جيرونا... «مفاجأة الموسم» يتحدى عمالقة إسبانيا على الصدارة

الفريق الذي كان دائماً يكافح لتفادي الهبوط جمع أكبر حصيلة نقاط بالدوريات الأوروبية

ميشيل مدرب جيرونا ولاعبيه يحتفلون بالانتصار على اوساسونا وانتزاع قمة الترتيب (ا ف ب)
ميشيل مدرب جيرونا ولاعبيه يحتفلون بالانتصار على اوساسونا وانتزاع قمة الترتيب (ا ف ب)
TT

جيرونا... «مفاجأة الموسم» يتحدى عمالقة إسبانيا على الصدارة

ميشيل مدرب جيرونا ولاعبيه يحتفلون بالانتصار على اوساسونا وانتزاع قمة الترتيب (ا ف ب)
ميشيل مدرب جيرونا ولاعبيه يحتفلون بالانتصار على اوساسونا وانتزاع قمة الترتيب (ا ف ب)

مع معاناة ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد للحفاظ على ثبات المستوى وإهدار نقاط ثمينة في الأسابيع القليلة الماضية، تقدم جيرونا للصدارة وتربع على قمة ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم بعد بداية رائعة للموسم.

ولا يوجد أي فريق في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا لديه نقاط أكثر من جيرونا (31) في هذه المرحلة من الموسم، وهي إحصائية مذهلة لفريق يتنقل بين الدرجة الأولى والدرجة الثانية منذ أن استحوذت مجموعة سيتي لكرة القدم المملوكة لجهات إماراتية على 44 في المائة من أسهم النادي في 2017.

وكانت هزيمة جيرونا 3 - صفر على ملعبه أمام ريال مدريد في أواخر سبتمبر (أيلول) الوحيدة للفريق منذ أن بدأ الموسم بالتعادل 1 - 1 مع ريال سوسيداد.

وأنهى جيرونا الموسم الماضي في المركز العاشر بعد عودته إلى دوري الأضواء محققا 13 انتصارا، لكن هذا الموسم حقق بالفعل عشرة انتصارات حتى الآن من 12 جولة، آخرها 4 - 2 على أوساسونا السبت الماضي ليعتلي القمة.

ويعيش جيرونا موسما استثنائيا، حيث لم يفقد سوى خمس نقاط فقط في أول 12 مباراة بالخسارة أمام ريال مدريد، والتعادل مع ريال سوسيداد.

ويمتلك جيرونا أقوى خط هجوم هذا الموسم بتسجيله 29 هدفاً مقابل 15 هدفاً سكنت شباكه، ويعتمد الفريق بشكل كبير على جهود الثنائي، أرتيم دوفبيك ويانجل هيريرا، حيث أحرزا عشرة أهداف فيما بينهما حتى الآن.

ويطمح جيرونا بقيادة مدربه ميشال أنخل سانشيز مونيوز، للبقاء في القمة لأطول وقت ممكن والدفاع عن حقه المشروع عن اللقب الأول في تاريخ النادي الذي تأسس في عام 1930.

وبعد أن قاد المدرب ميشال مونيوز، رايو فايكانو وويسكا للصعود لدوري الدرجة الأولى في مواسم سابقة، أصبح مدرب جيرونا مثيراً للإعجاب الآن في الدوري الإسباني بأسلوب هجومي يستفيد من المواهب، مثل الثنائي البرازيلي الرائع سافينيو ويان كوتو، ولاعب الوسط الإسباني أليكس غارسيا متعدد المهام. وبينما يستعد جيرونا للسفر إلى مدريد لمواجهة رايو فايكانو الذي حصل على نقطة صعبة أمام ريال مدريد في سانتياغو برنابيو الأحد الماضي، فإن سانشيز مونيوز يتحلى بالواقعية بشأن فرص فريقه في المنافسة على اللقب، ومشيراً إلى أن الهدف هو إنهاء الموسم بين فرق المقدمة للحصول على فرصة للعب في أوروبا العام المقبل. وقال ميشال: «الدوري الخاص بنا ليس ضد ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو... لا أتوق منافسة هذا الثلاثي، لكني أحلم بمنافسة ريال سوسيداد وإشبيلية وفياريال، التفوق على هؤلاء يمكن أن يأخذك إلى أحد المراكز بين الرابع والسادس وضمان مكان للعب في أوروبا».

لاعبو جيرونا حققوا بداية رائعة فاقت توقعات كل المراقبين (ا ف ب)

وأضاف «يتحلى فريقي بعقلية قوية وشراسة كبيرة. لدينا 31 نقطة. لم نعد نفكر في النجاة من الهبوط في نهاية الموسم بعد الآن، التركيز على الهدف التالي».

ويستمر الصراع الشرس على الصدارة بين جيرونا وريال مدريد ومن خلفهما برشلونة وأتلتيكو مدريد مع دخول المسابقة المرحلة الثالثة عشرة لها.

ويتأخر ريال مدريد بنقطتين عن جيرونا في المركز الثاني، وسيحاول التعافي من التعادل السلبي أمام رايو فايكانو عندما يستضيف فالنسيا المتعثر السبت، فيما يستضيف برشلونة صاحب المركز الثالث برصيد 27 نقطة فريق ألافيس المتواضع الأحد. ويستضيف أتلتيكو الرابع برصيد 25 نقطة (وله مباراة مؤجلة) فياريال الأحد. وتفتتح المرحلة اليوم الجمعة بلقاء أتلتيك بلباو مع سيلتا فيغو.

من جانبه، يتطلع ريال مدريد للاستفادة من تأهله إلى دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، بالفوز على ضيفه سبورتينغ براغا البرتغالي، للمضي قدما في رحلة البحث عن اللقب المحلي. وسيفتقد الريال لحارس مرماه الأساسي كيبا أريزابالاغا لمدة 3 أسابيع للإصابة خلال فترة الإحماء التي سبقت المواجهة أمام براغا، ليشارك البديل أندريه لونين بدلا منه.

ويعتمد الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للريال على صلابة فريقه الدفاعية، حيث لم تستقبل شباكه سوى ثمانية أهداف فقط ليصبح أقوى خط دفاع حتى الآن في الدوري، كما يعول بشكل رئيسي على أهداف نجمه الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام، الذي يتصدر قائمة الهدافين برصيد عشرة أهداف.

على الجانب الآخر، يسعى برشلونة لتجاوز كبوته الأوروبية، بالخسارة أمام شاختار دونيتسك الأوكراني بهدف دون رد ومن قبلها السقوط على ملعبه أمام ريال مدريد في الكلاسيكو، للمضي قُدما في رحلة الدفاع عن اللقب المحلي تحت قيادة مدربه تشافي هيرنانديز.

ويأمل برشلونة أن يستعيد قناصه البولندي روبرت ليفاندوفسكي حاسته التهديفية، حيث لم يسجل حتى الآن سوى خمسة أهداف، ورغم ذلك يتصدر قائمة هدافي الفريق في الدوري الإسباني.

ويخوض أتلتيكو مواجهته أمام فياريال بمعنويات عالية بعد فوزه الكاسح على سيلتك الاسكوتلندي بنصف دستة أهداف، ليعتلي صدارة مجموعته في دوري الأبطال. ويعتمد الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو بشكل أساسي على جهود ثنائي خط الهجوم أنطوان غريزمان وألفارو موراتا، بعد أن سجلا فيما بينهما 14 هدفا. وفي باقي المباريات يلتقي ألميريا مع ريال سوسيداد وأوساسونا مع لاس بالماس وخيتافي مع غرناطة السبت، وتستكمل المرحلة الأحد بلقاء ريال مايوركا مع قادش وإشبيلية مع ريال بيتيس.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«فورمولا 1»: هاميلتون قادر على مزاحمة «مرسيدس»

لويس هاميلتون (د.ب.أ)
لويس هاميلتون (د.ب.أ)
TT

«فورمولا 1»: هاميلتون قادر على مزاحمة «مرسيدس»

لويس هاميلتون (د.ب.أ)
لويس هاميلتون (د.ب.أ)

بأداء مذهل، الأحد، في سباق «جائزة برشلونة - كتالونيا الكبرى»، أظهر سائق «فيراري» البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم 7 مرات لـ«فورمولا1»، براعة مدهشة خلف مقود سيارته الحمراء، ويبدو مُهيأ لتحدي هيمنة «مرسيدس» هذا الموسم.

بعد عام ونصف من انتقاله المُثير للجدل إلى «سكوديريا فيراري»، استعاد «السير»؛ البالغ 41 عاماً، متعة القيادة، وبات يشعر براحة متنامية مع فريقه وفي مقعده.

صعد هاميلتون 3 مرات إلى منصات التتويج في السباقات الثلاثة الأخيرة، حيث حلّ ثانياً في كندا، ثم موناكو، وحقق فوزاً باهراً في كتالونيا. كما حلّ ثالثاً في الصين، ليصل مجموع منصات تتويجه إلى 4 في 7 جوائز كبرى هذا العام، مقارنة بـ«صفر» في عام 2025.

لذا؛ يُعدّ الفوز في مونتميلو بإسبانيا استمراراً منطقياً للتقدم الذي أحرزه الإنجليزي في الأشهر الأخيرة خلف مقود سيارة قد تكون أحياناً عاصفة أو مثل «حصان جامح».

منذ نعومة أظفاره، كان الفوز باللون الأحمر حلماً يراود هاميلتون، وقد تحقق أخيراً بعد عام أول صعب، عانى فيه من الشكوك. كان فوزه في سباق الأحد راحةً وفرحاً عظيمين، وربما نقطة تحوّل.

قال هاميلتون، الذي حقق في مونتميلو انتصاره الـ106 بمسيرته: «بداية؛ وقبل كل شيء، أود أن أتوجه بجزيل الشكر للفريق بأكمله هنا، وللذين في إيطاليا، وإلى (فريد) فاسور، المدير الفرنسي لـ(فيراري)؛ لإيمانهم بي ووصولي إلى هنا. بدا الفوز مستحيلاً، لكن الفريق كان دائماً يحفزني لأكون أفضل».

وأضاف، بعد فوزه الأول منذ نحو عامين وتحديداً منذ سباق «جائزة بلجيكا الكبرى 2024»: «يستحق الجميع هذا الفوز بجدارة؛ لأننا عملنا بجد لتحقيقه. آمل أن يكون هذا الفوز بداية سلسلة انتصارات. انطلق يا فيراري!».

يبدو أن هاميلتون قد عاد هذا العام إلى المسار الصحيح، ولا شك في أن التغييرات الجذرية في القوانين التقنية كان لها الدور الأبرز في ذلك.

وفي وقت انتقد فيه بشدة عدد من السائقين السيارات الجديدة؛ أبرزهم بطل العالم 4 مرات الهولندي ماكس فيرستابن (ريد بول)، فإن هاميلتون تأقلم من دون تذمر، باحثاً عن العوامل التي ستمكنه من العودة إلى القمة.

ورغم أنه من المبكر بعض الشيء الجزم بذلك، فإن هذا الثبات الجديد يشير إلى أن هاميلتون قد ينافس «مرسيدس» المهيمن حتى الآن مع 6 انتصارات في 7 جوائز كبرى.

وأضاف هاميلتون: «لا يزال الموسم طويلاً. علينا خوض كل سباق على حدة، والعمل بجد للاستعداد له بأفضل شكل ممكن. لكننا سنواصل الضغط».

وبالنسبة إلى الفريق الألماني، بدأت الغيوم تتجمع في السماء التي كانت زرقاء صافية حتى الآن، وتزداد أعداد السيارات الحمراء في مرآة الرؤية الخلفية لسيارات فريق «مرسيدس» الذي تذوّق الأمرّين في برشلونة مع انسحاب الإيطالي كيمي أنتونيلي، متصدر ترتيب السائقين؛ بسبب عطل كهربائي، بعد 3 أسابيع من تعرض زميله البريطاني جورج راسل للعطل نفسه. وسارع ابن الـ19 عاماً للإشارة إلى عودة «فيراري» القوية، وكأنه يضغط عليهم.

وقال: «لطالما كانوا أقوياء للغاية، وأعتقد أن قوتهم تكمن حالياً في موثوقية سياراتهم. سيارتهم تتمتع بموثوقية عالية. أعتقد أنهم إذا استمروا على هذا المنوال، فسيشكلون تهديداً حقيقياً».

يتفق النمساوي توتو وولف، مدير «مرسيدس»، مع هذا التحليل، بل وذكر هاميلتون، تلميذَه السابق، بوصفه منافساً على اللقب «بين الاثنين (أنتونيلي وراسل)؛ يوجد الآن سائق ثالث؛ لويس ينافس على بطولة العالم. علينا أن نكون حذرين الآن».


إيما رادوكانو تنسحب من دورة نوتنغهام

إيما رادوكانو (إ.ب.أ)
إيما رادوكانو (إ.ب.أ)
TT

إيما رادوكانو تنسحب من دورة نوتنغهام

إيما رادوكانو (إ.ب.أ)
إيما رادوكانو (إ.ب.أ)

انسحبت البريطانية إيما رادوكانو من دورة نوتنغهام المفتوحة للتنس عقب مشوارها إلى المباراة النهائية في بطولة كوينز كلوب.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن المصنفة الأولى في بريطانيا تجاوزت بداية صعبة لعام 2026، بعدما قدمت مستويات مميزة خلال بطولة الأسبوع الماضي.

لكن رادوكانو أهدرت فرصة التتويج بأول لقب لها منذ فوزها التاريخي ببطولة أميركا المفتوحة عام 2021، بعدما خسرت أمام الكرواتية دونا فيكيتش في النهائي، الأحد.

رادوكانو انسحبت من دورة نوتنغهام بسبب الإصابة (إ.ب.أ)

وعادت رادوكانو 23 عاماً إلى المركز 31 عالمياً، كما أصبحت مرشحة للحصول على تصنيف في بطولة ويمبلدون بعد بلوغها أول نهائي على الملاعب العشبية في مسيرتها الاحترافية.

وقررت عدم اللعب في دورة نوتنغهام، هذا الأسبوع، وهي البطولة التي لا تدافع فيها عن أي نقاط في التصنيف العالمي.

وخاضت رادوكانو نهائي الأحد وهي تضع رباطاً طبياً واضحاً على الجزء الداخلي من فخذها اليسرى، قبل أن تزيله في أواخر المجموعة الأولى.

رادوكانو لعبت نهائي كوينز كلوب وهي تضع رباطاً طبياً (إ.ب.أ)

وبعد خسارتها، قالت: «كنت أتعامل مع بعض المشكلات البدنية البسيطة خلال الأسابيع القليلة الماضية، بالإضافة إلى الجهد الكبير الذي بذلته خلال الأسبوع الأخير».

وشهد، الشهر الماضي، عودة رادوكانو للعمل مع المدرب أندرو ريتشاردسون، الذي قادها لتحقيق لقب أميركا المفتوحة التاريخي عندما شاركت وقتها من الأدوار التمهيدية.

وكتبت رادوكانو عبر حسابها على «إنستغرام»، صباح الاثنين: «أسبوع مميز. شكراً لك يا لندن. شكراً لك يا كوينز. دعمكم والأجواء التي صنعتموها، هذا الأسبوع، على أرضي كانا يعنيان لي الكثير. الهزيمة مؤلمة، لكنها تمنحني دافعاً إضافياً. كما أشكر فريقي على صبره وجهوده الكبيرة للوصول بي إلى هذه المرحلة».


اللوح الأبيض الذي حيّر العالم… كيف تحولت إشارة مورياسو إلى حديث الصحافة؟

مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو يرفع لوحاً أبيض على خط التماس خلال المباراة (رويترز)
مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو يرفع لوحاً أبيض على خط التماس خلال المباراة (رويترز)
TT

اللوح الأبيض الذي حيّر العالم… كيف تحولت إشارة مورياسو إلى حديث الصحافة؟

مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو يرفع لوحاً أبيض على خط التماس خلال المباراة (رويترز)
مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو يرفع لوحاً أبيض على خط التماس خلال المباراة (رويترز)

لم يكن التعادل المثير بين اليابان وهولندا 2-2 في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة في كأس العالم 2026 كافياً وحده لخطف العناوين، إذ وجدت الصحافة العالمية نفسها تتحدث عن لقطة غير مألوفة بطلها مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو، الذي نجح في جذب الأنظار خلال الدقائق الأخيرة من المباراة بطريقة لم تعتمد على الصراخ أو التوجيهات التقليدية من على خط التماس.

ففي الوقت الذي كانت فيه اليابان متأخرة في النتيجة أمام هولندا وتبحث عن هدف ينقذها من الخسارة، التقطت عدسات الكاميرات مشهداً أثار فضول الجماهير والمحللين حول العالم. ظهر مورياسو وهو يحمل لوحاً أبيض صغيراً ويرفعه باتجاه لاعبيه داخل أرض الملعب، قبل أن يبدأ بعرض أرقام تنازلية بشكل متتابع: أربعة، ثم ثلاثة، ثم اثنان، ثم واحد.

وخلال ثوانٍ معدودة، تحولت اللقطة إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما حاول المشجعون والمحللون فهم الرسالة التي كان المدرب الياباني يسعى إلى إيصالها إلى لاعبيه في واحدة من أكثر لحظات المباراة حساسية.

وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، فإن مورياسو لم يكن يشرح رسماً تكتيكياً جديداً أو يطلب تغييراً في مراكز اللاعبين، بل استخدم ما وصفته بعض الصحف بأنه «واحدة من أقدم وسائل التواصل في كرة القدم». وأشارت التقارير إلى أن المدرب الياباني أراد ببساطة تذكير لاعبيه بأن الوقت يوشك على النفاد وأن عليهم تكثيف الضغط الهجومي في الدقائق الأخيرة وعدم انتظار الفرصة بل صناعتها بأنفسهم.

صحيفة «ذا صن» البريطانية أفردت مساحة للحديث عن اللقطة، معتبرة أن مورياسو لجأ إلى حل بسيط لكنه فعال وسط أجواء صاخبة يصعب خلالها إيصال التعليمات الصوتية إلى اللاعبين. وأوضحت الصحيفة أن المدرب الياباني اختار إرسال رسالة بصرية مباشرة إلى جميع أفراد الفريق في وقت واحد، بدلاً من الاعتماد على الصراخ من على خط التماس أو انتظار توقف اللعب لنقل التعليمات.

وأضافت الصحيفة أن المشهد انتشر بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد كثير من المتابعين بذكاء الفكرة وبساطتها، بينما رأى آخرون أن اللقطة تعكس هدوء مورياسو وثقته بقدرة لاعبيه على فهم الرسالة وتنفيذها دون الحاجة إلى تعليمات معقدة.

مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو يتفاعل خلال المباراة (رويترز)

وما منح اللقطة بعداً أكبر أن أحداث المباراة بدت وكأنها منحتها مصداقية فورية. فبعد دقائق قليلة فقط من ظهور اللوح الأبيض، نجحت اليابان في إدراك التعادل عبر دايتشي كامادا في الدقيقة 88، بعدما كانت متأخرة للمرة الثانية في المباراة. وجاء الهدف في وقت كان فيه كثير من المحللين ينتقدون إصرار اللاعبين اليابانيين على إرسال الكرات العرضية إلى منطقة الجزاء دون نجاح واضح.

لكن تلك الكرات العرضية نفسها أنتجت في النهاية هدف التعادل، لتتحول اللقطة التي سبقت الهدف إلى واحدة من أكثر مشاهد الجولة الأولى تداولاً في وسائل الإعلام العالمية.

ولم تقتصر التغطية على الصحف البريطانية فقط، إذ تناولت وسائل إعلام أوروبية وآسيوية عديدة الواقعة من زوايا مختلفة. فبينما اعتبر بعض المحللين أن مورياسو استخدم العد التنازلي وسيلة لتحفيز لاعبيه نفسياً وإشعارهم بقيمة كل ثانية متبقية، رأى آخرون أن الأرقام ربما كانت جزءاً من نظام إشارات متفق عليه مسبقاً بين الجهاز الفني واللاعبين.

ورغم اختلاف التفسيرات، فإن معظم التقارير اتفقت على أن الرسالة الأساسية كانت واضحة: الوقت ينفد، ويجب المخاطرة أكثر من أجل العودة في النتيجة.

كما ربطت بعض التحليلات بين اللقطة وشخصية المدرب الياباني المعروفة بالهدوء والانضباط. فمورياسو لا يُعرف بانفعالاته المبالغ فيها على خط التماس، وغالباً ما يفضل التواصل المباشر والواضح مع لاعبيه بعيداً عن المظاهر الاستعراضية التي باتت شائعة في كرة القدم الحديثة.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه المنتخبات الكبرى بشكل متزايد على الأجهزة اللوحية والتحليلات الرقمية ووسائل الاتصال الحديثة، وجد كثير من المعلقين مفارقة لافتة في أن إحدى أكثر اللقطات تأثيراً في الجولة الأولى من كأس العالم جاءت من خلال لوح أبيض وقلم.

وربما لهذا السبب تحديداً استحوذت الصورة على اهتمام واسع. فهي لم تكن مجرد إشارة من مدرب إلى لاعبيه، بل مشهداً أعاد التذكير بأن كرة القدم، رغم كل ما شهدته من تطور تكنولوجي، لا تزال لعبة يمكن أن تُحسم أحياناً بفكرة بسيطة ورسالة واضحة تصل في اللحظة المناسبة.

وبين من اعتبر ما فعله مورياسو حركة عبقرية ساهمت في عودة اليابان إلى المباراة، ومن رأى أنها مجرد مصادفة تزامنت مع هدف التعادل، يبقى المؤكد أن المدرب الياباني نجح في تحقيق أمر نادر في كأس العالم: خطف الأضواء من اللاعبين أنفسهم، وتحويل لوح أبيض صغير إلى أحد أشهر مشاهد مونديال 2026.