هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)
محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)
TT

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)
محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

حين دفع ساديو ماني منتخب السنغال إلى المقدمة بهدفٍ قبل 12 دقيقة من النهاية في طنجة، كان منتخب مصر لا يزال ينتظر تسديدته الأولى على المرمى في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية. لحظةٌ كاشفة تستحق التوقف عندها؛ فمصر التي تمتلك صلاح وعمر مرموش في الخط الأمامي لم تعانِ من شُحٍّ تهديفي في هذه النسخة، بل كانت الأفضل لصلاح على مستوى الغلة التهديفية في تاريخ مشاركاته بالبطولة. ومع ذلك، كان الانطباع السائد أنه لو وصلت المباراة إلى وقتٍ إضافي بالقيمة المتوقعة نفسها للأهداف كما كانت عند صافرة البداية، لخرج المصريون راضين.

مدرب مصر حسام حسن قال لاحقاً إن الأمر كان «غير عادل»، مشيراً إلى أن السنغال نالت وقتاً أطول للاستعداد ولم تضطر لمغادرة المدينة التي استقرت فيها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، على عكس مصر التي انتقلت من محيط أغادير. لم يكن المنتخب المصري في كامل نضارته البدنية، ومع ذلك اختار مقاربة أقرب إلى «كاتيناتشو» دفاعي صارم، فبدا إيقاع المباراة على النحو الآتي: تسديدة سنغالية من بعيد، ثم الحارس محمد الشناوي يبعد الكرة بأسرع ما يمكن، مع اهتمامٍ محدود بدقة المخرج.

بحسب شبكة «The Athletic»، كانت السنغال أكثر جرأة، لكنها لم تكن متوهجة بدورها، ولم تبدُ قريبة من التسجيل. لا يمكن وصف فوزها بالمستحق، غير أن ماني ذكّر الجميع لماذا ظل، إلى جانب صلاح، أحد أبرز لاعبي القارة طوال أكثر من عقد. تسديدته من خارج المنطقة لم تأتِ نتيجة ضغطٍ سنغالي متواصل؛ كرةٌ عالية لم تُصفَّ على نحوٍ جيد من الدفاع المصري كما حدث مراراً، فانقضّ عليها. الشناوي، الذي بلغ السابعة والثلاثين، ردّ الفعل كما لو كان لاعب «سليب» مخضرماً في دوري كريكيت للهواة، لكن ذلك لم يمنع الهدف.

في المقابل، لم تُظهر مصر في أي لحظة قدرتها على صناعة فرصة مماثلة لصلاح. كانت تغذيته شبه مقتصرة على تمريرات قطرية طويلة من الجهة المقابلة، ليُطلب منه بعدها استحضار السحر بمفرده، بعيداً عن معظم زملائه الذين تردّدوا في التقدم خشية مرتداتٍ سنغالية مفترضة. وحيث إن تلك المرتدات لم تتحقق فعلياً، يغدو من المغري الاستنتاج بأن صلاح أخفق مرة أخرى في هذه البطولة في أن يرفع بألقه الفردي مستوى لاعبين أقل موهبة إلى فضاءٍ أعلى مما تسمح به قدراتهم عادة.

والحقيقة أن نسخة المغرب 2025 جاءت أفضل مما توقعه كثير من المصريين. كانت بطولةً جيدة لمصر، ومقبولة لصلاح، الذي سيعود إلى ليفربول بثقةٍ لا بأس بها. غير أن لاعباً بمكانته يصعب عليه أن يكتفي بوصف «جيد» حين يستعيد ما جرى خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

سيؤلمه أن السنغال الدولة الأصغر عدداً من القاهرة، وخصوصاً ماني، تفوقت عليه مرةً أخرى. الاثنان شريكان قديمان في ليفربول، اصطدمت طموحاتهما الشخصية على فترات وجعلتهما يبدوان خصمين. وعلى مستوى المنتخبات، تشير النتيجة بينهما الآن إلى «ماني 3، صلاح 0»: فوزٌ سنغالي في نهائي هذه البطولة قبل أربع سنوات، ثم إقصاءٌ في ملحق التأهل لكأس العالم بعد شهر، والآن هذا الخروج.

لا شك في أن صلاح هو أعظم لاعب مصري في التاريخ. وبالمقارنة، فازت كوت ديفوار بكأس الأمم الأفريقية بعد عامٍ من اعتزال ديدييه دروغبا دولياً من دون أن يحقق اللقب، ومع ذلك لا يزال يُعد أعظم إيفواري على الإطلاق. لكن الفروق الدقيقة في هذا النقاش قائمة؛ فمكانة صلاح لا تعني بالضرورة أنه الأعظم بقميص المنتخب الوطني.

ربما كان من غير المنصف قياسه بإنجازات جيلٍ حقق ثلاثة ألقاب أفريقية متتالية قبل انطلاق مسيرته الاحترافية. لم يكن أولئك اللاعبون يؤدون في خضم اضطرابات سياسية واجتماعية عاصفة كما حدث مع صلاح في بداياته، وقبلهم لم يكن أيٌّ من الأساطير قادراً على قيادة البلاد إلى كأس العالم مرتين كما فعل هو. ومع ذلك، يعرف صلاح كيف يعمل التاريخ؛ لو اعتزل اليوم من دون لقب أفريقي، فستبقى علامة ناقصة في سجله. ليونيل ميسي واجه المعضلة نفسها قبل أن يرفع كوبا أميركا 2021، أول ألقابه الدولية، وهو في الرابعة والثلاثين العمر الذي سيبلغه صلاح الصيف المقبل.

قصة ميسي تُذكّر بأن الوقت ما زال متاحاً. وعلى عكس ماني، الذي قال إن هذه مشاركته الأخيرة في كأس الأمم الأفريقية، سيحصل صلاح على فرصة أخرى العام المقبل عندما تُقام البطولة في تنزانيا وكينيا وأوغندا، وربما فرصة إضافية في 2028 إذا صدقت وعود الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بشأن الجدولة.

وبعد إيقافه هذه المرة، قال ماني إن على صلاح «ألا يتخلى عن حلمه»، تعليق بدا نافراً قليلاً. ومعرفةً بشخصية صلاح، من المرجح أن يحوله إلى دافعٍ إضافي إن التقيا مجدداً في سياقٍ مشابه.


مقالات ذات صلة

صلاح في رسالة للاعبي طرابزون: لم نكن في أفضل مستوياتنا… تكاتفوا

رياضة عالمية محمد صلاح (رويترز)

صلاح في رسالة للاعبي طرابزون: لم نكن في أفضل مستوياتنا… تكاتفوا

طالب النجم الدولي المصري محمد صلاح، قائد فريق طرابزون سبور التركي، زملاءه بالتكاتف بعد توقف سلسلة انتصاراتهم التي استمرت سبع مباريات متتالية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عربية هاني أبو ريدة مع محمد صلاح في طرابزون (الاتحاد المصري)

أبو ريدة يلتقي محمد صلاح في تركيا

التقى هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، مع محمد صلاح قائد المنتخب المصري، خلال زيارة إلى تركيا لبحث سبل دعم «الفراعنة».

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي طرابزون بهدف إيرنيست موتشي في غازي عنتاب (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: بمشاركة صلاح... طرابزون يحقق فوزه السابع توالياً

واصل طرابزون سبور انتفاضته في بطولة الدوري التركي لكرة القدم، بعدما حقق انتصاره الخامس على التوالي في المسابقة، والسابع في كل المسابقات.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
رياضة عربية هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

قبل معسكر نوفمبر... أبو ريدة يسعى لتصفية الأجواء بين صلاح وحسام حسن

توجه هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، إلى تركيا لتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون مع نظيره التركي، إلى جانب لقاء محمد صلاح، مهاجم طرابزون سبور.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية محمد صلاح قاد طرابزون لفوز مثير على ريزه (أ.ب)

«الدوري التركي»: محمد صلاح يقود طرابزون لفوز مثير على ريزه

قلب طرابزون سبور تأخره بهدفين إلى فوز مثير على مضيّفه ريزه سبور 3 - 4، الاثنين، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ريزه (تركيا))

سائقا «فيراري» يؤكدان تسوية الخلاف بشأن سباق المكسيك

سائقا «فيراري» يؤكدان تسوية الخلاف (د.ب.أ)
سائقا «فيراري» يؤكدان تسوية الخلاف (د.ب.أ)
TT

سائقا «فيراري» يؤكدان تسوية الخلاف بشأن سباق المكسيك

سائقا «فيراري» يؤكدان تسوية الخلاف (د.ب.أ)
سائقا «فيراري» يؤكدان تسوية الخلاف (د.ب.أ)

قال لويس هاميلتون وشارل لوكلير سائقا «فيراري» إنهما تجاوزا الجدل الذي أثير حول سباق جائزة ​المكسيك الكبرى ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات مطلع الأسبوع الماضي بعد إجراء نقاشات هدفت إلى تصفية الأجواء التي أعقبت اصطدامهما في اللفة الأولى.

التقى الثنائي مع مدير الفريق فريد فاسور هذا الأسبوع بعد أن أدى صراعهما إلى إحباط آمال «فيراري» في احتلال المركزين الأول والثاني ودفع هاميلتون إلى انتقاد طريقة سير ‌السباق علناً.

وقال فاسور ‌يوم الجمعة إن النقاش ​كان ‌مثمراً، ⁠وإن فريق ​«فيراري» قد «طوى ⁠هذه الصفحة» في حين أصر هاميلتون في وقت سابق من الأسبوع على أنه لن يعتذر عن التعبير علناً عن إحباطه.

وتحدث السائقان بنبرة تصالحية بعد التجارب التأهيلية لسباق جائزة ساو باولو الكبرى أمس السبت وأعلنا انتهاء الخلاف.

وقال لوكلير للصحافيين في إنترلاجوس عن الحادثة التي ⁠شعر أنها فسرت بأكثر من حجمها: «كنت صريحاً جداً ‌بالطبع من وجهة نظري ‌وأعتقد أن التحدث كان أمراً جيداً».

وقال ​السائق القادم من موناكو، ‌الذي أصبح أباً هذا الأسبوع، إن توقيت النقاشات تأثر ‌بالتزامات شخصية، لكن التحدث وجهاً لوجه ساعد في حل المشكلة.

وأوضح: «أعتبر الآن أن هذا الفصل قد انتهى وأعتقد أنه من المهم أن نتطلع إلى المستقبل».

وكرر هاميلتون هذا الرأي قائلاً إن ‌النقاش سمح لكلا السائقين بالتعبير عن وجهات نظرهما قبل تجاوز الأمر.

وقال بطل العالم سبع ⁠مرات: «جلسنا وتحدثنا ⁠وقمنا بحل الأمر وتجاوزناه».

وأضاف: «أعتقد أننا ما زلنا نكن احتراماً كبيراً لبعضنا البعض. أنا سعيد لأننا تحدثنا معاً ونمضي قدماً الآن. علاقتنا تسير على ما يرام كالمعتاد».

وتابع أن أياً من الطرفين لم يطرح مطالب خلال النقاش وأن التركيز كان منصباً على العمل معاً بطريقة أكثر فعالية.

احتل لوكلير المركز الرابع في التصفيات لكنه سيتراجع 10 مراكز على شبكة انطلاق سباق اليوم بسبب تغييرات في وحدة الطاقة، بينما سيبدأ هاميلتون من آخر ​الشبكة بعد تراكم عقوبات ​على المحرك بلغ مجموعها 65 مركزاً، مما دفع «فيراري» إلى إيقاف مشاركته بعد المرحلة الأولى من التجارب التأهيلية.


ميسي أول لاعب يفوز بالحذاء الذهبي في الدوري الأميركي موسمين متتاليين

ميسي حقق منجزاً جديداً في الدوري الأميركي (أ.ف.ب)
ميسي حقق منجزاً جديداً في الدوري الأميركي (أ.ف.ب)
TT

ميسي أول لاعب يفوز بالحذاء الذهبي في الدوري الأميركي موسمين متتاليين

ميسي حقق منجزاً جديداً في الدوري الأميركي (أ.ف.ب)
ميسي حقق منجزاً جديداً في الدوري الأميركي (أ.ف.ب)

أصبح ليونيل ميسي لاعب إنتر ميامي، أول لاعب يفوز بجائزة الحذاء الذهبي في الدوري الأميركي لكرة القدم في موسمين متتاليين.

ورغم عدم نجاحه في التسجيل خلال تعادل إنتر ميامي مع شارلوت إف سي 3 - 3، أمس (السبت)، فقد أنهى ميسي البالغ من العمر 39 عاماً الموسم برصيد 26 هدفاً، متفوقاً بفارق أربعة أهداف على بيتر موسا، وخمسة أهداف على الإنجليزي سام سيريدج صاحب المركز الثالث.

كما قدم ميسي 17 تمريرة حاسمة، ليُنهي الموسم برصيد 43 مساهمة تهديفية، وهو الرقم الأعلى في المسابقة.

جاء إعلان الدوري الأميركي فوز ميسي بالحذاء الذهبي أمس، وهو اليوم الأخير من الموسم العادي.

وسجل ميسي 26 هدفاً في 31 مباراة، وهو أعلى رصيد في الدوري، وتلاه بيتار موسى، مهاجم فريق دالاس، بواقع 22 هدفاً، فيما سجل سام سوريدج لاعب ناشفيل 21 هدفاً.

وأحرز ميسي في الموسم السابق 29 هدفاً، ليصبح ثاني لاعب في تاريخ الدوري يسجل 25 هدفاً على الأقل في موسمين متتاليين.

واعتزل النجم الأرجنتيني (39 عاماً) دولياً في وقت سابق من هذا العام بعد 21 عاماً من اللعب مع منتخب بلاده، لكنه مدَّد في أكتوبر (تشرين الأول) عقده مع إنتر ميامي حتى 2028.

ويلتقي إنتر ميامي مع كولومبوس كرو في الدور الأول من الأدوار الإقصائية لكأس الدوري الأميركي، في مواجهة تقام بنظام ثلاث مباريات، علماً بأن إنتر ميامي توِّج باللقب في الموسم الماضي، عندما حصل ميسي على جائزة أفضل لاعب في الدوري للموسم الثاني على التوالي.

وتنطلق التصفيات المؤهلة لنهائي بطولة الدوري الأميركي في 19 نوفمبر (تشرين الثاني). وأنهى إنتر ميامي الموسم العادي في المركز الثاني بالقسم الشرقي.


الآلاف يودعون دي ميغيل بالدموع في ملعب تينيريفي

ملعب تينيريفي كما بدا خلال توديع المهاجم دي ميغيل (رويترز)
ملعب تينيريفي كما بدا خلال توديع المهاجم دي ميغيل (رويترز)
TT

الآلاف يودعون دي ميغيل بالدموع في ملعب تينيريفي

ملعب تينيريفي كما بدا خلال توديع المهاجم دي ميغيل (رويترز)
ملعب تينيريفي كما بدا خلال توديع المهاجم دي ميغيل (رويترز)

احتشد آلاف المشيعين في ملعب تينيريفي، اليوم السبت، لتوديع المهاجم خيسوس دي ميغيل، فيما غلبت الدموع القائد إنريك جاييجو وهو يرثي زميله الذي توفي عن 30 عاماً إثر إصابته بسكتة قلبية بعد اصطدام خلال مباراة.

واصطدم دي ميغيل بحارس أندورا خيسوس أوونو، الاثنين، ونُقل إلى العناية المركزة، قبل أن يؤكد تينيريفي المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني وفاته، صباح الثلاثاء.

وعُلقت خلف منصة في وسط ملعب هيليودورو رودريغيز لوبيز لافتة ضخمة تحمل صورة لدي ميغيل بالأبيض والأسود وعبارة «ديمي إلى الأبد».

وبعد عرض مقطع مصور تضمن لقطات من ظهوره الأول بقميص تينيريفي، هتفت الجماهير: «دي ميغيل، نحبك».

وجلس اللاعبون إلى جانب ممثلين عن جميع أندية الدرجتين الأولى والثانية في إسبانيا، ومن بينهم إميليو بوتراجينيو مدير ريال مدريد، وانهمرت الدموع في المدرجات.

وقال جاييجو، الذي توقف مراراً خلال كلمته متأثراً: «من المؤلم للغاية الحديث عنك بصيغة الماضي. لا يزال من الصعب تصديق أن هذا حدث لنا يا ديمي. ستظل دائماً واحداً منا».

وديمي هو الاسم الذي اعتاد أصدقاء دي ميغيل مناداته به.

وأضاف جاييجو: «لا نزال نكافح لتقبل حقيقة أنك لن تكون معنا مجدداً».

وتلت كلمات مسؤولي النادي مراسمُ دينية خلال حفل التأبين الذي استمر 90 دقيقة في سانتا كروز دي تينيريفي.

ووقفت مباريات مختلف درجات الدوري الإسباني دقيقة صمت خلال الجولة الحالية؛ تكريماً لذكرى دي ميغيل.