سبتمبر يضع وارش أمام اختبار الاستقلالية... والفائدة في مواجهة ترمب والانتخابات

الأسواق ترجّح رفعها وربع نقطة على الطاولة... وتثبيتها قد يفتح باب التشكيك في رسالته المتشددة

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

سبتمبر يضع وارش أمام اختبار الاستقلالية... والفائدة في مواجهة ترمب والانتخابات

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)

بعد أن فتح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش الأسبوع الماضي الباب أمام رفع أسعار الفائدة، يتعين عليه الآن أن يقرر كيفية ترجمة ذلك إلى خطوات عملية يراها الجمهور والمستثمرون متسقة مع تصريحاته، ومستقلة عن رغبات الرئيس دونالد ترمب.

وقد يؤدي الإخفاق في تحقيق هذين الشرطين إلى الإضرار بمصداقية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد. أما الوفاء بهما فقد يعني رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، في إشارة قوية من لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي، قبل أقل من شهرين من انتخابات الكونغرس الرئيسية، إلى أن ترمب أخفق في احتواء التضخم، وأنه لن يحصل على مساعدة الاحتياطي الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض على الدين الوطني المتنامي، وفق «رويترز».

وفي كلمة ألقاها يوم الجمعة خلال المؤتمر السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، ذهب وارش إلى أبعد مما توقعه كثير من المراقبين، موافقاً على أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لكبح التضخم العالق فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

غير أنه سيواجه مشكلات «إذا لم تتوافق بيانات أغسطس (آب) مع القرار الذي ستتخذه اللجنة في سبتمبر (أيلول)»، وفقاً لروبرت تيتلو، مستشار السياسات السابق في الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف أن «خوضه حملة شفافة للغاية للحصول على المنصب جعل التدقيق الذي يواجهه أكثر حدة بكثير».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وقال ترمب إن وارش، الذي عيّنه الرئيس لقيادة البنك المركزي، يريد خفض أسعار الفائدة، لكنه ممنوع من ذلك من جانب آخرين في الاحتياطي الفيدرالي، يرى الرئيس أنهم «معادون» و«سياسيون». وكرر ترمب يوم الاثنين أن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون لديها «أدنى أسعار فائدة في أي مكان بالعالم»، رغم بلوغ الدين الحكومي القائم 40 تريليون دولار والعجز السنوي المرتفع، لكنه قال إن وارش «سيفعل ما يتعين عليه فعله»، وإنه لا يزال يحظى باحترامه.

والآن، بعد أن وضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي بنفسه علامة على احتمال رفع الفائدة، «تقع المسؤولية على عاتق وارش لتنفيذ ذلك... وإلا فإنه يخاطر بتقويض بعض المصداقية التي اكتسبها»، وفقاً لما كتبه أديتيا بهاف وشروتي ميشرا، الخبيران الاقتصاديان الأميركيان لدى بنك أوف أميركا، عقب خطاب جاكسون هول.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر. ويرى المستثمرون الآن احتمالاً يبلغ نحو اثنين إلى واحد لقيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية، بعدما أبقاه في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول). وقفزت احتمالات رفع الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر بعد تصريحات وارش في جاكسون هول، ومرة أخرى يوم الاثنين عقب تجدد الضربات الأميركية على إيران، وارتفاع آخر في سعر الفائدة الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالدين الحكومي الأميركي طويل الأجل.

وكان ثلاثة من أصل 12 مسؤولاً يتمتعون بحق التصويت في الاحتياطي الفيدرالي مستعدين لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع 28 و29 يوليو (تموز)، وصوتوا ضد قرار الإبقاء عليها دون تغيير.

وقبل اجتماعه المقبل، سيحصل الاحتياطي الفيدرالي على بيانات تحظى بمتابعة وثيقة بشأن الوظائف وتضخم المستهلكين في أغسطس، وهي معلومات مهمة، لكنها قد تشكل أساساً ضعيفاً نسبياً لوارش لتبرير العدول عن رفع الفائدة، بعدما حثّ على عدم التركيز على نقاط بيانات منفردة، وقال الأسبوع الماضي إن الاحتياطي الفيدرالي «لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يكن واثقاً من تحرك التضخم الأساسي نحو هدف 2 في المائة.

وأشاد محللون عموماً بالخطاب لتوضيحه أن الاحتياطي الفيدرالي سيستخدم أسعار الفائدة سلاحه الرئيسي في مواجهة ارتفاع الأسعار.

وكتبت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين لدى «برينسيبال لإدارة الأصول»، بعد خطاب جاكسون هول بأن تصريحات وارش «فككت كثيراً من الغموض الذي خلفه مؤتمره الصحافي في يوليو». وكانت شاه قد وصفت مؤتمره الصحافي في 29 يوليو، عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بأنه «من أكثر المؤتمرات الصحافية إرباكاً... في الذاكرة الحديثة»، وقالت إنه «أثار تساؤلات حول اتساق رسالة السياسة النقدية»، إذ تحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي بلهجة متشددة بشأن التضخم من دون أن يوضح ما الذي سيفعله حياله.

في ظل انتخابات التجديد النصفي

مع طرح رفع أسعار الفائدة الآن على الطاولة، سيتعين على وارش إما المضي قُدماً هذا الشهر ورفع الفائدة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أو المخاطرة بوصفه بأنه غير متسق. كما يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعاً في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أي قرب موعد الانتخابات، ويختتم العام باجتماع في ديسمبر.

ويصر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على أن جداول الانتخابات لا تدخل في عملية صنع السياسة النقدية. لكن رفع الفائدة هذا الشهر أو الشهر المقبل قد يظل خطوة صعبة، في ظل توقعات ترمب وعدائه للبنك المركزي.

وعندما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة في سبتمبر 2024، انتقد أفراد حملة ترمب بشدة الخطوة، وعدّوها تحركاً سياسياً من جانب صانعي السياسات، بمن فيهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك جيروم باول، لتعزيز فرص الحزب الديمقراطي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية.

وتواجه حظوظ الجمهوريين، زملاء ترمب في الحزب، رياحاً معاكسة كبيرة قبل التصويت المرتقب في 3 نوفمبر، إذ لا تزال شعبية الرئيس عند أدنى مستوى في مسيرته، فيما يذكّر الناخبون باستمرار بإخفاقه في الوفاء بتعهده بخفض تكاليف المعيشة.

ولا يزال متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة يتجاوز 4 دولارات للغالون، أي أعلى بنحو 40 في المائة مما كان عليه قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط)، كما ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال الأشهر الستة الماضية. وفي الوقت نفسه، واصلت عوائد الدين الحكومي ارتفاعها لتبلغ أعلى مستوياتها في 20 عاماً خلال فترة ترمب.

وتخشى الإدارة الأميركية وحلفاؤها الجمهوريون الآن أن يؤدي تحرك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وارش لرفع تكاليف الاقتراض إلى منح الديمقراطيين سلاحاً إضافياً في معركتهم لاستعادة السيطرة على الكونغرس والحد من نفوذ ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية في البيت الأبيض.

طيور تحلق فوق قبة مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

قليل من تراجع الطلب

لكن قرار إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً ينطوي بدوره على خطر خرق أحد المحظورات الراسخة لدى البنك المركزي، والمتمثل في عدم ترجمة التصريحات إلى إجراءات مناسبة.

ويتمثل أحد أسباب تجنب «التوجيه المستقبلي» في تحدي الحفاظ على الاتساق بمرور الوقت، إذ يرى وارش أن هذا التوجيه يقيد أيدي صانعي السياسة ويحدد توقعات عامة قد يتعين تغييرها. لكن تجاهل التوجيهات بالكامل ينطوي أيضاً على مخاطر، إذ يرى باحثون اقتصاديون أن النهج الأمثل يتمثل في تجنب الوعود الملزمة، مع توفير معلومات وإجراءات متابعة كافية بحيث يرى الجمهور أن البنك المركزي ملتزم بهدفه المتعلق بالتضخم.

ولدى وارش حجج تدفع باتجاه تأجيل رفع الفائدة.

وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «كونفرنس بورد»، وهي مجموعة تجارية تمثل الشركات الكبرى، إنه لا يزال هناك ما يدعو للاعتقاد بأن التضخم سيتباطأ من دون رفع الفائدة، وينبغي لوارش ألا يتجاهل خطر تباطؤ إنفاق المستهلكين في وقت ترتفع فيه الأسعار.

وأضافت بيترسون: «نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يمكنه الإبقاء على الفائدة دون تغيير. بدأنا نرى قليلاً من تراجع الطلب».

إضافة إلى ذلك، ركزت القراءة التفصيلية للتضخم التي قدمها وارش في جاكسون هول على مقياس معين لن يتم تحديثه إلا بعد اجتماع هذا الشهر، وهو حصة السلع والخدمات في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي التي ترتفع أسعارها بأكثر من 3 في المائة سنوياً. وقد يعزز انخفاض هذا المؤشر الحجج القائلة إن «تراجع التضخم» لا يزال مستمراً رغم استمرار صدمات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي تحديث طريقة احتساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في وقت لاحق من هذا الشهر إلى خفض تقديرات التضخم.

لكن ما لم يحدث انهيار حاد في بيانات التوظيف ومؤشر أسعار المستهلكين المرتقبة، فإن الأسواق تستعد لرفع أسعار الفائدة، حتى مع وجود أسباب مقنعة للانتظار، وفقاً لمايك ساندرز، مدير المحافظ ورئيس قسم الدخل الثابت لدى «ماديسون إنفستمنتس».

وقال ساندرز إن القرار «ليس أمراً محسوماً. إنه أشبه بقرعة». وأضاف أنه رغم أن التأجيل «قد يكون صائباً بنسبة 100 في المائة»، فإن إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير سيجعل المستثمرين يشككون لاحقاً في تصريحاته المتشددة بشأن السياسة النقدية.

وقال ساندرز: «سيكون رد فعلي الأول هو أنه يحاول إيجاد كل عذر ممكن لعدم رفع أسعار الفائدة».


مقالات ذات صلة

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

الاقتصاد متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تراجع عوائد السندات والنفط

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات وانخفاض أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمراً تنفيذياً يخفف القيود على استخدام الديزل الملوّن المعفى من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (نبراسكا )
الاقتصاد متعاملون في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يسجل إغلاقاً قياسياً مع صعود الدولار وعوائد الخزانة الأميركية

ارتفعت الأسهم الأميركية في ختام تعاملات الاثنين، بدعم من صعود أسهم الشركات العملاقة، في وقت استقرت فيه عوائد سندات الخزانة قرب أعلى مستوياتها في أعوام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تستعيد تدفقات خط «شرق ــ غرب»


الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
TT

السعودية تستعيد تدفقات خط «شرق ــ غرب»


الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)

استعادت السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق – غرب» إلى نحو 5.8 مليون برميل يومياً، بعد إعادة تشغيله خلال خمسة أو ستة أيام من تعرضه لهجوم، في خطوة تعكس أهمية البنية التحتية البديلة التي مكّنت المملكة من تخفيف تداعيات اضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

هذا ما كشفه وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مشاركته في فعالية «صُنع في الخليج 2026» في المنامة، مشيراً إلى أن إجراءات فنية وتقنيات جديدة ساعدت في تخفيف الضغط على الأنابيب، بما يتيح رفع القدرة التصديرية إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وأوضح أن سرعة استعادة تشغيل الخط تعكس ما راكمته المملكة من قدرات محلية في مجالات الصناعة والتقنية والطاقة.

ويتقاطع ذلك مع تقييم البنك الدولي لمرونة الاقتصاد السعودي أمام صدمة «هرمز»؛ إذ قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، روبرتا غاتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تمكنت من التعامل مع اضطراب حركة الصادرات عبر المضيق بفضل امتلاكها مسارات بديلة لتصدير الطاقة عززت مرونتها.


«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.