«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع توقعات الشركات

ارتفاع عائد السندات اليابانية العشرية مع تقييم السوق لتحول السياسات

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يغلق على انخفاض مع تراجع توقعات الشركات

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين؛ حيث قيَّم المستثمرون توقعات الشركات بعد تجدد الصراع في الشرق الأوسط الذي رفع أسعار النفط. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.92 في المائة إلى 67.242.73 نقطة، بينما خسر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.71 في المائة إلى 4.007.49 نقطة.

وقال دايسكي هاشيزومي، كبير المحللين في شركة «دايوا» للأوراق المالية: «كانت السوق قلقة بشأن ارتفاع التكاليف نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتزامن ذلك مع انطلاق موسم إعلان أرباح الشركات اليابانية».

وقفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة يوم الاثنين؛ حيث لا تزال شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز مهددة، مع إعلان الولايات المتحدة وإيران عن تجدد الضربات العسكرية.

وتسببت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في انخفاض مؤشر «نيكي»؛ حيث تراجعت أسهم «أدفانتست» بنسبة 3.39 في المائة، وأسهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.25 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 12.86 في المائة.

وقال هاشيزومي: «مع ترقب السوق أسعار الذاكرة، يتأثر مؤشر (نيكي) بالمؤشر القياسي لكوريا الجنوبية، والذي يميل بشكل كبير نحو شركات تصنيع الذاكرة، مثل (إس كيه هاينكس)».

وازدادت خسائر مؤشر «نيكي» لاحقاً خلال الجلسة، مع تراجع مؤشر «كوسبي» القياسي في كوريا الجنوبية، مما أدى إلى تفعيل آليات وقف التداول مؤقتاً. وانخفضت أسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 15 في المائة يوم الاثنين، مع جني المستثمرين للأرباح، بعد أن شهد إدراجها البارز في بورصة «ناسداك» الأميركية ارتفاعاً بنسبة 12.8 في المائة في أول ظهور لها يوم الجمعة.

وفي اليابان، انخفض سهم شركة «ياسكاوا إلكتريك» بنسبة 14.34 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له خلال اليوم عند 5.972 ين، وذلك بعد تراجع صافي أرباح الشركة المصنِّعة للروبوتات في الربع الأول بنسبة 21.7 في المائة. وساهمت مكاسب أسهم البنوك، التي جاءت نتيجة تحول تركيز المستثمرين من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى أسهم القيمة، في الحد من انخفاض مؤشر «توبكس».

وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بنسبة 2.31 في المائة، وسهم مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية بنسبة 1.63 في المائة. ومن بين أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 36 في المائة منها، وانخفضت أسعار 60 في المائة، بينما استقرت أسعار 2 في المائة منها.

العوائد ترتفع

ومن جانبه، عكس عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات مساره وارتفع يوم الاثنين، مع تقييم السوق تأثير التحول المحتمل في استراتيجية استثمار صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF). وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.79 في المائة، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له عند 2.735 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وتتحرك العائدات عكسياً مع أسعار السندات. وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد انخفض بمقدار 17 نقطة أساس يوم الجمعة، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين في السندات، بعد تصريح وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن الحكومة ستدرس إجراءات لتشجيع صندوق معاشات التقاعد الحكومي على زيادة استثماراته في الأصول المالية المحلية.

وقال رينتو ماروياما، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «بالغت السوق في رد فعلها على تصريحات كاتاياما». وأضاف: «سارع المتداولون إلى شراء السندات يوم الجمعة، بحثاً عن إشارة لإعادة شراء سندات الحكومة اليابانية التي انخفضت أسعارها بشكل حاد طوال الأسبوع». وقد تم بيع سندات الحكومة اليابانية بعد أن كشفت الحكومة عن خطة اقتصادية الشهر الماضي، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق وشكوك حول قدرة بنك اليابان على تشديد السياسة النقدية. وأوضح ماروياما أن «السوق قيَّمت يوم الاثنين تأثير التحول المحتمل في تخصيصات صندوق معاشات التقاعد الحكومي. وفي ظل الإطار الحالي، يمكن للصندوق زيادة استثماراته في السندات المحلية بما يصل إلى 12.26 تريليون ين (75.70 مليار دولار). وإذا تم تخصيص 70 في المائة من هذه الاستثمارات لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، واستثمرت على مدى 3 سنوات، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض عائد هذه السندات بما يصل إلى 7 نقاط أساسية». وأضاف أنه إذا حذا المستثمرون الآخرون حذو صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني، فقد ينخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 20 نقطة أساسية. ولكن نظراً لعدم اتخاذ أي قرار نهائي بشأن هذه الخطوة، فقد اعتبر ماروياما ردة الفعل يوم الجمعة مبالغاً فيها. ويحافظ صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني حالياً على توزيعات متساوية تقريباً بين الأسهم المحلية والأجنبية والسندات المحلية والأجنبية.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق ضيق يوم الأربعاء، مع توقف ارتفاع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط قبيل قرار «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

صعود الين يواجه اختبار بنك اليابان

يدخل الين الياباني مرحلة حاسمة بعد أقوى موجة صعود له في نحو 18 شهراً؛ إذ بات استمرار مكاسبه مرتبطاً بقدرة بنك اليابان على تلبية توقعات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل على دراجة يمر أمام أحد المشروعات العقارية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

ضعف سوق الإسكان يواصل الضغط على اقتصاد الصين

واصلت سوق الإسكان الصينية إظهار علامات ضعف خلال أغسطس (آب) الماضي، مع تراجع أسعار المنازل الجديدة لثالث شهر على التوالي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل في مصنع للألياف الضوئية بمقاطعة شيجيانغ وسط الصين (رويترز)

طفرة التكنولوجيا تعزز الصناعة الصينية وتكشف اختلالات النمو

قدَّمت المصانع الصينية في أغسطس إشارة جديدة إلى قدرة قطاع التكنولوجيا المتقدمة على دعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

​يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات، في وقت تتجاوز فيه معدلات التضخم المستهدف، بينما يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط من أجل خفض تكاليف الاقتراض.

وتتجه الأسواق على نطاق واسع إلى توقع رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيرفع النطاق المستهدف للفائدة إلى نحو 3.75- 4 في المائة. وتأتي الخطوة المحتملة بعد بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4 في المائة بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، واستقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش في أغسطس مهدت إلى حد بعيد لرفع الفائدة، بعدما شدد في كلمة خلال مؤتمر «جاكسون هول» على أن التضخم لا يزال أعلى من مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه البنك المركزي، وأن تراجع التضخم بوتيرة أسرع سيكون ضرورياً لتجنب الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال أوليفييه كويبيون، أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس في أوستن، للصحيفة البريطانية، إن «الفيدرالي» متأخر بشكل كبير في رفع الفائدة؛ مشيراً إلى أن التضخم ظل أعلى من المستهدف سنوات، وأنه لا يتحرك باتجاه هدف البنك المركزي.

وفي استطلاع أجرته كلية «بوث» لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو لصالح «فاينانشال تايمز»، قال 50 من أصل 51 اقتصادياً أكاديمياً شملهم الاستطلاع، إن تكلفة الاقتراض ينبغي أن ترتفع من نطاقها الحالي البالغ 3.5- 3.75 في المائة. ودعا معظم المشاركين إلى رفع بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أيد 14 في المائة منهم زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس، بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران إلى اتساع نطاق التضخم.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ضغوط الأسعار أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي للتضخم، 3.7 في المائة، مقابل هدف يبلغ 2 في المائة. كما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.3 في المائة في يوليو، مقارنة مع 3 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي يوليو الماضي (رويترز)

اختبار لمصداقية «الفيدرالي»

ولا يقتصر التحدي أمام وارش على قرار رفع الفائدة؛ إذ تواجه السياسة النقدية الأميركية اختباراً في قدرتها على التأثير في توقعات الأسواق، بشأن التضخم وأسعار الفائدة طويلة الأجل.

فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 3 سنوات، قبل أن يتراجع قليلاً في تعاملات الأربعاء. كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري التي تتأثر بدرجة كبيرة بعوائد السندات طويلة الأجل.

وترى ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، أن رفع الفائدة الآن قد يؤدي -على نحو يبدو متناقضاً- إلى خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل لاحقاً، إذا ساعدت الخطوة في استعادة ثقة الأسواق في قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة. ونقلت «أسوشييتد برس» عنها أن عدم تحقيق ذلك قد يدفع الأسواق إلى تشديد الأوضاع المالية بنفسها عبر ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض للشركات وفوائد الدين الحكومي.

وتزداد حساسية الموقف في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على التضخم، في حين تضيف الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عوامل أخرى إلى ضغوط الأسعار، حسب تحليل «فاينانشال تايمز».

ترمب يضغط لخفض الفائدة

وفي المقابل، يواصل ترمب دعواته إلى خفض أسعار الفائدة، وكان قد انتقد تكاليف الاقتراض الحالية ووصفها بأنها «سخيفة»، بينما يترقب المستثمرون كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع قرار رفع الفائدة المتوقع.

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في مقابلة مع «فوكس نيوز» نقلتها «أسوشييتد برس»، إن ترمب «لن يكون سعيداً جداً» على الأرجح إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكنه سيدافع عن استقلالية وارش.

ويأتي الضغط السياسي في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مدى استقلالية البنك المركزي؛ خصوصاً بعدما انتقد ترمب بشدة سلف وارش، جيروم باول، بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يطالب بها.

وفي هذا السياق، قالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية «إم آي تي سلون» والمسؤولة السابقة في «بنك إنجلترا»، لـ«أسوشييتد برس»، إن وارش يهتم بإرثه، ويدرك أن رؤساء البنوك المركزية الذين يستجيبون للضغوط السياسية بدلاً من تطورات الاقتصاد لا يُنظر إلى تجاربهم بإيجابية في التاريخ الاقتصادي.

ماذا بعد رفع الفائدة؟

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب سيكون خطوة منفردة، أم بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.

وتسعِّر الأسواق حالياً عدة زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ولكن الاقتصاديين أكثر تحفظاً بشأن استمرار هذه الزيادات خلال عام 2026، وفق «فاينانشال تايمز».

وقال جوناثان بينغل، الاقتصادي لدى «يو بي إس»، إن «الفيدرالي» لن يكون مضطراً إلى مواصلة رفع الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تراجع ضغوط الأسعار.

وقالت سيبنم كالمي- أوزجان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إن قرار الأربعاء لا يزال -من وجهة نظرها- مفتوحاً على الاحتمالين، مشيرة إلى أن وارش قد يفضل انتظار مزيد من البيانات في ظل حالة عدم اليقين.

ومن المنتظر أن تقدم توقعات «الفيدرالي» الاقتصادية -إذا صدرت ضمن حزمة التوقعات المصاحبة للقرار- مؤشرات إلى رؤية صناع السياسة لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق أيضاً تصريحات وارش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.


الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق ضيق يوم الأربعاء، مع توقف ارتفاع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط قبيل قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم.

وتذبذب مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بين الصعود والهبوط، بعدما تراجع على مدى الجلسات الأربع السابقة، وارتفع في أحدث التعاملات 0.3 في المائة، بدعم من مكاسب الأسهم التايوانية التي قابلها تراجع الأسهم الصينية.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني 0.1 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.1 في المائة.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 0.85 نقطة أساس إلى 4.9875 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة، الثلاثاء، للمرة الأولى في 3 سنوات، وذلك قُبيل قرار «الفيدرالي» ومؤتمر صحافي لرئيسه كيفن وارش.

وكتب محللو «جيه بي مورغان» في مذكرة، أن البنك يحافظ على موقف «حذر ومحايد تكتيكياً» قبيل اجتماع «الفيدرالي»، مشيرين إلى أن توقعات السوق تميل إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس مع قدر محدود من التوجيهات بشأن المسار المستقبلي.

وأضاف المحللون أن الاجتماع قد يشكل «حدثاً فاصلاً» يسمح للأسواق بإعادة ضبط توقعاتها لزيادات الفائدة، محذرين من أن عدم التحرك قد يؤثر في مصداقية المؤسسة، ويفضي إلى رد فعل حاد في أسواق الأسهم.

ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة، بما في ذلك تهديده الشهر الماضي بوقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة، فإن المتعاملين لم يغيروا رهاناتهم بصورة كبيرة.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنسبة 92.4 في المائة لرفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس عند إعلان قراره، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ59.4 في المائة قبل أسبوع.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.5 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلاً انخفاضه للجلسة الثانية على التوالي، بعدما صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي» في سيدني، إن أسواق الأسهم الأميركية أغلقت منخفضة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقفزة جديدة في أسعار الخام، إلى جانب الجدل المحتدم حول وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، ما أبقى الأسواق في حالة حذر.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، قرب أعلى مستوى له في أسبوعين عند 99.675.

وتراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية؛ إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 في المائة إلى 107.86 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها 2.9 في المائة الثلاثاء، وسط تقارير عن تعليق تحميلات الخام في ميناء ينبع، وإلغاء بعض شحنات التصدير المتجهة إلى عملاء أوروبيين.

واستقرت الأصول الرقمية بعد موجة بيع حادة، عقب تصويت مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، ضد المضي قدماً في تشريع شامل للعملات المشفرة تدعمه إدارة الرئيس ترمب. واستقر «بتكوين» عند 75898.71 دولار، بينما تراجع «إيثر» 0.3 في المائة إلى 2400.46 دولار.


الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة اليوم (الأربعاء)، ليُتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع، أمام عدد من العملات الرئيسية، مع ترقب الأسواق قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وسط توقعات بأن يشهد أول زيادة ضمن سلسلة محتملة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد الدولار بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا الأسبوع، وكانت مكاسبه الأكبر أمام الين والدولار النيوزيلندي الذي تراجع إلى أدنى مستوى في شهرين عند 0.5737 دولار، خلال التعاملات الآسيوية، بينما هبط الين إلى 155.43 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له في أسبوع.

وقالت كارول كونغ، محللة استراتيجيات العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» في سيدني، إن الأسواق تسعِّر بالفعل احتمالاً بنحو 90 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس: «ما يعني أن الدولار سيحصل على دفعة محدودة إذا رفع (الفيدرالي) الفائدة».

وأضافت أن هناك احتمالاً صغيراً لتراجع الدولار إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكن رئيسه كيفن وارش قلل خلال مؤتمره الصحافي من مخاطر رفع الفائدة مجدداً. وفي المقابل، توقعت أن يتراجع الدولار بأكثر من 1 في المائة إذا لم يرفع البنك الفائدة.

واستقر اليورو عند 1.1545 دولار، بالقرب من أدنى مستوى له في شهر والمسجل يوم الاثنين عند 1.1523 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3478 دولار، غير بعيد عن أدنى مستوى في 6 أسابيع عند 1.3464 دولار الذي سجله الاثنين.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع الخميس.

واستقر الدولار الأسترالي عند 0.7129 دولار.

ورغم ارتفاع عوائد السندات العالمية بصورة متزامنة خلال الأسابيع الأخيرة، لم تشهد أسواق العملات تحركات كبيرة نسبياً؛ إذ تحركت عوائد السندات السيادية في اتجاهات متقاربة من دون تغيرات كبيرة في الفوارق بينها وبين عوائد الدول الأخرى.

لكن الدولار اكتسب زخماً في الجلسات الأخيرة، وسط توقعات بأن «الفيدرالي»، رغم اختيار الرئيس دونالد ترمب لوارش بهدف خفض أسعار الفائدة، قد يضطر إلى رفعها عدة مرات لإظهار جديته في كبح التضخم الذي تفاقم بفعل حرب إيران، والارتفاع الناتج في أسعار الطاقة.

وقال كالفن تسي، رئيس الاستراتيجية والاقتصاد الأميركي لدى «بي إن بي باريبا»، إن البنك «يشكك إلى حد ما في أن رفع الفائدة مرة واحدة، أو حتى مرتين، سيكون كافياً لاستعادة مصداقية (الفيدرالي) لدى الأسواق؛ خصوصاً بعدما فقد البنك بعضاً من هذه المصداقية».

الين يختبر مساراً صاعداً

ويشكِّل الين أحد أبرز الاستثناءات من حالة الاستقرار النسبي في أسواق العملات؛ إذ يُتوقع أن يكون لقرار «الفيدرالي» تأثير كبير على مساره.

ويشهد الين أحد أقوى موجات التعافي منذ أشهر، مدعوماً بتحول التوقعات نحو سياسة أكثر تشدداً لأسعار الفائدة اليابانية، إلى جانب الحديث عن تدخل مشترك من اليابان والولايات المتحدة، وتوقعات بإعادة مستثمرين يابانيين أموالهم إلى الداخل.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة يوم الجمعة، وفق بيانات «إل إس إي جي»، كما تسعِّر زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية يناير (كانون الثاني).

وقال ديفيد إيه. ماير، الاقتصادي لدى «جوليوس باير»، في مذكرة بحثية، إن مسار الين سيظل يعتمد بدرجة كبيرة على فروق أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنك عدَّل أخيراً توقعاته لسعر الدولار مقابل الين إلى 155 يناً، في ظل تشككه في قدرة البنك المركزي الياباني على مواكبة وتيرة التشديد النقدي التي تسعِّرها الأسواق حالياً؛ مشيراً إلى استمرار حالة عدم اليقين، بما في ذلك التفضيل السياسي لأسعار الفائدة المنخفضة في ظل التوسع المالي المستمر.

ومن بين العملات الآسيوية الأخرى، ارتفع الوون الكوري الجنوبي بأكثر من 15 في المائة أمام الدولار منذ نهاية يونيو (حزيران)، مدعوماً بتدفقات رأس المال العائدة إلى البلاد، والأرباح التي حققتها شركات تصنيع الرقائق الكبرى.

أما اليوان الصيني، فقَدْ فَقَدَ زخماً بعد موجة صعود طويلة قرب مستوى 6.71 مقابل الدولار، ولكنه حافظ على مكاسبه رغم اتساع الفارق بين انخفاض عوائد السندات الصينية وأسعار الفائدة في الاقتصادات الأخرى.