في الجولة الافتتاحية بالدوري الإنجليزي الممتاز بالموسم الحالي، قال يورغن كلوب مدرب ليفربول، إنه يرى إيجابيات في أداء فريقه خلال التعادل 1-1 مع مضيفه تشيلسي. وأوضح كلوب أنه راضٍ بنقطة التعادل وأنه سعيد بالحصول عليها. لا شك في أن ليفربول يطمح بشدّة لتعويض نكسات الموسم الماضي؛ حيث تراجع إلى المركز الخامس ليغيب عن دوري أبطال أوروبا ويكتفي بخوض تصفيات الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). أداء ليفربول في الجولة الأولى أمام تشيلسي لم يكن سيئاً، لكن تكررت عيوب كانت موجودة في الماضي.
في الجولة الافتتاحية للبطولة الموسم الماضي، واجه ليفربول فولهام خارج ملعبه، وتأخر في النتيجة مرتين لكنه عاد مرة أخرى وانتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق. وجاء ذلك بعد أسبوع واحد من الفوز على مانشستر سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وقدم المهاجم الأورغوياني داروين نونيز أداءً جيداً في تلك المباراة وترك انطباعاً إيجابياً بأنه سيكون إضافة قوية للريدز. لكن بشكل عام، كان هناك شعور بالشك والقلق، لأن ليفربول لم يتفوق على فولهام بدنياً، كما كان يفعل أمام العديد من الفرق في السابق. لقد ظهر فابينيو بطيئاً وبعيداً عن مستواه المعروف، وحتى المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك تم التفوق عليه أكثر من مرة من قبل مهاجم فولهام ألكسندر ميتروفيتش. وعلاوة على ذلك، أثيرت الشكوك مرة أخرى حول المشكلات الدفاعية للظهير الأيمن للفريق، ترينت ألكسندر أرنولد.
لكن الملاحظات التي تظهر في بداية الموسم قد تتغير سريعاً بمرور الوقت، وخير مثال على ذلك دارون نونيز، فعلى الرغم من الانطباع الجيد الذي تركه في بداية الموسم إلا أنه لم يتطور ويصل إلى المستويات المتوقعة. لكن الانطباع الآخر المتعلق بفقدان ليفربول ميزته البدنية، ظل مستمراً. وبالتالي، كان السؤال الذي يجب طرحه هو: لماذا حدث ذلك؟ فهل كانت هذه مشكلة قصيرة الأمد تتعلق ببذل الفريق مجهوداً كبيراً بسبب منافسته على أربع بطولات حتى الرمق الأخير من الموسم السابق، أم أن الأمر يعود إلى تقدم لاعبي خط الوسط في السن؟ وهل حدث تغيير غريب في طريقة الضغط على المنافسين التي كان يعتمد عليها الفريق، كما حدث خلال موسم 2021 - 2022 الذي تأثر بتفشي فيروس «كورونا»؟ أم أن المشكلة كانت أعمق وأكبر من ذلك؟ وهل عانت فرق أخرى من المشكلة البدنية نفسها التي عانى منها ليفربول؟
لقد أدت هذه المشكلات البدنية إلى ظهور العديد من المشكلات الأخرى في ليفربول. لقد قدم فان دايك أسوأ موسم له منذ انتقاله إلى ملعب «آنفيلد»، لكن لا يمكن لأي مدافع أن يشعر بالراحة وهو يرى خط وسط فريقه مفككاً، ويسمح لمهاجمي الفرق المنافسة بالمرور بسهولة نحوه. وبالمثل، فإن الجدل اللامتناهي بشأن القدرات الدفاعية لألكسندر أرنولد سيقل كثيراً إذا استعاد ليفربول قدرته على الضغط بقوة على المنافسين ومنعهم من لعب الكرات الطويلة في المساحات الخالية الموجودة خلف ألكسندر أرنولد.
لم يتراجع أداء ألكسندر أرنولد منذ الموسم الذي فاز فيه ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019 - 2020. لكن المشكلات الدفاعية للاعب ظهرت على نطاق أوسع. يتعلق الأمر برمته بحقيقة أنه عندما يمارس ليفربول الضغط على المنافسين بشكل جيد، فإنه لا يتعين على ألكسندر أرنولد القيام بالكثير من الواجبات الدفاعية، بل يتقدم للأمام ويقوم بالأشياء التي يجيدها ويربط مع محمد صلاح ويرسل كراته العرضية المتقنة إلى داخل منطقة الجزاء.
لكن القلق الكبير بالنسبة لليفربول يتمثل في ألا يكون الفشل في تطبيق الضغط العالي على المنافس هو المشكلة الحقيقية، وإنما عرضاً لمشكلات أخرى، فكل شيء في كرة القدم متصل ببعضه البعض. لقد ظهر كلوب غاضباً ومتوتراً بشكل ملحوظ في العديد من المؤتمرات الصحافية الموسم الماضي. من الطبيعي أن يكون المدير الفني الذي يحقق فريقه نتائج سلبية في حالة مزاجية سيئة، لكن السؤال هو: إذا كان كلوب يتصرف بهذه الطريقة في الأماكن العامة وفي بيئة من المفترض أن يكون جزءاً من وظيفته تقديم صورة إيجابية، فما الذي يمكن أن يحدث خلف الأبواب المغلقة؟
فهل يمكن أن يكون الفشل في تطبيق طريقة الضغط العالي عن المنافسين ناجماً عن تدهور الروح المعنوية لمجموعة من اللاعبين لم يعودوا مرتبطين كما كانوا بالمدير الفني الذي يتولى قيادة الفريق للعام الثامن؟ هناك حلان عندما يبدأ أي فريق في التعثر: تغيير المدير الفني أو تغيير اللاعبين. ويعد هذا أحد الأسباب وراء ضرورة إصلاح شامل في قوام الفريق، بغض النظر عن أعمار اللاعبين.
لكن التغيير الأكبر يحدث في الطاقمين الفني والطبي، والدليل على ذلك أن ليفربول كان لديه ثلاثة مديرين رياضيين على مدار الـ18 شهراً الماضية، كما رحل عدد من المحللين وأعضاء الفريق الطبي أيضاً. فهل هذا التغيير يساهم في نجاح الفريق؟ ربما لا. لكن تركيز كل الصلاحيات والسلطات في يد كلوب يمثل خطورة كبيرة - على الأقل يفتح الباب لتكرار ما حدث لأرسين فينغر خلال السنوات الأخيرة له مع آرسنال.
وفي أي مجال في الحياة، هناك خطورة لأن يصل الناجحون إلى نقطة لا يسألون فيها عن أفضل حل لأي مشكلة، وما هو الحل الأكثر تميزاً. ويزداد هذا الخطر كلما قل عدد الأشخاص الموثوق بهم والقادرين على تحدي الشخص الذي سبق له وأن حقق نجاحات كبيرة أو قدم رؤى جديدة. هذا لا يعني أن هذا الأمر بدا يحدث أو أنه سيحدث في ليفربول، لكن خطر حدوث ذلك يزداد كلما زاد إيمان النادي بشخص واحد يرى أنه عظيم أو عبقري.

وبناءً على ذلك، يأتي ما أطلق عليه كلوب اسم «إعادة تحميل ليفربول». كان العمل قد بدا بالفعل على تطوير الخط الأمامي للفريق، على الرغم من أن الإصابات تعني أن التأثير الكامل لهذه التغييرات لم يظهر إلا في الأسابيع الأخيرة من الموسم الماضي. لقد أنهى ليفربول الموسم بسبعة انتصارات وتعادلين، لكن على الرغم من أنه قدم بعض العروض الممتازة في تلك الفترة، إلا أن الفرق التي واجهها بحلول ذلك الوقت كانت متواضعة أو متوسطة في المستوى، كما أن الضغط النفسي على الفريق كان قد قل بشكل كبير.
وكانت مهمة كلوب خلال الصيف الجاري تتمثل في إعادة بناء خط الوسط. كان مستوى فابينيو قد تراجع بشدة الموسم الماضي، ولم يكن من المنطقي أن يرفض ليفربول عرضاً بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني من الاتحاد السعودي لضم اللاعب البرازيلي. وعلى الرغم من أن جوردان هندرسون كان لا يزال قادراً على العطاء رغم أنه في الثانية والثلاثين من عمره، إلا أن ليفربول لم يتردد في الموافقة على بيعه بمجرد إعلان اللاعب رغبته في الرحيل إلى المملكة العربية السعودية بعد تلقيه عرضاً مغرياً. وربما ينطبق الأمر نفسه على تياغو ألكنتارا، الذي يحظى باهتمام من جانب الأهلي السعودي.
يبلغ جيمس ميلنر من العمر 37 عاماً، وتعرض أليكس أوكسليد تشامبرلين لانتكاسات كبيرة بسبب الإصابات المتكررة، ولم ينجح نابي كيتا، الذي تعرض هو الآخر للكثير من الإصابات، أبداً في تقديم نفس المستويات التي كان يقدمها مع لايبزيغ قبل انتقاله للريدز. وبالتالي، يمكن القول إن ليفربول قد تأخر كثيراً في إعادة بناء خط وسطه.
وتعاقد ليفربول خلال الصيف الحالي مع ألكسيس ماك أليستر ودومينيك زوبوسزلاي لينضما إلى كورتيس جونز وهارفي إليوت وستيفان باجسيتش المصاب، في خط الوسط. وكان ليفربول يسعى أيضاً لتعزيز خط وسطه بالتعاقد مع لاعبي خط وسط جدد. السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: ما هو الوقت الذي يحتاجه خط الوسط الجديد لكي يستقر ويقدم المستويات المتوقعة؟ لكن المشكلة طويلة الأمد قد تتمثل في تمركز السلطات والصلاحيات في يد كلوب!
*خدمة «الغارديان»
