سلطان بن فهد لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم للقوارب ثمرة اهتمام ولي العهد

رئيس الاتحاد السعودي للرياضات البحرية قال إن ثقتهم بالبطلة مشاعل كانت في محلها

الأمير سلطان بن فهد يتحدث مع بعض المسؤولين عن البطولة (الاتحاد السعودي للرياضات البحرية)
الأمير سلطان بن فهد يتحدث مع بعض المسؤولين عن البطولة (الاتحاد السعودي للرياضات البحرية)
TT

سلطان بن فهد لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم للقوارب ثمرة اهتمام ولي العهد

الأمير سلطان بن فهد يتحدث مع بعض المسؤولين عن البطولة (الاتحاد السعودي للرياضات البحرية)
الأمير سلطان بن فهد يتحدث مع بعض المسؤولين عن البطولة (الاتحاد السعودي للرياضات البحرية)

أبدى الأمير سلطان بن فهد بن سلمان، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص، فخره بالإنجازات الرياضية المتلاحقة للمملكة، مشيراً إلى أنه «خلال عشرة أيام فقط أصبح لدينا بطلان سعوديان؛ يزيد الراجحي في الراليات، ومشاعل العبيدان في القوارب الكهربائية، في تأكيدٍ عالمي أن السعودي قادر على المنافسة».

كان الأمير سلطان قد شارك في تتويج الفائزين في بطولة العالم للقوارب الكهربائية بجدة (إي 1) التي أحرز لقبها فريق «أيوكي ريسينغ» بقيادة كل من مشاعل العبيدان وزميلها الإسباني داني كلوز. وسط حضور جماهيري كبير يشير إلى الشعبية المتنامية لهذه الرياضة في المملكة إلى جانب رياضات أخرى بدأت في الانتشار شيئاً فشيئاً في مواكبة طموحة لـ«رؤية المملكة 2030» التي وضعت للرياضة وأنشطتها حيزاً لا يستهان به في أجندتها.

الأمير سلطان بن فهد بن سلمان أكد أن مشاعل كانت متميزة منذ اللقاء الأول (الاتحاد السعودي للرياضات البحرية)

وقال الأمير سلطان في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» حول انطلاق الاستضافة السعودية لهذا النوع من الرياضات: «في عام 2020 كان الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص قيد التفاوض مع إحدى شركات تصنيع محركات القوارب التي تمكنت من صنع محرك مائي كهربائي بالكامل، ولكن لم يكن عالي الجودة، وحالما علمنا برغبة أليخاندرو أقاق ورودي باسو في إطلاق بطولة العالم للقوارب الكهربائية، تواصلنا معهما فوراً، لإقامة أول سباقات البطولة في جدة، وكان عراب (رؤية المملكة 2030)، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أكبر داعم لاستضافتنا هذه البطولة الكبرى والأولى من نوعها». وأضاف: «أتحدى أي جهة في العالم أن تستطع تنظيم البطولة مثلما فعلنا، بفضل من الله ثم بتمكين قيادتنا». وتابع: «الثقة التامة والإيمان الكامل من قيادتنا حوّلا أحلامنا وطموحاتنا إلى واقع نعيشه ونفتخر به».

وعن سبب اختيار الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص مشاعل العبيدان بالتحديد لتمثيل السعودية في هذه البطولة الكبرى، أكد أن مشاعل كانت متميزة منذ اللقاء الأول، إذ سألته قبل ذلك إذا ما كان يريد أن تقود القارب للقيادة فقط أم للتنافس على الألقاب؟ وعندها علم أنها الشخص المناسب لتمثيل المملكة خير تمثيل في أولى بطولات القوارب الكهربائية.

وقال: «أردنا رؤية قدراتها في الموسم الأول، وعند وصولنا إلى ختام الموسم عُقد اجتماع مع إدارة الفريق، إذ أجمع الكل في هذا الاجتماع على أن مشاعل تملك القدرة والطموح لتحقيق أهداف الفريق وللتحسن وتطوير أداء الفريق بشكل رائع، والآن أثبتت مشاعل أن اختيارها كان صائباً.

وحول مبادرة «التأثير الأزرق» التي أُطلقت من بطولة «إي 1» منذ الموسم الأول في العام الماضي، التي تطمح إلى إنتاج أفكار ومبادرات تساعد على استعادة البيئة الطبيعية وكيفية عكس الضرر البيئي الناتج من التلوث وارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية، قال: «تهدف بطولة العالم للقوارب الكهربائية من خلال هذه المبادرة إلى استقطاب الأفكار المبدعة التي من شأنها إنقاذ البيئة البحرية من عواقب الاحتباس الحراري، وأوصي كل من يمتلك أفكاراً حول هذا الأمر أن يزور موقع البطولة ويدوّنها حتى يستفيد منها الجميع».

جانب من مراسم التتويج في بطولة العالم (الاتحاد السعودي للرياضات البحرية)

وعن كبير علماء بطولة «إي 1» البروفسور في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» الإسباني كارلوس دوارتي، قال: «شخصياً أعدّ كارلوس دوارتي مكسباً كبيراً لجامعة (كاوست) ولنا كسعوديين، فهو يرى نفسه سعودياً، حيث غيَّر اسمه إلى خالد الأندلسي، ولو سأل أحد كارلوس إن كان يريد العيش في دولة أخرى سيكون جوابه أنه لا يرى نفسه يعيش في أي مكان آخر سوى المملكة لأنه أصبح جزءاً من الشعب وثقافته».

ووجَّه الأمير سلطان الشكر إلى جميع زوار وحضور سباق بطولة جدة للقوارب الكهربائية، مؤكداً أنهم الداعم الأساسي، وقال: «لولا توفيق الله ثم هؤلاء الناس الذين حضروا البطولة سواء سعوديين أم أجانب لتشجيع الفرق لَمَا ظهر الحدث بهذا الجمال وهم أحد العوامل الأساسية لإقامة هذه البطولة».

وقال: «اليوم السعودية تعد منزل الجميع، وهذا طموحنا، وعندما تسأل الأجانب الذين يعيشون هنا: إلى متى يودّون الإقامة في السعودية؟ ستكون إجابتهم الأكيدة أنهم يرون أنفسهم يعيشون بقية حياتهم في السعودية، ورغبتهم هذه لم تأتِ من فراغ بل لوجود البيئة المناسبة والأمان العالي الذي تتمتع به بلادنا بفضلٍ من الله ثم قيادتنا الحكيمة».

وأشار الأمير سلطان إلى أن استضافة الأحداث الرياضية يسهم في زيادة عدد السياح والاحتفاء بهم وضيافتهم بأفضل ما لدينا.

وواصل حديثه في هذا الشأن: «الكثير من الأشخاص كانوا يسألونني عن السعودية وزيارتهم لها، وكنت دائماً أخبرهم بأن يذهبوا إليها دون توقعات وإنني متأكد أن قناعاتهم ستتغير بالكامل، والجميع بلا استثناء بعد تجربة الثقافة السعودية حقيقةً كانوا يعودون إليَّ ليخبروني بأن التصور والتوقع الذي كان لديهم يختلف تماماً عمّا رأوه بأعينهم، وكانت هناك جملة واحدة يقولها الجميع هي أنهم لم يسبق لهم تجربة الحفاوة والضيافة الموجودة في السعودية في أي مكان في العالم».

وعاد الأمير سلطان لحديث عن البطولة قائلاً: «بعد الفوز كنت أقول لمشاعل إن صيغة السؤال اختلفت الآن وأصبح: كيف نستطيع زيادة عدد انتصاراتنا؟ وهنا يكمن الفرق الجوهري، لأن الإيمان والقدرة أمامنا واضحان وضوح الشمس، وحقيقة لا يستطيع أحد إنكارها».

الأمير سلطان بن فهد بن سلمان أكد أن مشاعل كانت متميزة منذ اللقاء الأول (الاتحاد السعودي للرياضات البحرية)cut out

وأكد: «السعوديون يمتلكون إمكانية الفوز في كل وقت، وأنا متأكد من أن هناك كثيرين آخرين يستطيعون الوصول إلى ما وصل إليه البطلان يزيد الراجحي ومشاعل العبيدان، لذا أتمنى أن يبادروا في البداية بالخطوات الأولى ويتواصلوا معنا أو مع الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية أو التدرب في الأماكن المخصصة».

وعن ارتباط الأمير سلطان بعالم البحار، قال إن هذا الشغف بدأ منذ عمر العاشرة حينما كان في رحلة لأستراليا مع والديه، وإنه عندما كان يسبح في البحر رأى إحدى الأسماك الكبيرة، وحينما شاهدها والداه أخرجاه من البحر كي لا تؤذيه، وبعد ذلك أجرى بحثاً عن السمكة التي لفتت انتباهه وكانت أحد أنواع أسماك القرش المسالمة، وأشار إلى أنه «منذ تلك اللحظة علمت أن عالم البحار هو عالمي، ومنذ عمر الخامسة عشرة بدأت في رحلات الغوص إلى أعماق البحار حتى الآن».

وتابع: «عدد رحلات الغوص التي قمت بها تتجاوز الألف رحلة حتى اللحظة، وفي كل تجربة كنت أرى أمراً مختلفاً وأجمل من المرة السابقة، وذلك من بديع خلق الله في أعماق بحاره».

وقال: «من قدرة الله العظيمة وخلقه الدقيق الجميل في البيئة البحرية أنه لو غاص المرء كل يوم في نفس المنطقة سيجد أمراً مختلفاً ومميزاً بكل تأكيد».

وعن أي بحار العالم يفضل الغوص في أعماقها، تحدث قائلاً إن «كل بحر يتميز بمميزات مختلفة ويمتلك سلبيات أخرى مختلفة»، مشيراً إلى أنه «من المؤسف حالياً أن الكثير من البيئة البحرية تموت بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الكرة الأرضية والتلوث البيئي»، منوهاً إلى أن الجميع عليه اتخاذ الخطوة لحماية البيئة البحرية.


مقالات ذات صلة

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية نظام التأهل لا يرتبط بشكل مباشر بفوز الأهلي (تصوير: علي خمج)

هل «لقب الأهلي» سيساعد الهلال في التأهل لمونديال الأندية؟

في خضم الحديث المتزايد عن طموحات نادي الهلال السعودي القارية، برزت تصريحات تتعلق بمسار تأهله إلى كأس العالم للأندية 2029، وذلك بعد نهاية نهائي دوري أبطال آسيا.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية الأندية السعودية حققت عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار (تصوير: علي خمج)

أبطال آسيا للنخبة: الأهلي يحصد 12.5 مليون دولار بعد التتويج باللقب

حققت الأندية السعودية الثلاثة، الأهلي والاتحاد والهلال، عوائد مالية بلغت 16 مليوناً و100 ألف دولار من مشاركتها في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

هذه المعادلة تعيد إلى الأذهان ما حدث في نسخة 2025، حين حضرت البرازيل بقوة لافتة عبر أربعة أندية هي فلومينينسي وبالميراس وفلامينغو وبوتافوغو.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: المقاعد الآسيوية ستحفز نيوم لمواصلة الانتصارات

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أنه تابع أداء فريق الحزم في مباراته الأخيرة التي حقق فيها الفوز على الرياض عن جدارة، مشيداً بقوة عناصره الهجومية والتنظيم.

حامد القرني (تبوك)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.