سباق ناري بين السعودية والعراق لخطف بطاقة المونديال

الإمارات صاحبة الفرصتين تصطدم بقطر الباحثة عن الفوز في «الملحق الآسيوي»

الأخضر خلال التحضيرات الأخيرة (الاتحاد السعودي)
الأخضر خلال التحضيرات الأخيرة (الاتحاد السعودي)
TT

سباق ناري بين السعودية والعراق لخطف بطاقة المونديال

الأخضر خلال التحضيرات الأخيرة (الاتحاد السعودي)
الأخضر خلال التحضيرات الأخيرة (الاتحاد السعودي)

يتبارز منتخبا السعودية والعراق في موقعة نارية على بطاقة تأهل مباشرة إلى كأس العالم 2026 في كرة القدم، عندما يلتقيان الثلاثاء في جدة ضمن الدور الرابع من التصفيات الآسيوية، مع أفضلية للمضيف الذي يكفيه التعادل، فيما تتجه الأنظار في اليوم ذاته إلى الدوحة، حيث يصطدم منتخب الإمارات بحسابات الفوز والتعادل بقطر المستضيفة التي تريد أن تخرج فائزة بأي طريقة.

وكانت السعودية قلبت تأخرها أمام إندونيسيا وفازت 3-2 منها ثنائية لفراس البريكان، الأربعاء، في جدة التي استضافت المباراة الثانية، السبت، في المجموعة الثانية، والتي ابتسمت للعراق الذي حقق فوزاً متأخراً على إندونيسيا بهدف جميل لزيدان إقبال.

جانب من تدريبات قطر الأثنين (الاتحاد القطري)

وتتصدر السعودية الترتيب بثلاث نقاط، بفارق الأهداف المسجلة عن العراق، ما يعني أنها بحاجة للتعادل لبلوغ النهائيات للمرة الثالثة توالياً والسابعة في تاريخها.

ويتأهل صاحب المركز الأول في كل مجموعة مباشرة إلى المونديال، فيما يلعب صاحبا المركز الثاني مباراتي ذهاب وإياب، يومي 13 و18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لبلوغ الملحق العالمي.

وإضافة إلى فرصتي التأهل، تحظى السعودية بأفضلية الحصول على ثلاثة أيام راحة أكثر من العراق الحالم بتأهل ثان إلى الحدث العالمي، بعد نسخة المكسيك 1986 عندما خرج من الدور الأول.

لكن تشكيلة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد سيغيب عنها لاعب الارتكاز محمد كنو الذي تعرض للطرد في مواجهة إندونيسيا بعد نزوله بديلاً في نهاية المواجهة.

وأثمرت ثقة رينارد بلاعب وسط الأهلي صالح أبو الشامات الذي كان يحمل بجعبته ثلاث مباريات دولية فقط، إذ سجل هدف التعادل من تسديدة جميلة.

لكن المدرب الذي يخوض فترته الثانية مع «الصقور الخضر» بعد أن قاده في مونديال 2022، عليه الحذر من دفاعه الذي واجه 17 تسديدة إندونيسية، بينها 10 بين الخشبات.

وأبدى رينارد إحباطه لعدم قدرة فريقه على تحقيق انتصار أكثر راحة، «لم نبدأ المباراة بشكل جيد، لكن ردّ فعلنا كان ممتازاً. في مرحلة من اللقاء كنا متقدّمين 3-1 وكانت لدينا فرص إضافية للتسجيل، وكان علينا أن نحسم المباراة تماماً».

أضاف: «في النهاية تلقينا ضربة جزاء ثانية وتعرضنا لضغط كبير، لكن هذا الضغط كان بسببنا نحن، لأنه كان من المفترض أن نُنهي الأمور قبل ذلك».

وعن مباراته المقبلة الحاسمة، أضاف المدرب الذي قاد منتخبي زامبيا وكوت ديفوار سابقاً إلى لقب كأس أمم أفريقيا: «علينا أن نتعامل بذكاء مع المباراة الثانية من أجل ضمان التأهل إلى كأس العالم. عندما تكون مدرباً، لا يمكنك فعل شيء دون اللاعبين. ثقتي كبيرة لأنهم من يمنحونني هذه الثقة، وأنا أعلم أنهم مصممون ومركزون جيداً على هدفهم». في المقابل، أخفق العراق في التسجيل في ثلاث مباريات فقط من أصل 16 منذ الدور الثاني، لكن الشكوك تحوم حول مشاركة نجم هجومه أيمن حسين الغائب عن مباراة إندونيسيا بسبب الإصابة، علماً أنه شارك في التمارين الأخيرة لـ«أسود الرافدين».

أيمن حسين مهاجم العراق سيشارك أمام السعودية (الاتحاد العراقي)

ومنذ قدوم المدرب غراهام أرنولد قبل خمسة أشهر، أبدى الأسترالي اعتماداً كلياً على حسين مهاجماً صريحاً في مواجهات الأردن وهونغ كونغ وتايلاند، قبل أن يظهر المنقذ مهند علي في مباراتي كأس ملك تايلاند، ليحسم اللقب الشهر الماضي بفضل مهارته في هز الشباك.

أكد أرنولد الاثنين في مؤتمر صحافي: «أيمن حسين سيكون متاحاً للمشاركة في مباراة الثلاثاء أمام السعودية».

وتابع: «الضغط كله سيكون على السعودية، انظروا إلى (لاعب العراق إبراهيم) بايش، إنه هادئ تماماً. نحن نملك خياراً واحداً فقط هو الفوز، وسنركز عليه».

من جانبه، ذكر بايش أن «مباراة الثلاثاء مهمة ونتمنى أن تكون ليلة لا تُنسى. أرنولد أفضل مدرب في مسيرتي، هو كأب لنا رغم قسوته أحياناً، ونحن واثقون من الفوز».

وكان المدرب السابق لمنتخب أستراليا البالغ 62 عاماً قال بعد المباراة الأولى: «أنا فخور باللاعبين وبالجهد والعمل الذي قدموه، لكنني أعلم أننا نستطيع أن نكون أفضل».

وتابع: «لم نحقق شيئاً بعد. لقد فزنا بمباراة واحدة، وهذا أمر جيد، لكن الأهم الآن هو الاستشفاء والنوم الجيد والاستعداد جيداً لمباراة الثلاثاء».

كما يفتقد العراق قلب دفاعه زيد تحسين الذي طرد في نهاية المواجهة الأولى.

تابع أرنولد: «كنا نريد تسجيل الهدف الثاني ثم الثالث، لكن البطاقة الحمراء كانت مجنونة بعض الشيء واضطررنا لإنهاء المباراة بعشرة لاعبين. ومع ذلك، فإن انضباط اللاعبين وروحهم القتالية وجهدهم كانت رائعة».

ختم قائلاً: «أود أن أوجّه رسالة إلى كل الشعب العراقي والمشجعين: لا تحتفلوا بعد، فما زالت أمامنا مباراة واحدة علينا الفوز بها».

وفي العاصمة القطرية الدوحة، تدخل الإمارات بفرصتي الفوز أو التعادل أمام مضيفتها قطر، للتأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها، الثلاثاء، في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الرابع لتصفيات آسيا المؤهلة لمونديال 2026.

وسبق للإمارات أن تأهلت إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا، عندما ودعت من الدور الأول، وقطر إلى نسخة 2022 كدولة مضيفة عندما منيت بثلاث خسارات في دور المجموعات.

وتتصدر الإمارات ترتيب المجموعة الأولى برصيد ثلاث نقاط بعدما قلبت تأخرها أمام عمان إلى فوز متأخر 2-1، متفوقة بفارق نقطتين على قطر الثانية وعمان الثالثة، حيث تملك كل منهما نقطة واحدة بعد تعادلهما من دون أهداف.

ويتأهل صاحب المركز الأول في كل مجموعة مباشرة إلى المونديال، فيما يلعب صاحبا المركز الثاني مباراتي ذهاب وإياب، يومي 13 و18 نوفمبر 2025، لبلوغ الملحق العالمي.

ويعرف المنتخبان بعضهما جيداً، بعدما سبق لهما أن التقيا في الدور الثالث من التصفيات الحالية وفازت الإمارات ذهاباً في الدوحة 3-1 وإياباً في أبوظبي 5-0.

لكن حارس مرمى الإمارات المخضرم خالد عيسى (36 عاماً) الحائز على جائزة أفضل لاعب في مباراة عمان حذّر من قوة قطر، «لا سيما أن المباراة ستكون على أرضها وبين جماهيرها».

وتابع: «رغم صدارتنا فلم نحقق شيئاً بعد، ومباراة قطر هي التي ستحدد إذا كنا سنحقق حلمنا بالصعود إلى كأس العالم».

وضمنت الإمارات على الأقل خوض الملحق الآسيوي المصغر بمواجهة العراق أو السعودية.

وستدخل الإمارات المباراة منتشية بفوزها على عمان بهدفين سجلهما ماركوس ميلوني وكايو لوكاس، بعدما كانت متأخرة حتى الدقيقة 76 بهدف مدافعها كوامي أوتون بالخطأ في مرماه.

من جهتها، يتوجب على قطر أن تكون أكثر فعالية من الناحية الهجومية، بعدما عجزت عن تشكيل خطورة واضحة أمام عمان، رغم محاولات أكرم عفيف أفضل لاعب في آسيا عامي 2019 و2023.

وسيعود المعز علي، هداف التصفيات برصيد 12 هدفاً، للمشاركة أساسياً، بعدما دفع به المدرب الإسباني جولن لوبيتيغي في الشوط الثاني أمام عمان بسبب معاناته من الإصابة قبل انطلاق الدور الرابع من التصفيات.

وسيتسلح المنتخب القطري بدعم جماهيري منتظر في ظل تعليمات تمنح المستضيف نسبة 92 في المائة من سعة استاد جاسم بن حمد البالغة قرابة 14 ألفاً، مقابل 8 في المائة للجمهور الإماراتي.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
TT

اتحاد الرياضة للجميع يشكل مجلس إدارة جديداً برئاسة الأمير خالد بن الوليد

التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)
التشكيل الجديد لمجلس الإدارة يجمع نخبة من القيادات الوطنية (الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)

أعلن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، اليوم الاثنين، تشكيل مجلس إدارته الجديد برئاسة الأمير خالد بن الوليد بن طلال، سعياً لتعزيز الجهود التي تهدف إلى رفع معدّلات ممارسة النشاط البدني، وتأكيد مكانة المملكة كمرجعية عالمية في الرياضة المجتمعية، بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030» وبرنامج جودة الحياة.

ويضم التشكيل الجديد لمجلس الإدارة نخبة من القيادات الوطنية، تجمع بين الخبرات الدبلوماسية والتنفيذية والاستثمارية، بما يدعم توجهات الاتحاد نحو توسيع أثره محلياً وتعزيز حضوره دولياً، حيث ضم المجلس كلاً من الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، وبدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مسك» الخيرية، والدكتور غازي بن زقر سفير السعودية لدى اليابان، وفراس القاسم المستشار في مؤسسة «مسك» الخيرية.

كما انضم للمجلس في تشكيله الجديد كل من الأميرة هيفاء بنت محمد المستشارة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وريتشارد أتياس المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لشركة ريتشارد أتياس وشركاه؛ ورئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، وخالد البكر الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، وحماد البلوي رئيس قطاع الاستراتيجية والتخطيط في الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034.

من ناحيته، أكّد الأمير خالد بن الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، أن المرحلة المقبلة تمثّل نقطة تحول في مسيرة الاتحاد، قائلاً: «ننتقل اليوم من مرحلة البناء إلى مرحلة التوسع والتأثير؛ حيث يشكل هذا المجلس منصة قيادية لدفع الرياضة المجتمعية إلى آفاق جديدة، وتعزيز حضور المملكة عالمياً كنموذج متقدم في جعل النشاط البدني أسلوب حياة. ونعمل من خلال هذا التشكيل على إطلاق مبادرات نوعية، وتوسيع الشراكات، ورفع جودة البرامج بما يحقق أثراً مستداماً على المجتمع».

من جانبها، أوضحت شيماء الحصيني، المديرة التنفيذية للاتحاد، أن تنوع الخبرات داخل مجلس الإدارة سيمكّن الاتحاد من تسريع تحقيق مستهدفاته، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في البرامج والمبادرات، وأضافت: «يعزز المجلس الجديد وما يمثله من تنوع في الخبرات من قدرتنا على التحرك بمرونة أكبر نحو بناء منظومة رياضة مجتمعية متكاملة، ترتكز على الابتكار والشراكات الدولية، وتستهدف الوصول إلى جميع فئات المجتمع. مع توسيع نطاق التأثير، وتحويل الرياضة من نشاط إلى نمط حياة يومي مستدام».

ويمتاز التشكيل الجديد للمجلس بتنوُّع خبرات أعضائه في مجالات السياحة، وتنظيم الفعاليات الدولية، والبرامج الوطنية، والاستراتيجية، بما يعزز قدرة الاتحاد على تطوير نموذج متكامل للرياضة المجتمعية، وربطها بقطاعات الاقتصاد وجودة الحياة، ورفع جاهزية المملكة لاستضافة كبرى الفعاليات العالمية في هذا المجال.


الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.