تباطأ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 14.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة مع 14.6 في المائة في مايو (أيار)، في قراءة جاءت أفضل من توقعات المحللين الذين رجحوا ارتفاعه إلى نحو 15.1 في المائة، مما يعزز التوقعات بإمكانية مواصلة السياسة النقدية مسارها نحو التيسير إذا استمر تراجع الضغوط السعرية.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة الخميس، سجَّل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.2 في المائة مقابل 13 في المائة في مايو، بينما انخفض الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري ليصل إلى 289.5 نقطة.
وأرجع الجهاز المركزي هذا التراجع بصورة رئيسية إلى انخفاض أسعار عدد من السلع الغذائية، في مقدمتها اللحوم والدواجن بنسبة 6.4 في المائة، والألبان والجبن والبيض بنسبة 2.4 في المائة، إضافة إلى الخضراوات بنسبة 12.1 في المائة، وهو ما ساهم في تعويض الارتفاعات التي سجلتها مجموعات غذائية أخرى.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 0.6 في المائة، والزيوت والدهون 0.5 في المائة، والفاكهة 3.5 في المائة، إلى جانب زيادات محدودة في أسعار الأسماك والمأكولات البحرية والسكر والمشروبات، غير أنها لم تكن كافية لدفع معدل التضخم إلى الارتفاع.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تراجع الضغوط المرتبطة بالغذاء، التي كانت المحرك الرئيسي لموجات التضخم خلال العامين الماضيين.
قراءة أقل من التوقعات
وجاءت البيانات مخالفة لاستطلاع أجرته وكالة «رويترز» شمل 17 محللاً، إذ توقع المشاركون ارتفاع معدل التضخم في المدن إلى 15.1 في المائة خلال يونيو، مستندين إلى تأثيرات سنة الأساس وعودة أسعار الغذاء إلى الارتفاع، فضلاً عن انعكاسات التوترات الإقليمية وأسعار الوقود. لكن النتائج الفعلية أظهرت استمرار تباطؤ التضخم، في إشارة إلى أن تأثير انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية كان أقوى من الضغوط التضخمية الأخرى.
وتكتسب بيانات يونيو أهمية خاصة لأنها تأتي بالتزامن مع ترقب الأسواق لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط توقعات متباينة بشأن أسعار الفائدة.
وكان البنك المركزي قد أبقى في اجتماعه الأخير أسعار الفائدة دون تغيير، مع تأكيده استمرار مراقبة تطورات التضخم قبل اتخاذ أي خطوات جديدة. ويستهدف «المركزي» الوصول بمعدل التضخم إلى 7 في المائة (زائد أو ناقص 2 في المائة) بحلول الربع الرابع من عام 2026، وهو ما يعني أن المعدلات الحالية لا تزال أعلى من النطاق المستهدف، رغم تحسنها التدريجي.
ويرى مراقبون أن استمرار انخفاض التضخم قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للنظر في خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، غير أن القرار سيظل مرتبطاً بتطورات أسعار الغذاء والطاقة، واستقرار سعر الصرف، والأوضاع الاقتصادية الإقليمية.
تحديات لا تزال قائمة
ورغم التحسن المسجل، لا تزال الضغوط التضخمية تمثل تحدياً أمام الاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية وتذبذب أسعار الطاقة والنقل، فضلاً عن تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
كما يراقب المستثمرون تأثير أي تغيرات محتملة في أسعار الوقود أو الخدمات المحلية، باعتبارها عوامل قد تعيد الضغوط السعرية إلى الواجهة خلال النصف الثاني من العام.
وفي المجمل، تشير بيانات يونيو إلى أن التضخم في مصر يواصل مساره النزولي بوتيرة تدريجية، لكن الوصول إلى مستهدفات البنك المركزي لا يزال يتطلب استمرار استقرار الأسواق المحلية والعالمية، بما يضمن الحفاظ على هذا الاتجاه خلال الأشهر المقبلة.
