أليانز»... الملعب الإيطالي الوحيد الجاهز لاستضافة «أمم أوروبا»

رياضة عالمية ملعب أليانز ستاديوم الوحيد الذي لا يحتاج إلى أعمال بناء وتطوير (رويترز)

«أليانز»... الملعب الإيطالي الوحيد الجاهز لاستضافة «أمم أوروبا»

حذَّرت تقارير صحافية إيطالية من ضرورة تسريع وتيرة العمل الحكومي لضمان بقاء إيطاليا شريكاً في استضافة بطولة كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

مع انتهاء الملحق المؤهل يوم الثلاثاء، اكتملت رسمياً قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)

رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

حذر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تسفيرين، من أنّ إيطاليا مهدّدة بعدم استضافة «كأس أوروبا 2032» بالشراكة مع تركيا، بسبب حالة ملاعبها

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الأندية الكبرى المشاركة في دوري الأبطال تطالب بزيادة لاعبيها في القوائم الموسم المقبل (ا ف ب)

أندية النخبة تضغط لزيادة عدد لاعبيها في قوائم دوري أبطال أوروبا

تضغط أندية النخبة على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لزيادة عدد لاعبيها في قوائم دوري أبطال أوروبا إلى 28 لاعباً، بحجة أن ذلك سيقلل من خطر الإصابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
TT

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ومنح صلاح، الذي يخوض آخر مواسمه مع ليفربول بعدما أعلن رحيله في فبراير (شباط) بعد 9 سنوات حافلة بالألقاب، التقدم لفريقه في الشوط الأول الذي انتهى 1-صفر للفريق الزائر على ملعب «هيل ديكنسون»، الأحد.

وسجل مهاجم مصر هدفه التاسع في 15 مباراة ضد إيفرتون في الدوري، في حين احتاج جيرارد، القائد التاريخي لليفربول، ضعف هذا العدد من المباريات.

وهزّ صلاح (33 عاماً) شباك إيفرتون في 7 من 9 مواسم، إذ لم يتمكن من هز الشباك في 2018-2019 وجلس على مقاعد البدلاء في مباراتي 2019-2020، وكان أول أهدافه في مرمى المنافس التقليدي لفريقه في التعادل 1-1 في موسم 2017-2018، وهو الهدف الذي نال عنه جائزة بوشكاش، المقدمة من الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) لأفضل هدف في العام.


دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)
بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)
TT

دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)
بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)

حصد الأميركي بن شيلتون لقبه الخامس في مسيرته ببطولات الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين، والثاني له على الملاعب الرملية، بعد فوزه اليوم الأحد بلقب بطولة ميونيخ المفتوحة إثر تغلبه في النهائي على الإيطالي فلافيو كوبولي، المصنف الرابع للبطولة بنتيجة 6-2، 7-5.

ونجح شيلتون، المصنف الثاني للبطولة، في تعويض خسارته لنهائي العام الماضي أمام ألكسندر زفيريف، بالفوز على كوبولي المصنف 16 عالمياً، محققاً بذلك فوزه الأول على أحد لاعبي المراكز العشرين الأولى عالمياً على الملاعب الرملية.

ودخل شيلتون، البالغ من العمر 23 عاماً، التاريخ بوصفه أول أميركي يفوز بثلاثة ألقاب بالبطولات فئة 500 نقطة منذ انطلاق هذه السلسلة في عام 2009، كما أصبح خامس لاعب أميركي فقط يحقق لقباً على الملاعب الرملية خارج الولايات المتحدة في هذا القرن، لينضم إلى قائمة تضم أندريه أغاسي، وآندي روديك، وسام كويري، وسيباستيان كوردا.


«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
TT

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا بوصفه محور الجدل بقدر ما أنه عنوان الطموح. 9 مباريات فقط تفصل الفريق اللندني عن معانقة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الطريق إلى «الخلود الكروي» لا تبدو مفروشة بالإجماع على أسلوب قائده الفني.

داخل أروقة النادي، تُستخدم «مفتون حد الهوس» لتوصيف لافت لعلاقة أرتيتا بهذا الهدف. كلمة تعكس بوضوح طبيعة المرحلة التي يعيشها المدرب الإسباني، الذي بات لا يكترث كثيراً بشكل الأداء بقدر ما يضع النتيجة في صدارة أولوياته، وفقاً لصحيفة «تلغراف» البريطانية. الانتقادات التي طالت أسلوب الفريق؛ من الاعتماد على الكرات الثابتة، إلى تراجع الانسيابية الهجومية، لم تجد صدى لديه، ما دام المسار يقود نحو منصة التتويج.

هذا النهج، رغم واقعيته في عالم تحكمه النتائج، فتح باب التساؤلات: هل يملك آرسنال من الأدوات ما يسمح له بتقديم كرة أكبر تحرراً وإبداعاً؟ الإجابة، وفق بعض المتابعين، مؤجلة إلى ما بعد تحقيق الهدف الأكبر.

كحال كثير من المدربين الكبار، ينتمي أرتيتا إلى الفئة «المثيرة للانقسام». غير أن حالته تبدو أكبر حدة؛ ربما لأنه رغم مرور سنوات على توليه المهمة، فإنه لا يزال في تجربته التدريبية الأولى، ولم يحقق سوى لقب «كأس الاتحاد الإنجليزي» في بداياته مع الفريق عام 2020. هذا التناقض بين الطموح والإنجاز يضفي على شخصيته بعداً إشكالياً في نظر البعض.

وتتجاوز ملامح الجدل حدود النتائج إلى طريقة الإدارة نفسها. في الكواليس، يُتداول حديث عن شعور بعض اللاعبين بأن القيود التكتيكية بلغت حدّاً قد يحد من قدراتهم، مع تكرار دعوات غير معلنة إلى منح الفريق مساحة أكبر للتعبير. هذه الملاحظات تعكس توتراً خفيفاً بين الانضباط الصارم والرغبة في الانطلاق، وهو توتر قد يتلاشى سريعاً إذا تُوّج بالنجاح.

على الخط الجانبي، لا تمر تصرفات أرتيتا مرور الكرام؛ إذ أثار تفاعله المستمر مع مجريات اللعب ملاحظات من مدربين منافسين، خصوصاً مع اقترابه أحياناً من حدود المنطقة الفنية بشكل لافت.

المفارقة أن هذا الانضباط ذاته قد يتحول إلى سلاح حاسم في المواجهات الكبرى، خصوصاً أمام مانشستر سيتي، الفريق الذي يمثّل المعيار الأعلى في إنجلترا تحت قيادة بيب غوارديولا. في مثل هذه المباريات، قد يكون التعادل مكسباً استراتيجياً، حتى مع تمسك أرتيتا بخيار الفوز.

ورغم كل ما يُثار، فإنه لا يختلف كثيرون داخل الوسط الكروي على جودة أرتيتا مدرباً، مع إشادة واضحة بأسلوبه في التنظيم والانضباط التكتيكي، حتى من منتقدي شكل اللعب.

ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، يطفو سؤال آخر: هل تتحول هذه الكثافة في العمل والتركيز إلى عامل إرهاق ذهني وبدني؟ سجلّ الفريق في شهر أبريل (نيسان) الحالي، مقارنة بثبات نتائج مانشستر سيتي، يفتح باب النقاش بشأن قدرة آرسنال على تحمّل ضغط النهاية.

ورغم بعض الانتقادات المتعلقة بإدارة التشكيلة، فإن الصورة العامة تبقى إيجابية: فريق يتصدر المشهد المحلي، ويقترب من تحقيق أحد أفضل مواسمه منذ سنوات.

في نهاية المطاف، يقف أرتيتا عند مفترق دقيق بين الإعجاب والتحفظ. مدرب شاب بطموح كبير، يقود مشروعاً متكاملاً، لكنه في الوقت ذاته يفرض أسلوبه بقوة قد لا ترضي الجميع. وبين من يرى فيه قائداً نحو المجد، ومن يعدّه مفرطاً في الصرامة، تبقى الحقيقة الأهم أن آرسنال بات قريباً من تحقيق ما انتظره طويلاً، وأن مدربه يقف في قلب هذه الحكاية.