تتواجه فرنسا، وصيفة بطلة العالم، مع ضيفتها آيرلندا الخميس في تصفيات «كأس أوروبا 2024» على ملعب «بارك دي برانس» في باريس الذي كان معقل «الديوك» الرئيسي بين 1972 و1997 حيث خاضت عليه 130 مباراة، أي أكثر من أي ملعب آخر في البلاد، قبل أن يعتمد «ستاد دو فرانس» الذي شُيّد من أجل مونديال 1998.
وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، عاش المنتخب الفرنسي لحظات جميلة في هذا الملعب، مثل تتويجه بكأس أوروبا لأول مرة عام 1984 بفوزه في النهائي على إسبانيا (2 - 0)، وأخرى سيئة جداً، مثل الهزيمة أمام بلغاريا (1 - 2) في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1993 ما حرمه التأهل إلى مونديال 1994. في تلك الهزيمة العالقة في الأذهان حتى اليوم، كان مدرب فرنسا الحالي ديدييه ديشان لاعباً في التشكيلة التي تقدمت عبر إريك كونتونا في الشوط الأول قبل أن يعادل إميل كوستادينوف بعد دقائق معدودة. وكان التعادل يكفي فرنسا للتأهل إلى مونديال الولايات المتحدة 1994، لكن كوستادينوف فجَّر المفاجأة وخطف هدف الفوز لبلغاريا في الدقيقة الأخيرة من اللقاء وسط صدمة اللاعبين الفرنسيين والجمهور الحاضر في مدرجات «بارك دي برانس».
ويعود «الديوك» إلى هذا الملعب بسبب احتضان «ستاد دو فرانس» لكأس العالم للرغبي التي تفتتح الجمعة بلقاء فرنسا ونيوزيلندا، قبل أن يقفل بعد البطولة من أجل الأعمال المرتبطة باستضافة أولمبياد باريس صيف 2024. ومنذ افتتاح «ستاد دو فرانس»، لعب المنتخب الفرنسي ثلاث مرات فقط على «بارك دي برانس»، آخرها كان في 13 نوفمبر 2021 حين فاز أصحاب الأرض على كازاخستان 8 - 0، بينها رباعية لكيليان مبابي. وعاد المدافع لوكاس هرنانديز الذي يلعب الخميس على أرضه بعد انضمامه هذا الصيف إلى باريس سان جيرمان، بالذاكرة إلى تلك المباراة بالقول: «لقد أُتيحت لي فرصة ارتداء القميص الأزرق مع (الديوك) في بارك (دي برانس) قبل عام ونصف العام ضد كازاخستان». وعدَّه «ملعباً أسطورياً بالنسبة لنا، هناك دائماً أجواء رائعة».
وفي المباراة التي سبقت اكتساح كازاخستان، حققت فرنسا نتيجة كبيرة أخرى على هذا الملعب بفوزها على أستراليا 6 - 0 في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2013، لكن في 12 سبتمبر (أيلول) 2007 حققت أسكوتلندا المفاجأة بفوزها 1 - 0 في تصفيات كأس أوروبا 2008، حيث شيد الملعب عام 1897 وكان اسمه في حينها «ستاد فيلودروم دو بارك دي برانس». تم توسيعه لأول مرة عام 1932 ثم للمرة الثانية في عام 1972 بالثوب الخرساني الشهير الذي صممه روجيه تاليبير ما جعل الملعب مصنفاً على أنه تراث معماري. وكانت أول مباراة للمنتخب الفرنسي الذي كان يلعب حينها باللون الأبيض، على «بارك دي برانس» الأولى له أيضاً على أرضه، وذلك عام 1905 ضد سويسرا حين حقق كذلك أول فوز له (1 - 0) في أول مباراة له بشباك نظيفة، ثم لعب في كثير من الأحيان في كولومب حتى بناء «بارك دي برانس» الجديد من 1967 حتى 1972، الذي كان أكبر بكثير من السابق. ويعود تاريخ الحضور القياسي في مدرجات الملعب إلى المباراة المشؤومة ضد بلغاريا عام 1993 (48402). ويبقى ميشال بلاتيني أمير «بارك دي برانس»، بتسجيله 17 هدفاً في 27 مباراة خاضها على هذا الملعب مع المنتخب الفرنسي، لكن أكثر مَن لعب على أرضية هذا الملعب بألوان فرنسا كان المدافع ماكسيم بوسيس (30 مباراة). وسجل بلاتيني على هذا الملعب 6 ركلات حرة من أصل 11 له مع «الديوك» من الركلات الثابتة، بدءاً من أول مباراة له ضد تشيكوسلوفاكيا في عام 1976، مروراً بنهائي كأس أوروبا 1984 ضد الحارس الإسباني سيئ الحظ لويس أركونادا الذي مرَّت الكرة من تحت بطنه في طريقها إلى الشباك. ويُذكّر الموقع المتخصص في المنتخب الفرنسي «كرونيكبلو إف آر» بأن بلاتيني كان يحلم بزراعة وردة في المكان الذي سجل منه في أغلب الأحيان.
