السوق العقارية السعودية تواصل إعادة التوازن... وترقُّب لتحسُّن انتقائي في النصف الثاني

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: هبوط القيم يعكس حركة «ترقب واعٍ» وتحولاً مؤسسياً نحو منظومة السجل العيني

صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السوق العقارية السعودية تواصل إعادة التوازن... وترقُّب لتحسُّن انتقائي في النصف الثاني

صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)

لم يكن التباطؤ الذي رصدته المؤشرات الرسمية للسوق العقارية السعودية خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام مفاجئاً للمراقبين، بل جاء كتطبيق عملي لمرحلة «إعادة التوازن» التي بدأت ملامحها منذ عام 2025. ومع دخول متغيرات تنظيمية كبرى مثل «التسجيل العيني» حيز التنفيذ، يمر المستثمر والمطور العقاري اليوم بفترة إعادة حسابات وترقب واعٍ، تمهيداً لنصف ثانٍ يتوقع الخبراء أن يقوده الطلب الحقيقي في القطاعات السكنية واللوجستية المتكاملة.

وتفصيلاً، أظهرت بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، تراجع إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال النصف الأول من 2026، إلى 21.9 مليار دولار (82.2 مليار ريال)، مقارنةً بصفقات قيمتها 45.1 مليار دولار (169.4 مليار ريال) خلال الفترة ذاتها من 2025، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 51.5 في المائة، والأكبر بين المؤشرات.

شبكة طرق في العاصمة السعودية (واس)

هذا الانخفاض في القيم توازى أيضاً مع تراجع وتيرة الحركة المتداولة، حيث انخفض عدد الصفقات العقارية إلى 161.9 ألف صفقة مقارنة مع 220 ألف صفقة في النصف الأول من العام السابق، بتراجع نسبته 26.4 في المائة، مما يعكس تباطؤاً واضحاً في حركة البيع والشراء داخل السوق، ولم يقتصر التراجع على قيمة الصفقات وعددها، بل امتد إلى حجم الأصول المتداولة، إذ انخفض عدد العقارات المتداولة من 204.9 ألف عقار إلى 138.6 ألف عقار، بانخفاض نسبته 32.4 في المائة، وكذلك تراجعت المساحة الإجمالية المتداولة إلى 1.625 مليار متر مربع مقارنة مع 2.088 مليار متر مربع خلال النصف الأول من 2025، بانخفاض بلغ 22.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسعار، كشفت البيانات الرسمية عن مرونة نسبية مقارنة بحجم الصفقات؛ حيث انخفض متوسط سعر المتر المربع إلى 1965 ريالاً مقارنة مع 2217 ريالاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً تراجعاً نسبته 11.4 في المائة، كما هبط أعلى سعر متر مربع مسجل في الصفقات من 453124 ريالاً إلى 330578 ريالاً، بانخفاض بلغ نحو 27 في المائة.

صورة جوية تُظهر مدينة الرياض (رويترز)

قراءة في أسباب «الترقب الواعي»

وفي محاولة لتفسير هذه الديناميكية الجديدة، يرى الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الانخفاض في قيمة وعدد الصفقات العقارية، يعد «منطقياً جداً» بالنظر إلى عاملين حاسمين استجدا على المشهد خلال الأشهر الأخيرة؛ أولهما الأحداث الجيوسياسية الإقليمية المتمثلة في الحرب الأميركية الإيرانية، وثانيهما التأثير الفعلي للقرارات الحكومية الرامية لإعادة التوازن للسوق، وهو ما انعكس كمّاً وكيفاً على التداولات.

ودعا الفقيه إلى ضرورة التفريق بين الأصول المتداولة وغير المتداولة، لافتاً إلى أن مؤشرات البورصة تظهر قيام الكثير من المستثمرين بتحويل أصولهم إلى فئة «غير المتداولة» في حالة تفضيل الترقب وإعادة التموضع بناءً على مستجدات السوق.

أما بشأن المتغيرات الاقتصادية الأخرى مثل أسعار الفائدة وتكلفة التمويل، فوصفها الفقيه بأنها «عوامل جانبية» مقارنة بالملفين الجيوسياسي والتنظيمي. وأضاف: «المستثمر العقاري، لا سيما المضارب، يمر حالياً بمرحلة إعادة حسابات جادة، خصوصاً مع التوجه الحكومي الصريح لتطوير القطاع وتصحيح الممارسات فيه. هذا التوجه سيسهم في إعادة توجيه السيولة الضخمة وضخها في مشروعات التطوير الحقيقية، وزيادة المعروض السكني».

انخفاض التداولات ليس تصحيحاً سعرياً

ومن زاوية مكملة، يتفق الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، على أن تراجع قيم التداولات بنسبة تتجاوز 51 في المائة لا يمكن تفسيره كـ«انعكاس مباشر لتراجع الأسعار بالقدر نفسه»؛ إذ تتطلب قراءة المؤشرات عمقاً أكبر. وينوّه الموسى بأن السوق شهدت خلال النصف الأول من 2026 تحولاً مؤسسياً مفصلياً تمثل في التوسع بتطبيق «التسجيل العيني»، وانتقال تنفيذ التصرفات العقارية في مناطق رئيسية - وفي مقدمتها العاصمة الرياض - إلى منظومة السجل العقاري، وهو متغير جوهري يجب مراعاته عند المقارنة السنوية.

واستدل الموسى على متانة السوق بأن انخفاض متوسط سعر المتر بنسبة 11 في المائة فقط، مقابل هبوط التداولات بأكثر من نصف قيمتها، يؤكد أن القطاع لم يشهد تصحيحاً سعرياً حاداً، بل شهد تغيراً في «تركيبة الصفقات نفسها»، نتيجة لانخفاض الصفقات المليارية الضخمة والأصول مرتفعة القيمة، مقابل استقرار أسعار العقارات في المواقع ذات الطلب الحقيقي.

وبناءً على ذلك، يجزم الموسى بأن السوق تمر بمرحلة «إعادة فرز» وليس تصحيحاً عاماً للأسعار، حيث أصبحت السيولة أكثر انتقائية، واتجهت بوصلة المستثمرين صوب الأصول ذات الجودة العالية والجدوى الاستثمارية الأفضل.

أحد مشروعات «الوطنية للإسكان» (واس)

النصف الثاني من 2026

وتطلعاً للمستقبل القريب، يتوقع الموسى أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 تحسناً تدريجياً ونوعياً في النشاط العقاري، مستبعداً العودة السريعة لمستويات التداول القياسية للأعوام السابقة. وأوضح أن القطاع يعيش مرحلة انتقالية تقودها الإصلاحات التنظيمية، ورفع الشفافية، وتطور البنية التشريعية، وهي عوامل تعزز ثقة المستثمر على المدى المتوسط وإن كانت تتطلب بعض الوقت لظهور أثرها الكامل.

وفي ختام تحليله، رجح الموسى أن تقود المشروعات السكنية المتكاملة التي تلبي الطلب الفعلي، إلى جانب القطاعين اللوجستي والصناعي المدعومين بالنمو الاقتصادي والمشروعات الكبرى، دفة النمو خلال الفترة المقبلة. وخَلُص إلى أن نجاح السوق في المرحلة القادمة «لن يُقاس بحجم التداولات والكمية فقط، بل بقدرتها على جذب استثمارات نوعية، ورفع كفاءة استخدام الأصول، وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب».


مقالات ذات صلة

«أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

عالم الاعمال «أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

«أبواب للذكاء الاصطناعي» تجمع 15 مليون ريال في جولة تمويلية بقيادة «سبيد إنفست»

عت شركة التقنية المالية السعودية «أبواب للذكاء الاصطناعي» 15 مليون ريال في جولة تمويل أولية، قادتها شركة رأس المال الجريء الأوروبية «سبيد إنفست».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

خاص كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

خاص «ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأصول الرقمية تعيد تصميم آليات العمل في الأسواق المالية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

موانئ السعودية تتعامل مع أكثر من 341 مليون طن من الشحن خلال 2025

تجاوز إجمالي كميات الشحن الصادرة والواردة عبر موانئ السعودية 341 مليون طن خلال عام 2025، مع ارتفاع كل من الصادرات والواردات مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليوان والأسهم الصينية يصعدان قبل لقاء ترمب وشي

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان والأسهم الصينية يصعدان قبل لقاء ترمب وشي

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اتجهت الأسهم الصينية، الجمعة، نحو تسجيل أفضل أداء يومي في شهر، بالتزامن مع صعود اليوان في السوق الخارجية إلى أقوى مستوى في أربع سنوات، مدفوعة بتوقعات المستثمرين بانحسار التوترات التجارية مع اقتراب اجتماع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في واشنطن الأسبوع المقبل.

وارتفع مؤشرا «سي إس آي 300» للأسهم القيادية وشنغهاي المركب بنحو 1 في المائة بحلول استراحة منتصف الجلسة، ليتجها نحو تحقيق أكبر مكاسب يومية منذ منتصف أغسطس (آب).

وفي هونغ كونغ، صعد مؤشر «هانغ سنغ» 0.7 في المائة، وجاء التحسن مع ترقب الأسواق الاجتماع الثاني بين ترمب وشي هذا العام، وسط آمال في تحقيق تقدم بشأن الملفات التجارية. وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قد قال إن البلدين سيصدران «بعض الإعلانات بشأن الزراعة والحواجز غير الجمركية»، فيما يراقب المستثمرون إمكانية إحراز تقدم في خفض متبادل للرسوم يغطي سلعاً بقيمة 30 مليار دولار.وقالت «غريت وول سيكيوريتيز» للاستشارات المالية، إن المخاطر الخارجية تراجعت بعد انقضاء قرار رفع الفائدة الأميركية، مشيرة إلى استمرار جاذبية الرهانات على قطاعات الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الصينية.

وقادت أسهم التكنولوجيا الارتفاعات، إذ قفز مؤشر الدوائر المتكاملة الصيني 5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر الذكاء الاصطناعي 3 في المائة. كما تصدرت أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي المكاسب في هونغ كونغ، في مقابل ضعف أسهم الطاقة والسلع الاستهلاكية، بما يعكس تفضيل المستثمرين لقطاعات «الاقتصاد الجديد».

وقالت «غولدمان ساكس» إنه رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد الصيني بسبب ضعف الطلب المحلي، لا تزال هناك نقاط قوة، من بينها التوسع العالمي المتزايد للشركات الصينية. بالتوازي مع مكاسب الأسهم، واصل اليوان صعوده. وبلغت العملة في السوق الخارجية 6.6956 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى منذ يوليو (تموز) 2022.

وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان نحو 0.15 في المائة إلى 6.6983 مقابل الدولار، مسجلاً أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، ومتجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.

ويشير الأداء إلى أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الأسبوع لم يوقف دورة ارتفاع العملة الصينية. وقالت «نان هوا فيوتشرز» للاستشارات المالية إن الولايات المتحدة دخلت دورة لرفع الفائدة، لكن مسار ارتفاع اليوان «لم ينته»، متوقعة استمرار الدعم من قوة الصادرات وتحويل الشركات إيراداتها الدولارية إلى العملة المحلية مع اقتراب نهاية العام.

ويتوقع «بنك أوف أميركا» ارتفاع اليوان 1.6 في المائة إضافية بحلول نهاية العام، مستنداً إلى تحويل حصيلة الصادرات واعتقاده بأن العملة الصينية لا تزال مقومة بأقل من قيمتها، إلى جانب ضغوط متزايدة من مجموعة السبع لمعالجة الاختلالات التجارية. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين للصين الكبرى لدى بنك «آي إن جي»، إن العلاقة التقليدية بين اليوان وفارق العوائد بين الولايات المتحدة والصين أصبحت أقل وضوحاً خلال العام الماضي، نتيجة الكميات الكبيرة من العملات الأجنبية التي راكمها المصدرون الصينيون وتحول التوقعات نحو ارتفاع اليوان. لكن المخاطر لم تختف. فإذا اتجه «الفيدرالي» إلى تشديد أكبر، فقد تتسع فجوة العوائد إلى مستوى يعيد جذب المستثمرين نحو الدولار ويضغط على العملة الصينية. كما يرى «بنك أوف أميركا» أن مخاطر الانكماش وضعف الطلب المحلي قد تتحول إلى مصدر ضغط على اليوان إذا أدت إلى زيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

مع ذلك، تعكس مكاسب الجمعة تحسناً واضحاً في شهية المخاطرة تجاه الأصول الصينية، حيث يجتمع صعود اليوان مع قوة أسهم التكنولوجيا، بينما يترقب المستثمرون نتائج لقاء ترمب وشي بحثاً عن إشارات قد تحدد مسار التجارة والأسواق خلال الفترة المقبلة.


تطمينات سعودية تبرد مخاوف أسواق النفط

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

تطمينات سعودية تبرد مخاوف أسواق النفط

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما خففت تحركات سعودية لزيادة الشحنات واستعادة جزء من طاقة خط أنابيب «شرق - غرب» المخاوف من نقص الإمدادات، رغم استمرار التوترات العسكرية ومخاطر الملاحة في المنطقة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2.2 في المائة إلى 102.53 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.8 في المائة إلى 100.04 دولار. ويتجه برنت نحو أول خسارة أسبوعية في ثلاثة أسابيع، بانخفاض يقارب 2 في المائة.

كانت الأسعار قد صعدت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، بعدما أفادت مصادر بتعليق عمليات شحن الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر وإلغاء بعض الشحنات إلى أوروبا، عقب تعرض خط «شرق - غرب» لأضرار نتيجة هجوم الأسبوع الماضي. لكن اتجاه السوق تغير مع تقارير تفيد بأن السعودية تسعى إلى استعادة نحو نصف طاقة خط الأنابيب خلال أيام، بالتزامن مع توفير شحنات إضافية للمصافي الآسيوية عبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني.

وقالت مصادر تجارية إن السعودية باعت نحو 60 مليون برميل من الخام من ميناء رأس تنورة داخل مضيق هرمز، للتحميل من سفينة إلى أخرى عند صحار خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعافي صادرات «أرامكو السعودية» من داخل الخليج لتتراوح في المتوسط بين مليون و1.5 مليون برميل يومياً، وهي مستويات تماثل أو تتجاوز قليلاً معدلات أغسطس (آب)، بما يعوض جانباً من الكميات المفقودة عبر ينبع.

وتعد مصافي التكرير الصينية والكورية الجنوبية من أكبر مشتري هذه الإمدادات الفورية، بينما ستتجه كميات أخرى إلى الهند واليابان. وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة تحليلات السوق لدى «فيليب نوفا»، إن الجهود الأخيرة لاستعادة طاقة التصدير السعودية هدأت جانباً من المخاوف المتعلقة بالإمدادات. ولا تزال أسعار النفط فوق 100 دولار، في إشارة إلى احتفاظ السوق بعلاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة.

وفي مؤشر إضافي إلى تحسن الإمدادات الآسيوية، قالت رابطة البترول اليابانية إن شركات التكرير في البلاد أمّنت كميات كافية من الخام لتغطية احتياجاتها حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مستفيدة من عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز.

غير أن زيادة الصادرات تأتي بتكلفة لوجيستية مرتفعة، إذ وصلت أسعار استئجار ناقلات النفط الخام العملاقة إلى مستويات غير مسبوقة. ووفق شركة وساطة للشحن، بلغ مؤشر تكلفة استئجار ناقلة تحمل مليوني برميل من الفجيرة إلى آسيا في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) مستوى 800 نقطة على مؤشر «وورلد سكيل».

وتظل الملاحة الإقليمية محفوفة بالمخاطر، مع استمرار التطورات العسكرية وورود تقارير عن استهداف ناقلة في مضيق هرمز. وبينما نجحت التطمينات السعودية في خفض الأسعار، سيظل اتجاه النفط مرتبطاً بأي تحسن مستدام في حركة الناقلات عبر هرمز، الذي قد يقلص علاوة المخاطر بصورة أكبر، في حين أن اضطراباً جديداً للإمدادات قد يعيد الأسعار سريعاً إلى مسار الصعود.


النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
TT

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.3 في المائة إلى 14,539 دولاراً للطن، متجهاً لتسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 2 في المائة، وفق «رويترز».

كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً 1.4 في المائة عند 109,620 يواناً (16,366.57 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.8 في المائة.

وتعززت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين بعد تراجع أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، ما ساعد على تعويض الضغوط الناجمة عن السياسات الأميركية.

ولم تحسم واشنطن بعد ما إذا كانت ستفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر، وفقاً لما أوردته «رويترز»، الأسبوع الماضي، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، وأشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وانعكست متانة النحاس أيضاً على علاوات الأسعار في السوق الفعلية. فقد ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تُعدّ مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 121 دولاراً للطن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة مع 85 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي.

كما ظلَّت العلاوة المدفوعة فوق سعر النحاس في بورصة شنغهاي مرتفعة عند 630 يواناً للطن يوم الخميس، وإن كانت أقل قليلاً من 645 يواناً في اليوم السابق، مع تعافي أسعار العقود في البورصة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 2.4 في المائة إلى 56,073 طناً، وفق تقرير المخزونات الأسبوعي الصادر عن البورصة يوم الجمعة، وذلك بعد تراجع استمر ثلاثة أسابيع ودفع المخزونات إلى أدنى مستوياتها، منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

كما واصلت ضغوط نقص المعروض في بورصة لندن للمعادن التراجع؛ إذ ارتفعت المخزونات إلى 255,900 طن حتى يوم الأربعاء، فيما استمر هيكل الأسعار الآجلة القريب في حالة «كونتانغو»، مع تسجيل النحاس النقدي خصماً قدره 7.5 دولار للطن عن عقد الثلاثة أشهر.

واستفاد النحاس أيضاً من تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت نحو 1 في المائة، لكنه ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 0.2 في المائة، والنيكل 0.3 في المائة، بينما ارتفع الزنك 0.5 في المائة والرصاص 0.2 في المائة، والقصدير 0.9 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم 0.7 في المائة والزنك 1.6 في المائة، والرصاص 2.0 في المائة، والنيكل 1.0 في المائة، والقصدير 2.0 في المائة.