مؤشرات الأسهم اليابانية تغلق على تباين وسط انتعاش التكنولوجيا وضعف الين

ارتفاع عوائد السندات مع ازدياد المخاوف بشأن التضخم والمالية العامة

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مؤشرات الأسهم اليابانية تغلق على تباين وسط انتعاش التكنولوجيا وضعف الين

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أغلقت الأسهم اليابانية على تباين يوم الأربعاء؛ حيث ارتفعت أسهم التكنولوجيا قبيل صدور نتائج مرتقبة، بينما أثَّر ارتفاع أسعار النفط وضعف الين سلباً على السوق بشكل عام.

وارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.45 في المائة ليغلق عند 4033.13 نقطة. وارتفع مؤشر «نيكي» للأسهم القيادية بنسبة تصل إلى 2.05 في المائة، قبل أن يتراجع في جلسة ما بعد الظهر، ليغلق منخفضاً بنسبة 0.18 في المائة عند 66115.60 نقطة. وقفز مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 5.2 في المائة خلال الليل، على الرغم من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وإعلان الولايات المتحدة عن فرض تعريفات جمركية جديدة.

وقال ماكي ساودا، الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية، إن المستثمرين ينتظرون نتائج شركات التكنولوجيا الرئيسية لمعرفة كيفية تعاملها مع ارتفاع التكاليف، مع الاستفادة من مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي.

وأضاف ساودا: «إذا كانت هذه المؤشرات إيجابية، فقد تُبدد هذه المخاوف وتُحفز ارتفاع أسعار الأسهم». وتابع: «إن المخاوف بشأن تأثير ارتفاع التكاليف على أرباح الشركات، والناجمة جزئياً عن ارتفاع أسعار العقود الآجلة للنفط الخام، تُلقي بظلالها على سوق الأسهم كلها».

وانخفض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً، مسجلاً 163.24 ين للدولار، مما أدى إلى اضطراب الأسواق المحلية، في حين قفزت واردات اليابان إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران)، وفقاً لبيانات حكومية، مع انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار النفط.

وقاد موردو قطاع التكنولوجيا ومصنعو الرقائق المكاسب في مؤشر «نيكي»، الذي شهد ارتفاع أسهم 122 شركة مقابل انخفاض أسهم 102 شركة. وكانت أكبر الشركات الرابحة في المؤشر هي «ميتسوي كينزوكو»، بارتفاع 7.38 في المائة، تليها «تايو يودن» بارتفاع 6.73 في المائة، ثم «كيوكسيا هولدينغز» بارتفاع 5.26 في المائة.

أما أكبر الشركات الخاسرة فكانت جميعها في قطاع السلع الاستهلاكية؛ حيث انخفض سهم «جيه. فرونت ريتيلينغ» بنسبة 5.75 في المائة، تليها «شيسيدو» بانخفاض 5.38 في المائة، ثم «تاكاشيمايا» بانخفاض 4.91 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ازدياد المخاوف بشأن التضخم والمالية العامة، مما طغى على الطلب القوي على بيع سندات طويلة الأجل للغاية.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.750 في المائة، وزاد عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.965 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية تماشياً مع الارتفاع العالمي بعد أن بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوى لها في شهرين، وارتفعت عوائد منطقة اليورو بشكل طفيف؛ حيث أدى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وإحياء مخاوف التضخم ورفع أسعار الفائدة في أسواق السندات الرئيسية.

وفي خطة اقتصادية تم الانتهاء منها يوم الثلاثاء، أعلنت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أنها ستعمل مع القطاع الخاص لتوجيه استثمارات بقيمة تزيد على 370 تريليون ين (2.28 تريليون دولار) إلى قطاعات مستهدفة حتى السنة المالية 2040.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «إن ارتفاع أسعار النفط الخام مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدفع بتوقعات التضخم إلى الارتفاع... لا يزال هناك قلق بالغ من أن تؤدي السياسة المالية المسؤولة والاستباقية للحكومة إلى زيادة إصدار السندات الحكومية والتوسع المالي في المستقبل».

وباعت وزارة المالية سندات حكومية يابانية لأجل 40 عاماً بقيمة 300 مليار ين تقريباً يوم الأربعاء. وارتفعت نسبة العرض إلى التغطية -وهي مؤشر على الطلب- إلى 2.82، وهو أعلى مستوى لها منذ مارس (آذار) 2025.

ولا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان، مع ازدياد التوقعات بأن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع المقبل، ولكنه قد يُشير إلى وتيرة أسرع للتشديد النقدي مع استمرار مخاطر التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 3.630 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساسية إلى 3.890 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 3.9 في المائة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

مع انتقال الهجمات بصورة متزايدة إلى السفن والموانئ ومنشآت التصدير في البحر الأسود، عاد واحد من أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم إلى دائرة الخطر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يواصل الصعود رغم ضغوط الأسهم الصينية

واصل اليوان الصيني التحرك قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع السابع على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

الأسهم اليابانية عند قمة قياسية والسندات تتراجع

تحركت الأسواق اليابانية، الجمعة، في اتجاهين متباينين يعكسان تعقيدات المرحلة التي يمر بها ثالث أكبر اقتصاد في العالم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)
لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)
TT

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)
لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية، ما ساعد البلاد على تجاوز تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأظهرت تقديرات أولية صدرت يوم الجمعة أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، بعد نموه 0.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزاً بفارق كبير توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو بنحو 0.3 في المائة.

وقالت وزارة الاقتصاد السويسرية، في بيان مقتضب، إن «القطاع الصناعي ساهم بشكل كبير في النمو، مدفوعاً بشكل خاص بالصناعات الكيميائية والصيدلانية».

وأضافت الوزارة، قبل نشر البيانات التفصيلية في 3 سبتمبر (أيلول)، أن قطاع الخدمات سجل نمواً أيضاً.

وكانت جمعية «سويسميم» لأصحاب العمل قد أشارت مؤخراً إلى استفادة الشركات الصناعية من الطلب المتزايد على معدات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وفي مايو (أيار)، أظهر مؤشر مديري المشتريات، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، ارتفاعه إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، رغم تأثير التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة البالغة 12.5 في المائة على الصادرات السويسرية.

وأظهرت بيانات مصلحة الجمارك السويسرية ارتفاع الصادرات بنسبة 1.7 في المائة في الربع الثاني، مقارنة بنمو بلغ 0.3 في المائة في الربع السابق.

وقال محلل في «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة بحثية عقب صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي: «تشير المؤشرات الأولية إلى استمرار هذا الزخم خلال الربع الثالث».

وأضاف: «كنا نتوقع في البداية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، لكن هذه المؤشرات تشير إلى إمكانية تسجيل نمو أقوى».


حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
TT

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

لم تعد الحرب في البحر الأسود مجرد مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بل تحولت مجدداً إلى أحد أبرز مصادر المخاطر على تجارة الغذاء العالمية، مع تصاعد الهجمات على الموانئ والسفن وارتفاع تكلفة التأمين، في منطقة يُتوقع أن تصدر منها روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من 60 مليون طن من القمح خلال الموسم الحالي.

وزادت المخاوف بعدما عرضت أوكرانيا، عبر طرف ثالث، وقف الهجمات المتبادلة على السفن المدنية في البحر الأسود، في محاولة لتخفيف الضغط على طرق التصدير، في حين لم تبدِ موسكو حتى الآن استعداداً لقبول هدنة مماثلة. وتأتي المبادرة بعد تصاعد حاد للهجمات خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، استهدف موانئ وسفناً على جانبي البحر الأسود.

وتكمن أهمية التطورات في الوزن الاستثنائي للمنطقة في سوق القمح. فقد قدرت وزارة الزراعة الأميركية صادرات روسيا من القمح في موسم 2026 -2027 بنحو 47 مليون طن في مايو (أيار)، قبل رفع التقدير في يوليو إلى نحو 47.5 مليون طن، لتبقى موسكو أكبر مصدر للقمح في العالم. أما صادرات أوكرانيا فتدور التقديرات حول 14 مليون طن؛ ما يعني أن البلدين يمثلان معاً كتلة تصديرية تفوق 60 مليون طن.

* أوديسا... شريان اقتصادي تحت النار

بالنسبة إلى أوكرانيا، يمثل البحر الأسود الطريق الأرخص والأكثر قدرة على نقل المنتجات الزراعية. ففي عام 2025 عالجت الموانئ الأوكرانية 82.2 مليون طن من البضائع، جاءت المنتجات الزراعية في الصدارة بنحو 44.2 مليون طن، أي أكثر من نصف إجمالي حركة الموانئ. ورغم الحرب، صدَّرت هذه الموانئ منتجات إلى 55 دولة، وذلك حسب بيانات سلطات ميناء أوديسا.

ومنذ تشغيل الممر البحري الأوكراني في سبتمبر (أيلول) 2023، نقل الطريق أكثر من 190 مليون طن من البضائع، بينها أكثر من 110 ملايين طن من الحبوب، وفق بيانات حكومية أوكرانية في أبريل (نيسان) 2026. وهذا الحجم يوضح لماذا يصعب تعويض موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني بالسكك الحديدية أو طرق النقل البري ونهر الدانوب.

وفي أول شهرين تقريباً من 2026 وحدهما، عالجت الموانئ الأوكرانية أكثر من 15 مليون طن، استحوذت موانئ «أوديسا الكبرى» على 14.5 مليون طن منها، بينها 8.5 مليون طن من الحبوب، في حين عالجت موانئ الدانوب 1.1 مليون طن فقط، منها 221 ألف طن من الحبوب.

وتكشف الفجوة بين الرقمين عن حدود البدائل المتاحة لكييف. فصحيح أن الدانوب والسكك الحديدية يوفران شبكة أمان، لكن الأمم المتحدة سبق أن أشارت إلى أن الطرق النهرية أكثر تكلفة، ولا تستطيع استقبال سفن الشحن الكبيرة نفسها التي تستخدمها الموانئ البحرية، كما تتطلب زمناً أطول للوصول إلى الأسواق الخارجية.

سفينة شحن تغادر ميناء أوديسا على البحر الأسود في أوكرانيا (رويترز)

* الضربات تصل إلى بوابة روسيا

لكن المخاطر لم تعد أوكرانية فقط؛ فقد تسببت هجمات حديثة على نوفوروسيسك، مركز تصدير الحبوب الروسي الرئيسي على البحر الأسود، في توقف عمليات بمنشآت للحبوب؛ وهو ما أدى إلى قفزة فورية في أسعار القمح في الأسواق العالمية. وارتفعت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو بنحو 3 في المائة عقب أحدث اضطرابات الميناء، في مؤشر على حساسية السوق لأي تهديد للإمدادات الروسية.

وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية؛ فإذا تعرضت صادرات روسيا وأوكرانيا للاضطراب في الوقت نفسه، فلن تواجه السوق مشكلة منتج واحد أو ميناء واحد، وإنما تهديداً لاثنين من أكبر موردي القمح والحبوب في العالم.

* التأمين يتحول إلى ضريبة حرب

وتظهر الفاتورة الاقتصادية بصورة أوضح في سوق التأمين البحري. فقد تجاوزت أقساط مخاطر الحرب الإضافية على بعض الرحلات في البحر الأسود 1 في المائة من قيمة السفينة في يوليو، في حين قدرت مصادر في سوق التأمين المعدلات في بعض الحالات بنحو 1.5 في المائة، ارتفاعاً من مستويات أدنى بكثير قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وهذا يعني، على سبيل المثال، أن سفينة تبلغ قيمتها 50 مليون دولار قد تتحمل علاوة حرب إضافية تصل إلى 500 ألف - 750 ألف دولار للرحلة الواحدة، قبل إضافة تكاليف الوقود والتأخير والشحن والتشغيل.

ولا تتوقف الخسارة عند التأمين. فارتفاع المخاطر يدفع بعض ملاك السفن إلى رفض دخول المنطقة أصلاً، في حين يطالب آخرون بأجور شحن أعلى. وقد حذرت «أونكتاد» منذ بداية الحرب من أن زيادة تكاليف الشحن البحري للحبوب يمكن أن تنتقل سريعاً إلى أسعار الغذاء؛ إذ قدرت في موجة الاضطراب الأولى أن تزامن ارتفاع أسعار الحبوب والشحن يمكن أن يزيد أسعار الغذاء للمستهلكين عالمياً بنحو 4 في المائة، يأتي نحو نصفها من ارتفاع تكاليف النقل وحده.

سفينة قرب مدخل مضيق البوسفور في البحر الأسود بتركيا (رويترز)

* أسعار الغذاء دخلت الأزمة من موقع مرتفع

ويأتي التصعيد الجديد في وقت أسعار الغذاء العالمية مرتفعة بالفعل. فقد بلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة 131.1 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، مع ارتفاع أسعار الحبوب 3.4 في المائة خلال الشهر وقفزة أسعار القمح 5.8 في المائة، وسط مخاوف من اضطراب صادرات البحر الأسود والأضرار المناخية بالمحاصيل.

وكان مؤشر «فاو» قد بلغ 130.3 نقطة في يونيو (حزيران)، بزيادة 1.7 في المائة على أساس سنوي، رغم انخفاض أسعار الحبوب آنذاك بفعل توقعات وفرة الإمدادات من البحر الأسود. وهذا التغير السريع بين يونيو ويوليو يكشف إلى أي مدى يمكن للمخاطر العسكرية أن تقلب اتجاه السوق في غضون أسابيع.

ورغم أن المخزونات العالمية توفر قدراً من الحماية، فإن الخطر يتركز في التجارة الفعلية وتوقيت وصول الشحنات. فالأسواق قد تكون لديها كميات كافية من القمح إجمالاً، لكن تعطل ميناء رئيسي أو تأخر السفن أو تضاعف كلفة التأمين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لدى المشترين النهائيين.

* الشرق الأوسط في مقدمة المتأثرين

وتبدو دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الأكثر حساسية لأي اضطراب جديد. فمصر، على سبيل المثال، من أكبر مستوردي القمح عالمياً، وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميركية إلى واردات قد تصل إلى 13.5 مليون طن في موسم 2026- 2027، بعدما بلغت التقديرات للموسم السابق 15.5 مليون طن. كما رفعت الوزارة توقعاتها لواردات السودان إلى 2.8 مليون طن، والسعودية إلى 4.2 مليون طن في الموسم السابق.

وتجعل هذه الأرقام أي زيادة بنسب محدودة في سعر القمح أو الشحن عبئاً بمئات الملايين من الدولارات على فواتير الاستيراد الحكومية والخاصة، خصوصاً في الاقتصادات التي تدعم الخبز أو تعاني أصلاً ضغوطاً على العملات الأجنبية.

والتجربة السابقة تبرهن على أهمية فتح الممرات. فقد سمحت مبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتركيا بين 2022 و2023 بخروج نحو 32.9 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية من أوكرانيا، وذهب نحو 64 في المائة من شحنات القمح ضمن المبادرة إلى الدول النامية والأقل نمواً... وقد أسهمت المبادرة، إلى جانب تحسن الإمدادات، في خفض أسعار الغذاء العالمية بنحو 22 في المائة من ذروتها، حسب «أونكتاد».

ولهذا؛ فإن عرض الهدنة الأوكراني الحالي يتجاوز البعد العسكري. فالسؤال بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان البحر الأسود يستطيع الاحتفاظ بدوره ممراً تجارياً موثوقاً، أم أن الحرب ستضيف بصورة دائمة «ضريبة مخاطر» إلى كل طن من القمح يغادر موانئ المنطقة.

وحتى الآن، لا تشير التطورات إلى عودة سريعة للاستقرار. فالموانئ تتعرض للهجمات، وأقساط التأمين ارتفعت، وأسعار القمح أصبحت أكثر حساسية للأخبار العسكرية، في حين تعتمد عشرات الدول على الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا. ومع كل يوم إضافي من التصعيد، تنتقل تكلفة الحرب تدريجياً من السفن والموانئ على البحر الأسود إلى فواتير الغذاء وموائد المستهلكين حول العالم.


طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)
شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى، مع تكثيف شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات إصداراتها من السندات، ما يزيد المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم والاقتصاد العالمي.

وتُقصد بالعوائد الحقيقية العائدات التي يطلبها المستثمر في السندات فوق معدل التضخم، وهي مؤشر مهم على تكلفة الاقتراض الفعلية التي تتحملها الحكومات والشركات. وتتحدد هذه العوائد عادةً وفقاً لتوقعات النمو وأسعار الفائدة، إلى جانب عوامل العرض والطلب على الأموال.

وتقترب العوائد الحقيقية على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً، والمقاسة من خلال السندات المرتبطة بالتضخم، من أعلى مستوياتها في 18 عاماً، عند نحو 3 في المائة. كما تتداول العوائد الحقيقية على السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في أكثر من عقد، وفق «رويترز».

ويرى مستثمرون ومحللون أن موجة الاقتراض المتزايدة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، المعروفة باسم «هايبرسكايلرز»، في وقت تواصل فيه الحكومات الإنفاق بكثافة، كانت من أبرز العوامل التي دفعت العوائد إلى الارتفاع، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى للاستمرار في شراء الكميات الكبيرة من السندات المطروحة في الأسواق.

ومع بقاء توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير رغم الحرب مع إيران، أدى ارتفاع العوائد الحقيقية إلى دفع العوائد الاسمية للسندات إلى الصعود في أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

ودفعت الولايات المتحدة يوم الخميس أعلى تكلفة اقتراض لها منذ عام 2001، عند بيع سندات لأجل 30 عاماً في مزاد؛ إذ بلغ العائد 5.22 في المائة.

تدفق هائل للسندات

أصدرت شركات من بينها «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» ما يقرب من 220 مليار دولار من السندات منذ بداية العام؛ أي أكثر من ضعف قيمة الإصدارات المسجلة طوال عام 2025، والتي بلغت 108 مليارات دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.

وقال فيفيك بول، كبير استراتيجيي الاستثمار في المملكة المتحدة لدى معهد «بلاك روك» للاستثمار: «هناك منافسة على رأس المال لم نشهد لها مثيلاً تقريباً في الآونة الأخيرة».

وأضاف: «مع تسارع عوامل مثل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتزايد مشكلة ندرة رأس المال، وهو ما ينعكس بوضوح في ارتفاع عوائد السندات».

وتواصل الحكومات أيضاً الاقتراض بوتيرة مرتفعة. ومن المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الأميركية نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 1.9 تريليون دولار، هذا العام، مقابل 5 في المائة بفرنسا و4 في المائة ببريطانيا.

وقال آل كاترمل، مدير أول لمحافظ الدخل الثابت لدى «ميرابو لإدارة الأصول»: «في أوروبا، يمثل الإنفاق الدفاعي وأمن الطاقة والاستثمار في البنية التحتية، محركات أكثر أهمية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تحديداً».

كما تسعّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى دفع العوائد الحقيقية إلى الارتفاع. وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «باركليز»، إن قوة النمو الاقتصادي، لا سيما في الولايات المتحدة، تمثل عاملاً مهماً في هذا الاتجاه.

وأشار أيضاً إلى أن البنوك المركزية لم تعد تشتري السندات بالوتيرة السابقة، بعدما كانت مشترياتها تسهم في كبح العوائد.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

احذروا الأسهم

تمثل العوائد الحقيقية معياراً لتكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم التي تواجهها الحكومات والشركات.

فإذا كان السند يدر عائداً اسمياً قدره 3 في المائة، بينما تبلغ توقعات التضخم 2 في المائة، فإن عائده الحقيقي يبلغ نحو 1 في المائة. وفي بعض الأحيان تكون توقعات التضخم العامل الرئيسي وراء تحركات العوائد الاسمية، لكن المحللين يقولون إن العوائد الحقيقية كانت المحرك الأهم في الآونة الأخيرة.

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص الجاذبية النسبية للأسهم؛ إذ يمكن للمستثمرين تحقيق عوائد أفضل معدلة وفقاً للتضخم من خلال السندات، في حين تصبح التدفقات النقدية المستقبلية للشركات أقل جاذبية عند خصمها باستخدام عوائد أعلى.

لكن الأسهم، التي سجلت مستويات قياسية مدفوعة بأرباح قوية للشركات واقتصادات صامدة، تجاهلت هذه المخاوف حتى الآن؛ فقد رفع «جيه بي مورغان» توقعاته لأرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي، بينما أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أرباح الشركات الأوروبية الكبرى من المتوقع أن تسجل أسرع نمو لها منذ أواخر عام 2022.

لكن مات كينغ، مؤسس «ساتوري إنسايتس»، كان أكثر تشاؤماً، قائلاً إن شركات التكنولوجيا الكبرى تستنزف سيولتها النقدية، وستضطر بصورة متزايدة إلى اللجوء إلى الائتمان، وعندها سيبدأ ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في التأثير عليها.

وقال في مذكرة: «نتوقع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية إلى أن تؤدي إلى خنق الاقتراض الذي دفعها إلى الارتفاع، وكذلك التحول نحو الأصول عالية المخاطر الذي غذّى صعود الأسهم».

كما يمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم، عند بلوغها مستويات معينة، إلى دفع الشركات والأسر إلى خفض الاستهلاك والاستثمار، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال أشوك بهاتيا، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «نيوبيرغر»، إن العوائد الحقيقية الأميركية لا تزال دون مستوى 3 في المائة إلى 4 في المائة، الذي يقدّر أنه يبدأ عنده التأثير على النمو الاقتصادي.

وأضاف: «لكن مستويات اليوم تمثل إشارة تحذيرية إلى أن النمو، رغم بقائه متيناً حالياً عند 1.5 في المائة إلى 2 في المائة، قد يبدأ في التعرض للتهديد».

وقال بهاتيا إنه يتوخى الحذر تجاه السندات طويلة الأجل بسبب المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية، بينما رأى كيتسون من «باركليز» أن العوائد الحقيقية قد تواصل الارتفاع في ظل غياب رغبة سياسية كافية لدى الحكومات لخفض عجز الموازنات.

وأضاف: «العوامل الهيكلية التي تقف وراء هذه الزيادات في العوائد لا تزال قائمة. ولا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها ستختفي في أي وقت قريب».