«المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب بين التضخم ومخاطر الحرب

الأسواق تستبعد رفع الفائدة الخميس وتترقب إشارات حاسمة بشأن اجتماع سبتمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب بين التضخم ومخاطر الحرب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تتجه أنظار المستثمرين، الخميس، إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي، وسط إجماع واسع على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن التركيز سينصب على الرسائل التي ستبعث بها رئيسة البنك كريستين لاغارد بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع.

ورغم أن الأسواق تسعِّر احتمالاً يقل عن 5 في المائة لرفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف من تجدد الضغوط التضخمية يدفعان المستثمرين إلى ترقب لهجة أكثر تشدداً من جانب البنك، قد تمهد الطريق لزيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول).

ويرى محللو بنك «آي إن جي» أن الاجتماع، الذي كان من المتوقع أن يكون هادئاً، تحول إلى أحد أكثر الاجتماعات أهمية هذا العام، بعدما أعادت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط رسم توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية.

النفط يعود إلى قيادة المشهد

ويشير المحللون إلى أن أسعار النفط استعادت دورها بوصفها المحرك الرئيسي لتوقعات أسعار الفائدة، تماماً كما حدث مع بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ انعكس ارتفاع الخام سريعاً في زيادة رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية.

وتسعِّر الأسواق حالياً رفعاً للفائدة في اجتماع سبتمبر بصورة شبه كاملة، بينما تبقى التوقعات بشأن ما بعد ذلك أقل وضوحاً، وهو ما يمنح البنك المركزي الأوروبي فرصة للتأثير في توقعات المستثمرين من خلال لهجة بيانه والمؤتمر الصحافي.

ورغم ذلك، يرى محللو البنك أن حتى لجوء المركزي الأوروبي إلى رفع مفاجئ للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع لن يؤدي على الأرجح إلى ارتفاع كبير في عوائد السندات؛ لأن الأسواق قد تفسر الخطوة على أنها تقديم لرفع كان متوقعاً في سبتمبر، وليس بداية دورة جديدة من التشديد.

اجتماع البنك المركزي لبحث قرار الفائدة برئاسة لاغارد في يونيو الماضي (البنك)

انقسام داخل مجلس المحافظين

وحسب التقرير، فإن غياب التوقعات الاقتصادية المحدَّثة خلال اجتماع يوليو (تموز) يجعل البيان والمؤتمر الصحافي أكثر أهمية من المعتاد. ويتوقع المحللون استمرار نفوذ الأعضاء الأكثر تشدداً داخل مجلس المحافظين، سعياً للحفاظ على توقعات الأسواق بوجود رفع أو رفعين إضافيين للفائدة قبل نهاية العام، ومنع انفلات توقعات التضخم نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم أن البنك قد لا يعلن صراحة أن سبتمبر هو الموعد المرجح للرفع المقبل، فإن الأسواق قد تستشف هذه الرسالة من تصريحات المسؤولين، أو من التسريبات المعتادة عقب الاجتماع.

الفائدة الحقيقية عند أعلى مستوياتها

ويلفت التقرير إلى أن أحد أبرز الفوارق مقارنة بالأشهر الماضية يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في منطقة اليورو، مدفوعة بتحسُّن نسبي في توقعات النمو، وازدياد قناعة الأسواق بأن البنوك المركزية ستبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

كما ساهم موقف رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الأكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق، في تعزيز هذه التوقعات عالمياً، ما أدى إلى صعود عوائد السندات حتى مع بقاء أسعار النفط دون مستويات مائة دولار للبرميل.

ماذا يعني ذلك لليورو؟

وفي سوق العملات، يرى التقرير أن استمرار صمود اليورو يتطلب أن يتبنى البنك المركزي الأوروبي لهجة متشددة، إلا أن ذلك وحده قد لا يكون كافياً. فقد استفاد اليورو خلال الأسابيع الأخيرة من تقلص الفجوة بين توقعات أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة، ولكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط على العملة الأوروبية من خلال تأثيره في النمو الاقتصادي، وارتفاع شهية المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

ويتوقع محللو «آي إن جي» أن يظل اليورو فوق مستوى 1.14 دولار إذا حافظ البنك على رسائل متشددة، ولكنهم لا يستبعدون عودته لاختبار أدنى مستوياته المسجلة في يونيو (حزيران)، إذا طغت المخاوف الجيوسياسية على قرارات السياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

تحليل إخباري أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)

لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

تبدو شخصية أندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، لغزاً للمسؤولين الأوروبيين الذين لم يكن يعرفه كثير منهم...

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

أكثر من 140 قتيلاً أو مفقوداً في حوادث لقوارب المهاجرين قبالة سواحل موريتانيا

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، وفاة، أو فقدان أكثر من 140 شخصاً في عدة حوادث قبالة سواحل موريتانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وفد من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي تزور مصر (وزارة الخارجية المصرية)

«حقوق إنسان» البرلمان الأوروبي تثمِّن جهود مصر في تحمل «أعباء» اللاجئين

ثمَّن وفد برلماني أوروبي جهود مصر في تحمل «أعباء» استضافة اللاجئين، مؤكداً تفهمه للتحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بورصة فرانكفورت (رويترز)

بنوك منطقة اليورو تشدد شروط الإقراض بفعل المخاوف الجيوسياسية

أظهر مسح الإقراض الفصلي الذي يجريه البنك المركزي الأوروبي أن بنوك منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شمال افريقيا محادثات في القاهرة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش (الرئاسة المصرية)

مصر تستكشف آفاقاً جديدة للتعاون والتنسيق السياسي مع الجبل الأسود

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره رئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش سبل دفع التعاون بين البلدين وعدة قضايا إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)