كلوب سيترك فجوة هائلة في كرة القدم الإنجليزية كلها وليس في ليفربول فقط

المدرب الألماني الحاصل على «وسام الحرية» من مدينة ليفربول سيبقى أيقونة في موطنه الثاني

كلوب يقود ليفربول إلى الفوز بدوري الأبطال عام 2019 ليرفع الفريق الإنجليزي رأسه عالياً من جديد
كلوب يقود ليفربول إلى الفوز بدوري الأبطال عام 2019 ليرفع الفريق الإنجليزي رأسه عالياً من جديد
TT

كلوب سيترك فجوة هائلة في كرة القدم الإنجليزية كلها وليس في ليفربول فقط

كلوب يقود ليفربول إلى الفوز بدوري الأبطال عام 2019 ليرفع الفريق الإنجليزي رأسه عالياً من جديد
كلوب يقود ليفربول إلى الفوز بدوري الأبطال عام 2019 ليرفع الفريق الإنجليزي رأسه عالياً من جديد

انهالت عبارات المديح والثناء على المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، بعدما أعلن يوم الجمعة أنه سيرحل عن النادي في نهاية الموسم. لقد أشاد به المشجعون، واعترف المنافسون بإنجازاته الكبيرة، ونشرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز مقاطع ولقطات لأبرز لحظاته منذ مجيئه إلى إنجلترا. لكن لم يكن هناك على الأرجح ما يعادل تصريحات مارغريت أسبينال - وهي والدة أحد مشجعي نادي ليفربول الذين لقوا حتفهم في حادثة هيلزبرة الشهيرة - التي قالت فيها إن كلوب ليس مجرد مدير فني عظيم فحسب، لكنه «إنسان عظيم وشخصية عظيمة وقيمة إنسانية كبيرة».

كانت أسبينال قد أدلت بهذه التصريحات عندما حصل كلوب على «وسام الحرية» من مدينة ليفربول في عام 2022 (يعد لقب وسام حرية لمدينة ليفربول أحد أقدم الألقاب الفخرية في تاريخ بريطانيا، والذي يمنح لبعض الشخصيات المدنية أو العسكرية تكريماً لهم ولمجهوداتهم للمدينة). وقال كلوب في ذلك الوقت: «لن نعيش هنا إلى الأبد، لأننا في مرحلة ما سنعود إلى ألمانيا، لكننا سنأخذ (مفتاح المدينة)، وسنعتني به، وسنأخذه إلى كل مكان نذهب إليه، لأنه شيء استثنائي للغاية». وخلال مقابلة مع النادي للإعلان عن رحيله، وهي الأخبار التي هزت عالم كرة القدم من دون أدنى شك، أكد كلوب أن الفوز بوسام حرية ليفربول «هو أحد أكثر اللحظات الاستثنائية في حياتي كلها». وبينما كان المدير الفني الألماني البالغ من العمر 56 عاماً يقول لجمهور النادي إن «طاقته تنفد»، ولا يمكنه القيام بالمهمة «مراراً وتكراراً»، كان من الواضح أن شخصية فريدة من نوعها سترحل عن كرة القدم الإنجليزية.

هكذا ملأت صور كلوب شوارع مدينة ليفربول (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن كلوب وصف نفسه في أول مؤتمر صحافي له بأنه «المدير الفني العادي»، وهي مزحة تشير إلى المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الملقب بـ «المدير الفني الاستثنائي»، فإن كلوب أثبت أنه ليس مديراً فنياً عادياً على الإطلاق خلال السنوات الثماني والنصف التي قضاها في ليفربول. لقد قاد «الريدز» للفوز بدوري أبطال أوروبا في عام 2019، ولقب الدوري الإنجليزي الممتاز في العام التالي، وحصل على سبعة ألقاب كبرى بصفة إجمالية. لقد أعاد النادي، الذي ظل يعاني لفترة طويلة، إلى قمة كرة القدم الإنجليزية. وحتى وقت كتابة هذه المقالة، فإن كلوب لديه أعلى نسبة فوز بين جميع المديرين الفنيين لليفربول، بما في ذلك بيل شانكلي وبوب بيزلي والسير كيني دالغليش. لكن صدمة رحيل كلوب عن ليفربول تمتد إلى ما هو أبعد من كرة القدم في حقيقة الأمر!

لقد برز كلوب بشكل كبير في عصر أصبح فيه الدوري الإنجليزي الممتاز واحداً من أكثر المنتجات الترفيهية شعبية في العالم، وفي وقت يتباهى فيه الدوري الإنجليزي بأنه يضم أفضل المواهب في عالم كرة القدم، سواء فيما يتعلق باللاعبين أو المديرين الفنيين. في الحقيقة، يُعد كلوب مديراً فنياً مختلفاً تماماً عن الآخرين، سواء بسبب طوله الفارع وبنيته الجسدية المختلفة، أو ابتسامته العريضة وأسنانه اللامعة، أو علاقته القوية بلاعبيه، أو تصرفاته الحماسية بجوار خط التماس واحتفالاته المثيرة (الإشارة المميزة بقبضة يده إلى الجمهور في المدرجات الذي يهتف بحماس في كل مرة يرفع فيها كلوب يده). لكن في نهاية المطاف، فإن الصفات التي أشارت إليها أسبينال هي تلك التي ميزت كلوب عن الآخرين، حيث لم يكن مجرد مدير فني استثنائي، بل كان يُنظر إليه على أنه رجل ودود يفهم ويقدر القيم الإنسانية تماماً.

ولدى إعلان رحيله بنهاية الموسم الحالي، قال كلوب: «أحب كثيراً جداً كل ما يتعلق بهذا النادي وأحب كل ما يتعلق بالمدينة وأحب كل ما يتعلق بجمهور فريقنا. وأحب الفريق وأحب الطاقم الفني». وكان الشعور متبادلاً، فسرعان ما أدرك كلوب المشاعر التي تحرك النادي وتأثير هيلسبره والمنافسة مع الغريم المحلي إيفرتون والمنافسة الشرسة مع مانشستر يونايتد. وتمكن من كسب ود الجمهور ليحصل على أكبر استفادة من أجواء ملعب أنفيلد الشهيرة. ووصلت هذه العلاقة إلى أوجها في قبل نهائي دوري الأبطال 2019، عندما عوض ليفربول خسارته 3-صفر أمام برشلونة في لقاء الذهاب بفوزه 4-صفر إياباً في أمسية مذهلة على ملعب أنفيلد.

ومضى ليفربول بعدها ليهزم توتنهام هوتسبير في النهائي ليحسم اللقب القاري للمرة السادسة لترفع جماهير ليفربول رأسها عالياً من جديد.

في عام 2017، أي بعد عامين من وصوله إلى ملعب أنفيلد وقبل أن يتمكن من تطبيق فلسفته التدريبية بالكامل داخل الملعب، كتب كلوب رسالة في عيد الميلاد إلى جمهور ليفربول، اعترف فيها بأن النادي «يرغب في تحقيق المزيد من الانتصارات»، لكنه قال إنه «في كرة القدم، كما في الحياة بشكل عام، يمكنك أن تختار أن تكون سعيداً وتستمتع بلحظات رائعة وأوقات رائعة معاً». لقد كانت رسالة كلوب المميزة تتمثل في ضرورة أن تعيش وتلعب وتفعل كل شيء بجدية كبيرة وأنت تبتسم وتستمتع في الوقت نفسه. وبعد فقرتين من هذه الرسالة، انتقد المدير الفني الألماني الحاجة المتزايدة لبنوك الطعام في المدينة، وقال: «أن يكون هذا هو الحال في بلد يمتلك ثروة وموارد مثل هذا البلد، فهذا ببساطة أمر لا يمكن تصديقه»!

وواصل كلوب حديثه علناً عن عدد من الموضوعات، في موقف يختلف كثيراً عما اعتاد عليه الناس في ذلك الوقت. وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان»، انتقد كلوب المعلومات الخاطئة التي اتسمت بها حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ودعا إلى إجراء استفتاء ثان. وقال: «دعونا نفكر في الأمر مرة أخرى، ودعونا نصوت مرة أخرى في ظل وجود معلومات صحيحة». وفي عام 2020، أعلن كلوب عن دعمه الشديد لحركة «حياة السود مهمة»، ووصف التحيز العنصري بأنه «غبي للغاية بشكل لا يصدق»، وقال إنه «كان من الصعب حقاً بالنسبة لي أن أفهم كيف يمكن أن يكون الأمر على هذا النحو، لكن هذا هو الوضع بالفعل، لذا يتعين علينا أن نواجهه، ونقوم بكل ما يتعين علينا القيام به».

احتفالات كلوب الحماسية دائماً ما أثارت إعجاب جماهير ليفربول (أ.ب)

قد يكون كلوب سريع الغضب (اعتراضه على قرارات الحكم بول تيرني أدى إلى إيقافه لمباراتين في الصيف الماضي بعد أن شكك في نزاهة الحكم)، لكنه في مثل هذه الأمور لا يختلف كثيراً عن العديد من المديرين الفنيين الآخرين في كرة القدم الحديثة. لكن الصفات الرائعة التي يتحلى بها كلوب، مثل صراحته وطاقته الكبيرة واستعداده لتقديم نفسه إنساناً أولاً ثم مديراً فنياً على مستوى النخبة ثانياً، لاقت صدى كبيراً لدى الكثير من الناس. ومن المؤكد أن رحيل كلوب سيترك فجوة هائلة في كرة القدم الإنجليزية كلها، وليس في نادي ليفربول فقط!

*خدمة «الغارديان»

 

 


مقالات ذات صلة


مرسيليا يعلن رحيل مدربه حبيب باي

السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا المقال (رويترز)
السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا المقال (رويترز)
TT

مرسيليا يعلن رحيل مدربه حبيب باي

السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا المقال (رويترز)
السنغالي حبيب باي مدرب مرسيليا المقال (رويترز)

انفصل نادي مرسيليا الفرنسي لكرة القدم عن مدربه السنغالي حبيب باي، الذي أشرف عليه منذ فبراير (شباط)، وفق ما أعلن الثلاثاء، في خطوة تمهد لوصول برونو جينيزيو إلى النادي الجنوبي.

وقال النادي، في بيان مقتضب: «يعلن مرسيليا إنهاء تعاونه مع حبيب باي. يشكر النادي حبيب باي ويتمنى له التوفيق في مسيرته المقبلة».

وتولى باي، لاعب مرسيليا وقائده السابق، المهمة في منتصف فبراير (شباط) خلفاً للإيطالي روبرتو دي زيربي، الذي قرر مغادرة النادي.

إلا أنه لم يحقق الأهداف الرياضية التي حددها النادي، والمتمثلة في إحراز لقب كأس فرنسا والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

وخرج مرسيليا من ربع نهائي الكأس أمام تولوز، وأنهى الدوري في المركز الخامس.

ومع مرسيليا، حقق المدرب السابق لرين 6 انتصارات مقابل تعادلين و5 هزائم.

وخلال الأسابيع الماضية، ظلّ ملف المدرب مجمداً داخل النادي الذي فضّل التركيز على المواعيد المهمة التي كانت تنتظره أمام الهيئة الوطنية للرقابة المالية، وكذلك هيئة الرقابة التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وفرضت الرابطة الوطنية للرقابة المالية على مرسيليا، الجمعة الماضي، قيوداً على كتلة الأجور وتعويضات الانتقالات (نفقات الصفقات)، كما حدث سابقاً في صيف 2021 وشتاء 2023.

وتتطابق هذه العقوبة إلى حد كبير مع تلك التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قبل أيام، والتي تضمنت «قيوداً على قدرة تسجيل لاعبين جدد» في مسابقة «يوروبا ليغ» الأوروبي الموسم المقبل، إضافة إلى غرامة قدرها 10 ملايين يورو.

ومن المنتظر الإعلان عن المدرب الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة. وتشير عدة مصادر داخل النادي إلى أن الخيار سيتجه نحو برونو جينيزيو، الذي غادر ليل نهاية الموسم الماضي.


«إن بي إيه»: ليبرون جيمس سيواصل اللعب الموسم المقبل... لكنه سيغادر ليكرز

ليبرون جيمس يستعد لمغادرة ليكرز (رويترز)
ليبرون جيمس يستعد لمغادرة ليكرز (رويترز)
TT

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس سيواصل اللعب الموسم المقبل... لكنه سيغادر ليكرز

ليبرون جيمس يستعد لمغادرة ليكرز (رويترز)
ليبرون جيمس يستعد لمغادرة ليكرز (رويترز)

سيواصل ليبرون جيمس، أفضل مسجل في تاريخ دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)، اللعب الموسم المقبل، لكنه سيغادر لوس أنجليس ليكرز، وفق ما أفادت تقارير إعلامية الثلاثاء.

وأبلغ المخضرم، البالغ 41 عاماً، إدارة النادي بأن فترته التي استمرت 8 أعوام مع ليكرز وصلت إلى نهايتها، وأنه سيخوض موسمه الرابع والعشرين في الدوري مع فريق آخر، بحسب ما نقلت شبكة «إي إس بي إن» عن وكيله ريتش بول.

وأثار جيمس، الفائز بلقب الدوري مع ليكرز عام 2020، الشكوك حول مستقبله بعد الخسارة الساحقة 0-4 أمام أوكلاهوما سيتي ثاندر في الدور الثاني من «بلاي أوف» المنطقة الغربية.

وقال عقب الإقصاء في 11 مايو (أيار): «لا أعرف ما الذي يخبئه لي المستقبل. سأبتعد قليلاً، أتحدث مع عائلتي، أحلل الوضع، وعندما يحين الوقت، ستعرفون ما قررته».

وأضاف جيمس: «لا يزال لديّ حب اللعبة»، وذلك بعدما خاض مباراته رقم 302 في الـ«بلاي أوف».

طوال موسمه الثالث والعشرين، لم يقدّم بطل الدوري 4 مرات أي مؤشر بشأن إمكانية اعتزاله أو تمديد عقده أو الرحيل لخوض تحدٍ أخير، رغم الشائعات التي ربطته بفريقه السابق كليفلاند كافالييرز أو غولدن ستايت ووريرز.

ومن جانب ليكرز، قال المدير العام روب بيلينكا في منتصف مايو (أيار): «كل الفرق، بما فيها فريقنا، ستكون سعيدة بوجود ليبرون جيمس في صفوفها»، مع الإقرار في الوقت ذاته بأن مستقبل النادي بات يرتكز أكثر على السلوفيني لوكا دونتشيتش الذي انضم إليه من دالاس مافريكس في فبراير (شباط) 2025 في صفقة تبادل مدوية مع أنتوني ديفيز.

ويُعد «الملك» أحد أساطير كرة السلة بفضل بنيته البدنية القوية، وانضباطه الصارم في نمط حياته، وأخلاقيات عمله العالية، كما يمتلك سجلاً حافلاً بالأرقام القياسية، أبرزها الرقم التاريخي لعدد النقاط المسجلة، الذي انتزعه من كريم عبد الجبار عام 2023 (وصل إلى 43440 نقطة).


«مونديال 2026»: «سفينة الفايكينغ» النرويجية تتخطى كوت ديفوار… وتبلغ ثمن النهائي

هالاند يحتفل بهدف الفوز على كوت ديفوار (رويترز)
هالاند يحتفل بهدف الفوز على كوت ديفوار (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: «سفينة الفايكينغ» النرويجية تتخطى كوت ديفوار… وتبلغ ثمن النهائي

هالاند يحتفل بهدف الفوز على كوت ديفوار (رويترز)
هالاند يحتفل بهدف الفوز على كوت ديفوار (رويترز)

تأهل منتخب النرويج إلى دور الستة عشر ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بعد الفوز على كوت ديفوار 2 - 1، الثلاثاء، في دور الـ32 من البطولة.

لاعبو النرويج يواسون لاعبي كوت ديفوار (أ.ف.ب)

وبلغ منتخب النرويج دور الستة عشر للمرة الأولى في تاريخه، وحقق الفوز على منتخب كوت ديفوار ليرفع رصيده إلى فوزين على المنتخبات الأفريقية، بعدما كان قد هزم السنغال 3 - 2 في المجموعة التاسعة بالنسخة الجارية حالياً بأميركا والمكسيك وكندا.

أنطونيو نوسا أحرز هدف التقدم للنرويج (إ.ب.أ)

وسيلتقي منتخب النرويج في الدور المقبل مع منتخب البرازيل، والذي تأهل لدور الستة عشر بعد فوزه على اليابان 2 - 1، أمس الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 من البطولة.

حسرة أمادو ديالو نجم كوت ديفوار بعد الهزيمة (رويترز)

وتقدم منتخب النرويج عن طريق أنطونيو نوسا في الدقيقة 39، ثم أدرك منتخب كوت ديفوار التعادل عن طريق أماد ديالو في الدقيقة 74.

قائد النرويج مارتن أوديغارد يجادل الحكم المساعد (رويترز)

وفي الدقيقة 86، سجل هالاند هدف الفوز الغالي لمنتخب النرويج، ليتأهل إلى دور الستة عشر، كما أنه سجل هدفه الخامس في البطولة ليحتل المركز الثاني في ترتيب الهدافين خلف الأرجنتيني ليونيل ميسي صاحب المركز الأول برصيد 6 أهداف.

إيرلنغ هالاند يحتفل بغطاء رأس محاربي الفايكنغ (رويترز)

وكان منتخب البرازيل قد أطاح بنظيره اليابان بنتيجة 2 - 1 في وقت سابق، الاثنين.