مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

آل سالم وعبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية سيواصلون مشاركتهم في المعسكر

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)

أثار إعلان اليوناني جورجوس دونيس عن القائمة النهائية للمنتخب السعودي المشاركة في كأس العالم 2026 فجر الاثنين موجة واسعة من الجدل، لكنّ أياً من الأسماء المستبعدة لم يحظ بالنقاش الذي رافق خروج صالح أبو الشامات من القائمة النهائية للأخضر.

فور إعلان القائمة، اتجهت الأنظار نحو استبعاد جناح الأهلي، وتحول اسمه إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً بين الجماهير السعودية، حيث رأت أن اللاعب يستحق فرصة الوجود في أكبر بطولة كروية في العالم، بينما ذهبت آراء أخرى إلى أن قرار المدرب لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى طبيعة الموسم الذي قدمه اللاعب ومكانته داخل فريقه.

صالح أبو الشامات أبرز اللاعبين المبعدين (المنتخب السعودي)

والحقيقة أن الجدل لم يكن مرتبطاً فقط بخروج أبو الشامات من القائمة، بل لأن كثيراً من التوقعات قبل الإعلان الرسمي كانت تشير إلى احتمال استبعاد أسماء أخرى أقل حضوراً وتأثيراً خلال الموسم. لذلك بدا القرار مفاجئاً لشريحة كبيرة من المتابعين الذين كانوا يعتقدون أن اللاعب حجز مكانه بالفعل بعد مشاركاته الأخيرة مع المنتخب وما قدمه خلال الأشهر الماضية مع الأهلي.

لكن عند التعمق في تفاصيل القرار ومحاولة قراءة الأسباب التي ربما دفعت دونيس إلى استبعاد اللاعب، تتضح مجموعة من العوامل الفنية والبدنية والتكتيكية التي قد تكون اجتمعت لتدفع الجهاز الفني نحو هذا الخيار.

المفارقة أن أبو الشامات لم يكن يوماً لاعباً محل تشكيك من الناحية الفنية. على العكس تماماً، فقد تلقى إشادات متكررة من مدربين كبار عملوا معه أو تابعوا تطوره خلال السنوات الماضية.

عبد القدوس عطية استبعد من القائمة النهائية لكنه سيواصل التدرب مع الأخضر (المنتخب السعودي)

الفرنسي هيرفي رينارد كان من أوائل المدربين الذين تحدثوا بإيجابية عن اللاعب، ووصفه أكثر من مرة بأنه يملك موهبة خاصة وقدرة على صناعة الفارق في الثلث الهجومي الأخير. كما أشار إلى امتلاكه الجرأة والقدرة على مواجهة المدافعين، وهي خصائص يبحث عنها أي مدرب في لاعبي الأطراف.

كذلك لم يخف الألماني ماتياس يايسله إعجابه بإمكانات اللاعب منذ انتقاله إلى الأهلي، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه لاعب موهوب ويتطور باستمرار، فيما سبق لدونيس نفسه خلال فترته التدريبية السابقة في الدوري السعودي أن أبدى إعجابه باللاعب ورأى أنه من المواهب السعودية التي تستحق المتابعة.

لكن الإشادة بالموهبة شيء، وحجز مكان في قائمة كأس العالم شيء آخر مختلف تماماً.

ففي البطولات الكبرى لا يعتمد المدربون على الموهبة وحدها، بل ينظرون إلى مجموعة واسعة من المعايير تشمل الجاهزية البدنية، والانضباط التكتيكي، والاستمرارية، وحجم المشاركة، والقدرة على تنفيذ الأدوار المطلوبة طوال المباراة.

ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم جانب مهم من قرار دونيس.

فعلى الرغم من الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها أبو الشامات، فإنه لم يكن لاعباً أساسياً بصورة منتظمة مع الأهلي طوال الموسم. صحيح أنه شارك في عدد جيد من المباريات، لكن الجزء الأكبر من هذه المشاركات جاء من مقاعد البدلاء.

قرار دونيس أثار جدلاً واسعاً (المنتخب السعودي)

وتكشف الأرقام أن اللاعب شارك في 28 مباراة في دوري روشن السعودي، لكنه دخل بديلاً في 21 مباراة منها بحيث لعب 762 دقيقة، وهو رقم يعكس بوضوح أن المدرب الألماني ماتياس يايسله لم يكن يراه عنصراً أساسياً داخل تشكيلته بصورة دائمة.

كما أن مساهماته الهجومية جاءت محدودة نسبياً مقارنة بطبيعة مركزه الهجومي، إذ سجل هدفاً واحداً فقط وصنع ثلاثة أهداف طوال الموسم في الدوري.

وبالنسبة للاعب يشغل مركز الجناح أو الطرف الهجومي، فإن هذه الأرقام قد لا تبدو كافية لإقناع مدرب يستعد لخوض منافسات كأس العالم أمام منتخبات بحجم إسبانيا وأوروغواي.

ويعتقد عدد من المتابعين أن هذه النقطة كانت من أهم الأسباب التي دفعت دونيس إلى اتخاذ قراره.

فالمدرب اليوناني تسلم المهمة قبل فترة قصيرة من البطولة، ولم يكن يملك الوقت الكافي للمغامرة أو تجربة خيارات تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير. ولذلك بدا منطقياً أن يفضل اللاعبين الذين يملكون استمرارية أكبر مع أنديتهم وشاركوا في دقائق أكثر خلال الموسم.

لكن الجانب الإحصائي وحده لا يفسر كل شيء.

فهناك جانب فني آخر يبدو أنه لعب دوراً مؤثراً في القرار، ويتمثل في طبيعة أسلوب اللاعب نفسه.

فأبو الشامات يمتلك مهارات فردية استثنائية مقارنة بعدد كبير من اللاعبين المحليين في مركزه. يجيد المراوغة، ويملك قدرة على كسر الخطوط، ولا يتردد في مواجهة المدافعين بصورة مباشرة.

غير أن هذه الميزات نفسها قد تتحول أحياناً إلى نقطة ملاحظة لدى بعض الأجهزة الفنية.

فكثير من المحللين والمدربين يرون أن اللاعب يميل أحياناً إلى الحلول الفردية والاستعراض المهاري أكثر من اعتماده على اللعب الجماعي السريع الذي تتطلبه المنظومات الحديثة.

وقد يكون هذا أحد الأسباب التي جعلت يايسله لا يعتمد عليه بصورة مستمرة رغم اقتناعه بموهبته الفنية.

فالمدرب الألماني بنى الأهلي خلال الموسمين الماضيين على منظومة جماعية صارمة تعتمد على التحرك المنظم والضغط الجماعي والالتزام التكتيكي، وهي أمور قد تتطلب من لاعبي الأطراف القيام بأدوار دفاعية وهجومية متوازنة أكثر من الاعتماد على المهارة الفردية وحدها.

ومن غير المستبعد أن يكون دونيس قد توصل إلى تقييم مشابه خلال متابعته للاعب.

فالمدرب اليوناني معروف باهتمامه الكبير بالتفاصيل التكتيكية والانضباط داخل الملعب، وهو ما ظهر خلال سنوات عمله في الدوري السعودي ومع عدد من الأندية التي أشرف عليها.

أما العامل الثالث والأكثر تداولاً فيتعلق بالجانب البدني.

الأخضر خلال تدريباته في أوستن الأميركية (المنتخب السعودي)

فالمتابع لتصريحات رينارد خلال السنوات الماضية يلاحظ وجود ملاحظة متكررة بشأن قدرة اللاعب على المحافظة على النسق البدني نفسه طوال المباراة.

رينارد تحدث أكثر من مرة عن جودة اللاعب الفنية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن استمراره بالمستوى نفسه لفترات طويلة من المباراة كان يمثل تحدياً يحتاج إلى تطوير.

كما أن حقيقة مشاركته في أغلب مباريات الأهلي بديلاً جعلت علامات الاستفهام قائمة حول مدى جاهزيته البدنية لخوض مباريات كأس العالم التي تتطلب جهداً مضاعفاً ومستويات عالية من الالتزام الدفاعي والهجومي.

ومن المعروف أن دونيس يمنح الجانب البدني أهمية كبيرة في اختياراته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبطولات القصيرة التي تقام وسط ضغط مباريات مرتفع.

وفي مثل هذه البطولات، يصبح اللاعب القادر على تنفيذ التعليمات والضغط والارتداد الدفاعي طوال 90 دقيقة أكثر قيمة أحياناً من لاعب يمتلك موهبة أكبر لكنه لا يحافظ على النسق نفسه طوال اللقاء.

وفي المقابل، يرى المدافعون عن أبو الشامات أن الأرقام وحدها لا تعكس تأثيره الحقيقي، وأن محدودية الدقائق التي حصل عليها مع الأهلي لا تعني بالضرورة أنه أقل مستوى من بعض الأسماء التي ضمتها القائمة النهائية.

كما يشيرون إلى أن اللاعب كان يقدم غالباً إضافة هجومية واضحة عندما يشارك، وأنه يملك خصائص مختلفة يصعب إيجادها لدى عدد كبير من اللاعبين السعوديين.

لكن دونيس، في النهاية، كان مطالباً ببناء قائمة يراها الأكثر قدرة على المنافسة في كأس العالم، وليس اختيار أكثر اللاعبين شعبية أو إثارة للإعجاب من الناحية الفردية.

ولهذا السبب تحديداً بقي الجدل مستمراً حتى بعد إعلان القائمة.

فالقضية لا تتعلق بموهبة صالح أبو الشامات، لأن معظم المدربين الذين عملوا معه أجمعوا على امتلاكه إمكانات فنية كبيرة، بل تتعلق بمدى جاهزيته الحالية مقارنة بالمنافسين الآخرين على مركزه.

ومن هنا يمكن فهم قرار دونيس بصورة أوضح.

فالمدرب اليوناني لم يستبعد لاعباً يفتقر إلى الموهبة، بل استبعد لاعباً يراه أقل جاهزية من الناحية البدنية، وأقل استمرارية في المشاركة الأساسية، وأقل ملاءمة لمتطلبات المنتخب الحالية مقارنة ببعض الخيارات الأخرى.

وربما يكون هذا القرار صحيحاً أو خاطئاً من الناحية الفنية، لكن المؤكد أن استبعاد صالح أبو الشامات سيبقى واحداً من أكثر قرارات دونيس إثارة للنقاش قبل انطلاق مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026. وتخوض السعودية مباراتين وديتين أخريين قبل انطلاق المونديال، الأولى ضد بورتوريكو في 5 يونيو (حزيران)، ثم السنغال بعدها بأربعة أيام في ولاية تكساس.

وسيواصل عبد الله آل سالم والحارسان عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية مشاركتهم في معسكر المنتخب، بناء على ما تنص عليه لوائح البطولة والتي تتضمن إمكانية استبدال أي لاعب مُدرج في القائمة النهائية قبل موعد المباراة الأولى للمنتخب الوطني بـ24 ساعة، في حال تعرضه لإصابة تمنعه من لعب مباريات البطولة.

كما تسمح اللوائح باستبدال حارس المرمى المصاب في أي وقت خلال فترة المشاركة في البطولة.

وكان دونيس قد أعلن القائمة النهائية، حيث تضمنت في حراسة المرمى: محمد العويس، ونواف العقيدي، وأحمد الكسار، وفي الدفاع: عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وجهاد ذكري، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومحمد أبو الشامات، وعلي مجرشي، ومتعب الحربي، ونواف بوشل.

أما خط الوسط فتشكل من محمد كنو، وعبد الله الخيبري، وزياد الجهني، وناصر الدوسري، ومصعب الجوير، وعلاء آل حجي، وسالم الدوسري، وأيمن يحيى.

وفي الهجوم: خالد الغنام، وسلطان مندش، وفراس البريكان، وصالح الشهري، وعبد الله الحمدان.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

رياضة سعودية آرثر باباس (الشرق الأوسط)

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق اتفقت مع المدير الفني الأسترالي (من أصول يونانية) آرثر باباس، لتولي مهمة الإشراف الفني على الفريق.

سعد السبيعي (أتلانتا)
رياضة سعودية عبد الرحمن غريب (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: النصر يفاوض غريب لـ«التجديد»

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات الجارية بين إدارة نادي النصر ولاعب الفريق عبد الرحمن غريب شهدت تطورات إيجابية خلال الأيام الماضية.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية الأرجنتيني ماتيو بوريل (نادي الأخدود)

مارتيمو البرتغالي مهتم بماتيو بوريل لاعب الاتحاد

تلقى نادي الاتحاد عرضاً رسمياً من نادي مارتيمو البرتغالي لاستعارة أو انتقال  اللاعب الأرجنتيني ماتيو بوريل.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يخطف كينتيه بعقد يمتد 5 أعوام

أعلن نادي الأهلي السعودي تعاقده مع اللاعب الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه بعقد يمتد لـ5 أعوام.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
TT

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)

لم تكن الخسارة السعودية أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون مقابل مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بدت نتيجة طبيعية لمعركة تكتيكية حسمت مبكراً، بعدما دخل الأخضر المباراة بحذر مفرط أمام منتخب أوروبي استعاد هويته الهجومية، فدفع ثمن البداية المرتبكة وانعدام الثقة وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ التحولات التي أرادها المدرب جورجيوس دونيس.

بدا السؤال حاضراً منذ الدقائق الأولى: هل بالغ دونيس في احترام المنتخب الإسباني؟

المدرب اليوناني، الذي بنى صورته منذ وصوله على فريق مبادر يلعب بشدة عالية وهوية واضحة، ظهر في الأيام التي سبقت المباراة بواقعية مفرطة، مكرراً الحديث عن قوة إسبانيا وأهمية الدفاع بكتلة منخفضة وتقليل المساحات. كان الطرح منطقياً من الناحية النظرية، لكن تكراره وترسيخه في أذهان اللاعبين خلق حالة ذهنية مختلفة، انعكست على أرض الملعب منذ اللحظة الأولى.

فالثلاثي الذي لعب في الخط الخلفي لم يبدُ منسجماً أو مرناً بما يكفي، وكان الوصول إلى مرمى محمد العويس سهلاً، فيما بدا كل مدافع وكأنه يبحث عن موقعه أكثر من مراقبة منافسه.

هذا الارتباك جعل غياب الأمان، وهو الوصف الذي استخدمه دونيس لاحقاً، سيد الموقف حتى التوقف الأول لشرب المياه، حيث ظهر الفريق أكثر هدوءاً بعد ذلك وحاول المشاركة في اللعب، لكن بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم إسبانيا بثلاثة أهداف كاملة.

ولم يجد لاعبو المنتخب الوطني أنفسهم داخل المباراة، إذ فرض الإسبان ضغطاً عالياً منذ البداية، بينما تحولت نتيجة التعادل مع كاب فيردي إلى ما يشبه إيقاظ الوحش النائم لبطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي.

سيطر الخوف على أداء اللاعبين، وبدا ذلك واضحاً في التمريرات الأولى وفي التردد أثناء الخروج بالكرة، ليتحول الضغط الإسباني إلى سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية، ويجد اللاعب السعودي نفسه في كل مرة محاصراً بإغلاق محكم لزوايا التمرير وسط ضغط متواصل جعل الاحتفاظ بالكرة مهمة شبه مستحيلة.

وكان دونيس قد لمح إلى هذه المشكلة حتى قبل المباراة، عندما تحدث عقب مواجهة أوروغواي عن افتقاد فريقه للمرونة التكتيكية.

وقال حينها: «ليس لدينا الوقت في الحصص التدريبية لنكون مرنين بما يكفي».

ثم شرح فكرته بصورة أكثر وضوحاً قائلاً: «ربما أتقنا اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 دفاعياً أو 4 - 2 - 3 - 1 هجومياً، لكن قد نحتاج إلى اللعب بثلاثة لاعبي وسط وربما بخمسة مدافعين، وللأسف لا نمتلك هذه المرونة ونحتاج إلى الوقت لتعلم ذلك».

هنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان المدرب يعترف بعدم امتلاك الوقت الكافي لإتقان هذه التحولات، فهل كانت الحصتان التدريبيتان اللتان أعقبتا مواجهة أوروغواي كافيتين لإيصال الأفكار الجديدة إلى اللاعبين أم أنهما وضعتا المجموعة أمام اختبار تكتيكي لم تكتمل جاهزيتها له؟

كما أن رفض دونيس الحديث عن غياب محمد كنو، أحد أعلى لاعبي المنتخب تقييماً أمام أوروغواي، والاكتفاء بالقول: «لا أود الحديث عن الأفراد»، ترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة حول الخيارات الأساسية.

ومن الجانب الإسباني، جاءت المباراة لتؤكد أن عودة لامين يامال أعادت الحياة للهجوم بصورة كاملة، بعدما شكل مع ميكيل أويارزابال ثنائياً أنهى المباراة عملياً خلال أول أربع وعشرين دقيقة.

دونيس لم يضع الخطة المناسبة لضبط السرعة الإسبانية (د.ب.أ)

فمنذ الدقيقة الأولى، فرض يامال شخصيته على اللقاء، متجاوزاً متعب الحربي، ومرسلاً أول كرة عرضية، قبل أن يسدد مبكراً ويصنع فرصة لبيدرو بورو، ثم يسجل هدف التقدم بعد عشر دقائق إثر متابعة عرضية أرضية من أويارزابال.

هذا الهدف منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة، وأجبر المنتخب السعودي على التراجع أكثر، بينما تحرك أويارزابال ويامال وداني أولمو بحرية كبيرة بين الخطوط، مستفيدين من البطء في التغطية والمساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي.

واعتمد دونيس على ثلاثة قلوب دفاع مع كتلة دفاعية منخفضة، لكن سرعة تداول الكرة الإسبانية والضغط العالي منذ البداية حرما لاعبيه من تنفيذ الفكرة بالصورة المطلوبة.

واعترف المدرب بعد اللقاء بأن فريقه لم يكن بالقوة الكافية في محيط منطقة الجزاء، وأن الهدف المبكر أثر على ثقة اللاعبين، لتزداد الأخطاء مع كل محاولة للخروج بالكرة، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في الرسم التكتيكي بقدر ما كانت في عدم القدرة على تنفيذ التفاصيل الدفاعية أمام منافس يتحرك بسرعة كبيرة ويهاجم بعدد أكبر.

وتجسد هذا المشهد في أداء عدد من لاعبي المنتخب السعودي.

محمد العويس كان أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للاختبار، وحصل على تقييم ثلاثة من عشرة. ورغم أن الأهداف الثلاثة الأولى جاءت نتيجة التفوق الهجومي الإسباني ولم يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، فإن خروجه غير الموفق بالكرة في الدقيقة السادسة والثلاثين منح ميكيل أويارزابال فرصة محققة كادت تتحول إلى الهدف الرابع بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.

كما وجد نفسه في لقطة الهدف الرابع ضحية لسوء الحظ، بعدما تصدى لتسديدة مارك كوكوريا لترتد الكرة مباشرة إلى حسن تمبكتي وتدخل الشباك، لتنتهي ليلته بصورة مختلفة تماماً عن ظهوره المميز أمام أوروغواي.

أما حسن تمبكتي فكان صاحب أقل تقييم في المباراة بحصوله على درجتين من عشرة، بعد مواجهة صعبة مع التحركات الإسبانية المستمرة.

بدأت معاناته بتأخره في التغطية خلال الهدف الأول، إذ لم ينجح في التعامل مع التحرك الذي سبق عرضية أويارزابال، ما سمح ليامال بالوصول إلى الكرة والتسجيل من مسافة قريبة.

وفي الشوط الثاني ارتدت كرة كوكوريا التي أبعدها العويس من جسده إلى داخل المرمى معلنة تسجيل الهدف الرابع، قبل أن يقترب من تسجيل هدف آخر بالخطأ بعدما ارتدت كرة ثانية من فخذه، لينقذ العويس الموقف هذه المرة. كما واجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التحركات المتبادلة بين أويارزابال ويامال، وفقد السيطرة على منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة، ليعيش واحدة من أصعب مبارياته الدولية.

وفي الجهة اليسرى، نال متعب الحربي ثلاثة من عشرة بعد مباراة بالغة الصعوبة، إذ وجد نفسه منذ الثواني الأولى في مواجهة مباشرة مع لامين يامال، وخسر أغلب المواجهات الفردية أمام الجناح الإسباني الذي تجاوزه أكثر من مرة، وفرض عليه التراجع المستمر إلى مناطقه الدفاعية.

ولم يتمكن الحربي من تقديم أي إسهام هجومي طوال المباراة، بعدما فرضت السيطرة الإسبانية عليه أدواراً دفاعية متواصلة، ليغيب تأثيره المعتاد في الانطلاقات على الطرف الأيسر.

وفي المقابل، قدم ميكيل أويارزابال واحدة من أفضل مبارياته الدولية، فسجل هدفين وصنع الهدف الأول، مستفيداً من تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات، ليحصل على أعلى تقييم في اللقاء بثماني درجات من عشر.

ولم يكن لامين يامال أقل تأثيراً، بعدما منح الهجوم الإسباني السرعة والجرأة والمراوغة، وأعاد الحيوية إلى الطرف الأيمن، مكتفياً بشوط واحد سجل خلاله هدفاً وهدد المرمى بخمس محاولات قبل أن يقرر لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين حفاظاً عليه بعد حسم النتيجة.

كما فرض رودري إيقاع اللعب من وسط الملعب، وتحرك داني أولمو بحرية بين الخطوط ليصنع الهدف الثالث، بينما تولى إيمريك لابورت قيادة الخط الخلفي والخروج بالكرة وصناعة الهدف الثاني.

وبينما نجحت السعودية أمام أوروغواي في فرض إيقاعها الدفاعي وتقليص المساحات، كشفت مواجهة إسبانيا أن سرعة التنفيذ، والتحرك المستمر، وتبادل المراكز، والضغط العالي منذ الدقيقة الأولى، كانت كافية لتفكيك المنظومة السعودية مبكراً، ليصبح الهدف الأول نقطة التحول التي فقد بعدها الأخضر توازنه الذهني والفني، ولم يستطع العودة إلى المباراة حتى صفارة النهاية.


«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر قادمةً من مدينة أتلانتا، وذلك بعد الفراغ من لقاء إسبانيا ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة المجموعات التي خسرها المنتخب السعودي برباعية نظيفة.

ويستأنف الأخضر مساء الاثنين تدريباته بحصة في تمام السادسة مساءً على ملعب Q2 بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال ربع الساعة الأولى.

ويخوض المنتخب السعودي مباراة مصيرية وحاسمة يوم الجمعة (فجر السبت حسب توقيت مكة المكرمة)، حيث يتعين عليه الانتصار من أجل التأهل إلى دور الـ32 وتجنب المغادرة من مرحلة المجموعات.

المنتخب السعودي يحتل حالياً المركز الأخير في لائحة الترتيب بالمجموعة الثامنة برصيد نقطة وحيدة جاءت بعد تعادله أمام الأوروغواي في الجولة الأولى، في حين تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط وتحضر الأوروغواي ثانياً بنقطتين وكذلك الرأس الأخضر التي تمتلك الرصيد النقطي ذاته.


السعودية تخسر أمام العملاق الإسباني «الأخضر» يتمسك بالأمل «المونديالي»

من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
TT

السعودية تخسر أمام العملاق الإسباني «الأخضر» يتمسك بالأمل «المونديالي»

من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)

خسر المنتخب السعودي مواجهته الأصعب في مونديال 2026 أمام المنتخب الإسباني بنتيجة 4 - 0، وذلك ضمن منافسات المجموعة الثامنة، التي ما زال الأخضر يملك حظوظ التأهل من خلالها شريطة فوزه السبت أمام الرأس الأخضر، بعدما نجح في خطف نقطة ثمينة أمام الأوروغواي في مباراته الأولى.

وبعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 فريقاً، لن يتأهل فقط الفريقان صاحبا المركزين الأول والثاني في كل من المجموعات الـ12 في الدور الأول، بل يتأهل أيضاً أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث.

وكانت المباراة التي جرت في أتلانتا شهدت فورة إسبانية تهديفية منذ البداية، بعد تسجيل لامين يامال لهدف وأويارزابال «هدفين»، لكن أداء الأخضر تحسن دفاعياً بعد إجراء تغييرات ملحة من قبل المدرب اليوناني دونيس أعقبت تسجيل الهدف الإسباني الرابع بخطأ دفاعي من حسان تمبكتي، ليحتفظ الأخضر بتوازنه حتى نهاية المباراة.