كيف استفاق إيفرتون بهذه القوة بعد خصم 10 نقاط من رصيده؟

المدرب لعب دوراً كبيراً في لمّ شمل اللاعبين ومنع مشاعر الإحباط من التسلل للفريق

قدم لاعبو إيفرتون رد فعل قوياً بعد عقوبة الخصم (رويترز)
قدم لاعبو إيفرتون رد فعل قوياً بعد عقوبة الخصم (رويترز)
TT

كيف استفاق إيفرتون بهذه القوة بعد خصم 10 نقاط من رصيده؟

قدم لاعبو إيفرتون رد فعل قوياً بعد عقوبة الخصم (رويترز)
قدم لاعبو إيفرتون رد فعل قوياً بعد عقوبة الخصم (رويترز)

تجب الإشادة في البداية برد الفعل القوي الذي يُظهره إيفرتون منذ تعرضه لأكبر عقوبة رياضية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وعلى الرغم من هزيمة الفريق في مباراتين متتاليتين أمام فولهام في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الأسبوع الماضي، بعد نهاية المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، والاحتكام لركلات الترجيح، ثم أمام توتنهام 1-2 السبت، فإن رد فعل المدير الفني لإيفرتون، شون دايش ولاعبيه على خصم 10 نقاط من رصيد الفريق (بسبب مخالفات النادي المالية) والتي أدت للتراجع إلى المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، كان استثنائياً. والآن، يحتل إيفرتون المركز السادس عشر في جدول ترتيب الدوري بفارق 7 نقاط عن منطقة الهبوط، بعدما حقق 4 انتصارات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل الخسارة من توتنهام. وهنا نُلقي نظرة على بعض العوامل التي أدت إلى استفاقة الفريق بهذا الشكل.

العقوبة بخصم 10 نقاط

لقد أظهر إيفرتون تحسناً كبيراً قبل العقوبة؛ حيث فاز بـ6 من 9 مباريات في كل المسابقات. ووصف شون دايش العقوبة التي فُرضت على فريقه بدقة، قائلاً: «بعض الناس ألغوا ذلك، وقالوا إنه يتعين علينا أن نبدأ من جديد، وهذا ما فعلناه». ومع ذلك، ليس هناك أدنى شك في أن النادي كله قد تأثر كثيراً بالصدمة الناجمة عن التعرض لهذه العقوبة الكبيرة. لقد جمع دايش لاعبيه لمناقشة تداعيات العقوبة في اليوم الأول الذي عادوا فيه جميعاً إلى النادي، بعد فترة التوقف الدولية التي تزامنت مع قرار اللجنة التي فرضت العقوبة. لقد شعر دايش على الفور بأن هناك رغبة كبيرة من اللاعبين في القيام برد فعل قوي، والعمل بكل قوة حتى لا يعيق أي شيء تقدم الفريق. ولم يكن ذلك مجرد كلام فحسب؛ بل أظهر اللاعبون ذلك بالفعل داخل المستطيل الأخضر.

وحتى الخلافات التي كانت موجودة من قبل بين القاعدة الجماهيرية ومجلس الإدارة تمت تنحيتها جانباً. وبدلاً من ذلك، تحول الغضب الجماهيري نحو المسؤولين عن الدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث يعتقد المشجعون أنهم سعوا إلى معاقبة إيفرتون؛ ليس فقط بسبب سوء إدارة النادي، ولكن كوسيلة لإظهار أنه ليست هناك حاجة إلى وجود هيئة تنظيمية مستقلة. إن النتائج التي توصلت إليها اللجنة المستقلة (التي فرضت عقوبة تتماشى تماماً مع ما اقترحته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز) عززت شعور إيفرتون بأنه يتعرض للعقاب جزئياً بسبب بناء ملعب جديد رائع في «براملي مور».

وكما قال المدير الفني السابق لإيفرتون والحالي لفولهام، ماركو سيلفا، عند عودته إلى ملعب «غوديسون بارك» الأسبوع الماضي: «يمكنك أن ترى أنهم جميعاً يتعاونون معاً: المشجعون، والفريق، والعاملون. عندما يحدث هذا لنادٍ مثل إيفرتون، فإنه سيظل قوياً دائماً».

قدم لاعبو إيفرتون رد فعل قوياً بعد عقوبة الخصم (رويترز)

دفاع صلب

ظهر خط دفاع إيفرتون بمستوى جيد للغاية بعد العقوبة التي فُرضت على النادي. وخلال الانتصارات الأربعة المتتالية التي حققها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، خرج الفريق بشباك نظيفة، وكان الهدف العكسي الذي أحرزه مايكل كين في مرمى فريقه في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الأسبوع الماضي، هو الأول الذي تستقبله شباك إيفرتون في 416 دقيقة من اللعب الأصلي (بالإضافة إلى فترات كبيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع)، قبل أن يخسر الفريق بهدفين مقابل هدف أمام توتنهام، في لقاء كاد فيه رجال شون دايش أن ينتزعوا التعادل في الثواني الأخيرة لولا العارضة وسوء الحظ.

لقد تولى جيمس تاركوفسكي مهام القيادة داخل الملعب وخارجه، بعد أن حصل على شارة قائد الفريق في ظل غياب شيموس كولمان هذا الموسم. وإضافة إلى ذلك، فإن الخبرات الكبيرة والقدرات الشخصية الرائعة التي يتحلى بها تاركوفسكي وفرت أجواء مثالية لغراد برانثويت، البالغ من العمر 21 عاماً، الذي يتألق بشدة في خط دفاع إيفرتون. وكان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، حاضراً لمشاهدة أداء رائع آخر من برانثويت في المباراة التي فاز فيها إيفرتون مؤخراً على تشيلسي.

ويقدم فيتالي ميكولينكو أداء رائعاً في مركز الظهير الأيسر منذ تعافيه من إصابة طويلة في الفخذ، على الرغم من تعرض اللاعب الأوكراني الدولي لإصابة جديدة مؤخراً. لقد كان الفريق يواجه مشكلة كبيرة في مركز الظهير الأيمن؛ لكن الفرصة أصبحت سانحة الآن أمام ناثان باترسون لحجز مكان أساسي له في هذا المركز، في ظل غياب اللاعبين المخضرمين آشلي يونغ وكولمان. ومع ذلك، فإن التنظيم الجماعي لإيفرتون بقيادة دايش، هو الذي جعل الفريق نداً قوياً وخصماً منيعاً للمنافسين.

مستويات مثيرة للإعجاب خارج ملعبه

كان جمهور إيفرتون في السابق يسافر بأعداد كبيرة خلف الفريق في المباريات التي كان يلعبها خارج ملعبه؛ لكنه كان يعود محبطاً في كثير من الأحيان. لكن الفريق حقق الفوز في المباريات التي لعبها خارج ملعبه هذا الموسم أكثر من إجمالي عدد الانتصارات التي حققها خارج ملعبه خلال الموسمين الماضيين مجتمعين. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن توتنهام هو الفريق الوحيد الذي حصد عدداً أكبر من النقاط من المباريات التي خاضها خارج ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (18 نقطة لتوتنهام مقابل 16 نقطة لإيفرتون). وحالت الخسارة في لقاء السبت على ملعب توتنهام دون تسجيل إيفرتون أفضل نتائج له خارج ملعبه منذ فوزه بلقب الدوري في عام 1970.

إن هذه المسيرة المميزة التي بدأت حتى قبل خصم النقاط، تعكس العقلية المتطورة التي زرعها دايش في لاعبيه خلال التدريب، والعلاقة القوية المتميزة بين جميع اللاعبين. ومن المؤكد أن ما ساعد على ذلك هو رغبة اللاعبين الكبيرة في تطبيق الخطط التكتيكية للمدير الفني وتنفيذ جميع تعليماته داخل الملعب، وهو ما تجلى بشكل واضح في المباراة التي فاز فيها إيفرتون على بيرنلي، عندما اضطر دايش إلى تغيير الخطة واستبدال بعض اللاعبين من التشكيلة الأساسية في يوم المباراة. وقال دايش قبل لقاء توتنهام: «عندما وصلت إلى هنا كان هناك كثير من الضجيج حول الأداء الذي يقدمه الفريق خارج ملعبه؛ لكننا نجحنا معاً في تغيير ذلك. وأعتقد أن العقلية قد تحسنت بشكل ملحوظ. أعلم أنني أستخدم هذه الكلمة (العقلية) كثيراً؛ لكنها موجودة على جميع المستويات داخل النادي».

المزيد من الخيارات الهجومية

لا يزال دومينيك كالفيرت لوين مهماً للغاية في الخط الأمامي لإيفرتون؛ لكن الفريق لم يعد يعتمد عليه بشكل مبالغ فيه، كما كان الأمر في السابق. لم يسجل كالفيرت لوين أي هدف في 8 مباريات؛ لكن إيفرتون فاز بخمس مباريات منها، بأهداف من عبد الله دوكوري، وميكولينكو، ودوايت ماكنيل، وبيتو، وأمادو أونانا. وأصبح دوكوري الذي لعب دور المنقذ في معركة الهبوط الموسم الماضي، قوة كبيرة للغاية في خط الهجوم تحت قيادة دايش، ومن المؤكد أن غيابه في الوقت الحالي بسبب إصابته في أوتار الركبة يعد ضربة موجعة للفريق. لقد بدأ النادي يجني ثمار تركيزه على تدعيم الخيارات الهجومية خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، بعدما عمل دايش ومدير الكرة، كيفن ثيلويل، على التعاقد مع بيتو، وجاك هاريسون، ويوسف الشرميتي، على الرغم من القيود التي كان يواجهها النادي. ونجح هاريسون في خلق التوازن الذي كان الفريق في أشد الحاجة إليه في الناحية اليمنى الموسم الماضي، كما زاد اللاعب الصاعد لويس دوبين من قوة المنافسة ودعم الخيارات المتاحة في خط الهجوم.

شون دايش

شون دايش منح إيفرتون دفعة فنية ومعنوية (إ.ب.أ)

كما ذكرنا سابقاً، نجح المدير الفني في تطوير المعايير وتحسين الأداء والنتائج قبل خصم النقاط؛ لكنه أثبت منذ ذلك الحين أنه الرجل المثالي لمواجهة الأزمات. لقد رفض دايش السماح بأن تتسلل مشاعر الإحباط أو الظلم إلى نفوس اللاعبين، وجعلهم يركزون بشكل أساسي على ضرورة تحقيق الفوز في أي مباراة يلعبونها في الدوري الإنجليزي الممتاز. إن نهجه المتمثل في «هذا هو الواقع، دعونا نتعامل معه» هو بالضبط ما كان يحتاجه إيفرتون للخروج من هذه الأزمة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


بونو يهدي المغرب تعادلاً مثيراً أمام البرازيل

حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)
حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)
TT

بونو يهدي المغرب تعادلاً مثيراً أمام البرازيل

حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)
حكيمي يتصدى لهجمة من البرازيلي رافينيا (رويترز)

استهل منتخب المغرب مسيرته في بطولة كأس العالم 2026 بتعادل تاريخي 1 - 1 مع منتخب البرازيل، ضمن منافسات الجولة الأولى بالمجموعة الثالثة من مرحلة المجموعات لمونديال 2026، بقيادة حارسه المتألق ياسين بونو، الذي كان حائطاً منيعاً أمام هجمات السامبا طوال دقائق المباراة المثيرة، التي امتدت إلى 100 دقيقة بعد احتساب وقت بدل ضائع لمدة 10 دقائق. وكان منتخب المغرب ندّاً حقيقيّاً لمنتخب البرازيل، البطل التاريخي لكأس العالم برصيد 5 ألقاب، وأضاع فرصة محققة لحصد انتصار تاريخي على «راقصي السامبا»، غير أنه بات أول منتخب عربي يتمكن من التعادل مع المنتخب اللاتيني في كأس العالم.

صراع هوائي بين حكيمي وماركينيوس خلال المواجهة (أ.ب)

وبادر إسماعيل صيباري بالتسجيل للمنتخب المغربي في الدقيقة 21، قبل أن يحرز فينيسيوس جونيور هدف التعادل لمنتخب البرازيل في الدقيقة 32. بتلك النتيجة، حصل منتخب المغرب، الذي حقق إنجازاً تاريخياً في النسخة الماضية للبطولة بالحصول على المركز الرابع عام 2022 بقطر، وكذلك منتخب البرازيل، على أول نقطة في مسيرتهما بالمجموعة، التي تضم أيضاً منتخبي هايتي واسكوتلندا.


«فيفا» ينسب أول هدف عربي في مونديال 2026 إلى مدافع سويسرا

لحظة تسجيل الهدف (رويترز)
لحظة تسجيل الهدف (رويترز)
TT

«فيفا» ينسب أول هدف عربي في مونديال 2026 إلى مدافع سويسرا

لحظة تسجيل الهدف (رويترز)
لحظة تسجيل الهدف (رويترز)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن تغيير هوية صاحب أول هدف عربي في بطولة كأس العالم 2026.

وسجل المنتخب القطري أول أهداف العرب في البطولة خلال مواجهة سويسرا التي انتهت بالتعادل 1 / 1 مساء السبت، ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الثانية.

وحقق العنابي أول نقطة في تاريخه بفضل هدف سجله بوعلام خوخي في الدقيقة 94 بضربة رأس، بينما تقدمت سويسرا بهدف سجله بريل إمبولو في الدقيقة 17 من ركلة جزاء.

لكن فيفا أشار عبر موقعه الرسمي إلى أن هدف قطر كان هدفا عكسيا سجله ميرو موهايم لاعب سويسرا.

وشارك موهايم مدافع هامبورج الألماني بديلا في الدقيقة 88 مكان زميله ريكاردو رودريغيز، ليتسبب بذلك في ضياع نقطتين على منتخب بلاده.


«فيني» يعادل رقم رونالدينيو التهديفي في 5 مباريات مونديالية

فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«فيني» يعادل رقم رونالدينيو التهديفي في 5 مباريات مونديالية

فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
فيني محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

احتاج البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، إلى نصف عدد المباريات التي خاضها مواطنه رونالدينيو النجم السابق، في نهائيات كأس العالم، لكي يتعادل معه تهديفياً.

وسجّل فينيسيوس هدفاً في شباك المغرب خلال مباراة المنتخبين بدور المجموعات لكأس العالم 2026 بنيويورك، حيث كان الشوط الأول قد انتهى بالتعادل 1 - 1.

ويعدّ هذا الهدف هو الثاني لفينيسيوس على مستوى نهائيات المونديال بعدما سجّل هدفاً في نسخة قطر 2022، ذلك الذي جاء في شباك كوريا الجنوبية خلال الفوز 4 - 1.

وسجّل نجم ريال مدريد هدفيه في 5 مباريات فقط بالمونديال، بما في ذلك مباراة الأحد ضد المغرب، في حين أن النجم السابق لبرشلونة ومنتخب البرازيل رونالدينيو قد سجّل هدفين في شباك كل من الصين وإنجلترا بمونديال 2002، وهو آخر نسخة فازت بها البرازيل.

ولعب رونالدينيو 10 مباريات مونديالية، آخرها بنسخة 2006، التي وصلت فيها البرازيل لدور الثمانية، حسبما أشار موقع «ترانسفير ماركت» الإحصائي.