ديوكوفيتش الأفضل في تاريخ التنس والخطر على الجيل الجديد

تتويجه في «فلاشينغ ميدوز» رفع رصيده إلى 24 لقباً كبيراً وما زال يتطلع للمزيد

ديوكوفيتش الأفضل في تاريخ التنس والخطر على الجيل الجديد
TT

ديوكوفيتش الأفضل في تاريخ التنس والخطر على الجيل الجديد

ديوكوفيتش الأفضل في تاريخ التنس والخطر على الجيل الجديد

بالأرقام بات البطل الصربي أعظم لاعب تنس في كل الأزمنة ومرشح لتعزيز أرقامه القياسية فرض الصربي نوفاك ديوكوفيتش، بعدما كرّس تفوّقه على عمالقة جيله أمثال السويسري روجر فيدرر والإسباني رافائيل نادال، إرادته المهيمنة على الجيل الجديد في عالم التنس أيضاً بعد تتويجه بلقب «فلاشينغ ميدوز» الأميركية، معادلاً الرقم القياسي المطلق للألقاب الكبرى (24)، ومؤكداً عزمه على مواصلة المشوار وتعزيز أرقامه القياسية.

ويعتزم النجم الصربي البالغ 36 عاماً والفائز على الروسي دانييل مدفيديف بثلاث مجموعات نظيفة 6 - 3 و7 - 6 و6 - 3 في نهائي البطولة الأميركية، اللعب أطول فترة ممكنة ما دام قادراً على المنافسة في كبرى البطولات. وعادل ديوكوفيتش رقم الأسترالية مارغريت كورت في ألقاب «غراند سلام»، علماً بأنه حصد نصف ألقابه الكبرى بعد بلوغه الثلاثين، كما توّج بـ7 ألقاب من أصل آخر 10 خاضها.

ديوكوفيتش عاد للصدارة العالمية وأكد انه مازال لديه الكثير ليقدمه (ا ف ب)cut out

قال بعد فوزه في نيويورك: «سأواصل. تعرفون، أشعر بالراحة مع جسدي. أشعر بأني أحصل دوماً على دعم بيئتي، وفريقي، وعائلتي».

وأردف اللاعب الذي حُرم العام الماضي خوض البطولة الأميركية لرفضه تلقي اللقاح المضاد لفيروس «كوفيد - 19»: «لطالما كانت البطولات الكبرى (غراند سلام) على رأس سلم أولوياتي طوال الموسم».

وشرح الصربي العائد لصدارة تصنيف لاعبي العالم بدلاً من الإسباني كارلوس ألكاراس: «لا أخوض كثيراً من الدورات، أحاول كما تعلمون أن تنحصر أولويتي بالوصول إلى القمة خلال (غراند سلام)».

لا يفكّر اللاعب الصلب في التخلي عن رياضة حصد من جوائزها المباشرة أكثر من 175 مليون دولار أميركي، وأوضح: «لا أريد الابتعاد عن هذه الرياضة، ما دمت قادراً باللعب على مستوى عالمي والفوز بالبطولات الكبرى. لا أريد ترك هذه الرياضة وأنا في قمتها، وإذا كنت ألعب بهذه الطريقة الحالية».

وكشف أنه يطرح على نفسه بعض الأسئلة حول مستقبله في رياضة سيطر عليها في السنوات الأخيرة: «أسأل نفسي أحياناً، لماذا أحتاج إلى هذا الأمر بعد كل ما فعلته؟ إلى متى أريد الاستمرار؟ بالطبع تجول هذه الأسئلة في مخيلتي». لكن ابن بلغراد لا يرسم كثيراً من الأهداف راهناً ويقول: «لا أضع رقماً محدداً في ذهني الآن حول عدد الألقاب الكبرى التي أريد إحرازها قبل اعتزالي. لكن أريد أن تكون البطولات الكبرى في صلب أولوياتي وحيث أقدّم أفضل مستوياتي».

ديوكوفيتش يحتضن ابنته في أول رد فعل بعد الفوز باللقب الاميركي (ا ف ب)

ومازح مدربه الكرواتي غوران إيفانوفيتش أن تعطش الصربي للنجاح قد يدفعه للبقاء في الملاعب حتى أولمبياد لوس أنجليس 2028، وقال: «يحب الاستمتاع، يحب تلك التحديات. إذ أحرز اللقب الخامس والعشرين، سيفكّر: لم لا السادس والعشرين؟ يريد دوماً المزيد».

ومنذ فوزه الأول في البطولات الأربع الكبرى عام 2008 في أستراليا، حتى لقبه الـ24 في «فلاشينغ ميدوز» ليعادل الرقم القياسي المطلق في فئتي الرجال والسيدات الذي كان بحوزة الأسترالية مارغريت كورت، يبدو واضحاً للعيان أن ديوكوفيتش قادر على القتال والهيمنة، وأنه ما زال مصدر خطر على الجيل الجديد.

وأفضل مثال على ذلك، فوزه ببطولة أستراليا المفتوحة عامي 2021 رغم معاناته من تمزّق في بطنه، و2023 رغم إصابته بتمزّق في فخذه.

قال ديوكوفيتش: «الأجسام تتغير، ويجب أن أكون قادراً على التكيّف مع الفترات، والمواسم والاحتياجات المختلفة لجسدي».

لقد ظلّ ديوكوفيتش بمنأى عن الإصابات الخطيرة طوال مسيرته، باستثناء ابتعاده عن الملاعب لفترة وخضوعه لعملية جراحية جراء إصابة في المرفق، كما أثار الإعجاب للمستوى الذي ظهر به منذ مطلع العام الحالي في حين يشتعل فتيل المنافسة مع الجيل الجديد، وبات عليه أن يجد أفضل السبل للتغلب عليهم.

ومنذ أمد طويل، تعامل الصربي مع جسده ليمنحه بشكل خاص ليونة تمنع تعرضه للإصابة، وحول ذلك يشرح: «هذا الأمر يحتاج بضع ساعات من العمل واتباع نظام غذائي مراقب للغاية».

وقال خلال بطولة ويمبلدون في يوليو (تموز) الماضي: «كان من الصعب أن أصبح أكثر نحافة مما كنت عليه قبل سنوات قليلة»، موضحاً أنه كان عليه التغلب على «مشكلات في المعدة».

وأشار: «الآن، وصلت إلى الوزن الأمثل، لكنها فكرة سطحية. هناك عوامل أخرى مهمة للغاية يجب دمجها بعضها مع بعض، مثل أن تكون ديناميكياً وقوياً ومرناً».

وبالفعل، يرى السويسري ستانيلاس فافرينكا، الفائز بـ16 لقباً في مسيرته، والذي يراقبه عن كثب كونه غالباً ما يتمرن معه، أن ديوكوفيتش يبحث عن التأقلم مع متطلبات المنافسة مع الجيل الجديد.

وما لاحظه السويسري على الفور في الصربي هو الزيادة «في كتلة العضلات بالأشهر الأخيرة».

وقال فافرينكا (38 عاماً) الذي انضم إلى نادي القلائل الذين تمكنوا من الفوز على ديوكوفيتش في نهائي «غراند سلام» (رولان غاروس 2015 وفلاشينغ ميدوز 2016): «هو أكثر قوة، ويضع مزيداً من القوة فيما يفعله، لقد شاهدته كثيراً في رولان (غاروس)، وهو يفعل أشياء لم يفعلها من قبل، بمعنى أنه يستطيع توجيه ضربات أقوى بكثير عندما يلعب ضد أشخاص مثل (الإسباني كارلوس) ألكاراس أو (النرويجي كاسبر) رود».

وضمن السياق ذاته، قال السويدي ماتس فيلاندر، المصنف أول عالمياً سابقاً، والذي يعمل حالياً مستشاراً في قناة «يوروسبورت» الرياضية: «لقد أدرك ديوكوفيتش في سن الـ36 عاماً أنه بحاجة إلى أن يكون أكثر عدوانية، لأنه ربما لن يكون قادراً على العودة بعد المباريات التي تستغرق وقتاً طويلاً كما كان يفعل عندما كان في سن الـ26 عاماً».

وتابع: «يضرب بقوة أكبر، وبات لاعب تنس أكثر ذكاء. تبدو جميع جوانب أسلوب لعبه كأنها الآن أفضل قليلاً مما كانت عليه في السابق».

ويوضح اللاعب الذي بنى نفسه في الشدائد، وتحت وابل من قنابل حرب البلقان: «أريد دائماً الاستمرار في النمو والتعلم والتطور وفهم الفوارق الدقيقة والتفاصيل، سواء كان ذلك في أسلوب لعبي أو جسدي، أو نظامي الغذائي أو التعافي، أو أي شيء يمكن أن يسمح لي باتخاذ خطوة إضافية صغيرة».

وسعى ديوكوفيتش، لفترة طويلة، إلى سحر جماهير التنس، فهو شخص ودود ومحترم ومتاح للجميع ومضحك ووطني، ولكن منفتح على العالم وذكي ومثقف ومتعدد اللغات... باختصار شديد يمكن القول إنه وضع جميع مواهبه بتصرف التنس.رغم كل هذه المواصفات، فإنه من الصعب على ديوكوفيتش أن يقترب أو حتى يلامس شعبية منافسيه الرئيسيين خلال مسيرة طويلة وهما فيدرر ونادال.

وبعد اعتزال السويسري ووصول مسيرة الإسباني إلى فصلها الختامي، انطلق ديوكوفيتش بتصميم أكثر في السعي ليصبح بلا شك الأفضل في التاريخ. من ناحية الأرقام، هذا الصربي الذي قال، وهو في سن السابعة، للقناة الوطنية، إنه يريد أن يصبح اللاعب الرقم واحد عالمياً، بات الآن أعظم لاعب في كل الأزمنة... ومن دون نقاش.

ويتضمن سجله الفوز بـ24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى، و96 لقباً في دورات المحترفين (إيه تي بي)، منها 39 في دورات الماسترز ذات الألف نقطة، وهو رقم قياسي، كما سيمضي 390 أسبوعاً في صدارة تصنيف اللاعبين المحترفين بدءاً من اليوم في رقم قياسي آخر، فيما بلغت جوائز بطولاته أكثر من 175 مليون دولار (لا تشمل إيرادات الإعلانات).

ويلخّص ديوكوفيتش الأب لطفلين، حالته قائلاً: «لسنا شباناً أو كباراً في السن إلا بما نشعر به. أنا أشعر بأني شاب في جسدي وعقلي وقلبي».


مقالات ذات صلة

«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

رياضة عالمية قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)

«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

بلغت الروسية ميرا أندرييفا أول نهائي لها في بطولة كبرى «غراند سلام» بفوزها السهل على الأوكرانية مارتا كوستيوك 6-1 و6-3 في نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية طقوس نادال القديمة تلهم كوبولي في «رولان غاروس»

طقوس نادال القديمة تلهم كوبولي في «رولان غاروس»

قال الإيطالي فلافيو كوبولي إن إيمانه بالخرافات زاد في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس هذا العام، إذ استخدم مكان الاستحمام المفضل للإسباني رافائيل نادال.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية فلافيو كوبولي (رويترز)

رولان غاروس: كوبولي يتغلب على «الرياح» وأوجيه - ألياسيم ليبلغ نصف نهائي

بدأ فلافيو كوبولي بطيئاً في ظل ظروف جوية عاصفة في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس، قبل أن يكتسح الكندي فيليكس أوجيه - ألياسيم المصنف الرابع في البطولة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)

سابالينكا بعد الخروج من رولان غاروس: وقعت في حفرة عميقة… ومظلمة ذهنياً

قالت أرينا سابالينكا إنها سقطت في «حفرة عميقة ومظلمة» خلال خسارتها بعد ثلاث مجموعات أمام الروسية ديانا شنايدر في دور الثمانية من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا (رويترز)

ويمبلدون تأمل في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها رولان غاروس

يأمل منظمو بطولة ويمبلدون للتنس في تجنب احتجاجات اللاعبين التي شهدتها بطولة فرنسا المفتوحة قبل أسبوعين

«الشرق الأوسط» (باريس )

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
TT

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)

أكدت سارينا فيغمان، مدربة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، أن لاعباتها سيلعبن للفوز، رغم علمهن بأن التعادل أمام إسبانيا سيضمن لهن التأهل إلى كأس العالم للسيدات العام المقبل في البرازيل.

ويتصدر فريق فيغمان المجموعة الثالثة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال السيدات بسجل خالٍ من الهزائم؛ إذ يتقدم بثلاث نقاط أمام أقرب ملاحقيه منتخب إسبانيا (حامل اللقب) قبل مواجهتهما في مايوركا، غداً (الجمعة).

ويحتاج منتخب إنجلترا إلى نقطة التعادل فقط في مباراته قبل الأخيرة بدور المجموعات في التصفيات لضمان التأهل المباشر لكأس العالم وتجنب الملحق، لكن فوز إسبانيا باللقاء سيؤجل الحسم إلى الجولة الأخيرة.

وصرحت فيغمان قائلة: «بالتأكيد (التأهل المباشر) هو ما نريده. نحن في وضع جيد، ومستعدات لمباراة الغد، وكل ما نريده هو التأهل بأسرع وقت ممكن».

وأضافت المدربة الهولندية في تصريحاتها، التي أوردتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «إنها مجموعة صعبة، والمباراة ليست بالسهلة. نحن ندرك العواقب؛ لذا فمهما حدث، لدينا فرصة أخرى، لكننا سنلعب من أجل الفوز».

ويبدو منتخب إنجلترا جاهزاً تماماً للمواجهة المرتقبة، رغم غياب قائدة الفريق ليا ويليامسون، التي استُبعدت في وقت سابق من الأسبوع بسبب إصابة في أوتار الركبة، وحلت محلها قائدة فريق ليفربول غريس فيسك.

كما تمكنت مهاجمة تشيلسي الإنجليزي لورين جيمس من العودة إلى التدريبات «بسرعة كبيرة» بعد تعرضها لإصابة طفيفة قبل فوز «الفريق الأزرق» على مانشستر يونايتد ليتوج بلقب بطولة العالم للسباعيات في نهاية الأسبوع.

وقالت زميلتها في الفريق، المدافعة لوسي برونز، إن كثرة المصطافين الإنجليز في مايوركا جعلت لاعبات المنتخب الإنجليزي يشعرن وكأنهن في ديارهن، وأضافت مازحة أنه لم يكن من الصعب إقناع العائلة والأصدقاء بالسفر إلى بالما لتشجيع فريقها.

وقادت فيغمان المنتخب الإنجليزي لبلوغ أول نهائي لكأس العالم عام 2023، عندما استضافت أستراليا البطولة بالاشتراك مع نيوزيلندا.

ولم تكن تلك الخسارة أمام إسبانيا إلا بمنزلة حافز إضافي لما أصبح منافسة مثيرة بين إنجلترا ومضيفي اللقاء الجمعة.

وأوضحت برونز: «أعتقد أنهم يحفزوننا على تقديم أفضل ما لدينا. إنها إحدى تلك المنافسات التي ساهمت في تطوير كل منا على مر السنين، وهذا أمر جيد للعبة ولنا جميعاً».

وأشارت إلى أن «التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب الإسباني خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية قد دفع المنتخب الإنجليزي إلى التطور أيضاً، وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على بقية فرق أوروبا والعالم».

واختتمت برونز تصريحاتها قائلة: «جميع الفرق الأوروبية الأخرى تشهد تحسناً ملحوظاً. إنها منافسة رائعة وممتعة، وأعتقد أن كلا الفريقين يعشقانها».


الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
TT

الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)

عندما يتابع مليارات المشجعين مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، سيكون ذلك إيذاناً بانتهاء مهمة عالمية لزراعة العشب، جعلت العلماء والمزارعين وخبراء العشب يبذلون جهداً يضاهي مجهود اللاعبين.

ومن المكسيك إلى كندا، عبر 16 ملعباً في أجواء متباينة للغاية، تضع البطولة التي تقام في أنحاء قارة بأكملها علم العشب في اختبار نهائي. الهدف: إنشاء عشب طبيعي يمكنه تحمل الركلات وأحذية اللاعبين والتدخلات وحرارة الصيف الحارقة.

وقال برت بوس، المزارع المتخصص في العشب، الذي قدمت مزرعته العائلية العشب في ملعب كأس العالم بفانكوفر، الذي يستضيف سبع مباريات أولاها في 13 يونيو (حزيران): «لا مجال للخطأ، ونحن بالتأكيد لا نريد أي فشل».

أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا العشب عالمياً

تتسم ليه بريلمان بالقدر نفسه من الحماس، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم العشب وتشغل منصب كبير مسؤولي تطوير العشب في شركة «دي. إل. إف» العالمية لبذور العشب.

ورغم الفخر الشديد الناجم عن توفير عشب الريغراس وبذور أخرى لملاعب كأس العالم في فانكوفر ومكسيكو سيتي، فإن أول ما يجول في الأذهان هو ضمان أن يكون كل شيء على ما يرام عندما تنطلق البطولة.

قالت بريلمان، التي شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ بطولة 2010 في جنوب أفريقيا «الأمر أكثر تعقيداً بكثير مما يعتقده الناس».

والأصناف المحددة من العشب المستخدمة هي نتاج عقود من البحث الأكاديمي والتجاري، والاختبارات في مزارع الأبحاث حول العالم، إلى جانب المشاركة المكثفة مع الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، الذي يضع المعايير واستثمر ملايين الدولارات في تطوير العشب المخصص لكرة القدم.

وقالت بريلمان: «كرسنا الكثير من الوقت والاستثمارات في هذا المجال. نحسّن ما لدينا في كل جيل».

وهذا يعني أن العشب المستخدم في النسخ السابقة من كأس العالم من غير المرجح أن يكون هو نفسه المستخدم اليوم، حيث إن التكاثر المستمر ينتج أصنافاً أقوى تقاوم الأمراض والأعشاب الضارة بشكل أفضل، مع استخدام كميات أقل من المياه والأسمدة.

الهدف هو ألا يلاحظ أحد العشب. يريد الجميع تجنب تكرار ما حدث في نهائي دوري كرة القدم الأميركية (سوبر بول) في فبراير (شباط) 2023، عندما انتقد لاعبو كلا الفريقين أرضية الملعب.

بالنسبة لتوم رين، أحد مسؤولي نظام المعالجة والتوزيع بشركة «دي. إل. إف»، فإن معرفة أن البذور التي تولت شركته التعامل معها أمر يدفع للفخر.

وقال إنه يتطلع إلى «الجلوس ومشاهدة المباراة وتناول مشروب بارد مع الأصدقاء والقدرة على القول: هذا هو العشب الخاص بنا، ذلك الذي هناك، الذي مر من هنا».


«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)

بلغت الروسية ميرا أندرييفا أول نهائي لها في بطولة كبرى «غراند سلام» بفوزها السهل على الأوكرانية مارتا كوستيوك 6-1 و6-3 في نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، ثانية البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، الخميس، مُنهية سلسلة انتصارات منافِستها التي امتدت إلى 17 مباراة.

واحتاجت الروسية، البالغة 19 عاماً، لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة أمام منافِستها الأوكرانية.

احتاجت الروسية البالغة 19 عاماً لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة (أ.ف.ب)

وتلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين مواطِنتها ديانا شنايدر والبولندية مايا خفالينسكا، يوم السبت.

وقدّمت أندرييفا أداء لافتاً من البداية حتى النهاية، إذ فرضت سيطرتها على مُجريات المباراة، سواء أثناء الإرسال أم في التبادلات من الخط الخلفي، وأظهرت هدوءاً ونضجاً كبيرين في واحدة من أهم مباريات مسيرتها حتى الآن.

كوستيوك لم تتمكن خلالها من مجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته مُنافستها الروسية (أ.ف.ب)

وجاء الانتصار ليحمل طابعاً خاصاً للاعبة الروسية، بعدما تمكنت من الثأر من خسارتها أمام كوستيوك في نهائي مدريد قبل شهر واحد فقط، وهي المباراة التي كانت الأوكرانية قد سيطرت خلالها على معظم النقاط في طريقها إلى أكبر ألقابها.

وبدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة، فبعد بداية متوترة من كوستيوك، نجحت الروسية في كسر الإرسال مبكراً، ثم عزَّزت تقدمها لتفرض نفسها سريعاً على المجموعة الأولى. وعلى الرغم من بعض المحاولات من اللاعبة الأوكرانية للعودة إلى أجواء اللقاء، فإن أندرييفا واصلت اللعب بثبات كبير، مستفيدة من تنوع ضرباتها وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة والرياح القوية التي أثّرت على سَير المباريات في البطولة.

صرخة الفوز كانت طويلة عقب المباراة (أ.ف.ب)

وفي المجموعة الأولى، عانت كوستيوك أخطاء مباشرة عدة، في حين استغلت أندرييفا الفرصة لتتقدم بسرعة وتفرض إيقاعها على المباراة. ورغم مقاومة الأوكرانية في بعض الأشواط ومحاولتها تفادي الانهيار المبكر، فإن اللاعبة الروسية حسمت المجموعة الأولى بنتيجة 6-1 لتقترب خطوة كبيرة من النهائي.

كوستيوك تغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة (إ.ب.أ)

ومع بداية المجموعة الثانية، حاولت كوستيوك تغيير الصورة، ونجحت في صناعة بعض الفرص على إرسال منافِستها، مستفيدة من دعم جماهيري واضح في المدرّجات. إلا أن أندرييفا واصلت الحفاظ على تركيزها، وتمكنت من إنقاذ لحظات صعبة قبل أن تستعيد زمام الأمور من جديد.

وأظهرت اللاعبة الروسية جانباً تكتيكياً مميزاً خلال المواجهة، إذ استخدمت التنويع في الضربات والكُرات القصيرة واللعب العميق من الخط الخلفي لإرباك منافِستها. كما نجحت في اختيار اللحظات المناسبة للهجوم، وهو ما منحها الأفضلية في معظم فترات اللقاء.

كوستيوك، التي خاضت المباراة وسط ظروف عاطفية صعبة في ظل الأحداث المستمرة بأوكرانيا، حاولت التمسك بفرصها والعودة إلى المنافسة، ونجحت، بالفعل، في كسر إرسال أندرييفا، مرة واحدة خلال المجموعة الثانية، لتعيد الأمل إلى جماهيرها. لكن الروسية ردّت سريعاً واستعادت الأفضلية مباشرة، قبل أن تُواصل طريقها نحو خط النهاية.

تلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين ديانا والبولندية مايا السبت (رويترز)

وعندما وقفت أندرييفا على الإرسال لحسم المباراة والتأهل إلى النهائي، لم تظهر عليها أي علامات للتوتر. فازت بالنقاط تباعاً واقتربت من الانتصار التاريخي، قبل أن ترتكب كوستيوك خطأً في النقطة الأخيرة، لتنتهي المواجهة ويتأكد تأهل الروسية إلى أول نهائي كبير في مسيرتها الاحترافية.

وعقب المباراة، لم تُخفِ أندرييفا سعادتها بالإنجاز، وقالت إنها تشعر بسعادة كبيرة للطريقة التي لعبت بها، مؤكدة أن الثأر من خسارة مدريد والوصول إلى أول نهائي كبير في مسيرتها جعلا المشاعر تتداخل بصورة لم تعشها من قبل.

وأضافت أنها ستواصل العمل بالطريقة نفسها استعداداً للمباراة النهائية، مشيرة إلى أنها تشعر بالتوتر والحماس، في الوقت نفسه، قبل خوض أكبر مباراة في حياتها حتى الآن.

النجمة الأوكرانية ودّعت بحسرة جماهيرها (إ.ب.أ)

وبهذا الانتصار تُواصل أندرييفا الصعود السريع الذي توقّعه كثيرون منذ أن لفتت الأنظار بوصولها إلى المراحل المتقدمة في باريس قبل عامين، لتصبح، الآن، على بُعد خطوة واحدة فقط من التتويج بأول لقب كبير في مسيرتها.

بدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة (رويترز)

أما كوستيوك فتغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة انتهت عند نصف النهائي، في مباراةٍ لم تتمكن خلالها من مُجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته منافِستها الروسية على مدار اللقاء.