أنفقت أندية الدوري السعودي لكرة القدم 957 مليون دولار قياسية على انتقالات اللاعبين الجدد، متجاوزة ما تكبدته 4 من الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، وفقاً لتقرير صادر عن شركة «ديلويت» المتخصّصة في مجال التدقيق المالي الجمعة.
واحتل الدوري السعودي المرتبة الثانية بصافي إنفاق قدره 907 ملايين دولار وراء الدوري الإنجليزي (1.39 مليار دولار)، بعد استقطابه «94 لاعباً أجنبياً منهم 37 لاعباً من الدوريات الخمسة الكبرى» وفق التقرير.
بينما قال الاتحاد الدولي لكرة القدم في تقرير رسمي صادر عنه، أمس الجمعة، إن إجمالي إنفاق الأندية السعودية 875.4 مليون دولار أميركي، وراء إنجلترا (1.98 مليار)، متفوقة على فرنسا (859.7) وألمانيا (762.4) وإيطاليا (711) وإسبانيا (405.6).

ونتيجة لذلك، بلغت حصة أندية الاتحاد الآسيوي 14 بالمائة من مجموع نفقات الانتقالات الدولية، وهي المرة الأولى التي تتخطى حصة الأندية التابعة لاتحاد قاري من خارج أوروبا نسبة 10بالمائة من المجموع.
وبعد قدوم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى النصر في يناير (كانون الثاني)، شهد الدوري السعودي فورة وصفقات باذخة صيفاً، تقدمها البرازيلي نيمار (الهلال)، الفرنسي كريم بنزيمة (الاتحاد)، السنغالي ساديو مانيه (النصر) والجزائري رياض محرز (الأهلي).
وحطمت رسوم الانتقالات كل الأرقام القياسية السابقة، حيث بلغت قيمتها 7.36 مليار دولار أميركي بين 1 يونيو (حزيران) و1 سبتمبر (أيلول)، بزيادة قدرها 47.2 بالمائة عن فترة التسجيل لمنتصف عام 2022، و26.8 بالمائة عن الرقم القياسي السابق المسجل في منتصف عام 2019.

وفي المقابل، قال إيميليو غارسيا سيلفيرو، رئيس الشؤون القانونية والامتثال بـ«فيفا» إن «ألمانيا حققت المركز الأول من حيث المداخيل الناتجة عن رسوم الانتقالات (1.11 مليار دولار)، وهي المرة الأولى التي تتخطى فيها الأرباح التي حققتها الأندية التابعة لاتحاد وطني واحد عتبة المليار دولار في فترة منتصف العام».
كما بلغت رسوم وكلاء اللاعبين آفاقاً غير مسبوقة، حيث وصلت قيمتها في أثناء فترة التسجيل لمنتصف العام إلى 696.6 مليون دولار، بمجموع 853 مليون دولار أميركي طوال عام 2023، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 36.9 بالمائة عن مجموع الرسوم لسنة 2022 بأكملها، وأكثر من أي سنة أخرى من السنوات السابقة.

ووفق «ديلويت» المتخصصة في الأرقام المالية، كان للدوري الإنجليزي الحصة الكبرى من حيث عدد اللاعبين المستقطبين وقيمة الإنفاق عليهم (312 مليون دولار).
وبينما جنى الدوري الإنجليزي الممتاز 698 مليون دولار من بيع لاعبيه لدول أجنبية هذا الصيف، جاء نصفها تقريباً (312 مليون دولار) من الدوري السعودي.
وتوزّع إنفاق الدوري السعودي على شراء لاعبين آخرين من الدوري الفرنسي (148 مليون دولار)، الإيطالي (122 مليون دولار)، الإسباني (116 مليون دولار) والألماني (32 مليون دولار)، فضلاً على دوريات أخرى.
وبلغ إجمالي إنفاق الدوريات الخمسة الكبرى الأوروبية مجتمعة 6.10 مليار دولار في موسم هذا الصيف، بزيادة قدرها 1.25 مليار دولار مقارنة بموسم 2022 (4.85 مليار دولار).
وأضاف تقرير «ديلويت» أن الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى سجّلت زيادة في إنفاقها على الانتقالات لهذا الصيف باستثناء الدوري الإسباني.
وتعقيباً على الاستحواذ السعودي الضخم، قالت إيزي راي من مجموعة الأعمال الرياضية في «ديلويت»: «لا نزال الآن في المرحلة الأولى من هذا المشروع الطموح. وما يعزز هذه النظرة المستقبلية المتفائلة هو انخفاض متوسط أعمار اللاعبين في الدوري السعودي مقارنة بالموسم الأخير».

وأضافت أنها «المرة الأولى منذ 2016 التي يتجاوز فيها إنفاق دوري غير أوروبي إجمالي إنفاق أحد الدوريات الخمسة الكبرى الأوروبية... ستتجه الاستثمارات السعودية المقبلة في كرة القدم إلى التركيز على البنية التحتية لهذه الرياضة؛ حتى ترفع من مستوى اللعبة في المملكة وفي قارة آسيا كلها».
وتابعت راي: «لا يزال إنفاق الدوري السعودي للمحترفين يساوي نحو ثلث إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي الممتاز في هذه السّوق الصيفية، وستنصب جهود الأندية السعودية الآن على تأمين عوامل النجاح لرحلة التطوير التي بدأها الدوري السعودي، وذلك عبر تأمين الاستدامة المالية لكل منها».
علماً أنّ التقدم المنشود الذي يسعى إليه الدوري السعودي يتوقف على زيادة مستوى الاحتراف والحوكمة في الأندية السعودية، وكذلك على تطوير اللاعبين الموهوبين الشباب، وعلى جذب قاعدة مشجعين دولية.
