العنصرية والتمييز... أزمتان تحاصران كرة القدم الأوروبية

وقائعهما تكررت في دوريات فرنسا وتركيا وإسبانيا

فينيسيوس فجّر قضية متجددة في الملاعب الأوروبية (أ.ب)
فينيسيوس فجّر قضية متجددة في الملاعب الأوروبية (أ.ب)
TT

العنصرية والتمييز... أزمتان تحاصران كرة القدم الأوروبية

فينيسيوس فجّر قضية متجددة في الملاعب الأوروبية (أ.ب)
فينيسيوس فجّر قضية متجددة في الملاعب الأوروبية (أ.ب)

جاءت دموع اللاعب البرازيلي ونجم نادي «ريال مدريد» الإسباني، فينيسيوس جونيور، عقب تعرضه لهتافات عنصرية، خلال مباراة فريقه ونظيره فالنسيا على أرض ملعب «ميستايا»، (الأحد)، ضمن منافسات الجولة الـ35 من الدوري الإسباني، لتصنع فصلاً جديداً من الإهانات العنصرية والأزمات غير الرياضية التي تطل عبر ملاعب كرة القدم بين حين وآخر.

ومع ما شهدته المباراة في نهايتها مع طرد فينيسيوس، قال مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي غاضباً: «لم يحدث لي مطلقاً أن فكّرت في إخراج لاعب بسبب العنصرية. ما حدث اليوم واجهناه سابقاً، لكن بهذه الطريقة هذا غير مقبول. الدوري الإسباني لديه مشكلة مع العنصرية. والمشكلة ليست فينيسيوس. فينيسيوس هو الضحية. هناك مشكلة خطيرة للغاية».

وطاردت العنصرية اللاعب البرازيلي، البالغ من العمر 22 عاماً، أكثر من مرة هذا الموسم، إذ سبق أن تعرض لهتافات مسيئة خلال مباريات عدة.

وجاءت واقعة الدوري الإسباني بعد واقعة أخرى أثارت اتهامات بالعنصرية، تعرض لها اللاعب المصري وفريق «طرابزون سبور» التركي، محمود حسن، الشهير بلقب «تريزيغيه»، حيث أظهرت الكاميرات قيام لاعب فريق «فنربخشه»، ساميت أكايدين، بـ«البصق» قرب «تريزيغيه»، عقب سجود الأخير فرحاً بتسجيل هدف لفريقه، وهي الواقعة التي نفاها أكايدين، إلا أنها فجرت غضب جماهير طرابزون سبور، وطالبت بفرض عقوبات رياضية وإدارية بحق أكايدين.

وفي فرنسا، جاءت مشكلة تمييز جديدة، في أعقاب دعوة وزيرة الرياضة الفرنسية أميلي أوديا كاستيرا، إلى فرض عقوبات على لاعبي كرة القدم في النوادي الفرنسية، الذين رفضوا ارتداء قمصان تدعم المثليين.

وكان عدد من اللاعبين المسلمين رفضوا ارتداء قمصان أنديتهم التي تحمل شارة دعم المثليين، خلال الجولة الـ35 من مسابقة دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم الأسبوع الماضي، وكان في مقدمتهم المصري مصطفى محمد لاعب نانت الفرنسي، إلى جانب المغربي زكريا أبو خلال، والجزائري فارس شايبي، والبوسني سعيد هاموليتش، والمالي موسى ديارا.

ومع واقعة فينيسيوس جونيور، وتوالي الوقائع المشابهة، خرجت منظمة «كيك إت أوت» الخيرية، التي تنشط ضد العنصرية في كرة القدم، لإدانة ما يتعرض له اللاعبون في ملاعب الكرة، لافتة إلى أنه «أمر صادم، ولا ينبغي التسامح مع هذا السلوك، وأن استمرار العنصرية بحاجة إلى العقاب، وأن تخضع الأندية للمساءلة عليها».

ويقول الناقد الرياضي المصري محمد البرمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العنصرية والتمييز في الملاعب وأي موقع آخر يتنافيان مع مبادئ حقوق الإنسان، ومن أبرز صورها في الملاعب ما نراه من عنصرية ضد اللاعبين ذوي البشرة السمراء، أو التمييز ضد اللاعبين المسلمين الرافضين لدعم المثليين، فضلاً عن رفض الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إيقاف المباريات للسماح للاعبين المسلمين بالإفطار في شهر رمضان».

ويقول مصطفى خليفاوي، المحلل الرياضي الجزائري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كثيراً من اللاعبين في الدوريات الأوروبية (يعانون) من هذه السلوكيات التي باتت تنخر في جسد الرياضة».

ويضيف: «هناك صورة أخرى للتمييز في سوق انتقالات اللاعبين والرواتب التي تمنح الأفضلية لحاملي الجنسيات الأوروبية مقارنة بالأفارقة أو العرب».

وبشأن العقاب الذي يمكنه منع العنصرية والتمييز، يعود البرمي للحديث قائلاً: «قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تنص على قواعد معينة في حالات العنصرية، مثل إيقاف المباريات أو انسحاب الفريق، وهو ما كان يجب أن يحدث في واقعة فينيسيوس جونيور، وبالتالي نحن أمام قوانين وعقوبات لا توقع أو تفعّل بشكل دائم».

ويستطرد: «تطبيق القانون بشكل حازم هو ما يحد من العنصرية، فالدوري الإنجليزي على سبيل المثال يطبق إجراءات قوية للحد من السلوك العنصري، حيث تتخذ ضد المشجعين المتهمين بالعنصرية إجراءات بالمنع من حضور المباريات قد تصل إلى مدى الحياة أو لسنوات طويلة، كما أن هناك عقوبات بالسجن أو قضاء الخدمة العامة».

بينما يرى خليفاوي أنه «رغم سعي المشرعين الرياضيين لتطويق حالات العنصرية والتمييز وإيجاد حلول للحد منهما، فإن عدم جدية الهيئات الكروية في معاقبة الفاعلين لهذا السلوك، يساهم في استمرارها».

ويختتم: «اللاعبون اليوم باتوا يصابون بالهلع عند وجود فحوصات المنشطات، لأنه يعرفون أن هناك عقوبات جادة في هذا الأمر، لكن فيما يخص العنصرية فالأمر بات عادياً بالنسبة لهم، وكذلك للمشجعين».


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يعلن رحيل قائده داني كارفاخال بنهاية الموسم

رياضة عالمية كارفاخال (إ.ب.أ)

ريال مدريد يعلن رحيل قائده داني كارفاخال بنهاية الموسم

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، اليوم الاثنين، رحيل قائده داني كارفاخال عن صفوف الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو يقرّ بمحادثات بين وكيله وريال مدريد

أقرّ مورينيو الذي بات على وشك العودة إلى الريال للإشراف مجدداً على المهام الفنية بأن وكيل أعماله كان على اتصال بالنادي الملكي

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية  دين هويسن (رويترز)

الشكوك تحاصر هويسن قبل إعلان قائمة إسبانيا للمونديال

لا يضمن دين هويسن، مدافع ريال مدريد، مشارَكته رفقة منتخب إسبانيا في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية خافيير تيباس (رويترز)

تيباس يهاجم رئيس ريال مدريد: لا يمكن الاستمرار بالكذب ولعب دور الضحية

هاجم رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، رافضاً الاتهامات التي وجهها الأخير إلى رابطة الليغا بشأن تمويل حملات إعلامية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية كيليان مبابي (إ.ب.أ)

أربيلوا يدعو مبابي إلى إظهار «التزامه» على أرض الملعب

دعا مدرب ريال مدريد ألفارو أربيلوا، الأربعاء، المهاجم الفرنسي كيليان مبابي الذي يتعرض لانتقادات من الصحافة الإسبانية ومن عدد كبير من جماهير النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«دورة هامبورغ»: أولى المفاجآت... حامل اللقب كوبولي يودّع

الإيطالي فلافيو كوبولي ودّع منافسات هامبورغ (إ.ب.أ)
الإيطالي فلافيو كوبولي ودّع منافسات هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

«دورة هامبورغ»: أولى المفاجآت... حامل اللقب كوبولي يودّع

الإيطالي فلافيو كوبولي ودّع منافسات هامبورغ (إ.ب.أ)
الإيطالي فلافيو كوبولي ودّع منافسات هامبورغ (إ.ب.أ)

ودّع الإيطالي فلافيو كوبولي، حامل لقب بطولة هامبورغ المفتوحة للتنس، منافسات النسخة الحالية من البطولة من الدور الأول.

وخسر كوبولي (24 عاماً) أمام منافسه البيروفي إغناسيو بيوس بمجموعتين دون رد بنتيجة 7/ 5 و6/ 2، الثلاثاء.

وقبل أيام قليلة من انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة للتنس، فشل كوبولي في مواصلة العروض القوية التي يقدمها على الملاعب الرملية، حيث كان قد وصل لنهائي بطولة في ميونيخ قبل نحو شهر.

وتنطلق ثاني بطولات التنس الكبرى «غراند سلام» للموسم، يوم الأحد المقبل، في باريس.

وعوَّض الإيطالي لوتشيانو دارديري خروج مواطنه كوبولي، بعدما تخطى عقبة الأرجنتيني روما أندريس بوروتشاغا بمجموعتين دون رد، الثلاثاء أيضاً.

وفاز دارديري بنتائج أشواط 7/ 6 (7/ 4) و6/ 3، ليتأهل إلى دور الـ16 من البطولة ويضرب موعداً مع الألماني يانيك هانفمان.

وكان هانفمان قد فاز، الاثنين، على مواطنه ماكس شونهاوس بمجموعتين مقابل واحدة في دور الـ32 بواقع 6/ 3 و7/ 6 (7/ 4) و6/ 4.

كما فاز الكندي فيلكس أوجيه ألياسيم على نظيره التشيكي فيت كوبريفا بمجموعتين دون مقابل، وبنتائج أشواط 7/ 5 و6/ 1 في مباراة استمرت ساعة و25 دقيقة.

وسيواجه ألياسيم منافسه الأميركي أليكساندر كوفاسيفيتش، الأربعاء، في دور الـ16، حيث فاز كوفاسيفيتش، في وقت سابق، الثلاثاء أيضاً، على الفرنسي آرثر جيا بمجموعتين نظيفتين، بواقع 6/ 2 و7/ 6 (7/ 3).


الاتحاد الدولي للجمباز يدافع عن قراره رفع القيود عن رياضيي روسيا وبيلاروسيا

الفريق الروسي للجمباز حصد ذهبية أولمبياد باريس تحت علم اللجنة الأولمبية الروسية (رويترز)
الفريق الروسي للجمباز حصد ذهبية أولمبياد باريس تحت علم اللجنة الأولمبية الروسية (رويترز)
TT

الاتحاد الدولي للجمباز يدافع عن قراره رفع القيود عن رياضيي روسيا وبيلاروسيا

الفريق الروسي للجمباز حصد ذهبية أولمبياد باريس تحت علم اللجنة الأولمبية الروسية (رويترز)
الفريق الروسي للجمباز حصد ذهبية أولمبياد باريس تحت علم اللجنة الأولمبية الروسية (رويترز)

دافع الاتحاد الدولي للجمباز، الثلاثاء، عن قراره رفع جميع القيود المفروضة على الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا؛ مشيراً إلى أن هذه الخطوة تستند على مبدأ المساواة في المعاملة و«الروح الرياضية الحقيقية».

وأعلن الاتحاد الدولي للجمباز، الاثنين، أن الرياضيين من كلا البلدين يمكنهم العودة إلى المنافسات الدولية تحت أعلامهم الوطنية على الفور، ما ألغى قرار حظر مشاركة رياضيي البلدين الذي كان سارياً منذ مارس (آذار) 2022، عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال الاتحاد الدولي للجمباز في بيان لـ«رويترز»: «إن قرار اللجنة التنفيذية رفع جميع القيود المفروضة على الرياضيين من روسيا وروسيا البيضاء، يستند إلى مبدأ المساواة في معاملة جميع الرياضيين، بغض النظر عن جنسياتهم».

وأضاف: «يؤمن الاتحاد الدولي للجمباز إيماناً راسخاً بضرورة الفصل بين الرياضة والسياسة، وبضرورة أن تسود الوحدة والتضامن في جميع الأحداث الرياضية».

وأشار الاتحاد إلى أن المسابقات يجب أن تكون «منصة محايدة تجمع الرياضيين والدول بروح من الإنصاف والاحترام المتبادل والتضامن».

وينطبق القرار على جميع التخصصات الخمسة التابعة للاتحاد الدولي للجمباز.

ومُنع الرياضيون من روسيا وبيلاروسيا من المشاركة في الأحداث الدولية حتى أواخر عام 2024، عندما سُمح لهم بالمشاركة كلاعبين محايدين.

وسيسمح لهم العدول الكامل عن هذا القرار بارتداء ألوان علم بلادهم، وسماع النشيد الوطني، تماشياً مع الخطوات الأخيرة التي اتخذها الاتحاد العالمي للمصارعة، والاتحاد الدولي للألعاب المائية.

وتعد روسيا من أبرز القوى في هذه الرياضة؛ حيث حصدت ميداليتين ذهبيتين، و10 ميداليات إجمالاً، في أولمبياد طوكيو 2020، عندما شاركت تحت راية اللجنة الأولمبية الروسية.


كارلوس ألكاراس ينسحب من دورة ويمبلدون

الإسباني كارلوس ألكاراس لن يخوض ويمبلدون للإصابة (أ.ف.ب)
الإسباني كارلوس ألكاراس لن يخوض ويمبلدون للإصابة (أ.ف.ب)
TT

كارلوس ألكاراس ينسحب من دورة ويمبلدون

الإسباني كارلوس ألكاراس لن يخوض ويمبلدون للإصابة (أ.ف.ب)
الإسباني كارلوس ألكاراس لن يخوض ويمبلدون للإصابة (أ.ف.ب)

أعلن الإسباني كارلوس ألكاراس، الفائز ببطولة ويمبلدون للتنس مرتين، أنه لن يشارك في نسخة البطولة، هذا العام، وفق ما أفادت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

ويعاني ألكاراس (23 عاماً)، والفائز بلقب ويمبلدون عاميْ 2023 و2024 قبل أن يخسر في نهائي 2025 أمام الإيطالي يانيك سينر، إصابة في المعصم أجبرته أيضاً على الانسحاب من بطولة فرنسا المفتوحة «رولان غاروس».

وكتب ألكاراس، عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «أتعافى بشكل جيد، وأشعر بتحسن كبير، لكن للأسف لن أكون جاهزاً للمشاركة في المباريات، لذا سأنسحب من موسم الملاعب العشبية في كوينز وويمبلدون».

وأضاف النجم الإسباني: «إنهما بطولتان مميزتان بالنسبة لي، وسأفتقد أجواء المنافسة كثيراً، وأعمل بجدية للعودة في أقرب وقت».

من جانبها ذكرت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أن ألكاراس أُصيب في معصمه، خلال مشاركته في بطولة برشلونة، الشهر الماضي، مما أجبره على الانسحاب من بطولة فرنسا المفتوحة.

وأضافت أن ألكاراس بدأ العام الحالي 2026 بإنجاز تاريخي بعدما أصبح أصغر لاعب يتوَّج بجميع الألقاب الأربعة الكبرى «غراند سلام»، بعد فوزه ببطولة أستراليا المفتوحة.