مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

آل سالم وعبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية سيواصلون مشاركتهم في المعسكر

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)

أثار إعلان اليوناني جورجوس دونيس عن القائمة النهائية للمنتخب السعودي المشاركة في كأس العالم 2026 فجر الاثنين موجة واسعة من الجدل، لكنّ أياً من الأسماء المستبعدة لم يحظ بالنقاش الذي رافق خروج صالح أبو الشامات من القائمة النهائية للأخضر.

فور إعلان القائمة، اتجهت الأنظار نحو استبعاد جناح الأهلي، وتحول اسمه إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً بين الجماهير السعودية، حيث رأت أن اللاعب يستحق فرصة الوجود في أكبر بطولة كروية في العالم، بينما ذهبت آراء أخرى إلى أن قرار المدرب لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى طبيعة الموسم الذي قدمه اللاعب ومكانته داخل فريقه.

صالح أبو الشامات أبرز اللاعبين المبعدين (المنتخب السعودي)

والحقيقة أن الجدل لم يكن مرتبطاً فقط بخروج أبو الشامات من القائمة، بل لأن كثيراً من التوقعات قبل الإعلان الرسمي كانت تشير إلى احتمال استبعاد أسماء أخرى أقل حضوراً وتأثيراً خلال الموسم. لذلك بدا القرار مفاجئاً لشريحة كبيرة من المتابعين الذين كانوا يعتقدون أن اللاعب حجز مكانه بالفعل بعد مشاركاته الأخيرة مع المنتخب وما قدمه خلال الأشهر الماضية مع الأهلي.

لكن عند التعمق في تفاصيل القرار ومحاولة قراءة الأسباب التي ربما دفعت دونيس إلى استبعاد اللاعب، تتضح مجموعة من العوامل الفنية والبدنية والتكتيكية التي قد تكون اجتمعت لتدفع الجهاز الفني نحو هذا الخيار.

المفارقة أن أبو الشامات لم يكن يوماً لاعباً محل تشكيك من الناحية الفنية. على العكس تماماً، فقد تلقى إشادات متكررة من مدربين كبار عملوا معه أو تابعوا تطوره خلال السنوات الماضية.

عبد القدوس عطية استبعد من القائمة النهائية لكنه سيواصل التدرب مع الأخضر (المنتخب السعودي)

الفرنسي هيرفي رينارد كان من أوائل المدربين الذين تحدثوا بإيجابية عن اللاعب، ووصفه أكثر من مرة بأنه يملك موهبة خاصة وقدرة على صناعة الفارق في الثلث الهجومي الأخير. كما أشار إلى امتلاكه الجرأة والقدرة على مواجهة المدافعين، وهي خصائص يبحث عنها أي مدرب في لاعبي الأطراف.

كذلك لم يخف الألماني ماتياس يايسله إعجابه بإمكانات اللاعب منذ انتقاله إلى الأهلي، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه لاعب موهوب ويتطور باستمرار، فيما سبق لدونيس نفسه خلال فترته التدريبية السابقة في الدوري السعودي أن أبدى إعجابه باللاعب ورأى أنه من المواهب السعودية التي تستحق المتابعة.

لكن الإشادة بالموهبة شيء، وحجز مكان في قائمة كأس العالم شيء آخر مختلف تماماً.

ففي البطولات الكبرى لا يعتمد المدربون على الموهبة وحدها، بل ينظرون إلى مجموعة واسعة من المعايير تشمل الجاهزية البدنية، والانضباط التكتيكي، والاستمرارية، وحجم المشاركة، والقدرة على تنفيذ الأدوار المطلوبة طوال المباراة.

ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم جانب مهم من قرار دونيس.

فعلى الرغم من الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها أبو الشامات، فإنه لم يكن لاعباً أساسياً بصورة منتظمة مع الأهلي طوال الموسم. صحيح أنه شارك في عدد جيد من المباريات، لكن الجزء الأكبر من هذه المشاركات جاء من مقاعد البدلاء.

قرار دونيس أثار جدلاً واسعاً (المنتخب السعودي)

وتكشف الأرقام أن اللاعب شارك في 28 مباراة في دوري روشن السعودي، لكنه دخل بديلاً في 21 مباراة منها بحيث لعب 762 دقيقة، وهو رقم يعكس بوضوح أن المدرب الألماني ماتياس يايسله لم يكن يراه عنصراً أساسياً داخل تشكيلته بصورة دائمة.

كما أن مساهماته الهجومية جاءت محدودة نسبياً مقارنة بطبيعة مركزه الهجومي، إذ سجل هدفاً واحداً فقط وصنع ثلاثة أهداف طوال الموسم في الدوري.

وبالنسبة للاعب يشغل مركز الجناح أو الطرف الهجومي، فإن هذه الأرقام قد لا تبدو كافية لإقناع مدرب يستعد لخوض منافسات كأس العالم أمام منتخبات بحجم إسبانيا وأوروغواي.

ويعتقد عدد من المتابعين أن هذه النقطة كانت من أهم الأسباب التي دفعت دونيس إلى اتخاذ قراره.

فالمدرب اليوناني تسلم المهمة قبل فترة قصيرة من البطولة، ولم يكن يملك الوقت الكافي للمغامرة أو تجربة خيارات تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير. ولذلك بدا منطقياً أن يفضل اللاعبين الذين يملكون استمرارية أكبر مع أنديتهم وشاركوا في دقائق أكثر خلال الموسم.

لكن الجانب الإحصائي وحده لا يفسر كل شيء.

فهناك جانب فني آخر يبدو أنه لعب دوراً مؤثراً في القرار، ويتمثل في طبيعة أسلوب اللاعب نفسه.

فأبو الشامات يمتلك مهارات فردية استثنائية مقارنة بعدد كبير من اللاعبين المحليين في مركزه. يجيد المراوغة، ويملك قدرة على كسر الخطوط، ولا يتردد في مواجهة المدافعين بصورة مباشرة.

غير أن هذه الميزات نفسها قد تتحول أحياناً إلى نقطة ملاحظة لدى بعض الأجهزة الفنية.

فكثير من المحللين والمدربين يرون أن اللاعب يميل أحياناً إلى الحلول الفردية والاستعراض المهاري أكثر من اعتماده على اللعب الجماعي السريع الذي تتطلبه المنظومات الحديثة.

وقد يكون هذا أحد الأسباب التي جعلت يايسله لا يعتمد عليه بصورة مستمرة رغم اقتناعه بموهبته الفنية.

فالمدرب الألماني بنى الأهلي خلال الموسمين الماضيين على منظومة جماعية صارمة تعتمد على التحرك المنظم والضغط الجماعي والالتزام التكتيكي، وهي أمور قد تتطلب من لاعبي الأطراف القيام بأدوار دفاعية وهجومية متوازنة أكثر من الاعتماد على المهارة الفردية وحدها.

ومن غير المستبعد أن يكون دونيس قد توصل إلى تقييم مشابه خلال متابعته للاعب.

فالمدرب اليوناني معروف باهتمامه الكبير بالتفاصيل التكتيكية والانضباط داخل الملعب، وهو ما ظهر خلال سنوات عمله في الدوري السعودي ومع عدد من الأندية التي أشرف عليها.

أما العامل الثالث والأكثر تداولاً فيتعلق بالجانب البدني.

الأخضر خلال تدريباته في أوستن الأميركية (المنتخب السعودي)

فالمتابع لتصريحات رينارد خلال السنوات الماضية يلاحظ وجود ملاحظة متكررة بشأن قدرة اللاعب على المحافظة على النسق البدني نفسه طوال المباراة.

رينارد تحدث أكثر من مرة عن جودة اللاعب الفنية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن استمراره بالمستوى نفسه لفترات طويلة من المباراة كان يمثل تحدياً يحتاج إلى تطوير.

كما أن حقيقة مشاركته في أغلب مباريات الأهلي بديلاً جعلت علامات الاستفهام قائمة حول مدى جاهزيته البدنية لخوض مباريات كأس العالم التي تتطلب جهداً مضاعفاً ومستويات عالية من الالتزام الدفاعي والهجومي.

ومن المعروف أن دونيس يمنح الجانب البدني أهمية كبيرة في اختياراته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبطولات القصيرة التي تقام وسط ضغط مباريات مرتفع.

وفي مثل هذه البطولات، يصبح اللاعب القادر على تنفيذ التعليمات والضغط والارتداد الدفاعي طوال 90 دقيقة أكثر قيمة أحياناً من لاعب يمتلك موهبة أكبر لكنه لا يحافظ على النسق نفسه طوال اللقاء.

وفي المقابل، يرى المدافعون عن أبو الشامات أن الأرقام وحدها لا تعكس تأثيره الحقيقي، وأن محدودية الدقائق التي حصل عليها مع الأهلي لا تعني بالضرورة أنه أقل مستوى من بعض الأسماء التي ضمتها القائمة النهائية.

كما يشيرون إلى أن اللاعب كان يقدم غالباً إضافة هجومية واضحة عندما يشارك، وأنه يملك خصائص مختلفة يصعب إيجادها لدى عدد كبير من اللاعبين السعوديين.

لكن دونيس، في النهاية، كان مطالباً ببناء قائمة يراها الأكثر قدرة على المنافسة في كأس العالم، وليس اختيار أكثر اللاعبين شعبية أو إثارة للإعجاب من الناحية الفردية.

ولهذا السبب تحديداً بقي الجدل مستمراً حتى بعد إعلان القائمة.

فالقضية لا تتعلق بموهبة صالح أبو الشامات، لأن معظم المدربين الذين عملوا معه أجمعوا على امتلاكه إمكانات فنية كبيرة، بل تتعلق بمدى جاهزيته الحالية مقارنة بالمنافسين الآخرين على مركزه.

ومن هنا يمكن فهم قرار دونيس بصورة أوضح.

فالمدرب اليوناني لم يستبعد لاعباً يفتقر إلى الموهبة، بل استبعد لاعباً يراه أقل جاهزية من الناحية البدنية، وأقل استمرارية في المشاركة الأساسية، وأقل ملاءمة لمتطلبات المنتخب الحالية مقارنة ببعض الخيارات الأخرى.

وربما يكون هذا القرار صحيحاً أو خاطئاً من الناحية الفنية، لكن المؤكد أن استبعاد صالح أبو الشامات سيبقى واحداً من أكثر قرارات دونيس إثارة للنقاش قبل انطلاق مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026. وتخوض السعودية مباراتين وديتين أخريين قبل انطلاق المونديال، الأولى ضد بورتوريكو في 5 يونيو (حزيران)، ثم السنغال بعدها بأربعة أيام في ولاية تكساس.

وسيواصل عبد الله آل سالم والحارسان عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية مشاركتهم في معسكر المنتخب، بناء على ما تنص عليه لوائح البطولة والتي تتضمن إمكانية استبدال أي لاعب مُدرج في القائمة النهائية قبل موعد المباراة الأولى للمنتخب الوطني بـ24 ساعة، في حال تعرضه لإصابة تمنعه من لعب مباريات البطولة.

كما تسمح اللوائح باستبدال حارس المرمى المصاب في أي وقت خلال فترة المشاركة في البطولة.

وكان دونيس قد أعلن القائمة النهائية، حيث تضمنت في حراسة المرمى: محمد العويس، ونواف العقيدي، وأحمد الكسار، وفي الدفاع: عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وجهاد ذكري، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومحمد أبو الشامات، وعلي مجرشي، ومتعب الحربي، ونواف بوشل.

أما خط الوسط فتشكل من محمد كنو، وعبد الله الخيبري، وزياد الجهني، وناصر الدوسري، ومصعب الجوير، وعلاء آل حجي، وسالم الدوسري، وأيمن يحيى.

وفي الهجوم: خالد الغنام، وسلطان مندش، وفراس البريكان، وصالح الشهري، وعبد الله الحمدان.


مقالات ذات صلة

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أجارا نغويا (نادي القادسية)

القادسية يعلن رحيل سارة بيورك وأجارا نغويا عن صفوفه

أعلن نادي القادسية، المنافس في الدوري السعودي للسيدات لكرة القدم، رحيل نجمتَي الفريق الكروي، الآيسلندية سارة بيورك، والكاميرونية أجارا نغويا.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)

«الأخضر» يقلب التوقعات... ومنتخبا إنجلترا والبرتغال يبدآن «المونديال»

خطف المنتخب السعودي لكرة القدم، ليل الثلاثاء - الأربعاء، الأضواء في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 بعدما فرض التعادل 1-1 على أوروغواي في نتيجة خالفت معظم.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي)
رياضة سعودية الإيطالي جيوفاني سوليناس مدرب «الفيصلي» (نادي الفيصلي)

المدرب الإيطالي جيوفاني سوليناس يقترب من التجديد لـ«الفيصلي»

كشفت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن نادي الفيصلي بات قريباً من تجديد عقد مدربه الإيطالي جيوفاني سوليناس.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية علي عبد الرؤوف (نادي الخليج)

الخليج يجدد عقد الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028

جددت إدارة نادي الخليج المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم عقد لاعب الوسط الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028 ليستمر في صفوف الفريق.

علي القطان (الدمام)

نيمار يقترب من العودة بانضمامه لتدريبات البرازيل

نيمار خاض تدريبات بدنية وتفاعل بدرجة محدودة مع الكرة (أ.ف.ب)
نيمار خاض تدريبات بدنية وتفاعل بدرجة محدودة مع الكرة (أ.ف.ب)
TT

نيمار يقترب من العودة بانضمامه لتدريبات البرازيل

نيمار خاض تدريبات بدنية وتفاعل بدرجة محدودة مع الكرة (أ.ف.ب)
نيمار خاض تدريبات بدنية وتفاعل بدرجة محدودة مع الكرة (أ.ف.ب)

قطع نيمار خطوة حذرة جديدة خارج غرف العلاج الطبيعي مع منتخب البرازيل، عائداً إلى أجواء كأس العالم لكرة القدم اليوم الأربعاء، بانضمامه إلى زملائه في ملعب التدريب للمرة الأولى منذ وصول البرازيل، حاملة اللقب خمس مرات، إلى نيوجيرسي.

وشوهد المهاجم البالغ من العمر 34 عاماً، الذي يتعافى من إصابة في ربلة الساق اليمنى، وهو يؤدي التمارين مع الفريق بعد أن أجرى إحماء منفصلاً، مرتدياً حذاءه ومداعباً الكرة، في مشهد منح الجماهير البرازيلية لمحة عن تقدمه قبل مواجهة يوم الجمعة ضمن منافسات المجموعة الثالثة أمام هايتي في فيلادلفيا.

ويمثل ذلك خطوة إضافية في عودة تدريجية لنجم المنتخب البرازيلي، الذي دخل الملعب يوم الثلاثاء خلال حصة تدريبية مغلقة أمام وسائل الإعلام، للمرة الأولى منذ وصول الفريق، حيث أفاد الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بأنه خاض تدريبات بدنية وتفاعل بدرجة محدودة مع الكرة.

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان سيتدرب بشكل كامل، أو حتى يكتفي بالوجود على مقاعد البدلاء في مواجهة هايتي، إذ لم يُسمح لوسائل الإعلام بحضور سوى أول 15 دقيقة من تدريب اليوم الأربعاء.

وكان نيمار قد اقتصر في الفترة الماضية على التدريبات داخل مركز إعداد المنتخب، برفقة أطباء العلاج الطبيعي ومدربي اللياقة البدنية. وقالت مصادر مقربة من المنتخب إن الجهاز الفني يتعامل بحذر شديد، ولا ينوي التعجيل بعودته قبل اكتمال تعافيه.

وتعرض نيمار لإصابة في ربلة الساق خلال خسارة فريقه سانتوس 3-صفر أمام كوريتيبا الشهر الماضي، في أحدث حلقة من سلسلة الإصابات والانتكاسات البدنية التي عانى منها، علماً بأنه لم يشارك مع المنتخب البرازيلي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

وبدأت البرازيل مشوارها في البطولة بشكل متعثر، بتعادل 1-1 أمام المغرب، في سعيها لإحراز لقبها السادس في كأس العالم.


دونيس يغيّر موعد مران الأخضر... ويناقش اللاعبين بـ«الفيديو»

دونيس قرر تغيير موعد الحصة التدريبية لتتوافق مع موعد مباراة إسبانيا (المنتخب السعودي)
دونيس قرر تغيير موعد الحصة التدريبية لتتوافق مع موعد مباراة إسبانيا (المنتخب السعودي)
TT

دونيس يغيّر موعد مران الأخضر... ويناقش اللاعبين بـ«الفيديو»

دونيس قرر تغيير موعد الحصة التدريبية لتتوافق مع موعد مباراة إسبانيا (المنتخب السعودي)
دونيس قرر تغيير موعد الحصة التدريبية لتتوافق مع موعد مباراة إسبانيا (المنتخب السعودي)

أغلق المنتخب السعودي الأول لكرة القدم صفحة مباراته الافتتاحية التاريخية أمام أوروغواي، ليدشن سريعاً، ومن دون التقاط للأنفاس، برنامج الإعداد للموقعة الكبرى المقبلة؛ حيث عاود الصقور تدريباتهم الميدانية اليوم في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية، استعداداً للمواجهة المرتقبة أمام منتخب إسبانيا، يوم الأحد المقبل، لحساب الجولة الثانية من منافسات دور المجموعات لنهائيات كأس العالم 2026.

وميدانياً، احتضن ملعب «كيو تو» الحصة التدريبية التي جرت تحت إشراف المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس، الذي عمد إلى تقسيم عناصر الأخضر إلى مجموعتين؛ ضمت الأولى اللاعبين الذين شاركوا بصفة أساسية في المواجهة السابقة أمام أوروغواي، حيث خضعوا لتمارين استرجاعية وتفكيك عضلات في الصالة الرياضية والملعب لإزالة الإرهاق.

في المقابل، خاضت المجموعة الثانية حصة تدريبية متكاملة بدأت بتمارين الإحماء اللياقية، تلتها تدريبات مكثفة للاستحواذ على الكرة، قبل أن تُختتم المناورة بتقسيمة فنية مصغرة بين مجموعتين وقف من خلالها الجهاز الفني على جاهزية العناصر البديلة.

وفي سياق التقارير الطبية، خلت قائمة الأخضر تماماً من أي إصابات أو عوارض بدنية؛ حيث يُوجَد جميع اللاعبين في أتم الجاهزية الفنية والطبية تحت تصرف الجهاز الفني، وهو ما يمنح المدرب مرونة كاملة في خياراته الفنية.

وفي خطوة استباقية وتكتيكية من دونيس للتكيف مع الظروف المناخية والزمنية للمباراة المقبلة، قرر مدرب الأخضر تغيير الموعد المعتاد للحصص التدريبية، حيث تقرر تقديم المران من السادسة مساءً إلى الساعة الثانية عشرة ظهراً بدءاً من يوم غدٍ، وهو التوقيت ذاته الذي ستنطلق فيه مواجهة السعودية وإسبانيا، حرصاً منه على وضع اللاعبين في ذات الأجواء البيئية والبدنية للمباراة الرسمية في هذا المونديال.

اكتفى اللاعبين المشاركين في مواجهة الأوروغواي بصفة أساسية بحصة تدريبية في الصالة الرياضية (المنتخب السعودي)

وتسيطر الأجواء الإيجابية والمعنويات المرتفعة على مقر إقامة البعثة السعودية؛ إذ من المقرر أن يفتتح دونيس، الأربعاء، سلسلة اجتماعاته الفنية وحصص الفيديو مع اللاعبين، التي سيجري من خلالها مراجعة الأخطاء الفنية التي واكبت مواجهة أوروغواي لعلاجها، بالتزامن مع فتح الملف الفني والتكتيكي الخاص بمنتخب «الماتادور» الإسباني لدراسة نقاط قوته وضعفه.

وتقرر أن تفتح الحصة التدريبية أبوابها أمام ممثلي وسائل الإعلام ومختلف القنوات الفضائية لمتابعة ورصد ربع الساعة الأولى منها، قبل أن يفرض الجهاز الفني سياج السرية المعتاد لصياغة المخطط التكتيكي للموقعة المنتظرة.


كيف قرأ دونيس التعادل مع أوروغواي؟

دونيس يرى أنه بحاجة لبعض الوقت لتطبيق أفكاره (المنتخب السعودي)
دونيس يرى أنه بحاجة لبعض الوقت لتطبيق أفكاره (المنتخب السعودي)
TT

كيف قرأ دونيس التعادل مع أوروغواي؟

دونيس يرى أنه بحاجة لبعض الوقت لتطبيق أفكاره (المنتخب السعودي)
دونيس يرى أنه بحاجة لبعض الوقت لتطبيق أفكاره (المنتخب السعودي)

كان اليوناني جورجيوس دونيس مدرب المنتخب السعودي واضحاً متزناً في أحاديثه؛ لم يضع الأعذار بعد مواجهة أوروغواي، ولم يُغدِق المديح على لاعبيه، بل طالب بالواقعية، وأخذ الأمور بهدوء وتقدير للعامل الزمني؛ دونيس لم يخفِ حاجته إلى الوقت، مبيناً أن المرونة كانت مفقودة. هذا الحديث للمدرب عن الوقت هو الثالث منذ وصوله، حيث عقد 3 مؤتمرات صحافية تحدث فيها عن العامل الزمني في 3 مرات، وكأنه يبعث برسالة للوسط الرياضي: «لا تستعجلوا في إطلاق أحكامكم» إيجابية كانت أم سلبية.

اعترف دونيس بأن الفريق السعودي لم يتحلّ بالمرونة، وقدم شرحاً مبسطاً عما هي المرونة المقصودة التي تحدث عنها، ممثلاً بحالة بسيطة، وهي أن الفريق يستطيع اللعب بخطة واحدة واضحة، ولكن في المواجهة تضطر أحياناً لتغيير الخطة، وهنا لأن دونيس لم يحظَ بوقت كافٍ مع المنتخب، فإنه لا يمكن أن يجد استجابة من اللاعبين للعب بخطة أخرى، وهو أمر يحتاج إلى وقت أكبر وحصص تدريبية أكثر، دونيس مع المنتخب السعودي حظي بـ16 حصة تدريبية و3 مواجهات تحضيرية ومواجهة رسمية.

وما يعزز حديث دونيس أنه في مواجهة أوروغواي بدأ الفريق باللعب 4 – 4 - 2 «من دون كرة» تتحول إلى 4 - 2 - 3 - 1 «مع الكرة»، على أن ينضم مصعب الجوير كمهاجم مع فراس البريكان للضغط على مدافعي أوروغواي، وفي الدقيقة 56 تحديداً قام دونيس بتوجيه مصعب الجوير لمواصلة الضغط مع فراس البريكان، لكن كان الأمر مجهداً على الجوير الذي تم بعد ذلك استبداله في الدقيقة 63، وإشراك ناصر الدوسري، في هذه الحالة قال دونيس: «كان لدينا مشكلة في وسط الملعب، ولا أستطيع التحول مثلاً للعب بثلاثي في الدفاع لحل بعض المشاكل أو إضافة لاعب في وسط الملعب».

تحول مصعب الجوير إلى مهاجم في الحالة الهجومية كان مجهداً على الجوير الذي تم استبداله في الدقيقة 63 (المنتخب السعودي)

ويرى دونيس أن «عامل الوقت» هو المشكلة الوحيدة التي تواجهه حالياً، لأنه يملك لاعبين مميزين، وبيّن دونيس أن هدفه بناء منتخب قوي يواجه جميع الظروف والسيناريوهات في كرة القدم.

في مواجهة أوروغواي، كانت روح الفريق الواحد هي السمة الأبرز بين لاعبي الأخضر السعودي، حيث كان للاعبين البدلاء لحظات مؤثرة أظهروا فيها دعماً لزملائهم في التوقفات أثناء شرب الماء، وفي التوقف بين الشوطين، حيث كان الدعم والترابط والتوجيهات لا تتوقف: «ماكس المدرب المسؤول عن الكرات الثابتة» كان يقف في المنطقة الفنية، كما يقف دونيس تماماً، تحديداً في الكرات الثابتة للفريق الخصم، حيث يعطي تعليمات مستمرة لمحمد العويس حارس المرمى والمدافعين.

دونيس قال عن ذلك: «نحن نتطور باستمرار في الكرات الثابتة، سواء في الحالة الدفاعية أو الهجومية، واستطعنا صناعة الخطر منها، كما استطعنا رد عدد من الهجمات التي جاءت علينا، كما أننا نخصص لها وقتاً جيداً في التدريبات».

العويس ظهر بتألق لافت لكن تصويت الجماهير يحسم جائزة الأفضلية (المنتخب السعودي)

حصول النجم العالمي فيديريكو فالفيردي على نجومية المواجهة أثار استغراب عدد كبير من الحاضرين بين ممثلي وسائل الإعلام لحظة إعلان فوزه بالجائزة، ولم يظهر نجم ريال مدريد ومنتخب أوروغواي بأفضل مستوياته، وما يعزز هذا الاستغراب هو التقييم المتراجع، وفقاً لـ«سوفا سكور» التي قيّمت فالفيردي بـ6.4 في المواجهة الأولى للمنتخبين بكأس العالم، في وقت تجلى فيه محمد العويس الحارس السعودي الذي حصل على التقييم الأعلى (7.6)، وفقاً للموقع العالمي الشهير ذاته.

الجمهور السعودي كان حاضراً بقوة في مدرجات ملعب المباراة (المنتخب السعودي)

وما يفسر حصول فالفيردي على نجومية المواجهة؛ كونها تقدم وفق «تصويت الجماهير»، وليست وفق خبراء فنيين أو متابعين، حيث تميل الجماهير عادة للاسم الأبرز.

الجمهور السعودي الذي حضر المواجهة كان من نجوم الجولة الأولى للأخضر في المونديال، ولم يتوقفوا عن الدعم والتشجيع، مع وجود الجمهور خلف مقاعد البدلاء للأخضر، بمن فيهم رابطة المشجعين ومجلس الجمهور، حيث كانوا قريبين جداً من اللاعبين، مما صنع حالة من الترابط بين الجماهير واللاعبين، رغم أن العدد الأكبر من الحضور كان للجماهير الأوروغوايانية، بحكم العامل الجغرافي لمكان إقامة المواجهة.