القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

حوادث طالت سلاسل تجزئة في 6 دول أوروبية... ومخاوف من تكرار اختراقات فرنسا الشهر الماضي

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
TT

القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)

امتدت موجة من الحوادث التي تستهدف أنظمة التبريد في متاجر التجزئة الأوروبية إلى عدة دول، بعدما شهدت سلاسل متاجر كبرى في بلجيكا والسويد وآيرلندا وفنلندا وإستونيا ولوكسمبورغ اضطرابات في عمل الثلاجات والمجمّدات، تسببت في ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وأثارت مخاوف من تكرار الهجوم الإلكتروني الذي طال مئات المتاجر الفرنسية الشهر الماضي.

وتشير المعلومات الواردة من الشركات والسلطات المحلية إلى أن الحوادث لم تكن متطابقة من حيث طبيعتها أو حجمها؛ إذ أكدت بعض المتاجر تعرضها لهجمات إلكترونية، في حين تحدثت شركات أخرى عن حوادث تقنية أو ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة، من دون الجزم حتى الآن بأن اختراقاً إلكترونياً يقف وراءها جميعاً.

وفي بلجيكا، أعلنت شركة «كارفور» أن 15 متجراً من أصل نحو 700 متجر تابع لها تأثرت بالحادث، موضحة أن المشكلة لم تشمل جميع أجهزة التبريد في الفروع المتضررة، وأن نطاق تأثيرها ظل محدوداً. وقال متحدث باسم الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما حدث كان هجوماً إلكترونياً، نافياً وجود تفسير آخر للحادثة.

كما أكدت مجموعة «أهولد ديلهايز» الهولندية، المالكة لسلسلة متاجر «ديلهايز» في بلجيكا، وقوع حادث تقني في عدد من متاجرها خلال ليل الأحد، أثّر في أنظمة التبريد. وقالت الشركة إنها رصدت ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وإنها تحقق في أسباب الحادث.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس التنفيذي لشركة «سابكوبل» البلجيكية، المتخصصة في أنظمة التبريد والمسؤولة عن تشغيل أنظمة «ديلهايز»، أن الحادث كان هجوماً إلكترونياً أدى إلى تحويل وحدات التبخير في أجهزة التبريد إلى وضع إزالة الجليد، وهو ما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة. ولم تتمكن «رويترز» من الحصول على تعليق إضافي من مكتب المسؤول.

وامتدت المشكلات إلى متاجر أخرى في بلجيكا؛ إذ قالت مجموعة «كولرويت» إن أنظمة التبريد في خمسة متاجر تعرضت للهجوم، فيما أبلغت سلسلة «سبار» عن تأثر نحو خمسة من متاجرها. كما أعلنت سلسلة «إنترمارشيه» تعرض نحو 15 متجراً لمشكلات تقنية في أجهزة التبريد، لكنها لم تؤكد أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي آيرلندا، قالت مجموعة «موسغريف» إن حادثاً إلكترونياً أثّر في أنظمة التبريد في 13 متجراً تابعاً لسلسلة «سوبر فالو». واتخذت الشركة إجراءً احترازياً بسحب المنتجات المبردة والمجمّدة من المتاجر المتضررة ومنع بيعها، في خطوة تعكس المخاطر المباشرة التي يمكن أن تترتب على فقدان القدرة على التحكم في درجات حرارة تخزين الأغذية.

لافتة كُتب عليها «جميع مجمداتنا معطلة بسبب هجوم إلكتروني» في متجر باستوكهولم (رويترز)

السويد وإستونيا في دائرة الاستهداف

وفي السويد، أبلغت سلسلتا «آي سي إيه» و«كوب» عن ارتفاع درجات الحرارة في عدد من أجهزة التبريد والمجمّدات. وقال مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي إنه يتابع عدة حوادث مرتبطة بأنظمة التبريد في متاجر البقالة في أنحاء البلاد.

وأفاد أحد متاجر «آي سي إيه» في بلدة شوبو بأن درجة حرارة المجمّدات ارتفعت إلى 50 درجة مئوية، مشيراً إلى الاشتباه في تعرض أنظمة التبريد للاختراق. كما أعلنت الشركة أن عدداً محدوداً من متاجرها تأثر بحادث وقع خلال الليل، من دون أن تؤكد بصورة قاطعة أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي أحد متاجر «آي سي إيه بارونن» في العاصمة ستوكهولم، أُعلن عن تعطل جميع المجمّدات نتيجة هجوم إلكتروني، حسب لافتة وضعتها إدارة المتجر. وقال مدير المبيعات إن الحادث وقع عند الثانية صباحاً، ولم يُكتشف إلا في الخامسة والنصف صباحاً. وأفادت سلسلة «كوب» بأن ستة من متاجرها تأثرت بحوادث مماثلة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد المتاجر المتضررة بلغ سبعة.

وقال جون بيلوف، رئيس مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي، إن المركز يحقق في الحوادث، مشيراً إلى أن البلاد رصدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً كبيراً من أجهزة التكنولوجيا التشغيلية المعرضة للاختراق، وأن هناك حاجة إلى تحديث هذه الأجهزة أو تثبيت التصحيحات الأمنية اللازمة لها.

وفي إستونيا، تعرضت أنظمة التبريد لدى عدد من عملاء شركة «كيتمان كولدتك» لهجمات، وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي يان موتسو لهيئة البث العامة الإستونية. وأوضح أن القراصنة استغلوا ثغرات في وحدات تحكم قديمة بأنظمة التبريد، وتمكنوا من رفع درجة حرارة أحد المجمّدات عن بُعد إلى 50 درجة مئوية.

وأضاف موتسو أن الحادثة اكتُشفت وعولجت خلال نحو عشر دقائق، ما حال دون وقوع أضرار كبيرة. ولم يكشف عن اسم سلسلة المتاجر التي تعرضت للاختراق، رغم ورود أسماء شركات «سيلفر» و«ريمي» و«كوب» و«ليدل» ضمن سلاسل التجزئة التي تستخدم التكنولوجيا المتأثرة، من دون تأكيد تعرض كل منها للهجوم.

أما في فنلندا، فأعلنت مجموعة «كيسكو»، ثاني أكبر شركة لتجارة المواد الغذائية في البلاد، رصد ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة داخل بعض معدات التبريد في عدد محدود من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لها. وقال رئيس أمن الشركات في المجموعة، بيتري كايهكو، إن الشركة بدأت التحقيق بعد تلقي تنبيهات آلية ومعاينة الموظفين للمواقع صباحاً، مضيفاً أن احتمال وقوع حادث مرتبط بتكنولوجيا المعلومات لم يُستبعد.

وأوضح أن المشكلة لم تكن واسعة النطاق، واقتصرت على عدد قليل من المتاجر التي لا تشمل معداتها أنظمة الحماية المركزية التابعة للمجموعة.

موظفة تقوم بتفريغ المجمدات في سوبر ماركت «آيكا كفانتوم» بمدينة سيبو السويدية بعد هجوم سيبراني (أ.ف.ب)

سابقة فرنسية تثير المخاوف

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له متاجر في فرنسا خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما استهدف القراصنة أنظمة التبريد في نحو 700 متجر، ما أدى إلى تعطيل وحدات التبريد وارتفاع درجات الحرارة داخل المجمّدات، وإجبار المتاجر على التخلص من كميات من الأغذية التي تعرضت للتلف.

وشملت الشركات المتضررة آنذاك سلاسل «إنترمارشيه» و«كوبيراتف يو» و«كارفور». وأظهرت التحقيقات أن القراصنة تمكنوا من السيطرة على وحدات التبريد ورفع درجات الحرارة فيها إلى مستويات وصلت إلى 50 درجة مئوية، فيما تسببت الحوادث في تعطيل الخدمات ونفاد بعض المنتجات من الأرفف.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجمات فرنسا، كما لم تكشف السلطات عن هوية الجهة التي تقف وراءها. وتأتي الحوادث الأوروبية الجديدة في وقت كانت فيه مجموعة «أهولد ديلهايز» قد أبلغت الشرطة الهولندية الشهر الماضي عن حادث متعلق بالأمن السيبراني، بعد رصد نشاط مشبوه في بنيتها التحتية، وذلك بالتزامن مع اضطرابات استمرت أياماً في بعض متاجرها في هولندا، وتسببت في تعطيل الخدمات وظهور أرفف خالية من المنتجات.

في متجر «ديلهايز شوب آند جو» بمدينة لينكبيك بالقرب من بروكسل عُرض إشعارٌ على واجهة عرض فارغة يُعلم العملاء بتوقف الثلاجات مؤقتاً عن العمل (رويترز)

ثغرات في الأجهزة المتصلة بالإنترنت

وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها أنظمة التشغيل والتحكم في قطاع التجزئة، مع توسع استخدام الأجهزة التي يمكن مراقبتها وإدارتها عن بُعد. فلم تعد الهجمات الإلكترونية مقتصرة على قواعد البيانات وأنظمة الدفع والمعلومات الشخصية، بل باتت تمتد إلى معدات مادية تتحكم في عمليات أساسية، مثل التبريد والتدفئة وكاميرات المراقبة وشبكات الإنذار.

وتكمن خطورة هذه الهجمات في أن اختراق نظام التحكم قد يؤدي إلى تعطيل وظيفة الجهاز أو تغيير إعداداته من دون الحاجة إلى الوصول المباشر إليه. وفي حالة المتاجر، يمكن أن يتسبب التلاعب بدرجات حرارة الثلاجات والمجمّدات في إفساد الأغذية، وإجبار الشركات على سحبها من البيع، فضلاً عن تكاليف الإصلاح وتعطل العمليات اليومية.

كما تكشف الحوادث عن أهمية تحديث وحدات التحكم القديمة ومعالجة الثغرات الأمنية في الأجهزة المتصلة بالشبكات، خصوصاً تلك التي لا تخضع لأنظمة الحماية المركزية، كما أشار مسؤول الأمن السيبراني السويدي.

وفي الولايات المتحدة، قال البنتاغون الأسبوع الماضي إنه يحقق في أعطال أصابت مجمّدات تخزين الأغذية في عدد من المنشآت العسكرية، في تطور يوسع نطاق التساؤلات بشأن أمن أنظمة التبريد والتحكم، وإن لم يتضح وجود صلة بين تلك الأعطال والهجمات التي شهدتها المتاجر الأوروبية.

وبينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحوادث الأخيرة وما إذا كانت جميعها مرتبطة بهجمات إلكترونية منسقة، فإن تكرار اضطرابات أنظمة التبريد في دول أوروبية عدة يضع أمن البنية التشغيلية لقطاع التجزئة أمام اختبار جديد، ويبرز كيف يمكن لثغرة في جهاز تحكم قديم أن تتحول إلى مشكلة تمس سلامة الأغذية وسلاسل الإمداد وتكاليف الشركات.


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا تنخفض بفضل التوقعات بطقس معتدل

الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تنخفض بفضل التوقعات بطقس معتدل

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا مع توقعات بانحسار موجة البرد الحالية، وهو ما قد يحد من السحب من المخزونات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة «أستور» لتخزين الغاز الطبيعي بمدينة ريدن الألمانية (رويترز)

ألمانيا تؤكد كفاية إمدادات الغاز لفصل الشتاء رغم عدم بلوغ مستهدف التخزين

أكدت ألمانيا، الاثنين، أن إمدادات الغاز ستكون كافية لتلبية احتياجاتها خلال فصل الشتاء، رغم عدم تحقيقها المستهدف المحدد لمستويات التخزين.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد سفن بالقرب من مصفاة «رور أول» النفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)

انخفاض مخزونات الغاز في ألمانيا عن المستويات المستهدفة

من المرجح أن تفشل ألمانيا بفارق كبير في تحقيق المستويات المستهدفة لملء مخازن الغاز إذ كان من المفترض أن يبلغ متوسط نسبة الملء 70 % بحلول أول نوفمبر

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري لاغارد تتحدَّث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة أوروبية في بروكسل (أ.ب)

تحليل إخباري هل عجّلت لاغارد رحيلها تحسباً لصعود اليمين في فرنسا؟

لم يكن إعلان كريستين لاغارد مغادرتها رئاسة البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها بنحو 9 أشهر مجرد تقديم لموعد تسليم المنصب.

هلا صغبيني (الرياض)
تحليل إخباري لقطة جوية لأنصار «قائمة الطلاب» وهم يتجمعون بساحة سلافيا ببلغراد احتفالاً بفوزهم وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انتفاضة الطلاب تطوي صفحة فوتشيتش في صربيا... وروسيا الخاسر الأكبر

لا يعني إسقاط السلطة بالضرورة بناء نظام ديمقراطي بديل؛ فالحركة الطلابية التي حققت هذا الانتصار تواجه الآن اختباراً أصعب من الانتخابات نفسها.

أنطوان الحاج

البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)
جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)
TT

البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)
جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)

شهد منتدى «بوابة الخليج 2026» إعلان حزمة من الاستثمارات والاتفاقيات ومشروعات التوسع في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطيران والخدمات المالية والرعاية الصحية والسياحة والتعليم والعقارات، شملت إنشاء أول مصنع لمحولات الطاقة الكهربائية في البحرين، وافتتاح مكتب لشركة «فيزا» العالمية، وإطلاق صندوق استثماري للسيولة، واتفاقية لخدمات الاتصالات مع مجموعة «طيران الخليج»، إلى جانب مشروعات صحية وسياحية يُنتظر أن توفّر أكثر من 320 فرصة عمل.

وجاءت الإعلانات خلال النسخة الرابعة من المنتدى الذي نظّمه مجلس التنمية الاقتصادية البحريني يومي الأول والثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت عنوان «إعادة تعريف الشراكات العالمية ودفع عجلة النمو المستدام»، بمشاركة مستثمرين وقادة شركات وصناع قرار.

أول مصنع لمحولات الكهرباء

وفي القطاع الصناعي، أطلقت شركة «أميري للصناعات» مشروع «أمفورم»، لإنشاء أول مصنع لمحولات الطاقة الكهربائية في البحرين، على مساحة 23 ألف متر مربع في منطقة الحد.

وسينتج المصنع محولات توزيع الكهرباء متوسطة الجهد لتلبية الطلب المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات، مع خطط للتوسع لاحقاً في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

التكنولوجيا والطيران

وفي قطاع التكنولوجيا، أعلنت شركة «ليكسنيس تكنولوجيز» البريطانية بدء عملياتها في البحرين، لتكون قاعدة لتوسعها في الأسواق الخليجية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والأتمتة والأمن السيبراني والتحول الرقمي.

كما أعلنت شركة «فيزا» العالمية اعتزامها افتتاح مكتب في البحرين عام 2027، لتعزيز حضورها في سوق المدفوعات الرقمية وتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية والشركات.

ووقّعت «بتلكو»، التابعة لمجموعة «Beyon»، اتفاقية خدمات رئيسية لمدة خمس سنوات مع مجموعة «طيران الخليج»، لتوفير حلول الاتصالات والشبكات والخدمات السحابية والاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، ضمن برنامج التحول الرقمي للمجموعة. وتشمل الاتفاقية ربط أكثر من ألف موظف عبر مواقع متعددة، وتحسين كفاءة العمليات والتواصل مع العملاء.

ووقّعت «بتلكو» أيضاً اتفاقية تعاون لمدة عامَين مع شركة «بريق الرتاج» للخدمات العقارية، لتطوير حلول الاتصالات والمنازل والمباني الذكية.

وفي السياق نفسه، وقّعت «Beyon Connect» مذكرة تفاهم مع شركة «PhazeRo» العُمانية، لتطوير حلول الهوية الرقمية والتحقق الإلكتروني من العملاء، بدءاً من سلطنة عُمان، مع استكشاف فرص التوسع خليجياً.

صندوق للسيولة والاستثمار

وفي الخدمات المالية، أعلنت شركة «ASB Capital»، التي تدير أصولاً بقيمة 10.2 مليار دولار، إطلاق صندوق «ASB للسيولة»، المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ويستثمر الصندوق في الودائع قصيرة الأجل والصكوك الحكومية والمصرفية وغيرها من الأدوات المؤهلة في الأسواق الخليجية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستهدفاً المحافظة على رأس المال وتوفير السيولة اليومية وإدارة مخاطر التقلبات.

مشروعات صحية وسياحية

وفي القطاع الصحي، وقّع صندوق العمل البحريني «تمكين» اتفاقية مع «مبادلة للرعاية الصحية - البحرين»، لإنشاء منشأة طبية متعددة التخصصات، طُوّرت عبر شراكة بين مجموعة «M42» وشركة «HealthVision» البحرينية.

وسيضم المستشفى 20 تخصصاً طبياً، ويوفّر أكثر من 200 فرصة عمل، إلى جانب خدمات الفحوص الجينية والطب الدقيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وفي السياحة، وقّع «تمكين» اتفاقية لدعم أكثر من 120 فرصة عمل للبحرينيين في مشروع «كلوب هاواي @ بحرين سيرف بارك»، الذي تطوره شركة «إدامة» بالتعاون مع مجموعة «جي إف إتش» المالية بمنطقة بلاج الجزائر.

ويمتد المشروع على مساحة تتجاوز 52 ألف متر مربع، ويضم بحيرة للأمواج ومرافق سياحية وترفيهية. ومن المتوقع افتتاحه خلال العام الحالي، واستقطاب نحو 300 ألف زائر سنوياً.

استثمار بريطاني في التعليم

وفي قطاع التعليم، أعلنت مجموعة مدارس «ريبتون» البريطانية خطط افتتاح مدرسة في البحرين، تستقبل الطلبة من سن الثالثة حتى الثامنة عشرة.

وسيُقام المشروع على مساحة 32 ألف متر مربع، ويقدّم المناهج البريطانية، بما فيها شهادات «GCSE» الدولية والمستويات المتقدمة «A-Levels»، ليصبح الفرع الثالث عشر ضمن شبكة مدارس المجموعة.

وتعكس هذه المشروعات توجه البحرين نحو استقطاب استثمارات في قطاعات متنوعة، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز ارتباط الاقتصاد البحريني بالأسواق الخليجية والدولية.


«توتال إنرجيز»: حرب إيران قد تُسرع التحول في قطاع الطاقة

شعار «توتال إنرجيز» في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» في باريس (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز»: حرب إيران قد تُسرع التحول في قطاع الطاقة

شعار «توتال إنرجيز» في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» في باريس (رويترز)

قال مسؤول الاستدامة في شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، يوم الاثنين، إن الشركة تتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته بين 2035 و2040، مشيراً إلى أنه قد يتراجع بوتيرة أسرع إذا استمرت مبيعات السيارات الكهربائية في النمو.

ويُظهر تقرير الشركة السنوي لآفاق الطاقة أن الطلب العالمي على المنتجات النفطية سيواصل الارتفاع ويستقر خلال العقد المقبل، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجياً. وكانت توقعات العام الماضي تشير إلى استمرار نمو الطلب على النفط حتى 2040 ليبدأ في الانخفاض بوتيرة تدريجية.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة في أسواق الطاقة التي أثارتها حرب إيران قد تكون محفزاً للتحول في قطاع الطاقة، مشيراً إلى زيادة حادة في مبيعات السيارات الكهربائية في آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا، وزيادة في متطلبات خلط الوقود الحيوي التي تؤثر على أنماط استهلاك الطاقة.

وقال أوريليان هاميل، كبير مسؤولي الاستدامة، للصحافيين إن هناك «تسارعاً مذهلاً» في التكنولوجيا منخفضة الكربون بين الربع الثاني من 2025 والربع نفسه من 2026.

على صعيد موازٍ، قال باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال»، إن أوروبا لن تواجه نقصاً في الغاز خلال فصل الشتاء الحالي، لكنها ستضطر ببساطة إلى دفع تكاليف أعلى لضمان الحصول على إمدادات كافية.

وقال بويانيه، خلال إيجاز صحافي حول توقعات الطلب على الطاقة، إن «فكرة حدوث نقص في الغاز فكرة خاطئة»، مشيراً إلى أن أوروبا بدأت تدرك حاجتها لتخزين الغاز فقط بعد أن كانت الأسواق تراهن على انتهاء الحرب في إيران بحلول الصيف.

وأعلنت شركة النفط الفرنسية العملاقة يوم الاثنين، توقيع اتفاقيات للاستحواذ على حصة تشغيلية تبلغ 30 في المائة في حقلي الغاز البحريين «لانغ ليباه» و«بي 14» في ماليزيا.

وأوضحت الشركة أن هذا المشروع المشترك من المتوقع أن يتيح الوصول إلى أكثر من 6.5 تريليون قدم مكعبة من موارد الغاز، التي ستُستخدم لتزويد محطة «ماليزيا للغاز الطبيعي المسال» بالغاز.


ترمب يطرح «تصور» اتفاق أميركي - كندي يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
TT

ترمب يطرح «تصور» اتفاق أميركي - كندي يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)
شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن إدارته لديها «تصور» لاتفاقية تجارية جديدة مع كندا، في وقت قال فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إن الزعيمين أجريا محادثة جيدة بشأن مستقبل التجارة بين البلدين.

وقال ترمب لصحافيين في دوبوك بولاية أيوا: «تحدثت معه مجدداً أمس، ولدينا تصور لاتفاقية ستكون رائعة لمزارعينا، ورائعة لبلدنا، وسنكون على ما يرام بخصوص ذلك».

وكان كارني قد كتب يوم الأحد على وسائل التواصل الاجتماعي، أن محادثتهما «تبني على مناقشات بناءة جرت مؤخراً بشأن ملامح اتفاق تجاري يعود بالنفع المتبادل»، من شأنه خلق فرص عمل وتحسين القدرة على تحمل التكاليف واحترام لغات كندا وثقافتها وسيادتها احتراماً كاملاً.

وكتب كارني على «إكس»: «ستعمل فرقنا خلال الأسابيع المقبلة لتحقيق هذه النتيجة».

وفرضت كندا والولايات المتحدة رسوماً جمركية بمليارات الدولارات بعضهما على بعض في الأشهر القليلة الماضية. وأصبح فرض الرسوم على كندا قضية في بعض الولايات الأميركية الشمالية الحدودية مثل ميشيغان ومين، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يوم الثلاثاء.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن اتفاقاً تجارياً مع كندا سيأتي قريباً، لكن أوتاوا كانت قد أفادت في السابق بإحراز تقدم محدود في المحادثات التجارية، رغم الجهود الرامية إلى تخفيف الرسوم على الصلب والسيارات.

وقال ترمب إن نطاق الاتفاق سيشمل خط أنابيب «كيستون إكس إل»، الذي يدعمه، لكن لم يتضح بعد كيف يمكن إحياء المشروع. وكان الرئيس السابق جو بايدن قد ألغى في 2021، تصريحاً مهماً للمشروع الذي كان مبادرة للقطاع الخاص.

وقال ترمب يوم الأحد: «سيبنون خط أنابيب كيستون. وسيدفعون تكلفته... وسنعطيهم المسار، وقد تحدد إلى حد كبير».

ولم يُضِف متحدث باسم دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، أي تعليق يوم الأحد بخلاف تصريحات كارني.

وقال ترمب في أغسطس (آب)، إن خط الأنابيب «قد يبعث من القبر». وكان من المقرر أن ينقل خط الأنابيب المقترح 830 ألف برميل يومياً من النفط من الرمال النفطية في شمال ألبرتا إلى مركز التخزين الأميركي الرئيسي في كاشنغ بولاية أوكلاهوما، ثم إلى مصافي ساحل الخليج.

وكندا رابع أكبر مصدر للنفط في العالم، وترسل أكثر من 90 في المائة من إنتاجها من النفط الخام إلى الولايات المتحدة.

وخسرت شركة «تي سي إنرجي» الكندية، التي تقف وراء مشروع «كيستون إكس إل»، مليارات الدولارات عندما أُلغي خط الأنابيب. وفصلت الشركة لاحقاً أعمال خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها في كيان جديد هو «ساوث باو»، الذي اقترح مشروعاً جديداً لخط أنابيب باسم برييري كونيكتور بالشراكة مع شركة «بريجر بايبلاين» الأميركية.

وسيمتد المشروع، الذي تبلغ طاقته 550 ألف برميل يومياً، من ألبرتا إلى وايومنغ، وسيستخدم بعض أنابيب «كيستون إكس إل» التي كانت قد ركبت في الجانب الكندي من الحدود قبل إلغاء ذلك المشروع. وقالت ساوث باو إنها ستقرر في 2027 ما إذا كانت ستمضي قدماً في مشروع برييري كونيكتور، أم لا.