ترمب تعهّد بكبح الإنفاق... لكن الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

خبراء حذروا من أزمة مالية ستفرض على الكونغرس خيارات مؤلمة

ترمب يستمع إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
ترمب يستمع إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب تعهّد بكبح الإنفاق... لكن الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

ترمب يستمع إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
ترمب يستمع إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

تجاوز الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، في تطور يعكس اتساع الفجوة بين تعهداته بخفض الإنفاق وإصلاح المالية العامة، وبين المسار الفعلي للسياسة المالية.

وعاد ترمب إلى البيت الأبيض متعهداً تقليص حجم الحكومة الفيدرالية، وإنهاء ما وصفها بـ«الحروب الأبدية» المكلفة، وتحفيز النمو الاقتصادي بما يكبح العجز المتصاعد. لكن الإنفاق الحكومي واصل الارتفاع بدلاً من الانكماش، بينما تحولت الحرب مع إيران، المستمرة منذ ستة أشهر، إلى عبء مالي إضافي، في وقت ارتفعت فيه تكلفة خدمة الدين مع صعود عوائد بعض السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين.

ويرى خبراء في الموازنة أن هذه التطورات تنذر بضغوط مالية متزايدة قد تجبر الكونغرس وإدارة أميركية مقبلة على اتخاذ قرارات غير شعبية، من بينها رفع الضرائب أو تقليص برامج شبكة الأمان الاجتماعي، وربما الضمان الاجتماعي.

وقالت مايا ماكغينيس، رئيسة لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة، إن سجل ترمب خلال ولايتيه لا يمكن اعتباره نجاحاً مالياً، مشيرة إلى أن المشكلة لم تبدأ معه، لكن استمرارها وتفاقمها يقعان على عاتق المشرعين، مع اعتبار الرئيس طرفاً رئيسياً في تحديد أجندة السياسة المالية.

12.9 تريليون دولار إضافية

وتجاوز الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس خلال النصف الثاني من الولاية الثانية لترمب.

وتشير لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة إلى أن التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب خلال ولايته الأولى أضافت 8.4 تريليون دولار إلى الدين، فيما قد يضيف قانون الضرائب والهجرة الذي أقر خلال ولايته الثانية 4.7 تريليون دولار أخرى، وفق تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس.

ورغم أن ترمب والجمهوريين في الكونغرس نجحوا في خفض العجز السنوي في 2025، فإن الانخفاض كان هامشياً، بينما واصل إجمالي الدين ارتفاعه.

الدين الأميركي... أزمة تتجاوز ترمب

ولا يتحمل الجمهوريون وحدهم مسؤولية تراكم الديون الأميركية؛ إذ أسهمت سياسات الحزبين على مدى عقود في توسيع العجز.

فالتخفيضات الضريبية خلال عهدي رونالد ريغان وجورج بوش الابن رفعت العجز، كما زادت حروب عهد بوش الإنفاق. وفي المقابل، رفعت إدارتا باراك أوباما وجو بايدن الإنفاق من خلال حزم التحفيز عقب الأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد-19.

ويضاف إلى ذلك الضغط الديموغرافي، مع تقاعد جيل طفرة المواليد، ما يضع صناديق الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية أمام ضغوط متزايدة، في ظل عدم كفاية إيرادات ضرائب الرواتب لتغطية الالتزامات المستقبلية.

كما غيّرت إدارة ترمب هيكل الإيرادات الحكومية، من خلال زيادة الرسوم الجمركية وخفض ضرائب الشركات، ما يجعل الإيرادات أكثر اعتماداً على الضرائب التي يتحملها العمال والأسر، في وقت تتراجع فيه حصة هذه الضرائب من الناتج الاقتصادي ويتسارع تقاعد القوى العاملة.

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي مع اختتام اجتماعات مجموعة العشرين المالية في آشفيل (أ.ف.ب)

ترمب يعوّل على النمو

ويتمسك المحافظون منذ فترة طويلة بفكرة أن خفض الضرائب وتقليص القيود الحكومية يمكن أن يعززا الاستثمار والنمو، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الإيرادات الضريبية وخفض كلفة برامج مكافحة الفقر بوتيرة تتجاوز نمو الدين.

وقال ترمب في 21 أغسطس (آب) إن «النمو سيتكفل بذلك بسهولة»، قبل أن يذهب، خلال حديثه من المكتب البيضاوي الاثنين، إلى أن سياساته يمكن أن ترفع الناتج الاقتصادي الأميركي بنسبة 20 في المائة سنوياً، وهو مستوى لم يتحقق سوى مرة واحدة منذ 1947، خلال التعافي القوي في الربع الثالث من 2020 بعد انتهاء عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19.

لكن هذه الرؤية المتفائلة تصطدم بتحذيرات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، الذي قال خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين إن التدفقات القياسية للاستثمار نحو الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا الكبرى تعكس نقصاً في رأس المال، وتدفع الحكومات والشركات التي تقود طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى التنافس على كل دولار استثماري متاح.

ويرى وارش أن هذا التنافس يرفع أسعار الفائدة ويزيد في الوقت نفسه صعوبة مشكلة تمويل الحكومة الأميركية.

خفض الإنفاق لم يحقق الوعود

وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترمب بربط التخفيضات الضريبية بخفض تاريخي في الإنفاق، كما كلّف إيلون ماسك بقيادة ما كان يُعرف بوزارة كفاءة الحكومة الأميركية.

وكان ماسك قد تعهد بخفض تريليوني دولار من الموازنة، لكن الوكالة أعلنت في النهاية تحقيق وفورات قدرها 110 مليارات دولار فقط، وهي أرقام قالت عنها هيئة الرقابة الحكومية الأميركية إنها تضمنت وفورات مبالغاً فيها أو غير قابلة للتحقق.

وقالت ماكغينيس: «يمكن خفض الضرائب، لكن يجب أن يترافق ذلك مع خفض الإنفاق، وهذا لم يحدث».

ويرى مسؤولون حاليون وسابقون في الإدارة الأميركية أن البيت الأبيض لا يحظى بالتقدير الكافي لما حققه من تقدم اقتصادي ومحاولات لخفض الأسعار، معتبرين أن هذه السياسات ستساعد في تحسين الوضع المالي للبلاد.

لكن وليام إيمونز، نائب الرئيس السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، يرى أن سياسات ترمب عمّقت الوضع المالي الصعب أصلاً.

وقال: «لقد ورث زخماً سلبياً... ولم يكن مفاجئاً أن تكون بيئة الموازنة صعبة. لكنه جعل الوضع السيئ أسوأ».


مقالات ذات صلة

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» يرجحان رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع

انضم «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» إلى قائمة متزايدة من المؤسسات التي تتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

تدخل الأسواق اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمخاوف المستثمرين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي بعدما دعا مسؤولون في القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج، فيما ارتفع الوون مقابل الدولار وتراجعت عوائد السندات القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» 138.96 نقطة، أو 2.01 في المائة، إلى 6770.95 نقطة بحلول الساعة 02:51 بتوقيت غرينتش.

وتراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» 2.12 في المائة، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس» 4.19 في المائة، وسط ضغوط على أسهم شركات الرقائق المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تقييم النماذج، في إطار مقترح من ثلاث خطوات يهدف إلى منح الشركات وقتاً أطول للتعامل مع المخاطر والتحديات المرتبطة بتطوير التكنولوجيا.

وفي خطوة منفصلة لتوسيع نشاط السوق، بدأت بورصة كوريا اعتباراً من يوم الاثنين السماح بالتداول بعد ساعات السوق الرسمية من الرابعة عصراً وحتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي. وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل «نيكس تريد» تداولاً ممتداً في مارس (آذار) 2025.

وتراجعت أسهم عدد من الشركات الكبرى الأخرى، إذ انخفض سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 1.25 في المائة، وهبط سهم «هيونداي موتور» 2.75 في المائة، فيما تراجع سهم «كيا» 1.90 في المائة.

كما انخفض سهم شركة الصلب «بوسكو هولدنغز» 2.54 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 1.20 في المائة.

ومن بين إجمالي 913 سهماً جرى تداولها، ارتفع 332 سهماً، بينما تراجع 539 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 2.2848 تريليون وون (1.70 مليار دولار).

وفي سوق العملات، ارتفع الوون إلى 1344.0 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مقارنة مع 1344.1 في الإغلاق السابق، بزيادة هامشية بلغت 0.01 في المائة.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 60.67 في المائة منذ بداية العام، بينما صعد الوون 7.1 في المائة مقابل الدولار خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الدين، ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر سيولة، 1.8 نقطة أساس إلى 4.041 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 4.7 نقطة أساس إلى 4.524 في المائة.


الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر، مع ترقب المستثمرين قرارات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بينما أدى ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الخليج إلى زيادة الضغوط على الأسواق.

وتتعامل الأسواق العالمية مع ضغوط سعرية متقلبة ناجمة عن الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر، والتي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل وأربكت مسار أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع في السندات طويلة الأجل.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع تحذيره من احتمال الحاجة إلى مزيد من الرفع، ليمهد بذلك الطريق أمام قرار «الفيدرالي» الأربعاء، والرفع المتوقع على نطاق واسع من جانب بنك اليابان الجمعة.

ورفع المتعاملون رهاناتهم على رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بعدما أظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع أسعار المستهلكين الأميركيين في أغسطس (آب). وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع الفائدة هذا الأسبوع، مع توقع تحرك آخر في وقت لاحق من العام، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال شين أوليفر، كبير الاقتصاديين ورئيس استراتيجية الاستثمار في «إيه إم بي»، إن تأجيل «الفيدرالي» رفع الفائدة قد يكون صعباً، خصوصاً أن اجتماعه في أكتوبر (تشرين الأول) يسبق الانتخابات النصفية الأميركية، بينما قد يكون الانتظار حتى ديسمبر (كانون الأول) متأخراً للغاية.

وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1585 دولار، فيما سجل الجنيه الإسترليني 1.3516 دولار. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، 0.12 في المائة إلى 99.22 نقطة، بعدما سجل تراجعات محدودة على مدى الأسبوعين الماضيين.

وحافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات، فيما تراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بشكل طفيف إلى 4.6148 في المائة، بعدما ارتفع 26 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

ولم تؤدِ ارتفاعات العوائد وتحول توقعات أسعار الفائدة حتى الآن إلى دعم الدولار بشكل واضح، إذ تستعد بنوك مركزية رئيسية في اقتصادات أخرى أيضاً لرفع أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه آفاق السياسة النقدية الأميركية غير محسومة.

وقال محللون في «كومنولث بنك أوف أستراليا» إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش سيحتاج إلى ترجمة نبرته المتشددة إلى إجراءات فعلية في السياسة النقدية، وإلا فإنه قد يواجه مخاطر إضافية في مساعي البنك للسيطرة على التضخم.

وأضافوا أن هناك احتمالاً محدوداً لتراجع الدولار إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، لكن وارش قلّل خلال مؤتمره الصحافي من احتمالات تنفيذ زيادات إضافية.

وفي سوق النفط، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3 في المائة إلى 107.60 دولار للبرميل، بعد هجمات جديدة للحوثيين على السعودية وهجمات إيرانية على سفن في الخليج.

الين يواجه اختبار بنك اليابان

تراجع الين 0.3 في المائة إلى 154.03 مقابل الدولار، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى في سبعة أشهر عند 152.89 ين الذي سجله الأسبوع الماضي.

وتظهر مؤشرات على تحول في مراكز المستثمرين تجاه العملة اليابانية، إذ بدأ المضاربون في تكوين مراكز شراء صافية على الين للمرة الأولى منذ فبراير (شباط).

وقال محللو «إم يو إف جي» في مذكرة إن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أصبح مسعراً في الأسواق إلى حد كبير، مضيفين أن تعزيز الين بشكل أكبر سيتطلب إشارة من بنك اليابان إلى عزمه الحفاظ على وتيرة أسرع لرفع الفائدة.

وقالت «تي دي سيكيوريتيز» إن عدم وجود رفع للفائدة في اجتماع بنك اليابان قد يدفع الدولار مقابل الين إلى الارتفاع مجدداً نحو مستويات تتراوح بين 157 و160 يناً، في حال ركز البنك على احتمال رفع الفائدة في اجتماعي أكتوبر أو ديسمبر.

ويرتفع الين بنحو 4 في المائة منذ بداية سبتمبر، مدعوماً بتوقعات بأن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة، إلى جانب مؤشرات على احتمال زيادة المستثمرين المحليين حيازاتهم من الأصول المقومة بالين.

وقال جيمس أذلي، مدير محفظة الدخل الثابت لدى «مارلبورو»، إن عدم رفع الفائدة سيكون «خطأً كارثياً»، مشدداً على أهمية أن يوجه البنك رسائل قوية وواضحة بشأن مسار السياسة النقدية.


أسواق آسيا تحت ضغط النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة

المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

أسواق آسيا تحت ضغط النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة

المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، تحت ضغط أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت أدى تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً. بينما يستعد المستثمرون لرفع محتمل لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان هذا الأسبوع.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعدما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا بهدف إدارة المخاطر وحماية البشرية.

وفي سوق النفط، ارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة، مع تصاعد التوترات بعد هجمات جديدة على السعودية وسفن في الخليج، أعقبت هجوماً على خط أنابيب نفطي سعودي، ما أثار مخاوف من اتساع اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.

وكان من المقرر عقد اجتماع في عُمان، يوم الاثنين، بين إيران ودول خليجية عربية لبحث اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الاجتماع تأجل.

ومع تعرض حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب للخطر، يخشى محللون أن تظل أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة، بما قد يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

وفي الولايات المتحدة، دفعت بيانات أسعار المستهلكين التي جاءت أعلى من المريح يوم الجمعة الأسواق إلى تسعير احتمال يبلغ 86 في المائة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء، مع توقع رفع آخر بحلول ديسمبر (كانون الأول). وسيكون ذلك أول رفع للفائدة الأميركية منذ منتصف 2023.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»، إن البنك يتوقع الآن رفع «الفيدرالي» الفائدة مرتين هذا العام، في سبتمبر (أيلول) وديسمبر، مضيفاً أن عدم ترجمة التصريحات إلى إجراءات قد يعرّض مصداقية البنك المركزي للخطر.

وأوضح أن ما إذا كانت هذه الخطوات ستشكل إعادة ضبط محدودة للسياسة النقدية أو بداية دورة أكثر استدامة لرفع الفائدة سيتوقف على البيانات المقبلة، مشيراً إلى أن البنك يرجح السيناريو الأول، مع وجود مخاطر باتجاه الثاني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.6 في المائة إلى 107.36 دولار للبرميل، بعدما سجلت مكاسب تقارب 9 في المائة الأسبوع الماضي، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 2.4 في المائة إلى 102.48 دولار.

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني 0.8 في المائة، فيما هبطت الأسهم الكورية الجنوبية 2.1 في المائة بعد الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.8 في المائة، فيما تراجعت الأسهم الصينية الكبرى 0.4 في المائة.

وفي أوروبا، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.2 في المائة، وتراجعت عقود «داكس» الألماني 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «فاينانشال تايمز» البريطاني 0.2 في المائة. وفي وول ستريت، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.4 في المائة، بينما هبطت عقود «ناسداك» 1.1 في المائة.

عوائد السندات تختبر تقييمات الأسهم

استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.974 في المائة، بعدما تعرضت السندات لعمليات بيع قوية خلال الأسابيع الأخيرة. وخلال الأسبوع الماضي وحده، ارتفع عائد السندات لأجل عامين 26 نقطة أساس، فيما زاد عائد السندات لأجل 10 سنوات 19 نقطة أساس، ما أدى إلى تسطح منحنى العائد.

وقال بن سنايدر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «غولدمان ساكس»، إن قوة أرباح الشركات يمكن أن توفر دعماً للأسهم الأميركية إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض.

وأضاف أن الأسهم عادة ما تواجه صعوبات عندما يبدأ «الفيدرالي» رفع الفائدة، لكن البنك يتوقع استمرار السوق الصاعدة. وأشار إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» سجل في المتوسط تراجعاً بنسبة 2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سبع دورات لرفع الفائدة في العقود الماضية، لكنه حقق في المقابل متوسط عائد بلغ 9 في المائة خلال الأشهر الـ12 التالية لأول رفع للفائدة.

وفي اليابان، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 76 في المائة لرفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه الجمعة.

ومن المتوقع أيضاً أن يتبنى بنك اليابان نبرة متشددة بشأن المزيد من رفع الفائدة، في ظل محاولاته منع عودة الين إلى التراجع، بعدما ساعد تدخل في سوق الصرف على إبعاده عن أدنى مستوى له في 40 عاماً.

وارتفع الدولار قليلاً إلى 153.98 ين، بعدما تراجع نحو 4 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، مبتعداً عن ذروة يوليو (تموز) البالغة 163.99 ين. وانخفض اليورو هامشياً إلى 1.1586 دولار، بعدما وجد دعماً عند 1.1570 دولار الجمعة.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3513 دولار، بينما من المتوقع أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة الخميس، مع احتمال انقسام التصويت مجدداً.

وفي أسواق المعادن، استقر الذهب عند نحو 4347 دولاراً للأوقية، إذ أدى ارتفاع عوائد السندات إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.