ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، أمس الثلاثاء، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل استمرار قوة الطلب على العمالة، في حين يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف الشهري الذي قد يحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وجاءت التحركات أيضاً وسط متابعة تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكد مسؤول قطري أن كبار المبعوثين الأميركيين الموجودين في الدوحة لن يعقدوا اجتماعاً رفيع المستوى مع الجانب الإيراني، ما أثار شكوكاً بشأن إحراز تقدم نحو اتفاق دائم وإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية، في تقرير فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS)، أن عدد الوظائف الشاغرة ارتفع بمقدار 9 آلاف وظيفة ليصل إلى 7.594 مليون وظيفة بنهاية مايو (أيار)، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 7.30 مليون وظيفة.
ويعد هذا التقرير أول سلسلة من بيانات سوق العمل الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، والتي تتوج بتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الخميس، وهو من أكثر المؤشرات تأثيراً في توقعات أسعار الفائدة.
وكانت عوائد السندات قد تراجعت خلال الأيام الماضية مع انحسار الضغوط التضخمية نتيجة انخفاض أسعار النفط، وهو ما خفف من أثر الرسائل المتشددة التي بعث بها رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفن وورش، عقب اجتماع البنك في 17 يونيو (حزيران).
وقال جاك أبلين، كبير استراتيجيي الاستثمار والشريك المؤسس في شركة «كريسيت كابيتال مانجمنت»، إن بيانات الوظائف، ولا سيما تقرير الخميس، ستكون العامل الحاسم في تحديد الخطوة التالية لـ«الفيدرالي».
وأضاف أن أفضل سيناريو للأسواق يتمثل في صدور تقرير وظائف إيجابي بشكل معتدل، أما إذا جاءت البيانات قوية مجدداً، فقد ترتفع توقعات تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.414 في المائة. ورغم هذا الارتفاع، يتجه العائد لتسجيل أول انخفاض شهري له في أربعة أشهر، لكنه في الوقت نفسه يتجه لتحقيق الزيادة الفصلية الثالثة على التوالي.
كما صعد العائد على السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.1 نقطة أساس إلى 4.901 في المائة، مع اتجاهه أيضاً لإنهاء سلسلة استمرت ثلاثة أشهر من المكاسب الشهرية، مع تسجيل ارتفاع فصلي ثالث على التوالي.
وبلغ الفارق بين عوائد السندات الأميركية لأجل عامين و10 أعوام، الذي يُعد مؤشراً مهماً على توقعات الاقتصاد، نحو 28.3 نقطة أساس في المنطقة الإيجابية.
في المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار نقطتي أساس إلى 4.129 في المائة، متجهاً لتسجيل الارتفاع الشهري الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب شهرية منذ مطلع عام 2022، إلى جانب تحقيق زيادة فصلية ثانية متتالية.
وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 33.7 في المائة لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع يوليو (تموز)، فيما ترتفع هذه النسبة إلى 66.9 في المائة لاجتماع سبتمبر (أيلول).
وفيما يتعلق بتوقعات التضخم، ارتفع معدل التعادل لسندات الخزانة الأميركية المحمية من التضخم لأجل خمس سنوات إلى 2.27 في المائة، بينما بلغ معدل التعادل لأجل 10 سنوات 2.236 في المائة، ما يشير إلى أن الأسواق تتوقع متوسط تضخم سنوي يقارب 2.2 في المائة خلال العقد المقبل.
