قادة غرب أفريقيا يقرون مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب

رؤساء وممثلو الحكومات خلال حضورهم القمة التاسعة والستين للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» في فريتاون (رويترز)
رؤساء وممثلو الحكومات خلال حضورهم القمة التاسعة والستين للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» في فريتاون (رويترز)
TT

قادة غرب أفريقيا يقرون مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب

رؤساء وممثلو الحكومات خلال حضورهم القمة التاسعة والستين للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» في فريتاون (رويترز)
رؤساء وممثلو الحكومات خلال حضورهم القمة التاسعة والستين للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» في فريتاون (رويترز)

وقَّع قادة دول غرب أفريقيا، يوم الأحد، اتفاقية تقر إنشاء خط أنابيب الغاز الذي يربط نيجيريا بالمغرب، وذلك خلال قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) المنعقدة في العاصمة السيراليونية فريتاون.

ويمتد «خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب» على مسافة تقارب 6 آلاف كيلومتر، حيث يعبر 13 دولة على طول ساحل المحيط الأطلسي لأفريقيا، لنقل الغاز النيجيري إلى المغرب قبل ربطه بخط أنابيب المغارب-أوروبا.

وقال رئيس مجموعة «إيكواس»، جوليوس معادا بيو: «لقد وقعنا بالفعل اتفاقية خط أنابيب الغاز بين غرب أفريقيا والمغرب... لا تفاجأوا عندما يصلكم الغاز».

وأفاد بيان مشترك صادر عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في المغرب وشريكة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) بأن المشروع يهدف إلى ربط موارد الغاز في غرب أفريقيا بالأسواق الإقليمية الرئيسية.

كما يسعى المشروع إلى «تعزيز تكامل أسواق الطاقة الأفريقية وخلق ممر تنموي جديد يربط غرب أفريقيا والساحل والمغرب وأوروبا».

وأضاف البيان أن الخطوات المقبلة تتضمن تأسيس «شركة مشروع» يكون مقرها في الدار البيضاء، وهيئة حوكمة مقرها في أبوجا، وذلك قبل استقطاب المستثمرين واتخاذ قرار الاستثمار النهائي. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات الإنشاء في عام 2028، على أن تُستهدف أولى شحنات تسليم الغاز بحلول عام 2031، وفقاً لمصدر في المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

يُذكر أن هذا المشروع، الذي تم اقتراحه لأول مرة خلال زيارة الملك العاهل المغربي محمد السادس إلى أبوجا في عام 2016، تُقدر تكلفته بنحو 27 مليار دولار. وقد تعززت جهود إحيائه جزئياً عقب قرار الجزائر في عام 2022 بوقف إمدادات الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب بعد انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر.


مقالات ذات صلة

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز (أ.ب)

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز)، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

أنهت الأسهم الصينية الأسبوع على تراجع مع فقدان موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعض زخمها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجع عوائد السندات يدعم الأسهم اليابانية

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الجمعة، مع ارتفاع الين وتزايد رهانات الأسواق على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)

فائض التجارة الكندية يتراجع بقوة... والصادرات إلى أميركا تحت الضغط

تراجع فائض التجارة الكندية بصورة حادة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تستعد فيه الشركات لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة البالغة 50 في المائة...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)

اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز)، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض، ما أعاد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط إلى صدارة حسابات أسواق الطاقة العالمية.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت الجمعة عند 95.52 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.1 في المائة إلى 91.36 دولار.

وعلى أساس أسبوعي، قفز «برنت» 7.6 في المائة، فيما صعد الخام الأميركي 10.4 في المائة، ويتجه الخامان إلى تحقيق أقوى مكاسب منذ الأسبوع المنتهي في 20 يوليو.

وتعكس هذه المكاسب ارتفاع «علاوة المخاطر الجيوسياسية» في الأسعار، بعدما تجددت الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية. وأسهمت المخاوف من تعطل الإمدادات في دفع متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.

وزادت المخاوف بعدما جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته باستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة، في وقت دخلت فيه الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، شهرها السابع.

ويرى محللو «إيه إن زد» أن المخاطر الجديدة تبرر أسعاراً أعلى للنفط، إذ رفعوا توقعاتهم لخام برنت على المدى القصير إلى 95 دولاراً للبرميل، محذرين من احتمالات ارتفاع إضافي إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحللون إن السوق تدخل «مرحلة تكيف دقيقة»، بعدما ساعدت المخزونات المرتفعة في امتصاص صدمة الإمدادات الأولى، لكن المشكلة أصبحت تتمثل في الحفاظ على توازن السوق مع تراجع هذه الاحتياطيات.

وتتركز المخاوف بصورة خاصة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن أربع سفن فقط لنقل السلع الأولية عبرت المضيق الخميس، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 15 سفينة.

وشملت الحركة المسجلة ناقلتين متوسطتي المدى، وناقلة بضائع من طراز «كامسارماكس»، وسفينة من طراز «هاندي سايز». ولا تشمل البيانات السفن التي قد تكون عبرت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف التلقائي لتجنب رصدها.

والأكثر دلالة بالنسبة لسوق النفط أن ناقلتين عملاقتين للخام فقط عبرتا المضيق منذ بداية الأسبوع، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الطاقة عبر الممر البحري.

وقبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان الممر يستوعب ما يعادل خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتكشف المقارنة بين مستويات الحركة الحالية وما قبل الحرب حجم الاختناق الذي تواجهه سلاسل الإمداد. كما أدى الحصار الأميركي على الشحن المرتبط بإيران إلى توقف صادرات الخام الإيراني منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو (تموز).

وقال كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين لدى «ريستاد إنرجي»، إن صادرات النفط والمنتجات النفطية التي جرى رصدها يومياً خلال الحرب تراوحت في معظم الوقت بين أربعة وستة ملايين برميل يومياً، باستثناء ارتفاع مؤقت اقترب من مستويات ما قبل الحرب خلال الاتفاق قصير الأجل بين إيران والولايات المتحدة.

وتوقع بقاء التدفقات عند مستويات منخفضة للغاية حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران وارتفاع التكاليف الاقتصادية الناجمة عن اضطراب حركة التجارة.

وتعزز التطورات السياسية احتمالات استمرار الأزمة. فقد قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن لن تجري محادثات مع إيران ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وفي المقابل، وسعت إيران قائمة السفن التي تعتبرها غير ممتثلة للقواعد، والتي قد تواجه غرامات أو مصادرة أو احتجازاً عند محاولة عبور المضيق، بينما لا تزال السفن العراقية من بين العدد المحدود من السفن التي تسمح لها طهران بالمرور.

ولا يقتصر اضطراب الشحن على «هرمز». ففي مضيق باب المندب على البحر الأحمر، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 22 سفينة شحن الخميس، انخفاضاً من 31 سفينة في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ 24 سفينة.

ومع ذلك، حدت إشارات سياسية من روسيا من ارتفاع أسعار الخام خلال جلسة الجمعة. فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يزال يرى مساراً محتملاً للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، وإن الولايات المتحدة والصين مستعدتان لدعم تسوية سلمية.

لكن أسواق النفط تبدو حالياً أكثر تركيزاً على الإمدادات الفعلية من الإشارات الدبلوماسية. فاستمرار تراجع حركة السفن عبر «هرمز»، بالتزامن مع الضغوط على المصافي الروسية وتهديد منشآت الطاقة الإيرانية، يجعل أي تصعيد جديد قادراً على إضافة علاوة مخاطر أكبر إلى الأسعار.


الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تتراجع واليوان عند ذروة جديدة

مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مقر البورصة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم الصينية الأسبوع على تراجع مع فقدان موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعض زخمها، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات الأميركية وضعف البيانات الاقتصادية المحلية. وفي المقابل، واصل اليوان مساره الصعودي ليسجل أقوى مستوياته أمام الدولار في ثلاثة أعوام ونصف العام، مستفيداً من تراجع العملة الأميركية رغم إشارات من البنك المركزي الصيني إلى عدم الرغبة في ارتفاع سريع للعملة.

وأغلق مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية منخفضاً 0.1 في المائة الجمعة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة. وعلى أساس أسبوعي، خسر «سي إس آي300» نحو 1.3 في المائة.

وكانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز مصادر الضغط، بعدما تراجعت شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع فتور الزخم العالمي للقطاع. وهبط مؤشر «ستار50» الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا 2.1 في المائة خلال الجلسة، لترتفع خسائره الأسبوعية إلى 5.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آس للذكاء الاصطناعي» 1.6 في المائة.

ويشير هذا التحول إلى بدء المستثمرين في إعادة توزيع مراكزهم بعد المكاسب القوية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا، إذ اتجه جزء من السيولة إلى القطاعات التقليدية. وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية 2.7 في المائة، وصعد سهم شركة المشروبات «كويتشو موتاي» 2.4 في المائة، فيما تقدم مؤشر القطاع المالي 0.8 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» إن معنويات المستثمرين تجاه الأسهم الصينية المحلية ظلت ضعيفة خلال الأسبوع بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع العوائد الأميركية والبيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة. وخفض البنك أهدافه لمؤشرات الأسهم الصينية، مستنداً إلى توقعات أضعف للنمو، وتشديد السيولة، وتراجع دعم التدفقات الاستثمارية، إلى جانب ارتفاع حالة عدم اليقين التنظيمي.

وكانت الصورة أكثر إيجابية في هونغ كونغ، حيث ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 1.7 في المائة الجمعة، لينهي الأسبوع مرتفعاً 0.3 في المائة. واستفادت السوق من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، بعد تصريحات لمحافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، التي أشار فيها إلى ميله للإبقاء على الفائدة دون تغيير هذا الشهر إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار انحسار الضغوط التضخمية.

وانتعشت شركات التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ من أدنى مستوياتها في شهرين، وارتفع مؤشر القطاع 2.3 في المائة. وصعد سهم «علي بابا» 2.4 في المائة، بينما قفز سهم «شاومي» 3.6 في المائة بعد اتفاق مع تجار سيارات ألمان.

وفي سوق العملات، قدمت التوقعات الأميركية نفسها دعماً قوياً لليوان. وارتفعت العملة الصينية في التعاملات الفورية إلى 6.7165 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2023، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 4 في المائة.

ويرى محللو «إم يو إف جي» أن تصريحات والر ساهمت في الضغط على الدولار ودعم الين والعملات الآسيوية، معتبرين أن توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة الأميركية ربما أصبحت مبالغاً فيها، وأن الدولار مرشح للضعف تدريجياً. لكن قوة اليوان لا تبدو موضع ترحيب كامل من السلطات الصينية. فقد حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي للعملة عند 6.7787 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023، لكنه جاء أضعف بنحو 694 نقطة من تقديرات السوق، في أكبر انحراف من هذا النوع خلال ستة أشهر.

وتشير هذه الفجوة إلى رغبة البنك المركزي في الحد من سرعة ارتفاع العملة، خصوصاً أن صعود اليوان بوتيرة حادة قد يزيد الضغوط على المصدرين في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي ضعيفاً.

وقال محللو «نانهوا فيوتشرز» للاستشارات المالية إن إقبال الشركات الصينية على تحويل إيراداتها الدولارية إلى اليوان بدأ يتراجع بصورة طفيفة، بالتزامن مع تنامي حالة الانتظار في السوق، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة ارتفاع العملة. ومع ذلك، تظل قوة الصادرات والفائض التجاري المستمر عاملين أساسيين لدعم اليوان.

ويتوقع المحللون تحرك الدولار مقابل اليوان في نطاق رئيسي بين 6.69 و6.77 خلال سبتمبر (أيلول)، ما يعني بقاء العملة الصينية قريبة من مستوياتها القوية الحالية ما لم تحدث عودة حادة للدولار.

وتكشف تحركات الجمعة عن مسارين مختلفين للأصول الصينية. فمن جهة، تواجه الأسهم ضغوطاً من ضعف الاقتصاد المحلي وارتفاع العوائد العالمية وتراجع زخم أسهم الذكاء الاصطناعي. ومن جهة أخرى، يستفيد اليوان من فائض التجارة وضعف الدولار وتراجع رهانات التشديد الأميركي.

وبالنسبة للمستثمرين، سيكون التحدي خلال الفترة المقبلة في تحديد ما إذا كانت قوة العملة قادرة على الاستمرار من دون أن تتحول إلى عبء على الشركات المصدرة، وما إذا كان انتقال السيولة من التكنولوجيا إلى القطاعات التقليدية مجرد تصحيح قصير الأجل أم بداية لتغير أوسع في قيادة السوق الصينية.


تراجع عوائد السندات يدعم الأسهم اليابانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

تراجع عوائد السندات يدعم الأسهم اليابانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الجمعة، مع ارتفاع الين وتزايد رهانات الأسواق على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر، بينما استفادت الأسهم من انخفاض العوائد وصعود قوي لسهم «سوفت بنك»، لتنهي أربع جلسات متتالية من الخسائر. وانخفض عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 5.5 نقطة أساس إلى 2.91 في المائة، فيما تراجع عائد الثلاثين عاماً 7 نقاط أساس إلى 4.005 في المائة، في انعكاس جزئي لموجة البيع الحادة التي دفعت العوائد خلال الأيام الماضية إلى مستويات تاريخية.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست أسيت مانجمنت»، إن موجة بيع السندات والين توقفت مؤقتاً، مشيراً إلى أن توقعات تشدد بنك اليابان، بالتزامن مع تصريحات أكثر ميلاً للتيسير من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ساعدت على تغيير اتجاه السوق.

وقفز الين بأكثر من 2 في المائة أمام الدولار خلال التعاملات الليلية، مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة اليابانية بوتيرة أسرع، إضافة إلى تكهُّنات متزايدة بأن صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني قد يزيد مخصصاته للسندات المحلية والأصول المقوَّمة بالين. وتكاد الأسواق تسعر بالكامل رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، في وقت لاحق من سبتمبر (أيلول)، كما تسعر زيادة أخرى بحلول يناير (كانون الثاني)، وفق بيانات مؤسسة «طوكيو تانشي» المالية.

ويعني ذلك أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع التشديد النقدي باعتباره عاملاً أكثر رسوخاً في تسعير الأصول اليابانية.

في المقابل، تراجعت توقعات رفع الفائدة الأميركية، بعدما قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه سيدعم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، إذا أكدت البيانات الجديدة انحسار الضغوط التضخمية. جاءت تصريحاته بعد إشارات من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يعكس قوة الاقتصاد أكثر من مخاوف التضخم.

ويؤدي اختلاف التوقعات بين البنكين المركزيين إلى تضييق محتمل لفارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان، وهو ما يوفر دعماً للين بعد سنوات كان فيها اتساع هذا الفارق من أبرز أسباب ضعف العملة اليابانية. كما ساعدت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي دعا اليابان إلى إنهاء سياسات إعادة التضخم، في تعزيز الاعتقاد بأن السياسة النقدية اليابانية تتجه إلى مزيد من التشدد. إلا أن إينادومي حذر من أن هذه العوامل قد لا تكون كافية لوقف الضغوط على السندات على المدى الطويل، خصوصاً إذا ظلَّت السياسة المالية اليابانية توسعية.

وفي سوق الأسهم، أنهى مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت أربع جلسات، مرتفعاً 1.26 في المائة إلى 65020.94 نقطة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً 2 في المائة.

أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فارتفع 0.03 في المائة إلى 4103.23 نقطة، مسجلاً خسارة أسبوعية بلغت 1.05 في المائة. وجاء الجزء الأكبر من دعم «نيكي» من «سوفت بنك غروب»، الذي قفز 11.78 في المائة بعدما ارتفع سهم شركة الرقائق التابعة له «آرم هولدينغز» 3.29 في المائة في وول ستريت. كما صعد سهم شركة رقائق الذاكرة «كيوكسيا» 5.4 في المائة. وساعد تراجع عوائد السندات «سوفت بنك» أيضاً، نظراً إلى اعتماد المجموعة على التمويل بالاقتراض في جزء من استثماراتها، ما يجعل انخفاض تكلفة التمويل عاملاً إيجابياً لتقييم السهم. لكن مكاسب السوق بقيت محدودة مقارنة بصعود الأسهم الأميركية.

وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، إن قوة وول ستريت كانت مرتبطة بتراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية، بينما تتحرك اليابان في الاتجاه المعاكس مع استعداد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة. وتراجعت في المقابل أسهم شركات التجارة اليابانية بعد مكاسب الجلسة السابقة، رغم تأكيد الرئيس التنفيذي لـ«بيركشاير هاثاواي»، غريغ أبيل، أن المجموعة تعتزم الاحتفاظ باستثماراتها في شركات التجارة اليابانية «لعقود عديدة».

وانخفض سهم «ميتسوي» 4.45 في المائة، بينما فقد «ميتسوبيشي» 3.1 في المائة. وتكشف تحركات الجمعة عن مرحلة جديدة في الأسواق اليابانية؛ حيث لم يعد ارتفاع الين وتوقعات رفع الفائدة يعنيان بالضرورة ضغوطاً متزامنة على جميع الأصول. فتراجع العوائد منح الأسهم، خصوصاً شركات النمو والقطاعات الحساسة للتمويل، متنفساً مؤقتاً. لكن الصورة الأوسع تبقى مرتبطة بمسار بنك اليابان. فإذا تحققت توقعات رفع الفائدة وتسارعت عودة الأموال اليابانية من الخارج، فقد يستمر دعم الين، بينما تبقى السندات والأسهم عرضة لإعادة تسعير واسعة مع انتقال الاقتصاد الياباني إلى بيئة نقدية أكثر تشدداً.