من أوهايو إلى تكساس... ولايات أميركية تحسم رهانات «وول ستريت»

نتائج الانتخابات قد تعيد رسم قواعد العملات المشفرة وتحدد مصير استثمارات بـ2.5 تريليون دولار بمراكز البيانات

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)
معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)
TT

من أوهايو إلى تكساس... ولايات أميركية تحسم رهانات «وول ستريت»

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)
معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

تتابع «وول ستريت» ومؤسسات الأسواق المالية انتخابات التجديد النصفي الأميركية هذا العام، ليس فقط لمعرفة الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، بل أيضاً لرصد تأثير عدد من السباقات الانتخابية المتقاربة على مستقبل حلفاء القطاع المالي وخصومه السياسيين، وعلى السياسات المتعلقة بالعملات المشفرة وبطاقات الائتمان والتنظيم المالي وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر رهانات القطاع المالي على السياسات التشريعية في واشنطن؛ إذ إن فوز الديمقراطيين بأحد مجلسي الكونغرس أو كليهما سيمنحهم أدوات رقابية واسعة يعتزمون استخدامها للتحقيق في أنشطة عدد من الشركات المالية والجهات التنظيمية. وفي الوقت نفسه، قد تحدد مجموعة من انتخابات حكام الولايات مصير استثمارات تقدَّر بتريليونات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي أبرز السباقات التي تراقبها المؤسسات المالية والمستثمرون، وفق محللين ومسؤولين في القطاع.

أوهايو: معركة على مقعد في مجلس الشيوخ

يسعى الديمقراطي شيرود براون، المعروف بانتقاداته المتكررة لـ«وول ستريت» ومواقفه المتحفظة تجاه العملات المشفرة، إلى العودة لمجلس الشيوخ بعد خسارة مقعده في انتخابات 2024. ويواجه هذه المرة الجمهوري جون هستد، الذي عُيّن عضواً في المجلس خلفاً لجي دي فانس، بعد تولي الأخير منصب نائب الرئيس.

وأنفقت مجموعات معنية بالعملات المشفرة أكثر من 50 مليون دولار في حملة تستهدف منع فوز براون، مما يجعل السباق إحدى أكثر المنافسات الانتخابية تكلفةً، واختباراً بارزاً للنفوذ السياسي المتنامي لهذه الصناعة.

وشغل براون مقعداً في مجلس الشيوخ لمدة 18 عاماً قبل خسارته في 2024. وفي حال فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلس، واستفادته من أقدميته السابقة، فقد تتاح له فرصة العودة إلى رئاسة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، التي تشرف على الجهات التنظيمية المالية، أو تولي دور بارز في لجنة الزراعة المعنية ببعض ملفات تنظيم العملات المشفرة.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تقدم براون بما يصل إلى خمس نقاط، أو تعادله مع منافسه. وقدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوزه بنحو 69.5 في المائة.

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

كانساس: رسوم بطاقات الائتمان في قلب المنافسة

رغم أن ولاية كانساس لم تكن تاريخياً ساحة تنافس انتخابي حاد، فإن تغير المزاج السياسي جعل السيناتور الجمهوري روجر مارشال يواجه منافسة متقاربة مع الديمقراطي آدم هاميلتون.

وعلى الرغم من ميل «وول ستريت» عادةً إلى دعم الجمهوريين، الذين غالباً ما يفضلون تخفيف القيود التنظيمية والرقابية، فإن مارشال كان من أبرز المؤيدين لتشريع يضع سقفاً للرسوم التي تفرضها المصارف على التجار مقابل معاملات بطاقات الائتمان، والمعروفة باسم «رسوم التمرير».

وتعارض المصارف هذه القيود منذ سنوات، خشية تأثيرها على أرباحها، كما ازداد قلقها من أن يصبح هذا الملف من القضايا القليلة التي تجمع بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وأظهر استطلاع حديث تقدم هاميلتون بفارق ضئيل، فيما قدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوز مارشال بنحو 55 في المائة.

تكساس: مواجهة قد تؤثر في علاقة الولاية بالمؤسسات المالية

تُعد المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في تكساس أحد أكثر السباقات تكلفةً في تاريخ الانتخابات الأميركية، إذ يتنافس المدعي العام الجمهوري للولاية كين باكستون، مع الديمقراطي جيمس تالاريكو، في مواجهة يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها اختباراً لقدرة الديمقراطيين على تحقيق اختراق في ولاية محافظة تقليدياً.

وفي حال فوز تالاريكو، فسيكون ذلك أول فوز ديمقراطي في انتخابات على مستوى الولاية في تكساس منذ عقود.

أما باكستون، فقد اتسمت علاقته بـ«وول ستريت» بالتوتر، إذ شن حملات على مصارف وشركات لإدارة الأصول اتهمها بتبني سياسات إقراض واستثمار منحازة إلى اليسار، وقاد تحقيقات متعددة الولايات ضد شركات مالية بسبب سياساتها المتعلقة بالمناخ والتنوع، ورفع دعاوى قضائية في بعض الحالات.

وتُظهر استطلاعات الرأي الحديثة تقدم تالاريكو بفارق يتراوح بين نقطتين وثماني نقاط، فيما قدَّرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوزه بنحو 66.8 في المائة.

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

نبراسكا: العملات المشفرة ورسوم البطاقات حاضرة

في سباق متقارب آخر في الغرب الأوسط، يواجه السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس منافسة من المرشح المستقل دان أوزبورن.

ويشغل ريكيتس عضوية اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، حيث دعم تشريعات مؤيدة للعملات المشفرة، كما قدمت صناعة العملات المشفرة دعماً مالياً لحملته، وفقاً لما أوردته صحيفة «بوليتيكو».

ولريكيتس أيضاً صلات بالقطاع المالي، إذ سبق أن شغل عضوية مجلس إدارة شركة «تي دي أميريتريد»، التي أسسها والده. وفي المقابل، انتقد أوزبورن، وهو زعيم نقابي سابق، الرسوم المفروضة على معاملات بطاقات الائتمان، ووصفها بأنها تفرض تكاليف غير عادلة على الشركات الصغيرة والمجتمعات المحلية.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تقارب شديد في السباق، فيما قدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوز ريكيتس بنحو 71.7 في المائة.

انتخابات حكام الولايات ومصير استثمارات الذكاء الاصطناعي

أصبحت المعارضة المتزايدة لمراكز البيانات إحدى أبرز القضايا الخلافية في انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي تقدم الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في هذه المنشآت، التي أسهمت في دعم أسهم شركات التكنولوجيا.

وتكتسب انتخابات حكام الولايات أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً إلى الصلاحيات التي تتمتع بها السلطات المحلية وعلى مستوى الولايات في الإشراف على تخطيط مراكز البيانات ومنح التصاريح اللازمة لإنشائها.

ووفقاً لشركة «بيكون بوليسي أدفايزرز»، ستحدد عشرة سباقات على مناصب حكام الولايات الأسبوع المقبل، مسار استثمارات مخطط لها بقيمة 2.5 تريليون دولار.

وحددت الشركة ولايات تكساس وجورجيا وأوهايو بوصفها من أكثر السباقات تنافسية، نظراً إلى التباين الكبير في مواقف المرشحين بشأن هذه القضايا، فضلاً عن وجود عدد كبير من المشروعات المخطط لها فيها.

كما أشار استراتيجيون في بنك «مورغان ستانلي» إلى أهمية متابعة سباقات حكام ولايات بنسلفانيا ونيفادا وويسكونسن وميشيغان، إلى جانب الولايات الثلاث.

سباقات لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب

تراقب المؤسسات المالية أيضاً نتائج عدد من السباقات الانتخابية التي قد تحدد تركيبة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، المسؤولة عن الرقابة على الجهات التنظيمية المالية وصياغة السياسات المتعلقة بـ«وول ستريت».

ويرأس اللجنة حالياً النائب الجمهوري الفرنسي هيل، وهو مصرفي سابق من ولاية أركنساس، وقد دعم سياسات تصب في مصلحة المصارف. ويواجه هيل منافسة متقاربة مع الديمقراطي كريس جونز، بعدما أدرجت اللجنة الانتخابية الديمقراطية في الكونغرس مقعده ضمن قائمة الدوائر التي تستهدف انتزاعها من الجمهوريين.

ومن السباقات الأخرى التي تتابعها صناعة العملات المشفرة، المنافسة بين النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي شون كاستن، ورائدة الأعمال الجمهورية نيكي كونفورتي.

وكان كاستن من أبرز المطالبين بالتحقيق في صلات إدارة ترمب بقطاع العملات المشفرة، كما دعا إلى تشديد القواعد المنظمة للصناعة. وأفادت «بانشبول نيوز» الشهر الماضي، بأنه درس تحدي النائبة ماكسين ووترز، التي تشغل حالياً موقع أبرز الديمقراطيين في اللجنة، على رئاستها في حال فوز حزبه بأغلبية مجلس النواب.


مقالات ذات صلة

واشنطن تسعى لإعادة الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا رغم العقوبات

الاقتصاد الناس يسيرون على طول ساحل خليج فنلندا وخلفهم برج مركز لاختا مقر شركة «غازبروم» الروسية للغاز بمدينة سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

واشنطن تسعى لإعادة الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا رغم العقوبات

تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتجاه إعادة صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى الأسواق الأوروبية عبر خطوط الأنابيب العابرة للأراضي الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز) p-circle 01:28

«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تحليل إخباري صناديق الاقتراع الأميركية تفتح حسابات جديدة لـ«وول ستريت»

تتجه الأنظار في «وول ستريت» إلى صناديق الاقتراع الأميركية، الثلاثاء، في أسبوع تتداخل فيه الحسابات السياسية مع رهانات الأسواق على الذكاء الاصطناعي ومسار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «بينانس» (رويترز) p-circle

«بينانس» تستأنف سحب أموال العملاء على مراحل بعد تعرضها للاختراق

أعلنت منصة «بينانس» أنها ستستأنف عمليات سحب الأموال على مراحل يوم الأحد، بعد يومين من محاولة متسللين سحب أكثر من 6 مليارات دولار من منصة تداول العملات المشفرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مدينة ميامي (رويترز)

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

تجمع ميامي 51 صندوقاً سيادياً عالمياً في ديسمبر (كانون الأول) وسط رهانات على استثمارات تتجاوز 6 تريليونات دولار في أميركا.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
TT

القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)
أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)

امتدت موجة من الحوادث التي تستهدف أنظمة التبريد في متاجر التجزئة الأوروبية إلى عدة دول، بعدما شهدت سلاسل متاجر كبرى في بلجيكا والسويد وآيرلندا وفنلندا وإستونيا ولوكسمبورغ اضطرابات في عمل الثلاجات والمجمّدات، تسببت في ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وأثارت مخاوف من تكرار الهجوم الإلكتروني الذي طال مئات المتاجر الفرنسية الشهر الماضي.

وتشير المعلومات الواردة من الشركات والسلطات المحلية إلى أن الحوادث لم تكن متطابقة من حيث طبيعتها أو حجمها؛ إذ أكدت بعض المتاجر تعرضها لهجمات إلكترونية، في حين تحدثت شركات أخرى عن حوادث تقنية أو ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة، من دون الجزم حتى الآن بأن اختراقاً إلكترونياً يقف وراءها جميعاً.

وفي بلجيكا، أعلنت شركة «كارفور» أن 15 متجراً من أصل نحو 700 متجر تابع لها تأثرت بالحادث، موضحة أن المشكلة لم تشمل جميع أجهزة التبريد في الفروع المتضررة، وأن نطاق تأثيرها ظل محدوداً. وقال متحدث باسم الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما حدث كان هجوماً إلكترونياً، نافياً وجود تفسير آخر للحادثة.

كما أكدت مجموعة «أهولد ديلهايز» الهولندية، المالكة لسلسلة متاجر «ديلهايز» في بلجيكا، وقوع حادث تقني في عدد من متاجرها خلال ليل الأحد، أثّر في أنظمة التبريد. وقالت الشركة إنها رصدت ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، وإنها تحقق في أسباب الحادث.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس التنفيذي لشركة «سابكوبل» البلجيكية، المتخصصة في أنظمة التبريد والمسؤولة عن تشغيل أنظمة «ديلهايز»، أن الحادث كان هجوماً إلكترونياً أدى إلى تحويل وحدات التبخير في أجهزة التبريد إلى وضع إزالة الجليد، وهو ما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة. ولم تتمكن «رويترز» من الحصول على تعليق إضافي من مكتب المسؤول.

وامتدت المشكلات إلى متاجر أخرى في بلجيكا؛ إذ قالت مجموعة «كولرويت» إن أنظمة التبريد في خمسة متاجر تعرضت للهجوم، فيما أبلغت سلسلة «سبار» عن تأثر نحو خمسة من متاجرها. كما أعلنت سلسلة «إنترمارشيه» تعرض نحو 15 متجراً لمشكلات تقنية في أجهزة التبريد، لكنها لم تؤكد أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي آيرلندا، قالت مجموعة «موسغريف» إن حادثاً إلكترونياً أثّر في أنظمة التبريد في 13 متجراً تابعاً لسلسلة «سوبر فالو». واتخذت الشركة إجراءً احترازياً بسحب المنتجات المبردة والمجمّدة من المتاجر المتضررة ومنع بيعها، في خطوة تعكس المخاطر المباشرة التي يمكن أن تترتب على فقدان القدرة على التحكم في درجات حرارة تخزين الأغذية.

لافتة كُتب عليها «جميع مجمداتنا معطلة بسبب هجوم إلكتروني» في متجر باستوكهولم (رويترز)

السويد وإستونيا في دائرة الاستهداف

وفي السويد، أبلغت سلسلتا «آي سي إيه» و«كوب» عن ارتفاع درجات الحرارة في عدد من أجهزة التبريد والمجمّدات. وقال مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي إنه يتابع عدة حوادث مرتبطة بأنظمة التبريد في متاجر البقالة في أنحاء البلاد.

وأفاد أحد متاجر «آي سي إيه» في بلدة شوبو بأن درجة حرارة المجمّدات ارتفعت إلى 50 درجة مئوية، مشيراً إلى الاشتباه في تعرض أنظمة التبريد للاختراق. كما أعلنت الشركة أن عدداً محدوداً من متاجرها تأثر بحادث وقع خلال الليل، من دون أن تؤكد بصورة قاطعة أن السبب هجوم إلكتروني.

وفي أحد متاجر «آي سي إيه بارونن» في العاصمة ستوكهولم، أُعلن عن تعطل جميع المجمّدات نتيجة هجوم إلكتروني، حسب لافتة وضعتها إدارة المتجر. وقال مدير المبيعات إن الحادث وقع عند الثانية صباحاً، ولم يُكتشف إلا في الخامسة والنصف صباحاً. وأفادت سلسلة «كوب» بأن ستة من متاجرها تأثرت بحوادث مماثلة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد المتاجر المتضررة بلغ سبعة.

وقال جون بيلوف، رئيس مركز الأمن السيبراني الوطني السويدي، إن المركز يحقق في الحوادث، مشيراً إلى أن البلاد رصدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً كبيراً من أجهزة التكنولوجيا التشغيلية المعرضة للاختراق، وأن هناك حاجة إلى تحديث هذه الأجهزة أو تثبيت التصحيحات الأمنية اللازمة لها.

وفي إستونيا، تعرضت أنظمة التبريد لدى عدد من عملاء شركة «كيتمان كولدتك» لهجمات، وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي يان موتسو لهيئة البث العامة الإستونية. وأوضح أن القراصنة استغلوا ثغرات في وحدات تحكم قديمة بأنظمة التبريد، وتمكنوا من رفع درجة حرارة أحد المجمّدات عن بُعد إلى 50 درجة مئوية.

وأضاف موتسو أن الحادثة اكتُشفت وعولجت خلال نحو عشر دقائق، ما حال دون وقوع أضرار كبيرة. ولم يكشف عن اسم سلسلة المتاجر التي تعرضت للاختراق، رغم ورود أسماء شركات «سيلفر» و«ريمي» و«كوب» و«ليدل» ضمن سلاسل التجزئة التي تستخدم التكنولوجيا المتأثرة، من دون تأكيد تعرض كل منها للهجوم.

أما في فنلندا، فأعلنت مجموعة «كيسكو»، ثاني أكبر شركة لتجارة المواد الغذائية في البلاد، رصد ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة داخل بعض معدات التبريد في عدد محدود من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لها. وقال رئيس أمن الشركات في المجموعة، بيتري كايهكو، إن الشركة بدأت التحقيق بعد تلقي تنبيهات آلية ومعاينة الموظفين للمواقع صباحاً، مضيفاً أن احتمال وقوع حادث مرتبط بتكنولوجيا المعلومات لم يُستبعد.

وأوضح أن المشكلة لم تكن واسعة النطاق، واقتصرت على عدد قليل من المتاجر التي لا تشمل معداتها أنظمة الحماية المركزية التابعة للمجموعة.

موظفة تقوم بتفريغ المجمدات في سوبر ماركت «آيكا كفانتوم» بمدينة سيبو السويدية بعد هجوم سيبراني (أ.ف.ب)

سابقة فرنسية تثير المخاوف

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له متاجر في فرنسا خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما استهدف القراصنة أنظمة التبريد في نحو 700 متجر، ما أدى إلى تعطيل وحدات التبريد وارتفاع درجات الحرارة داخل المجمّدات، وإجبار المتاجر على التخلص من كميات من الأغذية التي تعرضت للتلف.

وشملت الشركات المتضررة آنذاك سلاسل «إنترمارشيه» و«كوبيراتف يو» و«كارفور». وأظهرت التحقيقات أن القراصنة تمكنوا من السيطرة على وحدات التبريد ورفع درجات الحرارة فيها إلى مستويات وصلت إلى 50 درجة مئوية، فيما تسببت الحوادث في تعطيل الخدمات ونفاد بعض المنتجات من الأرفف.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجمات فرنسا، كما لم تكشف السلطات عن هوية الجهة التي تقف وراءها. وتأتي الحوادث الأوروبية الجديدة في وقت كانت فيه مجموعة «أهولد ديلهايز» قد أبلغت الشرطة الهولندية الشهر الماضي عن حادث متعلق بالأمن السيبراني، بعد رصد نشاط مشبوه في بنيتها التحتية، وذلك بالتزامن مع اضطرابات استمرت أياماً في بعض متاجرها في هولندا، وتسببت في تعطيل الخدمات وظهور أرفف خالية من المنتجات.

في متجر «ديلهايز شوب آند جو» بمدينة لينكبيك بالقرب من بروكسل عُرض إشعارٌ على واجهة عرض فارغة يُعلم العملاء بتوقف الثلاجات مؤقتاً عن العمل (رويترز)

ثغرات في الأجهزة المتصلة بالإنترنت

وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها أنظمة التشغيل والتحكم في قطاع التجزئة، مع توسع استخدام الأجهزة التي يمكن مراقبتها وإدارتها عن بُعد. فلم تعد الهجمات الإلكترونية مقتصرة على قواعد البيانات وأنظمة الدفع والمعلومات الشخصية، بل باتت تمتد إلى معدات مادية تتحكم في عمليات أساسية، مثل التبريد والتدفئة وكاميرات المراقبة وشبكات الإنذار.

وتكمن خطورة هذه الهجمات في أن اختراق نظام التحكم قد يؤدي إلى تعطيل وظيفة الجهاز أو تغيير إعداداته من دون الحاجة إلى الوصول المباشر إليه. وفي حالة المتاجر، يمكن أن يتسبب التلاعب بدرجات حرارة الثلاجات والمجمّدات في إفساد الأغذية، وإجبار الشركات على سحبها من البيع، فضلاً عن تكاليف الإصلاح وتعطل العمليات اليومية.

كما تكشف الحوادث عن أهمية تحديث وحدات التحكم القديمة ومعالجة الثغرات الأمنية في الأجهزة المتصلة بالشبكات، خصوصاً تلك التي لا تخضع لأنظمة الحماية المركزية، كما أشار مسؤول الأمن السيبراني السويدي.

وفي الولايات المتحدة، قال البنتاغون الأسبوع الماضي إنه يحقق في أعطال أصابت مجمّدات تخزين الأغذية في عدد من المنشآت العسكرية، في تطور يوسع نطاق التساؤلات بشأن أمن أنظمة التبريد والتحكم، وإن لم يتضح وجود صلة بين تلك الأعطال والهجمات التي شهدتها المتاجر الأوروبية.

وبينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحوادث الأخيرة وما إذا كانت جميعها مرتبطة بهجمات إلكترونية منسقة، فإن تكرار اضطرابات أنظمة التبريد في دول أوروبية عدة يضع أمن البنية التشغيلية لقطاع التجزئة أمام اختبار جديد، ويبرز كيف يمكن لثغرة في جهاز تحكم قديم أن تتحول إلى مشكلة تمس سلامة الأغذية وسلاسل الإمداد وتكاليف الشركات.


السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

اعتمدت هيئة السوق المالية السعودية أحكاماً تنظيمية جديدة لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، تضمّنت تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر، وتعزيز مسؤولية متعهدي التغطية، وإلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية المستقبلية، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الاكتتابات وتعزيز موثوقية المعلومات المتاحة للمستثمرين.

وتُلزم الأحكام الجديدة متعهدي التغطية بتوقيع اتفاقية التعهد بالتغطية ونفاذها قبل بدء عملية بناء سجل الأوامر، على أن يصبح التزامهم بشراء كامل أسهم الطرح سارياً مع بدء العملية، بما يعزّز مسؤوليتهم عن تغطية الأسهم المطروحة، حتى في حال عدم كفاية طلبات المستثمرين.

ويعني ذلك أن متعهد التغطية -وهو عادة بنك استثماري يتولى ترتيب الطرح وتسويقه- لن يقتصر دوره على تنظيم العملية واستقطاب المستثمرين، بل سيكون ملتزماً بشراء كامل الأسهم المطروحة وفق اتفاقية التعهد بالتغطية.

وفي المقابل، أوضحت الهيئة أنه إذا أدى تملك متعهد التغطية لأسهم الطرح إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج المنصوص عليها في قواعد الإدراج، فلن تُدرج أسهم المصدر، مع التزام المتعهد بشراء جميع أسهم الطرح، وإمكانية تضمين الاتفاقية آلية التصرف بهذه الأسهم.

ضوابط للحد من تضخيم طلبات الاكتتاب

وفي جانب بناء سجل الأوامر، فرضت الهيئة متطلبات إضافية للتحقق من أن طلبات المشاركة المقدمة من الجهات الاستثمارية تعكس السيولة الفعلية المتاحة لديها، مع قصر التحقق من الملاءة المالية على النقد وشبه النقد فقط.

كما اشترطت أن تكون الطلبات ملزمة بالسداد في موعد أقصاه آخر موعد لسداد قيمة الاكتتاب المحدد في نشرة الإصدار.

وتستهدف هذه المتطلبات الحد من الطلبات التي تتجاوز القدرة المالية الفعلية للمستثمرين، إذ قد تعكس طلبات المشاركة الكبيرة مستوى مرتفعاً من الإقبال على الطرح، لكنها لا تعبّر بالضرورة عن سيولة متاحة أو قدرة فعلية على السداد.

ومن شأن ذلك تعزيز مصداقية مستويات التغطية المعلنة، وجعلها أكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي على الأسهم المطروحة، بما يدعم كفاءة عملية التسعير وتقييم شهية المستثمرين.

إلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية

وشملت التعديلات أيضاً تعزيز متطلبات الإفصاح، من خلال إلزام الشركات المصدرة بتضمين نشرات الإصدار ومستندات التسجيل توقعاتها المستقبلية، بما يشمل مؤشرات الأداء المالي للفترة المكملة لآخر فترة مالية معلنة، والسنة المالية اللاحقة لها على الأقل.

واشترطت الهيئة أن تكون هذه التوقعات واضحة وغير مضلّلة، ومستندة إلى أسس معقولة وقابلة للقياس، مع الإفصاح عن المنهجية المستخدمة في إعدادها والافتراضات الجوهرية والمخاطر والعوامل التي قد تؤثر في تحققها.

وتتيح هذه المتطلبات للمستثمرين الاطلاع على رؤية الشركة لأدائها المالي المتوقع، بدلاً من الاعتماد حصراً على نتائجها التاريخية عند تقييم قرار الاكتتاب، مع تأكيد أن التوقعات المستقبلية لا تمثّل ضماناً لتحقيق النتائج المعلنة.

كما عزّزت الهيئة مسؤولية المستشار المالي، بإلزامه ببذل العناية المهنية اللازمة عند تقديم المشورة إلى المُصدر بشأن توقعاته المستقبلية، والتوصل إلى رأي معقول حيالها، بما يرفع مستوى التدقيق المهني على المعلومات المقدمة إلى المستثمرين.

تعزيز كفاءة سوق الاكتتابات

وكانت الهيئة قد نشرت مشروع الأحكام التنظيمية في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، عبر منصة «استطلاع» وموقعها الإلكتروني لمدة 30 يوماً تقويمياً، لاستطلاع مرئيات العموم والجهات الحكومية، على أن يبدأ العمل بالأحكام المعتمدة من تاريخ نشرها.


أسعار الغاز في أوروبا تنخفض بفضل التوقعات بطقس معتدل

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تنخفض بفضل التوقعات بطقس معتدل

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

انخفضت أسعار الجملة القياسية للغاز في هولندا وبريطانيا، يوم الاثنين، مع توقعات بانحسار موجة البرد الحالية في الأسبوع المقبل، وهو ما قد يحد من السحب من المخزونات. كما ساهمت الجهود الدبلوماسية الجارية في الشرق الأوسط في التأثير على الأسعار.

وأظهرت بيانات بورصة «إنتركونتيننتال» أن عقد الشهر المقبل القياسي في مركز «تي تي إف» الهولندي تراجع بمقدار 3.86 يورو ليصل إلى 100.09 يورو (112.30 دولار) لكل ميغاواط في الساعة، وذلك في تمام الساعة 09:14 بتوقيت غرينيتش.

كما انخفض عقد الشهر المقبل في بريطانيا بمقدار 9.19 بنس ليصل إلى 248.41 بنس لكل «ثيرم» (وحدة حرارية).

وذكر محللون في شركة «مايند إنرجي» في تقرير: «نواجه حالياً أدنى مستويات تخزين في أوروبا منذ عقد، لا سيما في ألمانيا، إلى جانب انخفاض كبير في الإمدادات. ومع ذلك، لا يزال الطقس معتدلاً نسبياً، ونتوقع تراجعاً في الأسعار اليوم».

وقال جورج مولر، خبير الأرصاد الجوية في مجموعة «إل إس إي جي»، إن الطقس في أوروبا القارية وبريطانيا سيكون أكثر برودة من المعتاد، مع طقس جاف في الغالب هذا الأسبوع، قبل أن تعود درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار إلى مستوياتها الطبيعية تقريباً بحلول عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات صادرة عن منظمة «جي آي إي» أن مواقع تخزين الغاز في أوروبا كانت ممتلئة بنسبة 74.6 في المائة حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أدنى مستوى مسجل في مثل هذا الوقت من العام.

وفي ألمانيا، التي تمتلك أكبر سعة لتخزين الغاز في أوروبا؛ بلغت نسبة الامتلاء 61 في المائة فقط، وهو ما يعني أنها أخفقت بفارق أكبر في تحقيق هدف ملء المخزونات قبل حلول فصل الشتاء.

وقد دعت مجموعة «آي إن إي إس» (INES) -وهي هيئة تمثل قطاع التخزين- إلى وضع آلية جديدة لضمان توفر إمدادات كافية عند الحاجة.

وقال محللون في بنك «آي إن جي» (ING): «في ظل توازن ضيق للإمدادات طوال فصل الشتاء، من المرجح أن تظل السوق شديدة التقلب، وسيكون لعوامل الطقس تأثير أكبر من المعتاد».

وذكر محللون في «إنجي إنرجي سكان» أن الأسعار تعرضت لضغوط أيضاً بعد إجراء مسؤولين إيرانيين وقطريين محادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران؛ وهو تطور أدى بالفعل إلى انخفاض أسعار النفط.

ورغم التراجع الذي شهدته الأسعار يوم الاثنين، فإن أسعار الغاز لا تزال عند مستويات لم تُسجَّل منذ أزمة الطاقة عام 2022؛ حيث أدت الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط إلى احتدام المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على الشحنات المتاحة.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة «غاسكو» المشغلة لنظام نقل الغاز، أن صادرات الغاز النرويجية بلغت 325 مليون متر مكعب يومياً في ظل وجود بعض الانقطاعات، ومن المتوقع أن تتحسن هذه المعدلات بدءاً من يوم الثلاثاء.