شركات الطيران السعودية تنافس ركود ما بعد الصيف بعروض خافضة للتكاليف

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: المحافظة على معدلات الإشغال للحد من تراجع الطلب

مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)
TT

شركات الطيران السعودية تنافس ركود ما بعد الصيف بعروض خافضة للتكاليف

مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة (واس)

مع عودة حركة السفر إلى مستوياتها الاعتيادية بعد موسم صيفي مزدحم وبدء العام الدراسي، فتحت شركات الطيران السعودية باب المنافسة السعرية بخصومات وصلت إلى 50 في المائة. وتستهدف الناقلات الوطنية من خلال هذه العروض المحافظة على زخم الحجوزات، وتشجيع الأسر والمسافرين على اقتناص فرص السفر خارج أوقات الذروة بتكلفة منخفضة.

وتقدم «طيران الرياض» و«طيران ناس» و«الخطوط السعودية» عروضاً متفاوتة على عدد من الرحلات والوجهات الدولية، تشمل تخفيضات على أسعار التذاكر وحوافز مرتبطة ببرامج الولاء، في وقت تتجه فيه شركات الطيران إلى استقطاب المسافرين خلال الفترات التالية لموسم الإجازات.

وقال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن العروض السعرية من شركات الطيران تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع انتهاء موسم الإجازات الصيفية وانتقال الطلب من ذروته إلى مستويات أكثر اعتيادية، مبيناً أن انخفاض الأسعار قد يحفز شريحة من المستهلكين على السفر خلال الفترات الأقل ازدحاماً، ويساعد شركات الطيران في المحافظة على معدلات إشغال جيدة بدلاً من تراجع الطلب بشكل حاد بعد انتهاء الموسم.

وأوضح العطاس أن انخفاض تكلفة تذاكر السفر قد ينعكس على إجمالي إنفاق المسافر، بحيث يتيح للأسرة توجيه جزء من المبالغ التي كانت ستذهب إلى تذاكر الطيران نحو الفنادق والمطاعم والتسوق والأنشطة السياحية، بما يدعم منظومة السفر والسياحة على نطاق أوسع.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار التذاكر لا يعني بالضرورة تراجع الإنفاق السياحي الكلي؛ إذ قد يؤدي انخفاض تكلفة السفر إلى زيادة عدد الرحلات أو تمديد مدة الإقامة، وبالتالي ارتفاع الإنفاق المرتبط بالسفر رغم انخفاض تكلفة التذكرة نفسها.

وبحسب العطاس، فإن السعر أصبح أحد العوامل المؤثرة بدرجة كبرى في قرار المسافر، خصوصاً مع ارتفاع حساسية الأسر للتكاليف، موضحاً أن المنافسة بين شركات الطيران لا تؤثر فقط في اختيار الناقل، وإنما يمكن أن تدفع المسافر إلى تغيير موعد الرحلة، أو اختيار وجهة بديلة تكون تكلفة الوصول إليها أقل.

وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد زيادة في مرونة المسافرين تجاه توقيت السفر، بحيث يستفيدون من العروض خارج أوقات الذروة، بما يعزز توزيع الطلب على مدار العام ويخفف من موسمية السفر.

ولفت إلى أن انخفاض أسعار التذاكر يمثل عاملاً إيجابياً في قدرة الأسر على إدارة ميزانية السفر، وقد يسمح لها بالحفاظ على خطط السفر مع خفض التكلفة الإجمالية، أو إعادة توجيه جزء من الوفورات إلى بنود أخرى، مشيراً إلى أن المنافسة السعرية، إذا اقترنت بتحسن جودة الخدمات وتنوع الخيارات، تصب في مصلحة المستهلك وتدعم نمو سوق السفر من السعودية.

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

من جانبه، ذكر المختص في الإعلام السياحي محمد آل عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، أن كثافة عروض تذاكر السفر التي تشهدها السوق السعودية حالياً، تُعدّ حركة طبيعية ومتوقعة في دورة الطلب الموسمية على السفر، بالتزامن مع انتهاء ذروة الإجازة الصيفية وعودة المدارس، وهو ما يغيّر نمط الطلب على الرحلات، خصوصاً العائلية والترفيهية، مؤكداً وجود تنافس للشركات المحلية بهذا الخصوص.

وأفاد آل عبد الكريم بأن شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) يمثلان عادةً إحدى أعلى فترات الطلب على السفر الخارجي لدى السعوديين، ما يرفع نسب إشغال الرحلات ويحد من الحاجة إلى تقديم أسعار تحفيزية. ومع انتهاء الموسم وعودة الأسر إلى نمطها المعتاد، تبدأ شركات الطيران في إعادة تسعير جزء من سعتها المقعدية وطرح عروض تستهدف تنشيط الطلب والمحافظة على معدلات إشغال جيدة للرحلات.

ووفق آل عبد الكريم، فإن «ما نشهده لا يعني بالضرورة انخفاضاً عاماً في أسعار التذاكر؛ إذ تعتمد شركات الطيران على تسعير ديناميكي يتغير وفق حجم الطلب، ونسبة الحجوزات، وموعد الرحلة، والسعة المتاحة، إضافة إلى مستوى المنافسة على كل وجهة».

وتوقع آل عبد الكريم استمرار العروض خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما على الوجهات السياحية الدولية التي شهدت طلباً مرتفعاً خلال الصيف، مع فرص كبرى للحصول على أسعار تنافسية في رحلات منتصف الأسبوع والوجهات التي تتمتع بتعدد الرحلات والناقلات.

وأكمل أن المستفيد الأكبر في هذه الفترة هو المسافر الذي يتمتع بمرونة في مواعيد السفر؛ إذ تتسع أمامه خيارات الأسعار بعد انحسار ذروة الموسم، خصوصاً خلال الفترة الفاصلة بين نهاية الإجازة الصيفية وبداية مواسم السفر، مبيناً أن المنافسة بين شركات الطيران المحلية أسهمت في تنشيط العروض الموسمية، مع طرح خصومات تصل إلى 50 في المائة على بعض الرحلات والوجهات، في إطار سعي الناقلات إلى تحفيز الطلب ورفع معدلات إشغال المقاعد بعد موسم صيف شهد طلباً مرتفعاً.

ثلاثة أهداف متداخلة

من جهته، قال جمال الفضلي، المستشار في التطيط والتسويق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الأساسي من العروض التي تطرحها شركات الطيران السعودية يتمثل في تنشيط الطلب خلال فترة الركود الموسمي التي تعقب ذروة الصيف، مشيراً إلى أن معدلات الإشغال تنخفض بصورة طبيعية خلال هذه الفترة، في حين تواصل شركات الطيران تحمل تكاليف تشغيلية ثابتة تشمل الوقود والطاقم والصيانة ورسوم المطارات، بصرف النظر عن مستويات الإشغال.

وأوضح أن العروض تحقق ثلاثة أهداف متداخلة، يأتي في مقدمتها تحفيز الحجز المبكر، الذي يمنح شركات الطيران رؤية أوضح للطلب المستقبلي، ويساعدها على إدارة الأسعار والسعة المقعدية بكفاءة أكبر، إلى جانب رفع معدلات الإشغال خلال الفترة الانتقالية، خصوصاً على الرحلات الدولية التي تعتمد على شرائح من المسافرين لا ترتبط بالسفر الموسمي، مثل رجال الأعمال والسياحة العلاجية والزيارات العائلية.

وأضاف أن العروض تستهدف أيضاً الاستحواذ على حصة سوقية من المنافسين، إذ تمثل فترات انخفاض الطلب فرصة للمنافسة السعرية، مع ارتفاع حساسية المسافر للسعر وزيادة مرونته في الاختيار بين الناقلات، ما يتيح للشركات استقطاب مسافر كان قد حسم قرار السفر لكنه لم يحدد الناقل بعد.

وفيما يتعلق بدخول «طيران الرياض» إلى سوق الرحلات الدولية، قال الفضلي إن الناقل الجديد لا يستطيع المنافسة بالسعر وحده، باعتباره ناقلاً كامل الخدمة وتختلف تكلفته التشغيلية عن الناقلات الاقتصادية مثل «طيران ناس» و«طيران أديل»، مشيراً إلى أن استراتيجيته تقوم منذ البداية على التميز في تجربة المسافر، من خلال الضيافة وتصميم المقصورة والخدمة الأرضية والهوية العالمية للعلامة.

وأوضح أن «طيران الرياض» دخل المنافسة من بوابة تجربة المسافر، في حين تواصل الناقلات الاقتصادية المنافسة على شرائح أكثر حساسية للسعر، مبيناً أن سهولة تقليد العروض السعرية تجعل السعر وحده أقل قدرة على تشكيل ميزة تنافسية مستدامة، ما يدفع الشركات إلى التركيز على عناصر يصعب تقليدها، مثل برامج الولاء والشراكات مع الناقلات العالمية وتنوع الوجهات الحصرية.

وأشار إلى أن اختلاف الشرائح المستهدفة بين الناقلات يجعل أدوات المنافسة أكثر تنوعاً، موضحاً أن مسافري الأعمال والسياحة الفاخرة يكونون عادةً أقل حساسية للسعر وأكثر اهتماماً بعناصر مثل برامج الولاء ومرونة التذاكر وراحة الرحلة من البداية إلى النهاية.

ولفت إلى أن الناقلات السعودية تواجه منافسة على جبهتين، تتمثل الأولى في الحفاظ على حصتها في شريحة المسافرين الاقتصادية والمتوسطة، فيما تتمثل الثانية في تعزيز برامج الولاء وتجربة السفر والدرجات المتقدمة للحفاظ على الشريحة الأعلى من المسافرين في مواجهة «طيران الرياض».

وتتباين العروض التي طرحتها الناقلات السعودية من حيث مستويات الخصم وفترات الحجز والسفر؛ إذ أعلنت «طيران الرياض» عن خصومات تصل إلى 35 في المائة على أسعار التذاكر الأساسية للدرجة السياحية الممتازة، و20 في المائة للدرجة السياحية، و15 في المائة لدرجة الأعمال، على وجهات مختارة. ويستمر الحجز للعرض بين 18 و31 أغسطس الحالي، للسفر من 1 سبتمبر (أيلول) 2026 حتى 28 فبراير (شباط) 2027.

من جهتها، طرحت «طيران ناس» أسعاراً تبدأ من 239 ريالاً (63.7 دولار) للاتجاه الواحد على مجموعة مختارة من الرحلات الدولية، مع إتاحة الحجز حتى 31 أغسطس الحالي، والسفر حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما قدمت «الخطوط السعودية» خصماً يصل إلى 50 في المائة على الوجهات الدولية، إلى جانب رصيد مستوى إضافي لأعضاء برنامج «الفرسان»، مع استمرار الحجز حتى 3 سبتمبر المقبل، للسفر بين 1 سبتمبر و10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، ويشمل العرض درجتي الضيافة والأعمال.

وتعكس العروض الحالية تنوع أدوات المنافسة بين الناقلات السعودية على المسافر الدولي، في وقت تسعى فيه الشركات إلى تحفيز الطلب خارج ذروة موسم السفر الصيفي وتشجيع الحجوزات للفترات المقبلة.


مقالات ذات صلة

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

خاص يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

قال خبير الطاقة العالمي دانيال يرغن إن استقرار الأسواق يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية تجاه الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى السوق على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.