ارتفعت الأسهم الآسيوية بقوة، يوم الجمعة، مدفوعة بمكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، في ظل تجاهل المستثمرين لتصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وتركيزهم على الإدراج المرتقب لشركة «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية.
ورغم أن تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى تقويض وقف إطلاق النار الهش، الذي دخل أسبوعه الثالث، فإن الأسواق تعاملت مع التطورات في الشرق الأوسط بهدوء نسبي، مع عودة أسعار النفط وتأثيراتها التضخمية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، وفق «رويترز».
وفي اليابان، سجَّلت السندات والين مكاسب ملحوظة، بعدما صرحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، بأن الحكومة تدرس سبل تشجيع صناديق التقاعد، بما في ذلك «صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي» (GPIF)، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية المحلية.
وفي أسواق الطاقة، تتجه العقود الآجلة لخام برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 5 في المائة، وهو أفضل أداء أسبوعي، منذ أوائل مايو (أيار).
ومع ذلك، فإن تداول الخام عند مستوى 76.73 دولار للبرميل يعني أنه فقد معظم المكاسب التي سجَّلها في بداية النزاع، أواخر فبراير (شباط).
وقال نيك تويديل، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «إيه تي إف إكس غلوبال» في سيدني: «أتابع تطورات الشرق الأوسط من كثب، والأوضاع لا تبدو مطمئنة، لكن المستثمرين يبدون قدراً كبيراً من المرونة في التعامل مع هذه المخاطر، فيما يواصل قطاع التكنولوجيا قيادة الأسواق نحو الارتفاع».
وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.8 في المائة، فيما قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يقود موجة انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، بأكثر من 5 في المائة. كما صعدت أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس»، المتخصصتين في صناعة الرقائق، بنسبة 3 في المائة و6 في المائة على التوالي، بينما ظلَّت أسواق تايوان مغلقة بسبب إعصار.
وبذلك، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادي باستثناء اليابان بنسبة 1.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.24 في المائة، في إشارة إلى استمرار قدر من الحذر في الأسواق.
وقال تويديل: «بدأت جلسة التداول في آسيا بقوة، لكنني ما زلتُ أعتقد أن الأسواق لا تُسعّر بالشكل الكافي مخاطر احتمال إغلاق مضيق هرمز مجدداً خلال الأيام المقبلة».
ولا يزال المستثمرون يركزون على طفرة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، لكنها في الوقت نفسه أثارت تساؤلات بشأن استدامة هذا الصعود وارتفاع التقييمات.
وفي جلسة الخميس، أغلق مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، على ارتفاع قوي، بعدما دعمت خطط شركة «مايكرون تكنولوجي» لاستثمار أكثر من 250 مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2035 أسهم شركات تصنيع الرقائق، ليرتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 3 في المائة.
ترقب لإدراج «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية
تتجه الأنظار إلى إدراج أسهم «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية في وقت لاحق من يوم الجمعة، بعدما حددت الشركة سعر إيصالات الإيداع الأميركية عند 149 دولاراً للسهم يوم الخميس؛ ما مكَّنها من جمع نحو 26.5 مليار دولار، في مؤشر على قوة الطلب من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقَّع أن يكون هذا الإدراج ثاني أكبر طرح للأسهم في العالم، بعد الاكتتاب القياسي لشركة «سبايس إكس» الشهر الماضي؛ إذ ستُستخدم حصيلة الطرح في تمويل إنشاء مصانع جديدة وشراء معدات لتلبية الطلب المتنامي على رقائق الذكاء الاصطناعي.
وقال سام كونراد، مدير استثمارات دخل الأسهم الآسيوية في شركة «جوبيتر» لإدارة الأصول، إن الإدراج قد يؤدي إلى تداول إيصالات الإيداع الأميركية لشركة «إس كيه هاينكس» بعلاوة سعرية مقارنة بأسهمها المحلية، كما قد يسهم في إعادة تقييم الأسهم الكورية الجنوبية المدرجة.
وأضاف كونراد، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين الكوريتين: «إذا نجحت إعادة تقييم أسهم (إس كيه هاينكس)؛ فمن المرجَّح أن تستفيد (سامسونغ) أيضاً، لا سيما عند إعلانها عن مزيد من التفاصيل بشأن خطط إعادة الأموال إلى المساهمين».
وقد ارتفعت أسهم «إس كيه هاينكس» المدرجة في كوريا الجنوبية بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ بداية العام، مسجلة مكاسب بلغت 238 في المائة، وهو ما دفع المؤشر القياسي الكوري إلى مستويات قياسية، وجعل مؤشر كوسبي أفضل أسواق الأسهم الرئيسية أداءً عالمياً منذ بداية عام 2025.
