بعد أكثر من 8 أشهر على الفوز باللقب، سيكون نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي بحاجة إلى استدعاء ذكريات الفوز بكأس العالم 2022 في قطر (الخميس)، عندما يخوض المنافسة على واحدة من أبرز الجوائز في عالم اللعبة. ويعلن الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) في حفله السنوي، المقرر في موناكو، عن هوية اللاعب الفائز بجائزة أفضل لاعب في أوروبا خلال الموسم الماضي.
ويتنافس ميسي على الجائزة مع المهاجم النرويجي الشاب إيرلنغ هالاند وصانع اللعب البلجيكي الدولي كيفن دي بروين، لاعبي مانشستر سيتي الإنجليزي؛ حيث أعلن «يويفا» مؤخراً عن وصول اللاعبين الثلاثة إلى القائمة النهائية للمتنافسين على الجائزة. ورغم رحيله عن أوروبا، بالانتقال إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي في يوليو (تموز) الماضي، يحظى ميسي بفرصة جيدة للغاية في الفوز بالجائزة للمرة الثالثة في مسيرته الكروية؛ حيث سبق له أن أحرزها في نسختي 2010 - 2011 و2014 - 2015 عندما كان لاعباً في صفوف برشلونة الإسباني.
وإذا أحرز ميسي الجائزة، سيعادل بهذا إنجاز البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي لا يزال اللاعب الوحيد الذي توج بهذه الجائزة ثلاث مرات. ويعول ميسي كثيراً في المنافسة على الجائزة هذه المرة على إنجازه التاريخي مع منتخب بلاده، بإحراز لقب كأس العالم للمرة الأولى في مسيرته مع الفريق من ناحية وللمرة الأولى في تاريخ المنتخب الأرجنتيني منذ 1986 عندما توج الفريق بلقبه العالمي الثاني بقيادة الأسطورة الراحل دييغو مارادونا.
ويعد لقب المونديال «جوهرة التاج» في مسيرة ميسي الكروية الحافلة بالألقاب والإنجازات مع برشلونة وباريس سان جيرمان الفرنسي والمنتخب الأرجنتيني. وتُوج ميسي في الموسم الماضي بلقب الدوري الفرنسي مع سان جيرمان، ولكن مسيرة الفريق في البطولة الفرنسية ودوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، من الصعب أن تمنحه جائزة أفضل لاعب في أوروبا في ظل وجود أكثر من منافس قوي على اللقب. ولهذا، يبرز لقب المونديال سلاحاً أساسياً لميسي في هذه المنافسة الشرسة على جائزة «يويفا»، خاصة أن ميسي ترك في الطريق إلى منصة التتويج المونديالية أكثر من بصمة رائعة مثل تسجيل 7 أهداف في البطولة منحته المركز الثاني في قائمة هدافي هذه النسخة، إضافة إلى الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في النسخة نفسها.
وفي المقابل، حقق كل من هالاند ودي بروين، لاعبي مانشستر سيتي، إنجازاً تاريخياً مع فريقهما في الموسم الماضي يجعلهما ينافسان ميسي بقوة على الجائزة. وانتقل هالاند قبل بداية الموسم الماضي إلى مانشستر سيتي، قادماً من بوروسيا دورتموند الألماني، وأصبح اللاعب أيقونة جديدة في مانشستر سيتي والدوري الإنجليزي، حيث حقق العديد من الأرقام القياسية؛ منها تسجيل 36 هدفاً في موسم واحد بالدوري الإنجليزي. كما تصدر قائمة هدافي دوري الأبطال الأوروبي في الموسم الماضي برصيد 12 هدفاً وبفارق 4 أهداف عن المصري محمد صلاح، مهاجم ليفربول صاحب المركز الثاني بالقائمة. كذلك، أصبح هالاند (23 عاماً) أصغر وأسرع لاعب يصل لحاجز الـ35 هدفاً في تاريخ مشاركاته بدوري الأبطال.
وخاض دي بروين موسمه الثامن مع مانشستر سيتي بالثلاثية التاريخية، وأنهى مشاركته مع الفريق في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي متصدراً قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف برصيد 16 تمريرة حاسمة، وهي المرة الثالثة التي يتصدر بها هذه القائمة في المواسم الثمانية، كما تصدر القائمة نفسها على مستوى دوري الأبطال بصناعة 7 أهداف لزملائه.
جائزة أفضل مدرب
مع فوزه بالثلاثية التاريخية (دوري وكأس إنجلترا ودوري أبطال أوروبا) في الموسم الماضي، يبدو الإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، مرشحاً فوق العادة للفوز بجائزة أفضل مدرب في أوروبا بالموسم الماضي. ويعلن «يويفا»، الخميس، أيضاً عن هوية الفائزين بجوائزه للموسم الماضي، وذلك خلال حفل مراسم قرعة الدور الأول (دور المجموعات) لدوري أبطال أوروبا في الموسم الجديد.
ويتنافس غوارديولا على الجائزة مع المدربين الإيطاليين سيموني إنزاغي المدير الفني لإنتر ميلان الإيطالي ولوتشيانو سباليتي المدير الفني لنابولي الإيطالي، بعد وصولهما معه إلى القائمة النهائية للمتنافسين على الجائزة. وعلى عكس الحال في الصراع على جائزة أفضل لاعب في الموسم الماضي، التي يدخل فيها الأرجنتيني ليونيل ميسي منافساً بقوة مع هالاند ودي بروين، لاعبي مانشستر سيتي، ستكون جائزة أفضل مدرب في أوروبا محصورة بطبيعة الحال بين ثلاثة من المدربين البارزين داخل القارة، خاصة أن المدرب الفائز بلقب كأس العالم 2022 في قطر هو الأرجنتيني ليونيل سكالوني.

ومع غياب بطولة كأس العالم عن المعادلة في المنافسة الدائرة على جائزة أفضل مدرب، وعدم وجود نسخة من بطولة كأس أمم أوروبا في الموسم الماضي، تتجه الأنظار دائماً وبشكل كبير صوب بطولة دوري أبطال أوروبا، كونها البطولة الأبرز على مستوى الأندية في القارة الأوروبية. ولهذا، لم يكن غريباً أن يصل غوارديولا وإنزاغي، اللذان وصلا لنهائي البطولة في الموسم الماضي، إلى القائمة النهائية للمتنافسين على الجائزة.
وكان غوارديولا قد حلّ ثالثاً في السباق على الجائزة بموسم 2021 - 2022 رغم فوزه مع مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي ومواصلة إنجازاته وأرقامه القياسية مع الفريق.
وجاء غوارديولا ثالثاً وقتها خلف المدربين الاثنين اللذين بلغا المباراة النهائية لدوري الأبطال أيضاً؛ وهما الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني لريال مدريد الإسباني، الذي توج باللقب في ذلك الموسم، والألماني يورغن كلوب المدير الفني لليفربول الإنجليزي.
ولهذا، يبدو غوارديولا مرشحاً بقوة هذه المرة لانتزاع الجائزة بجدارة، خاصة أن إنجازه مع مانشستر سيتي في الموسم الماضي لم يقتصر على الفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخ النادي، ولكنه نجح في تحقيق الثلاثية التاريخية للمرة الأولى في تاريخ النادي بإحراز لقبي دوري وكأس إنجلترا أيضاً. وكان غوارديولا قد أحرز هذه الثلاثية التاريخية من قبل مع فريقه الأسبق برشلونة الإسباني، عندما قاده للفوز بألقاب دوري وكأس إسبانيا ودوري الأبطال الأوروبي، ضمن حقبة ذهبية وتاريخية قضاها مع الفريق.
ورغم هذا، لا يمكن اعتبار فوز غوارديولا بالجائزة أمراً محسوماً تماماً في ظل المنافسة القوية التي يواجهها من إنزاغي وسباليتي. وخلال الموسم الماضي، تغلب إنزاغي على الكثير من الصعاب التي واجهت فريقه إنتر ميلان في الدوري الإيطالي وأنهى الموسم في المركز الثالث، ولكن الإنجاز الأكبر لإنزاغي مع الفريق في الموسم الماضي كان بلوغه المباراة النهائية لدوري الأبطال والمنافسة القوية على اللقب مع مانشستر سيتي. وفي المقابل، حقق سباليتي إنجازاً تاريخياً في الموسم الماضي بقيادة نابولي بجدارة إلى لقب الدوري الإيطالي بعد طول غياب؛ حيث كان اللقب الأول للفريق في المسابقة منذ تُوج بلقبه الثاني في 1990 بقيادة الأسطورة الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا.
