رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: 7 مليارات دولار تدفقات محتملة... وأداء الشركات يحسم المسار

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تقترب السوق المالية السعودية من محطة جديدة في مسار انفتاحها أمام المستثمرين الدوليين، مع عودة احتمالات رفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة إلى الواجهة، في خطوة قد تفتح الباب أمام تدفقات جديدة بمليارات الدولارات، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى طلب استثماري مستدام.

ويقدّر «مورغان ستانلي» أن رفع سقف الملكية الأجنبية من 49 في المائة إلى 75 في المائة قد يستقطب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات التي تتبع المؤشرات، بينما قد ترتفع التدفقات إلى 7.4 مليار دولار في حال إلغاء الحد الأقصى بالكامل.

وجاءت هذه التوقعات بعد تعيين مازن السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، في خطوة عززت توقعات المستثمرين بإمكانية المضي في إجراءات جديدة تستهدف زيادة جاذبية السوق السعودية وتعميقها واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

لكن بيانات سوق الأسهم السعودية تظهر أن ملكية المستثمرين الأجانب لا تتوزع بالضرورة وفق حجم الشركات أو قيمها السوقية، إذ تتصدر شركة «رسن» القائمة من حيث نسبة الملكية الأجنبية بنحو 38.87 في المائة، تليها «الشرق للأنابيب» عند 30.05 في المائة، ثم «البابطين» بنسبة 26.42 في المائة و«إدارات» عند 24.22 في المائة.

كما تضم قائمة الشركات الأعلى من حيث ملكية الأجانب كلاً من «موبايلي» بنسبة 23.19 في المائة، و«جرير» عند 21.95 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 18.92 في المائة، و«التعاونية» عند 18.88 في المائة، و«إكسترا» بنسبة 17.90 في المائة.

وتطرح هذه التباينات تساؤلات حول مدى قدرة رفع سقف الملكية بمفرده على تعزيز الطلب الأجنبي على الأسهم السعودية، وما إذا كانت زيادة التدفقات ستعتمد بدرجة أكبر على جاذبية الشركات المدرجة وتقييماتها وأدائها المالي، إلى جانب أي تغييرات تنظيمية مرتقبة.

مليارات مرتبطة بالمؤشرات

يرى محلل الأسواق المالية عبد الله الحامد أن رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب سينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق السعودية، عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالأموال المدارة التي تتبع المؤشرات العالمية، مثل «ستاندرد آند بورز» و«فوتسي»، مشيراً إلى أن رفع نسبة الملكية المسموح بها للأجانب إلى 75 في المائة أو 100 في المائة قد يزيد الوزن المحتمل للسوق السعودية في هذه المؤشرات، مما ينتج عنه تدفقات تتبع أوزان المؤشر، بغض النظر عن جاذبية الاستثمار في الأسهم ذاتها.

أما المسار الثاني، بحسب الحامد، فيتمثل في الأموال المدارة باستراتيجيات نشطة، والتي قد تحتاج إلى وقت أطول للدخول، نظراً إلى أن قراراتها الاستثمارية تعتمد على جاذبية السوق وأداء الشركات، وليس على أوزان المؤشرات.

وقال إن رفع سقف تملك الأجانب في الشركات المدرجة ستكون له «نتيجة إيجابية» على السوق، متوقعاً أن تصل التدفقات في أفضل السيناريوهات إلى نحو 7 مليارات دولار.

ويرى الحامد أن قرار المستثمر الأجنبي زيادة حيازته من الأسهم السعودية يرتبط أيضاً بأداء الاقتصاد المحلي، مدفوعاً بمبادرات «رؤية 2030» وتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب جاذبية تقييمات السوق ونمو الأرباح والتوقعات المستقبلية للشركات. وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها الجهات التنظيمية لتسهيل دخول المستثمرين، وفي مقدمتها هيئة السوق المالية ووزارة الاستثمار، تعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.

وأشار إلى أن الشركات القيادية، كـ«مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي»، ستكون من أبرز المستفيدين المحتملين من رفع سقف الملكية الأجنبية، في ضوء اهتمام المستثمرين العالميين بالأسهم ذات الأوزان الكبيرة في المؤشرات.

رفع السقف ليس العامل الوحيد

في المقابل، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن رفع سقف ملكية الأجانب سيكون خطوة إيجابية للسوق السعودية، لكنه ليس العامل الوحيد أو الرئيسي لزيادة التدفقات، في ظل بقاء معظم الشركات المدرجة فعلياً بعيداً عن سقف الـ49 في المائة.

وأوضح أن الأثر المباشر للخطوة قد يتركز في عدد محدود من الأسهم التي تحظى بطلب أجنبي مرتفع أو تواجه قيوداً على أوزانها النسبية في المؤشرات، بينما يتمثل أثرها الأوسع في إزالة عائق مستقبلي أمام المستثمرين والمؤسسات العالمية وتوسيع مساحة الاستثمار في السوق السعودية.

وقال العطاس إن قرار المستثمر الأجنبي بزيادة مخصصاته للسوق تحكمه عوامل عدة، أبرزها التقييمات ونمو الأرباح والسيولة والحوكمة وعمق السوق، إلى جانب سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.

وأضاف أن وضوح التشريعات واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتنوع الفرص الاستثمارية أصبحت عوامل مهمة، خصوصاً مع التحوُّل الذي تشهده المملكة في قطاعات التقنية والسياحة واللوجستيات والطاقة والتعدين.

من المؤشرات إلى فرص النمو

وأشار العطاس إلى وجود تغير تدريجي في شهية المستثمرين الأجانب، من الاستثمار المرتبط بالمؤشرات والأسهم القيادية إلى البحث عن فرص نمو أكثر تخصصاً، موضحاً أن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر انتقائية، ولم يعد ينظر إلى السوق السعودية باعتبارها سوقاً نفطية أو مصرفية فقط، بل كسوق توفر فرصاً مرتبطة بالتحوُّل الاقتصادي و«رؤية 2030».

وتوقَّع العطاس استمرار حضور الأجانب في الأسهم القيادية، نظراً إلى ما تتمتع به من سيولة وعمق وقدرة على استيعاب الاستثمارات المؤسسية الكبيرة، لكنه رجح أن يأتي أكبر نمو محتمل في نسبة الملكية من الشركات ذات النمو المرتفع، خصوصاً في القطاعات الجديدة أو الأقل تمثيلاً في المحافظ العالمية، مثل التقنية والرعاية الصحية والخدمات الاستهلاكية واللوجستيات.

ويرى أن زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الشركات والقطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح ستكون العامل الأهم لزيادة المخصصات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن رفع سقف الملكية مهم، لكن المستثمر يحتاج في النهاية إلى فرص استثمارية كبيرة وسيولة مرتفعة وتقييمات جاذبة وشركات قادرة على تحويل النمو الاقتصادي إلى نمو ملموس في الأرباح والعوائد.

تراجع طفيف في الملكية الأجنبية

في الأثناء، أظهرت بيانات سوق الأسهم السعودية تغيرات محدودة في ملكية المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات المدرجة خلال جلسة الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، مع تسجيل ارتفاعات وانخفاضات متفاوتة في نسب التملك.

وشملت الزيادات شركات عدة، تصدرتها «الأسماك» بارتفاع ملكية الأجانب 0.57 نقطة مئوية إلى 5.42 في المائة، و«أسمنت ينبع» بزيادة 0.50 نقطة إلى 9.39 في المائة، فيما ارتفعت الملكية في «مسك» إلى 7.04 في المائة، و«إكسترا» إلى 18.26 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت ملكية الأجانب انخفاضات في عدد من الشركات، من بينها «رسن» التي تراجعت إلى 39.29 في المائة، و«البابطين» إلى 25.56 في المائة، و«إدارات» إلى 24.31 في المائة، و«اتحاد اتصالات» إلى 22.67 في المائة، و«جرير» إلى 22.04 في المائة.

في الخلاصة، يمثل رفع سقف الملكية الأجنبية خطوة جديدة في مسار انفتاح السوق السعودية، لكنه لا يضمن وحده تدفق مزيد من رؤوس الأموال. وتكشف تحركات الملكية الأخيرة عن تفاوت واضح في شهية المستثمرين بين الشركات المدرجة، مما يؤكد أن جاذبية الأسهم ستظل مرتبطة بنمو الأرباح والأداء والتقييمات والسيولة وعمق السوق. ومن ثم، يكمن الاختبار الحقيقي في قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى فرص استثمارية مستدامة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.


مقالات ذات صلة

شركات بناء المنازل البريطانية تقفز بعد تأكيد برنامج دعم المشترين للمرة الأولى

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شركات بناء المنازل البريطانية تقفز بعد تأكيد برنامج دعم المشترين للمرة الأولى

قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية خلال تعاملات الاثنين، بعدما أكدت الحكومة خططاً لإطلاق برنامج جديد للقروض العقارية المدعومة بحصص ملكية لمشتري المنازل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» الكوري (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تهبط بأكثر من 2% مع تراجع شركات الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2 في المائة في تعاملات يوم الاثنين، مع هبوط أسهم شركات صناعة الرقائق.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع مع صعود النفط وارتفاع عوائد السندات

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية في تعاملات يوم الاثنين، مع صعود أسعار النفط مجدداً وسط شكوك في إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

ارتفعت الأسهم السعودية 0.8 % بدعم «الراجحي» و«أرامكو»، بينما تصدر «لدن» و«نسيج» المكاسب، و«تبوك الزراعية» التراجعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

تستطلع هيئة السوق المالية مرئيات العموم حول تنظيم تعامل مؤسسات السوق المالية السعودية مع العملاء في الأسواق المالية خارج المملكة وضوابط التمويل بالهامش.


تركيا ترفع تجميد أصول 46 شركة وسط أزمة صناديق الاستثمار

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفع تجميد أصول 46 شركة وسط أزمة صناديق الاستثمار

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)

رفعت السلطات التركية أوامر تجميد أصول صدرت بحق 46 شركة في إطار تحقيقات بشأن صناديق استثمار، في خطوة جاءت بينما تواصل الأسواق المحلية مواجهة تداعيات أزمة أثارتها شبهات التلاعب في أسعار عدد من الأسهم، وتسببت في خسائر، وضغوط على عمليات الاسترداد.

وأفادت وسائل إعلام تركية، الاثنين، بأن مكتب المدعي العام في إسطنبول اتخذ القرار بعد تقييمات وإخطارات جديدة من هيئة أسواق المال التركية، المعروفة اختصاراً باسم «إس بي كيه».

وجاءت الخطوة بعد أيام من اتساع تداعيات الأزمة في الأسواق التركية، إذ تراجع مؤشر «بيست 100» الرئيس في بورصة إسطنبول 2.7 في المائة خلال تعاملات الاثنين، بعد انخفاضه 2.9 في المائة الأسبوع الماضي، ليعود إلى مستويات سجلها في أوائل مارس (آذار).

كما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية التركية، إذ صعد هامش مبادلات مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات نقطة أساس واحدة مقارنة بإغلاق الجمعة إلى نحو 250 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار)، وفق بيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس».

نحو 20 مليار دولار

وتطول تداعيات الأزمة قطاعاً واسعاً من المستثمرين، إذ يملك نحو نصف مليون مستثمر حصصاً في أكثر من 100 صندوق استثمار تركي تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، وكانت السلطات قد أمرت بتصفيتها في وقت سابق من الشهر خلال موجة بيع في السوق.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن الإجراءات القانونية بحق الأطراف المتورطة في معاملات أضرت بالسوق مستمرة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على حماية حقوق مستثمري الصناديق في ظل الأزمة.

وقال تيم آش، الاستراتيجي لدى «آر بي سي بلو باي»، إن شيمشك يواصل العمل على تهدئة الأسواق المالية التركية وسط أزمة الصناديق، مضيفاً أنه يرى «دفعاً نحو إصلاح أكثر جوهرية لأسواق رأس المال التركية».

استقالة قيادية في حزب إردوغان

وتزامنت التطورات مع استقالة نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فاطمة بتول صيان قايا، من مناصبها الحزبية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما اتهمها سياسي معارض هي وزوجها بتحقيق أرباح كبيرة من تداول أسهم شركة «أوزاتا دينيزجيليك» قبل اضطراب السوق.

وقالت قايا عبر منصة «إكس» إنها رأت أن تحمل المسؤولية السياسية أمر ضروري إلى حين فحص الاتهامات، وطلبت من الرئيس رجب طيب إردوغان إعفاءها من جميع المناصب التي تشغلها، من دون أن تعلق على تفاصيل الاتهامات.

واندلعت الأزمة بعد الاشتباه في عمليات تلاعب بأسعار عدد من الأسهم محدودة التداول، ما أدى إلى خسائر كبيرة، وضغوط متزايدة على عمليات استرداد أموال المستثمرين من صناديق الاستثمار، ودفع الجهات التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحفاظ على الاستقرار المالي.

وكانت الأصول المجمدة قد شملت 46 شركة، و18 صندوقاً، و42 فرداً، إلى جانب فرض حظر سفر إلى الخارج على 37 شخصاً.

وتحقق السلطات في معاملات كبيرة على الأسهم تمت بين يوليو (تموز)، عندما بلغت أصول الصناديق المدارة ذروتها، و16 سبتمبر (أيلول)، أي قبل يوم من قرار هيئة أسواق المال تصفية عشرات الصناديق خلال أزمة السيولة.

وقال وزير العدل التركي أكين غورلك الأسبوع الماضي إن المحققين يدققون في عمليات شراء وبيع كبيرة للأسهم، في إطار تحقيق بشأن شبهات التلاعب في السوق.


«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية، ما قد يشجع على عودة الاهتمام بالقطاع، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات.

وقال محللو «جيه بي مورغان»، بقيادة ميسلاف ماتييكا، في مذكرة: «قد لا تعود أسهم التكنولوجيا إلى مستويات النجاح التي حققتها في السابق... لكن الأساسيات لا تزال داعمة، وهناك كثير من الفرص ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي»، وفق «رويترز».

وأضافت المؤسسة أن مراكز المستثمرين في أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر توازناً، في حين تراجعت التقييمات بشكل ملحوظ في معظم مجالات القطاع، ومن المرجح أن يظل الإنفاق الرأسمالي قوياً، رغم المخاوف الأخيرة من تباطئه. وأشارت إلى أن استمرار قوة الأرباح وازدياد المؤشرات على قدرة الشركات على تحقيق عوائد مالية من الذكاء الاصطناعي قد يدعمان تجدد الاهتمام بالقطاع.

كانت أسهم الذكاء الاصطناعي قد سجلت مكاسب قوية، في بداية العام، قبل أن تتراجع لاحقاً، وسط مخاوف بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي والعوائد الفورية المتوقعة منه.

وهَوَت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت سابق من هذا الشهر، بعدما حذّر مسؤولون تنفيذيون بارزون بالقطاع من المخاطر المرتبطة بالتطور السريع للتكنولوجيا.

وترى «جيه بي مورغان» أن التداولات قد تشهد تحسناً، خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بقوة الأرباح وتراجع التقلبات في الاقتصاد الكلي.

وأبقت المؤسسة على موقفها الإيجابي تجاه أسهم شركات أشباه الموصلات، مستندة إلى قوة الأساسيات، وتوقعات نمو الأسعار حتى عام 2027، واستمرار ضيق التوازن بين العرض والطلب، على الأرجح حتى عام 2028.

في المقابل، لا تزال «جيه بي مورغان» حذِرة تجاه قطاع البرمجيات، مشيرة إلى أن نمو الذكاء الاصطناعي يواصل إلقاء ظلال من عدم اليقين على آفاق القطاع طويلة الأجل مع اشتداد المنافسة.

وقال المحللون: «لا نعتقد أن البرمجيات تمثل فرصة جيدة للبيع على المكشوف بشكل منفرد، بالنظر إلى التراجع الحاد في تقييماتها، لكن ينبغي استئناف استراتيجية التداول القائمة على شراء أسهم أشباه الموصلات مقابل بيع أسهم البرمجيات».

وصعد مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لأشباه الموصلات ومُعداتها بنحو 48 في المائة منذ بداية العام، مقابل مكاسب بلغت 1.3 في المائة فقط لمؤشر «إم إس سي آي» العالمي للبرمجيات والخدمات.


«الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)
أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)
TT

«الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)
أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

يتجه تمويل الصناعة السعودية إلى مرحلة أكثر تنوعاً، مع توسع الاستثمارات في أدوات تتجاوز التمويل التقليدي لتشمل الائتمان الخاص والملكية الخاصة ورأس المال الجريء، فيما تزداد الفرص أمام الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والتقنيات التي ترفع الإنتاجية وتدعم توطين سلاسل الإمداد.

وفي هذا المسار، تجاوزت استثمارات والتزامات شركة الصندوق الصناعي للاستثمار، الذراع الاستثمارية للصندوق الصناعي، مليار ريال (267 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026، ارتفاعاً من 865 مليون ريال (230.7 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مع توجه الشركة إلى توسيع محفظتها في الصناعات الصحية والغذائية والكيماويات والمواد المتقدمة والتصنيع المتقدم، إلى جانب التقنيات الصناعية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الصندوق الصناعي للاستثمار، فهد النعيم، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة وصلت إلى أكثر من مليار ريال بين استثمارات مغلقة وأخرى قاربت على الإغلاق، مشيراً إلى أن الرقم النهائي سيُعلن بنهاية العام.

وأوضح أن محفظة الشركة تتنوع بين الملكية الخاصة والائتمان الخاص والاستثمار المباشر ورأس المال الجريء، مبيناً أن كل أداة تُستخدم لمعالجة احتياجات مختلفة في دورة نمو الشركات الصناعية.

وأضاف أن التركيز الحالي ينصب على الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، ورأس المال العامل، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، والتقنيات الصناعية، إضافةً إلى الفرص التي ترفع الإنتاجية وتدعم التوطين.

وخلال 2026، أغلقت الشركة استثمارات في «BRKZ»، وصندوق «خوارزمي فينتشرز الثاني»، وصندوق «محفز» للنمو، بما يعكس توسع نشاطها من التمويل والاستثمار التقليدي إلى التقنيات الصناعية ورأس المال الجريء وتمكين الشركات في مراحل نمو مختلفة.

فهد النعيم الرئيس التنفيذي لشركة «الصندوق الصناعي للاستثمار» خلال مشاركتها في مؤتمر «موني 20/20» (الشرق الأوسط)

فرص استثمارية

وقال النعيم إن الشركة لا تربط جاذبية الفرصة الاستثمارية بنوع القطاع وحده، موضحاً أن القطاع قد يكون استراتيجياً، لكن الفرصة الاستثمارية فيه قد لا تكون مجدية.

وبيّن أن تقييم الفرص يركز على حجم الطلب واستدامته، والفجوة بين العرض المحلي والطلب، والميزة التنافسية التي يمكن استغلالها، وقدرة المشروع على تحقيق عائد اقتصادي مستدام وجذب رأس مال خاص إضافي.

وأشار إلى فرص واعدة في الصناعات الصحية، ومنها الأدوية والأجهزة الطبية، حيث يجتمع نمو الطلب مع فرص التوطين، إلى جانب الصناعات الغذائية التي تتمتع بقاعدة طلب كبيرة وفرص لتعميق سلسلة القيمة المحلية.

وأضاف أن الفرص تشمل كذلك التقنيات الصناعية والخدمات وسلاسل الإمداد التي ترفع كفاءة الصناعة ككل، إلى جانب الكيماويات والمواد المتقدمة والتصنيع المتقدم، خصوصاً عند الانتقال إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية والاستفادة من القدرات الموجودة في المملكة.

مصنع بمدينة الدمام ينتج المستلزمات الطبية المختلفة ومنها الكمامات (واس)

الذكاء الاصطناعي يدخل في تقييم الاستثمارات

وفي ظل تسارع تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الصناعية المتقدمة، أوضح فهد أن هذه التطورات لا تغير المبادئ الأساسية للاستثمار، إذ تظل الحاجة قائمة إلى سوق واضحة ونموذج اقتصادي سليم وإدارة قادرة على التنفيذ وعائد يتناسب مع المخاطر.

وقال إن التقييم التقني أصبح جزءاً أكبر من عملية اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن جودة البيانات والأمن السيبراني وقابلية تكامل التقنية مع الأنظمة والمعدات القائمة، إضافةً إلى قدرة الإدارة والكوادر على تبنيها، أصبحت عوامل مهمة في تقييم المخاطر.

وأكد النعيم أن التقنية التي لا تحقق أثراً تشغيلياً قابلاً للقياس لا تمثل بحد ذاتها مبرراً للاستثمار. ولفت إلى وجود توجه متزايد نحو هذا المجال بصورة انتقائية، موضحاً أن استثمار الشركة في «خوارزمي فينتشرز» يمنحها وصولاً مبكراً إلى تقنيات مرتبطة بالصناعة تشمل الأتمتة والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد.

كما يرتبط استثمارها المباشر في «BRKZ» وشركة «عاجل» برقمنة المشتريات وسلاسل الإمداد الصناعية واستخدام الذكاء الاصطناعي والتصنيع السحابي، مضيفاً أن الشركة تنظر إلى الصناعة المتقدمة بوصفها فرصة استثمارية وأداة لرفع إنتاجية المحفظة الصناعية ككل.

وحول مشاركة الشركة في مؤتمر «موني 20/20» الذي عُقد مؤخراً في الرياض، قال النعيم إن البنية المالية تمثل جزءاً من البنية الصناعية، موضحاً أن المصنع لا يحتاج فقط إلى تمويل طويل الأجل، وإنما إلى رأس مال عامل وتمويل سلاسل الإمداد وحلول للفواتير والمشتريات ومنصات رقمية تقلل تكلفة الوصول إلى رأس المال. وبيّن أن المؤتمر وفّر فرصة لبناء شراكات يمكن أن تتحول إلى أدوات استثمارية جديدة تخدم الشركات الصناعية.