«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع توقعات الشركات

ارتفاع عائد السندات اليابانية العشرية مع تقييم السوق لتحول السياسات

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع توقعات الشركات

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين؛ حيث قيَّم المستثمرون توقعات الشركات بعد تجدد الصراع في الشرق الأوسط الذي رفع أسعار النفط. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.92 في المائة إلى 67.242.73 نقطة، بينما خسر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.71 في المائة إلى 4.007.49 نقطة.

وقال دايسكي هاشيزومي، كبير المحللين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «كانت السوق قلقة بشأن ارتفاع التكاليف نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتزامن ذلك مع انطلاق موسم إعلان أرباح الشركات اليابانية».

وقفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة يوم الاثنين؛ حيث لا تزال شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز مهددة، مع إعلان الولايات المتحدة وإيران عن تجدد الضربات العسكرية.

وتسببت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في انخفاض مؤشر «نيكي»؛ حيث تراجعت أسهم «أدفانتست» بنسبة 3.39 في المائة، وأسهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.25 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 12.86 في المائة.

وقال هاشيزومي: «مع ترقب السوق أسعار الذاكرة، يتأثر مؤشر (نيكي) بالمؤشر القياسي لكوريا الجنوبية، والذي يميل بشكل كبير نحو شركات تصنيع الذاكرة، مثل (إس كيه هاينكس)».

وازدادت خسائر مؤشر «نيكي» لاحقاً خلال الجلسة، مع تراجع مؤشر «كوسبي» القياسي في كوريا الجنوبية، مما أدى إلى تفعيل آليات وقف التداول مؤقتاً. وانخفضت أسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 15 في المائة يوم الاثنين، مع جني المستثمرين للأرباح، بعد أن شهد إدراجها البارز في بورصة «ناسداك» الأميركية ارتفاعاً بنسبة 12.8 في المائة في أول ظهور لها يوم الجمعة.

وفي اليابان، انخفض سهم شركة «ياسكاوا إلكتريك» بنسبة 14.34 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له خلال اليوم عند 5.972 ين، وذلك بعد تراجع صافي أرباح الشركة المصنِّعة للروبوتات في الربع الأول بنسبة 21.7 في المائة. وساهمت مكاسب أسهم البنوك، التي جاءت نتيجة تحول تركيز المستثمرين من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى أسهم القيمة، في الحد من انخفاض مؤشر «توبكس».

وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بنسبة 2.31 في المائة، وسهم مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية بنسبة 1.63 في المائة. ومن بين أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 36 في المائة منها، وانخفضت أسعار 60 في المائة، بينما استقرت أسعار 2 في المائة منها.

العوائد ترتفع

ومن جانبه، عكس عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات مساره وارتفع يوم الاثنين، مع تقييم السوق تأثير التحول المحتمل في استراتيجية استثمار صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF). وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.79 في المائة، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له عند 2.735 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وتتحرك العائدات عكسياً مع أسعار السندات. وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد انخفض بمقدار 17 نقطة أساس يوم الجمعة، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين في السندات، بعد تصريح وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن الحكومة ستدرس إجراءات لتشجيع صندوق معاشات التقاعد الحكومي على زيادة استثماراته في الأصول المالية المحلية.

وقال رينتو ماروياما، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «بالغت السوق في رد فعلها على تصريحات كاتاياما». وأضاف: «سارع المتداولون إلى شراء السندات يوم الجمعة، بحثاً عن إشارة لإعادة شراء سندات الحكومة اليابانية التي انخفضت أسعارها بشكل حاد طوال الأسبوع». وقد تم بيع سندات الحكومة اليابانية بعد أن كشفت الحكومة عن خطة اقتصادية الشهر الماضي، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق وشكوك حول قدرة بنك اليابان على تشديد السياسة النقدية. وأوضح ماروياما أن «السوق قيَّمت يوم الاثنين تأثير التحول المحتمل في تخصيصات صندوق معاشات التقاعد الحكومي. وفي ظل الإطار الحالي، يمكن للصندوق زيادة استثماراته في السندات المحلية بما يصل إلى 12.26 تريليون ين (75.70 مليار دولار). وإذا تم تخصيص 70 في المائة من هذه الاستثمارات لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، واستثمرت على مدى 3 سنوات، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض عائد هذه السندات بما يصل إلى 7 نقاط أساسية». وأضاف أنه إذا حذا المستثمرون الآخرون حذو صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني، فقد ينخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 20 نقطة أساسية. ولكن نظراً لعدم اتخاذ أي قرار نهائي بشأن هذه الخطوة، فقد اعتبر ماروياما ردة الفعل يوم الجمعة مبالغاً فيها. ويحافظ صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني حالياً على توزيعات متساوية تقريباً بين الأسهم المحلية والأجنبية والسندات المحلية والأجنبية.


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)

«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

بدأت روسيا تشغيل مشروع «فوستوك أويل» العملاق في القطب الشمالي، في خطوة تفتح أمامها منطقة نفطية جديدة ذات أهمية استراتيجية للصناعة والطاقة والتصدير، وتدفع…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)

تحليل إخباري عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟

انطلقت «مجموعة الراين» في أغسطس (آب) 2026 كمبادرة خاصة تجمع نحو 55 شخصية بارزة من عالم الأعمال والمال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام.

أنطوان الحاج

تركيا ترفع توقعات التضخم إلى 28.4 % بسبب تداعيات حرب إيران

من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
TT

تركيا ترفع توقعات التضخم إلى 28.4 % بسبب تداعيات حرب إيران

من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)

رفعت تركيا توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، بينما تمسكت الحكومة بمسارها الرامي إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، الأحد، لدى عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات الحرب؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدر بنحو 7 نقاط مئوية، وفق تقديرات البنك المركزي التركي.

وتوقع يلماز أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام، قبل أن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029.

وتأتي هذه التوقعات أعلى بكثير من المستهدف السابق للحكومة. ففي برنامجها متوسط الأجل السابق للفترة 2026- 2028، كانت أنقرة تتوقع أن يبلغ التضخم 16 في المائة بنهاية 2026.

وكان التضخم السنوي قد تباطأ بشكل طفيف إلى 31.51 في المائة في أغسطس (آب)، مقارنة مع 31.75 في المائة في يوليو (تموز)، وفق البيانات الرسمية.

وقال يلماز إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم «استقر مؤقتاً» نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات الحرب، ولكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.

النمو يعود إلى التسارع

وفي مقابل رفع توقعات التضخم، تستهدف الحكومة التركية عودة الاقتصاد إلى مسار نمو أسرع خلال السنوات المقبلة. وتتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 3.3 في المائة هذا العام إلى 4.2 في المائة في 2027، ثم 4.6 في المائة في 2028، وصولاً إلى 5 في المائة في 2029.

وتراهن أنقرة على أن يؤدي استمرار انخفاض التضخم وتحسن الاستقرار الاقتصادي إلى توفير أساس أقوى للنمو والاستثمار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي.

وتتوقع الحكومة أن ينخفض عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.5 في المائة في 2027، ثم إلى 3.1 في المائة في 2028 و2.8 في المائة في 2029.

كما تستهدف خفض معدل البطالة تدريجياً من 8.1 في المائة في 2026 إلى 7.6 في المائة في 2029، مع توفير نحو 2.1 مليون وظيفة إضافية خلال فترة البرنامج، بما يدفع معدل البطالة إلى أقل من 8 في المائة بحلول نهاية 2029.

7 نقاط مئوية من تداعيات الحرب

وأصبحت الحرب في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في إعادة حسابات الاقتصاد التركي؛ خصوصاً في ظل تأثيرها على أسواق الطاقة والسلع وتكاليف النقل.

وقال يلماز إن الحكومة تراقب من كثب التوترات الإقليمية وتأثيراتها في أسواق الطاقة والسلع، وتتخذ إجراءات للحد من انعكاساتها على الاقتصاد التركي.

ويمثل ارتفاع تكاليف الطاقة تحدياً خاصاً لتركيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز قابلاً للانتقال إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المستهلكين.

وقال يلماز إن الحكومة وضعت مجموعة من السياسات التي وصفها بأنها «واقعية ومتسقة» لتحقيق أهداف البرنامج، مؤكداً أن مكافحة التضخم والانضباط المالي سيظلان في صدارة الأولويات.

طموح لاقتصاد يتجاوز 2.2 تريليون دولار

ولا تقتصر أهداف البرنامج الجديد على التضخم والنمو؛ إذ تسعى الحكومة إلى رفع الدخل القومي إلى أكثر من 2.2 تريليون دولار، وزيادة صادرات السلع والخدمات إلى 450 مليار دولار بحلول نهاية فترة البرنامج متوسط الأجل.

ويعكس ذلك محاولة أنقرة الموازنة بين خفض التضخم واستعادة النمو، بعد سنوات من ارتفاع الأسعار بصورة حادة. فقد تجاوز التضخم السنوي 30 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، قبل أن يبلغ ذروته عند أكثر من 75 في المائة في مايو (أيار) 2024، ثم بدأ مساراً هبوطياً تدريجياً.

ويرى البرنامج الحكومي أن استمرار هذا المسار، إلى جانب ضبط المالية العامة وزيادة الإنتاج والصادرات، يمثل الأساس للوصول إلى تضخم أحادي الرقم في 2029.

لكن رفع توقعات التضخم لهذا العام إلى 28.4 في المائة، مقارنة مع 16 في المائة في التوقعات السابقة، يكشف حجم الصدمة التي فرضتها الحرب على الحسابات الاقتصادية التركية، ويضع قدرة الحكومة على مواصلة خفض الأسعار أمام اختبار جديد خلال الأشهر المقبلة.


ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل إلى ربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية، في تهديد غير معتاد بأن توقف الولايات المتحدة التجارة مع الدول التي تسجل عجزاً تجارياً معها إذا لم يستجب البنك المركزي لمطالبه. ويأتي ذلك في لحظة شديدة الحساسية للسياسة النقدية الأميركية، إذ أظهرت بيانات الوظائف لشهر أغسطس (آب) قوة أكبر من المتوقع، مما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة بدلاً من خفضها.

وبذلك يضع ترمب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أمام معادلة سياسية واقتصادية معقدة: الاستجابة لضغوط البيت الأبيض، أو التشبث باستقلالية البنك المركزي ومواجهة تضخم لا يزال أعلى من مستهدفه. وفي المقابل، فإن تنفيذ تهديد وقف التجارة مع شركاء رئيسيين لن يخفض بالضرورة الأسعار أو تكاليف الاقتراض، بل قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع، بما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد الأميركي.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية أكبر لأن ترمب يربط للمرة الأولى بهذا الوضوح بين مستوى الفائدة والعلاقات التجارية الأميركية، في وقت يستعد فيه «الفيدرالي» لاجتماعه في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بينما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم المقبلة لتحديد ما إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية أم الإبقاء عليها دون تغيير.

وكان ترمب قال في منشور على منصته «تروث سوشيال» يوم الجمعة: «اخفضوا الفائدة أو سأوقف التجارة مع الدول التي لدينا عجز معها»، معتبراً أن هذا الخيار أفضل من فرض الرسوم الجمركية.

وأضاف أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بقيادة كيفين وارش الذي اختاره بنفسه خلفاً لجيروم باول، «يجب أن يتصرف بذكاء»، داعياً أعضاءه إلى التحلي بما وصفه بـ«الوطنية».

تضخم وسوق عمل... معادلة معقدة

كان وارش قد ألمح الأسبوع الماضي إلى استعداده لدعم رفع الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، قائلاً خلال كلمته في ندوة «جاكسون هول» السنوية إن البنك يجب أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يتجه نحو هدفه البالغ 2 في المائة «بوضوح وبسرعة كافية».

كما قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، مايكل بار، إنه مستعد للتصويت لمصلحة رفع الفائدة قريباً إذا لم تظهر بيانات التضخم الجديدة تقدماً في إعادة ارتفاع الأسعار إلى مستوى 2 في المائة.

في المقابل، أبدى المحافظ كريس والر استعداداً للانتظار لفترة أطول لمراقبة تطورات الاقتصاد، لكنه قال إنه سيدعم رفع الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم في نهاية المطاف.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (رويترز)

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي المرتقبة الأسبوع المقبل أهمية خاصة في تحديد اتجاه القرار المقبل، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، بزيادة نقطة مئوية كاملة منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط).

وكان ارتفاع أسعار الغاز والنفط المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، بعدما واجهت ناقلات النفط صعوبة كبيرة في عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للشركات، ودفع عدداً من الشركات إلى التحذير من زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات.

تهديد قد يرفع التضخم

ومن شأن تنفيذ ترمب تهديده بوقف التجارة مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً معها أن يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية، إذ ستحتاج الشركات الأميركية إلى إيجاد موردين بديلين للسلع التي تحصل عليها حالياً من تلك الدول.

وقد يكون استبدال بعض الموردين سريعاً أمراً بالغ الصعوبة، أو حتى مستحيلاً في بعض القطاعات، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع بالنسبة للشركات والمستهلكين، فضلاً عن تأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد الأوسع.

وبلغ العجز التجاري الأميركي مع جميع الشركاء التجاريين نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بينما سجَّلت الولايات المتحدة أكبر عجز منفرد مع الصين، بأكثر من 200 مليار دولار، تلتها المكسيك وفيتنام.

حملة متواصلة ضد «الفيدرالي»

ولا يمثل تهديد ترمب المرة الأولى هذا الأسبوع التي يطالب فيها بخفض أسعار الفائدة. ففي حديث للصحافيين في المكتب البيضاوي (الاثنين)، وصف مجرد الحديث عن رفع الفائدة بأنه «سخيف»، قائلاً إن نجاح الاقتصاد في تحقيق النمو لا يؤدي إلى التضخم، وإن ارتفاع الأسعار ناتج عن أسباب أخرى.

ويأتي ذلك ضمن حملة مستمرة يمارسها ترمب للضغط على «الاحتياطي الفيدرالي» من أجل خفض تكاليف الاقتراض، في وقت يحاول فيه البنك المركزي الحفاظ على استقلال قراراته النقدية.

وشملت ضغوط الرئيس محاولة إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال في معاملات عقارية، وهي اتهامات لم تثبت قضائياً، كما لم توجه إليها اتهامات بارتكاب مخالفات.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد فتحت العام الماضي تحقيقاً جنائياً بشأن تعامل باول مع مشروع تجديدات بمليارات الدولارات لمقر «الاحتياطي الفيدرالي»، قبل أن ينتهي التحقيق لاحقاً، مما أزال عقبة مهمة أمام تأكيد تعيين وارش رئيساً للبنك المركزي.

وفي الوقت الذي يضغط فيه ترمب باتجاه خفض الفائدة، تظهر بيانات سوق العمل والتضخم أن «الفيدرالي» قد يواجه مبررات أقوى للإبقاء على سياسته المتشددة، بل ورفع الفائدة إذا استمر ارتفاع الأسعار.

وبذلك، لا تبدو المواجهة المقبلة مجرد خلاف حول مستوى الفائدة، بل اختباراً أوسع للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، في وقت تتقاطع فيه السياسة النقدية مع التجارة والتضخم والنمو الاقتصادي.


«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.وأكدت الدول السبع وهي؛ السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، «التزامها باستقرار السوق».وأوضح بيان صحافي صادر من «أوبك»، أن «الدول السبع المشاركة قررت الإبقاء على الإنتاج المطلوب لشهر سبتمبر 2026 لشهر أكتوبر 2026».وجددت الدول السبع التزامها الجماعي بتحقيق الامتثال الكامل لإعلان التعاون.وذكر البيان أن الدول السبع الأعضاء في تحالف أوبك بلس، ستواصل عقد اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق، على أن يعقد الاجتماع القادم في 4 أكتوبر 2026.

وتسببت حرب إيران في تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تغذي النسبة الأكبر من قارة آسيا، المستهلك الأكبر عالميا، وذلك جراء تعطل مضيق هرمز.وفي أغسطس (آب) الماضي، اتفق التحالف، على زيادة الإنتاج في أعقاب زيادات تدريجية ليلغي بالكامل شريحة تخفيضات للإمدادات بلغت 1.65 مليون برميل يوميا، كان قد جرى الاتفاق عليها في عام 2023.ولا يزال تحالف «أوبك بلس»، يطبق شريحة أخرى من تخفيضات الإنتاج، تشمل معظم أعضاء المجموعة المكونة من 21 دولة حتى نهاية عام 2026. وقبل أن تقرر المجموعة كيفية إنهاء التخفيضات تدريجيا وإعادة الإنتاج إلى السوق، يتعين عليها مراجعة الطاقة الإنتاجية للنفط لدى الأعضاء لتحديد خطوط الأساس لإنتاج عام 2027، والتي سيتقرر بناء عليها تحديد الحصص.