كيف أحدث جون ستونز طفرة في مانشستر سيتي؟

كان للمدافع الملقب بـ«بيكنباور» دور في الفوز بالدوري والكأس... ويأمل ختام الموسم بالثلاثية التاريخية

ستونز يحمل كأس انجلترا وسط لاعبي سيتي بعد التتويج الثاني هذا الموسم (ا ف ب)
ستونز يحمل كأس انجلترا وسط لاعبي سيتي بعد التتويج الثاني هذا الموسم (ا ف ب)
TT

كيف أحدث جون ستونز طفرة في مانشستر سيتي؟

ستونز يحمل كأس انجلترا وسط لاعبي سيتي بعد التتويج الثاني هذا الموسم (ا ف ب)
ستونز يحمل كأس انجلترا وسط لاعبي سيتي بعد التتويج الثاني هذا الموسم (ا ف ب)

التطور الهائل في مستوى مانشستر سيتي هذا الموسم لا يعتمد فقط

على هالاند ولكن أيضاً على ابتكارات خط الدفاع خبط المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، رأسه على منصة المؤتمر الصحافي، وقال: «قبل أن تتحدثوا عن هالاند، رجاء تحدثوا أولاً عن جون ستونز». كان ذلك في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، في ذروة الإعجاب الشديد والحديث المتواصل عن المهاجم النرويجي العملاق وما يحققه، وكان مانشستر سيتي قد فاز للتو على بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا بهدف من توقيع مهاجمه الجديد. لكن غوارديولا كان حريصاً على تغيير الحديث وتحويله إلى مكان آخر.

عندما ننظر إلى تلك التصريحات الآن، ندرك أن غوارديولا لم يكن يمزح على الإطلاق، لكنه كان يحاول لفت أنظارنا جميعاً إلى الدور الكبير الذي يقوم به ستونز مع الفريق. لقد كان المدير الفني الإسباني، كما يفعل دائماً، يحث المراقبين على النظر إلى ما وراء الأمور السطحية والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق. فالموسم الذي يمكن أن نتذكره جيداً باعتباره أعظم موسم في تاريخ مانشستر سيتي لم يعتمد فقط على الأهداف التي يحرزها هالاند أو التمريرات القاتلة لنجم خط الوسط البلجيكي كيفين دي بروين، لكنه يعتمد أيضاً على التغييرات والابتكارات الدقيقة في خط الدفاع. ويمكن وصف الموسم الحالي أيضاً بأنه «موسم جون ستونز»، نظراً لأن المدافع الإنجليزي الدولي يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق.

ومن المهم جداً أن نركز هنا على بعض التفاصيل الصغيرة في هذه المرحلة لكي نعرف أسباب التحول الكبير الذي طرأ على مستوى مانشستر سيتي. ففي الوقت الذي كان يتجه فيه ليفربول لحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019 - 2020 الذي توقف لبعض الوقت بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، وجد ستونز نفسه تائهاً، حيث كان روبن دياز وإيمريك لابورت هما اللاعبان الأساسيان في خط دفاع مانشستر سيتي، ثم يأتي بعدهما في الترتيب الهولندي ناثان أكي والإسباني إريك غارسيا. وفقد ستونز مكانه في قائمة المنتخب الإنجليزي أيضاً. وكان ستونز يعيش وقتها حياة شخصية مضطربة بعد الانفصال عن شريكته وبالتالي، مما جعل أحد أفضل المدافعين الواعدين في كرة القدم الإنجليزية في طريقه للانهيار.

لكن غوارديولا لم يفقد الثقة فيه أبداً. ربما كانت هناك دائماً علاقة من نوع خاص بين هذين الرجلين اللذين وصلا إلى مانشستر سيتي في صيف عام 2016. وكما هو الحال مع غوارديولا نفسه، انتقل ستونز إلى مانشستر سيتي رغم اهتمام عدد كبير من الأندية الأخرى بالحصول على خدماتهما، لكن كان هناك أيضاً من يشكك في قدراتهما، وبدأ كثيرون يطرحون الأسئلة التالية: هل سيتمكنان من التأقلم مع كرة القدم الإنجليزية؟ وهل يمكنهما فعل ما يلزم للفوز بأكبر البطولات والألقاب في إنجلترا؟ وبالتالي، وبطريقة ما أصبحت قصة غوارديولا مع مانشستر سيتي هي نفسها قصة جون ستونز: رحلة تعلم وتطور وتحسن، وإزالة كل العقبات المحتملة - واحدة تلو الأخرى - في طريق الوصول إلى القمة.

يطلقون على ستونز لقب «بيكنباور بارنزلي»، ويمكن القول إن بذور الدور الذي يلعبه ستونز حالياً مع مانشستر سيتي – مزيج من اللعب في خط الدفاع وخط الوسط – قد بدأت في نادي بارنزلي تحت قيادة روني برانسون ومارك بيرتون.

لقد كان المديرون الفنيون لأكاديمية الناشئين بنادي بارنزلي متأثرين بشدة بفريق برشلونة في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وخلافاً للكثير من الشكوك الداخلية، كانوا يحاولون إعادة بناء مساراتهم وفقاً لمبادئ برشلونة، الذي لعب له غوارديولا وتولى تدريبه أيضاً، فغالباً ما كانوا يلعبون بخطة لعب لا تعتمد على وجود مهاجم صريح. وتم تصعيد ماسون هولغيت، وهو مدافع متميز آخر، من أكاديمية الناشئين بالنادي في الوقت نفسه تقريباً، لكن ستونز كان هو نجم ذلك الجيل، فهو مدافع رائع يمتلك لمسة سحرية ورؤية ثاقبة وقدرات ترتقي لصناع اللعب وليس المدافعين.

قال ستونز في وقت لاحق: «قال لي الكثير من المديرين الفنيين الذين لعبت تحت قيادتهم في السابق إنهم يرون أنه من الأفضل بالنسبة لي أن ألعب في خط الوسط، لكنني لم أكن متأكداً من قدرتي على القيام بذلك.

كرة القدم سلسة للغاية الآن، ويتوقف الأمر على مدى قدرتك على فهم مهامك ومسؤولياتك ومعرفة مكان زملائك داخل الملعب، وأنا أستمتع حقاً بهذه السلاسة.

تعتمد الفرق المنافسة على وجود عدد كبير من اللاعبين خلف الكرة، وبالتالي يتعين علينا أن نكون مبدعين في الثلث الأخير من الملعب حتى يمكننا اختراق دفاعات المنافسين».

ويرجع الدور الذي يلعبه ستونز حالياً مع مانشستر سيتي إلى هوس غوارديولا المألوف بإيجاد طرق جديدة للتفوق على المنافسين، حيث كان يفكر هذه المرة في كيفية قيام المدافعين بأدوار أكثر في حال الاستحواذ على الكرة من دون أن يجعل ذلك الفريق عرضة للخطر من الهجمات المرتدة السريعة. إنه كثيرًا ما كان يفعل ذلك من خلال تحرك الظهيرين إلى خط الوسط عندما يستحوذ فريقه على الكرة: فيليب لام، وجواو كانسيلو، وأوليكسندر زينتشينكو، وغيرهم، كانوا جميعاً يقومون بهذا الدور تحت قيادة غوارديولا في السابق.

لكن هذا الأمر كان يخلق نقطة ضغط محتملة أيضاً: إجبار الظهير على الركض كثيراً داخل الملعب حتى يتمركز بشكل جيد ويركض في الوقت المناسب. وبعد رحيل كانسيلو (على سبيل الإعارة) وزينتشينكو عن مانشستر سيتي، حاول غوارديولا تطبيق فكرة مختلفة. ماذا لو لم يكن محور الارتكاز الإضافي إلى جانب رودري ظهيراً، بل قلب دفاع؟

عندما انتقل ستونز للعب في خط الوسط أبهر الجميع بسرعته الفائقة وكفاءته الكبيرة في نقل الكرة. قد يعتقد البعض أن الدور الذي يقوم به ستونز في خط الوسط ليس مهماً وأنه لا يفعل شيئاً سوى لمس الكرة مرة أو مرتين، لكن الحقيقة أن قيمة هذه التمريرات البسيطة مؤثر للغاية بالنسبة للفريق ككل. فالهدف الرئيسي من ذلك هو زيادة الضغط عل المنافس، وإجبار المنافس على الخروج من مناطقه الدفاعية، وهو ما يخلق مساحة في الخلف.

وعندما يخسر مانشستر سيتي الكرة، يمكن لستونز ببساطة أن يعود إلى خط الدفاع المكون من أربعة لاعبين، في ظل وجود ثلاثة مدافعين بالفعل خلفه لإيقاف أي هجمة مرتدة. ومنذ أن بدأ ستونز اللعب في خط الوسط في أوائل مارس (آذار) الماضي، وصل متوسط عدد الأهداف التي يستقبلها مانشستر سيتي إلى هدف كل 171 دقيقة. وقبل ذلك، كانت شباك الفريق تهتز بهدف كل 103 دقائق. وبالتالي، لم يكن هالاند، على الرغم من كل أهدافه الرائعة، هو العنصر الأهم في تغيير موسم مانشستر سيتي بهذا الشكل، لكن هذا العنصر الأهم هو جون ستونز. ومع انتقال ترينت ألكسندر أرنولد أيضاً إلى اللعب في خط وسط ليفربول، أصبح لدى غاريث ساوثغيت مجموعة مثيرة من الخيارات إذا كان يريد إحداث تغييرات في خط وسط المنتخب الإنجليزي.

ونجح ستونز في قيادة مانشستر سيتي للحصول على ثاني ألقابه هذا الموسم بعد الفوز على مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي، ويسعى الآن لقيادة فريقه للحصول على الثلاثية التاريخية. دائماً ما كان غوارديولا متقدماً على المنافسين بخطوة، من خلال ابتكاراته الجديدة التي يفاجئ بها منافسيه، ويتمثل أحدث هذه الابتكارات في الدور الذي يقوم به ستونز، الذي كان حاسماً للغاية في التطور المذهل الذي طرأ على مستوى مانشستر سيتي هذا الموسم!.

*خدمة الغارديان


مقالات ذات صلة


إن بي إيه: ثاندر أول المتأهلين إلى نصف النهائي... وفوز مثير لناغتس

لاعب ناغتس بيتون واتسون يحاول تسديد الكرة في السلة (أ.ب)
لاعب ناغتس بيتون واتسون يحاول تسديد الكرة في السلة (أ.ب)
TT

إن بي إيه: ثاندر أول المتأهلين إلى نصف النهائي... وفوز مثير لناغتس

لاعب ناغتس بيتون واتسون يحاول تسديد الكرة في السلة (أ.ب)
لاعب ناغتس بيتون واتسون يحاول تسديد الكرة في السلة (أ.ب)

سجل آرون جوردون رمية ساحقة مع انتهاء الوقت ليمنح دنفر ناغتس فوزاً مثيراً ومهماً 101 - 99 على لوس أنجليس كليبرز في المباراة الرابعة من الدور الأول بالأدوار الإقصائية بدوري السلة الأميركي للمحترفين في ملعب إنغلوود بكاليفورنيا الليلة الماضية.

حاول نيكولا يوكيتش تسجيل رمية ثلاثية مع اقتراب الوقت من نهايته وقفز جوردون لالتقاط الكرة وسدد رميته قبل ظهور الضوء الأحمر على لوحة التسجيل. وأيدت الإعادة احتساب الرمية، وأتاح الفوز لدنفر معادلة النتيجة 2 - 2 في السلسلة التي تحتسب على أساس الأفضل في سبع مباريات.

سجل يوكيتش 36 نقطة واستحوذ على 21 كرة مرتدة، وقدّم ثماني تمريرات حاسمة لزملائه ليتعافى ناغتس، المصنف الرابع، من هزيمته الساحقة 117 - 83 في المباراة الثالثة خارج أرضه.

سجل كواي ليونارد 24 نقطة واستحوذ على تسع كرات مرتدة، بينما سجل نورمان باول 22 نقطة لصالح كليبرز المصنف خامساً.

وفي مباراة أخرى الليلة الماضية، سجل شاي جيلجوس - ألكسندر 38 نقطة ليقود أوكلاهوما سيتي ثاندر للفوز 117 - 115 على مضيفه ممفيس غريزليز، واكتساح سلسلة مبارياتهما بالدور الأول من الأدوار الإقصائية في القسم الغربي.

أضاف غالين ويليامز 23 نقطة وأنهى إزاياه هارتنشتاين المباراة بإحراز 11 نقطة والاستحواذ على 12 كرة مرتدة لصالح ثاندر، المصنف الأول، الذي أخذ بزمام المبادرة في أول دقيقتين بالربع الثالث.

سيواجه أوكلاهوما سيتي بعد ذلك الفائز من سلسلة مباريات ناغتس وكليبرز.

سجل سكوتي بيبن جونيور 30 نقطة، واستحوذ على 11 كرة مرتدة لصالح ممفيس، بينما سجل سانتي ألداما 23 نقطة، واستحوذ على تسع كرات مرتدة.

لعب غريزليز من دون نجمه جا مورانت الذي تعرّض لكدمة فوق الفخذ إثر سقوطه العنيف في المباراة الثالثة يوم الخميس الماضي أثناء محاولته تسجيل رمية سريعة.

فوز مريح لم يتسبب غياب داريوس غارلاند عن كليفلاند كافاليرز، المصنف الأول في القسم الشرقي، في بطء أدائه إذ جمع بين هجوم متوازن ودفاع قوي ليتغلب 124 - 87 على مضيفه ميامي هيت ويتقدم 3 - صفر في السلسلة.

غاب غارلاند عن تشكيلة الفريق بسبب إصابة في إصبع قدمه تفاقمت في المباراة الثانية التي فاز بها كافاليرز يوم الأربعاء.

كما عانى كافاليرز من صعوبات هجومية بسبب نجمه دونوفان ميتشل الذي نجح في تسديد أربع رميات فقط من أصل 14 محاولة ليسجل 13 نقطة.

وسجل غاريت ألين أكبر عدد من النقاط لصالح كافاليرز برصيد 22 نقطة، واستحوذ على 10 كرات مرتدة. وكان من بين ستة لاعبين في كليفلاند سجلوا أكثر من 10 نقاط، إلى جانب زميله في الهجوم إيفان موبلي الذي أحرز 19 نقطة.

سجل بام أديبايو 22 نقطة واستحوذ على تسع كرات مرتدة، وأضاف دافيون ميتشل 16 نقطة، وتايلر هيرو 13 أخرى، بينما استمرت معاناة أندرو ويجينز في السلسلة، إذ أنهى المباراة برصيد 10 نقاط بعد أن نجح في تسديد ثلاث من أصل 10 محاولات.

كما فاز غولدن ستيت وريورز 104 - 93 على ضيفه هيوستن روكتس رغم غياب نجمه جيمي باتلر بسبب الإصابة ليتقدم في السلسة 2 - 1.

وسجل ستيفن كيري أكبر عدد من النقاط في المباراة وهو 36، وأحرز بادي هيلد خمس رميات ثلاثية ليساهم بتسجيل 17 نقطة.

ويمكن أن يتقدم وريورز، المصنف السابع، 3 - 1 بتحقيق فوز آخر على أرضه غداً الاثنين.

تصدر فريد فان فليت قائمة مسجلي روكتس، المصنف الثاني، في المباراة برصيد 17 نقطة، بينما أحرز ديلون بروكس 13 نقطة وجاباري سميث 12 نقطة.

وأسهم غالين جرين بتسع نقاط، واستحوذ على ست كرات مرتدة، وقدّم خمس تمريرات حاسمة لزملائه.