اليابان تتعهد بتعزيز الاستثمار في أول خطة سياسية لتاكايتشي

وزير الاقتصاد وجّه رسالة لـ «المركزي»… وطوكيو أكثر تفاؤلاً بشأن الاستهلاك والصادرات 

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تتعهد بتعزيز الاستثمار في أول خطة سياسية لتاكايتشي

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

كشفت أول خطة اقتصادية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، عن عزم اليابان إجراء إصلاح شامل لعملية إعداد الموازنة لتعزيز الاستثمار في قطاعات النمو بمرونة أكبر، والاستجابة للأزمات، مما يُؤكد تركيز حكومتها على إنعاش الاقتصاد. وبينما شددت الخطة مراراً على ضرورة ضمان الحفاظ على ثقة السوق في موارد اليابان المالية، فسوف تواجه تاكايتشي تحدي تمويل خطط الإنفاق دون زيادة حجم ديون اليابان الضخمة أصلاً. وأوضحت الخطة أن اليابان ستُجري إصلاحاً شاملاً لطريقة إعداد موازنتها، بما يتماشى مع ارتفاع التضخم، والأجور، لتصبح أكثر ملاءمة لتعزيز إمكانات النمو، وتوسيع حجم اقتصادها الاسمي، مُشيرةً بذلك إلى عزمها الاستفادة من ارتفاع عائدات الضرائب الاسمية الناتجة عن التضخم لتمويل خطط الإنفاق. ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول)، تعهدت تاكايتشي باتباع «سياسة مالية مسؤولة واستباقية» تُركز على معالجة ما وصفته بعقود من نقص الاستثمار الذي أدى إلى تآكل الاقتصاد الياباني، وقدرته التنافسية العالمية. وقد أدى التركيز على الإنفاق الضخم وعدم وضوح مصادر التمويل إلى ارتفاع عوائد السندات، حيث يخشى المستثمرون من تأثير ذلك على المالية العامة اليابانية المُنهكة أصلاً. وبصرف النظر عن الموازنة السنوية التي تُحدد سقوفاً لمعظم بنود الإنفاق، ستضع الحكومة إطاراً متعدد السنوات يستهدف الإنفاق في المجالات الاستراتيجية، وفقاً لما أظهرته الخطة. وأعلنت اليابان أنها ستسعى، على وجه التحديد، إلى التعاون مع القطاع الخاص لتوجيه الموارد نحو الصناعات الاستراتيجية، حيث من المتوقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة 370 تريليون ين (2.28 تريليون دولار) حتى نهاية السنة المالية 2040. وأوضحت الوثيقة أن اليابان، من خلال مبادرات تركز على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، وتطوير الفضاء، ستهدف إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقارب 1100 تريليون ين بحلول السنة المالية 2040. وأضافت: «يُعدّ خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، على المستويين الوطني والإقليمي، بشكل مطرد ركيزة أساسية لسياستنا». وذكرت الخطة أن اليابان لن تحدد أهدافاً سنوية لتحقيق فائض في الموازنة الأولية، بل ستعتبره مؤشراً يُدار على مدى سنوات عديدة. ويُستخدم رصيد الموازنة الأولية، الذي يُشير إلى الفرق بين إجمالي الإيرادات والنفقات غير المتعلقة بالفوائد، منذ فترة طويلة في اليابان كهدف للإصلاح المالي. وأعلنت الخطة أن اليابان ستتخلى عن ممارسة إعداد موازنات إضافية سنوياً، وذلك بتخصيص جميع النفقات غير الطارئة ضمن الموازنة السنوية. وأضافت أنه «حتى في حال استدعت الحاجة إعداد موازنة إضافية بدءاً من خريف هذا العام، فستقتصر على النفقات الطارئة للغاية». كما دعت الخطة بنك اليابان إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز النمو، مما يشير إلى تفضيل الحكومة لأسعار فائدة منخفضة.

• رسالة لبنك اليابان

وفي سياق منفصل، قال وزير الاقتصاد الياباني، مينورو كيوتشي، يوم الثلاثاء، إنه يأمل أن يوجّه البنك المركزي السياسة النقدية بما يُسهم في تحقيق اقتصاد أقوى للحكومة. وقال كيوتشي في مؤتمر صحافي: «تقع قرارات السياسة النقدية المحددة ضمن اختصاص بنك اليابان». وأضاف أن قانون بنك اليابان يتضمن بنداً يُلزمه بمواءمة سياسته مع سياسة الحكومة، معرباً عن أمله في أن يوجّه البنك سياسته بما يتناسب مع تركيز الحكومة على تحقيق اقتصاد قوي.

• نبرة تفاؤلية

وعلى صعيد موازٍ، اتخذت الحكومة اليابانية نبرة تفاؤل حذرة في تقريرها الاقتصادي الشهري لشهر يونيو (حزيران)، الصادر يوم الاثنين، مشيرةً إلى تحركات إيجابية في الاستهلاك الخاص، والصادرات، مع دعوتها في الوقت نفسه إلى مواصلة اليقظة بشأن مخاطر الشرق الأوسط على اقتصادها. وأبقى مكتب مجلس الوزراء على تقييمه الرئيس دون تغيير، قائلاً إن الاقتصاد «يتعافى بشكل معتدل». كما شدد على ضرورة «مواصلة مراقبة تأثير الوضع في الشرق الأوسط عن كثب»، في إشارة إلى أن حالة عدم اليقين لم تتبدد بالكامل رغم الاتفاق الأميركي-الإيراني الذي أُعلن عنه في منتصف يونيو. وفيما يتعلق بالاستهلاك الخاص، تراجعت الحكومة عن تحذيرها بشأن ضعف ثقة المستهلك الذي ورد في تقييمها لشهر مايو (أيار)، قائلةً إن الإنفاق «يُظهر الآن بوادر انتعاش». وأوضح متحدث باسم مكتب مجلس الوزراء للصحافيين أن البيانات عالية التردد تشير إلى أن الثقة تتعافى منذ أبريل (نيسان)، مما يُمثل تحسناً ملحوظاً في أعقاب الاتفاق الأميركي-الإيراني. وفيما يتعلق بالصادرات، رفعت الحكومة توقعاتها لأول مرة منذ فبراير (شباط) 2025، من «شبه استقرار» إلى «ظهور بوادر انتعاش مؤخراً». وأشار مكتب مجلس الوزراء إلى ارتفاع الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيس. وأفاد التقرير بأن شحنات أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية وغيرها من المواد الإلكترونية كانت قوية، ليس فقط إلى الولايات المتحدة، بل أيضاً إلى الأسواق الآسيوية في الأشهر الأخيرة. وفيما يخص حالات الإفلاس، رفعت الحكومة تقييمها من «تزايد» إلى «استقرار عام»، ما يعكس البيانات الحديثة التي تُظهر استقرار الاتجاه، رغم رفع بنك اليابان لسعر الفائدة إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً هذا الشهر. وفيما يخص الأسعار، أبقى مكتب مجلس الوزراء على رأيه بأن أسعار المستهلكين «ترتفع بشكل معتدل». وأشار التقرير إلى أن الصراع في الشرق الأوسط من المرجح أن يستمر في الضغط التضخمي على أسعار الجملة، وأسعار المستهلكين. وبقيت جميع التقييمات الأخرى -بما في ذلك استثمارات الأعمال، والإنتاج الصناعي، والتوظيف- دون تغيير عن شهر مايو.


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

الاقتصاد متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية ترتفع مدعومة ببيانات المصانع والطلب على التكنولوجيا

ارتفعت أسهم البر الرئيسي الصيني الثلاثاء، مدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يستخدم لابتوب أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل أفضل أداء فصلي على الإطلاق بفضل التكنولوجيا

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهُم، الثلاثاء، مدفوعاً بانتعاش أسهم التكنولوجيا الذي أسهَم في تحقيق المؤشر مكاسب ربع سنوية قياسية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)

اليابان تتمسك بلهجة التحذير مع هبوط الين إلى أدنى مستوى منذ 1986

عاد الين الياباني إلى دائرة الاهتمام في الأسواق العالمية بعدما هبط إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود أمام الدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

انخفاض واردات اليابان من النفط في مايو 38 %

ناقلة نفطية في ميناء طوكيو (رويترز)
ناقلة نفطية في ميناء طوكيو (رويترز)
TT

انخفاض واردات اليابان من النفط في مايو 38 %

ناقلة نفطية في ميناء طوكيو (رويترز)
ناقلة نفطية في ميناء طوكيو (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت الثلاثاء، انخفاض واردات اليابان من النفط الخام بنسبة 38.4 في المائة في مايو (أيار) لتصل إلى 1.48 مليون برميل يومياً مقارنةً بالعام الماضي، حيث أسهمت زيادة الواردات من الولايات المتحدة في تعويض انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من هذا الانخفاض، فإن رقم مايو كان أعلى بكثير من رقم أبريل (نيسان)، وفقاً لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.

وانخفضت واردات اليابان من النفط الخام بنسبة 66 في المائة لتصل إلى 853.329 برميل يومياً على أساس سنوي في أبريل، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من 60 عاماً، وذلك نتيجة للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، والتي أدت إلى اضطراب شديد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر عبور رئيسي لما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وانخفضت الواردات من الشرق الأوسط بنسبة 68 في المائة في أبريل. وفي مايو، انخفضت الواردات من الشرق الأوسط بنسبة 49.7 في المائة، حيث تراجعت الشحنات من أكبر موردين لليابان (السعودية والإمارات) بنسبة 58 في المائة و33.3 في المائة على التوالي، وفقاً للبيانات.

ولتعويض ذلك، ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 74.8 في المائة لتصل إلى 330.999 برميل يومياً مقارنةً بالعام السابق.


«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
TT

«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

وضعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسواق الدولية أمام خطة عمل جديدة عبر إعلانها رسمياً من منتدى سنترا البرتغالي العودة إلى «الأساسيات» والاعتماد الحصري على أسعار الفائدة لضبط التضخم؛ مغلِقة بذلك صفحة شراء السندات الضخمة والتوجيهات المسبقة المعقدة. ويأتي هذا الإعلان التاريخي في وقت تشخص فيه أبصار المستثمرين والمتداولين صوب «الأربعاء الكبير»، حيث يترقب الجميع قمة نقديّة ثلاثية تجمع لاغارد بنظيرَيها الأميركي كيفين وارش والبريطاني أندرو بيلي، وسط مخاوف من تفكيك الأسواق لنبرة الغموض البنّاء حيال أسعار الفائدة، ورصد أي مؤشرات تيسيرية خفية قد تقلب حركة العملات الكبرى وتدفع بالأسواق إلى تذبذبات حادة.

وفي خطابها الافتتاحي لمنتدى البنوك المركزية السنوي في مدينة سنترا، أشارت لاغارد إلى أن هذه العودة للأدوات التقليدية لا تعني العودة إلى ماضٍ مثالي أو سهل، بل تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة وغير متوقعة، مشددة على أن البنك لن يقدم أي وعود مستقبلية قاطعة للمستثمرين بشأن مسار الفائدة، بل سيعتمد كلياً على ما تمليه البيانات الاقتصادية عبر «توجيه إطاري» مرن.

دفاع عن «قرار يونيو»

ودافعت لاغارد بقوة عن قرار البنك الأخير برفع أسعار الفائدة في 11 يونيو (حزيران) الحالي، رافضة وصفه بأنه كان مجرد خطوة «احترازية» أو «تأمينية»، وأوضحت أن القرار جاء بناءً على معطيات صلبة أظهرت ضغوطاً تضخمية حقيقية في المؤشرين الرئيسي والأساسي، حيث تشير التوقعات إلى عدم عودة التضخم للمستهدف البالغ 2 في المائة إلا في أواخر عام 2027، مؤكدة أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير كان سيترك التضخم مرتفعاً طوال عامي 2027 و2028.

وعن الخطوات المقبلة، قطعت رئيسة «المركزي الأوروبي» الطريق أمام التكهنات قائلة: «التوجيه المسبق لم يعد مطروحاً على الطاولة». وبدلاً من ذلك، سيعتمد البنك على تقييم ثلاثة محاور رئيسية: آفاق التضخم، وديناميكيات التضخم الأساسي، ومدى قوة انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي. وأشادت بتفاعل الأسواق الذكي التي باتت تكيّف الأوضاع المالية مع البيانات الجديدة تلقائياً، قائلة: «الأسواق قامت بالعمل نيابة عنا».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتوجه لحضور الجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

تراجع مفاجئ للنفط والضغوط مستمرة

وفي سياق متصل، فرض التراجع السريع لأسعار النفط نفسه على نقاشات المنتدى، بعد أن هبطت أسعار خام برنت إلى ما دون 73 دولاراً للبرميل (مسجلة نحو 72 دولاراً) عقب اتفاق سلام مؤقت في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، بعد أن كانت قد اقتربت من حاجز 120 دولاراً في مارس (آذار) الماضي.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، يواكيم ناغل، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» بأن هذا التراجع السريع للنفط كان «مفاجئاً» وجاء بأسرع من السيناريوهات المتفائلة للمركزي الأوروبي التي توقعت هبوطه لـ 78 دولاراً بنهاية العام. ورغم ترحيبه بهذا الهبوط، حذر ناغل والمسؤول الاقتصادي رفيع المستوى في البنك، فيليب لين، من أن صدمة الطاقة لم تنتهِ تماماً ولا تزال داخل النظام الاقتصادي بسبب قيود الإمدادات والحاجة لإعادة بناء المخزونات، متوقعين استمرار الضغوط التضخمية لفترة من الوقت.

من جانبه، أشار محافظ البنك المركزي البلجيكي، بيير ونش، إلى أن مبررات إجراء رفع إضافي وسريع لأسعار الفائدة قد تراجعت نسبياً بفضل هذه المستجدات، مضيفاً: «قد نحتاج إلى رفع آخر، وهو ما تسعره الأسواق بالفعل، ولكن ليس بالقدر الذي كنا نعتقده في يونيو (حزيران)، ولا يعني ذلك بالضرورة تحركاً في يوليو (تموز)». وتضع الأسواق حالياً احتمالية بنسبة 33 في المائة فقط لرفع الفائدة في اجتماع يوليو المقبل.

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان لدى وصوله للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

«الأربعاء الكبير»

إلى ذلك، تتجه أنظار الوفود والمستثمرين في الأسواق العالمية بيقظة استثنائية إلى «الأربعاء الكبير» في سنترا، حيث تجمع منصة واحدة قادة السياسة النقدية عالمياً: رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، إلى جانب قادة البنك المركزي الأوروبي المستضيف. ومع استبعاد الأسواق لفكرة الخفض السريع والمسبق لأسعار الفائدة، يرى المحللون في أسواق الصرف أن المخاطر الحقيقية التي تواجه المتداولين لا تكمن في العناوين العريضة للخطابات، بل في «التفاصيل والنبرات المبطنة»؛ فالأسواق ستقوم بفك تشفير وتحليل كل صفة أو تعبير مجازي يطلقه صانعو السياسة النقدية.

وينصب التركيز الأكبر على الإطلالة العلنية الأولى لكيفين وارش منذ القرارات الأخيرة لــ«الفيدرالي»، وبينما تتوقع التقارير ألا يطلق تصريحات فضفاضة، فإن «صمته أو تمسكه بالغموض البنّاء» هو ما سيصغي إليه الجميع. وإذا ما تمسك وارش بنبرته المتشددة حيال التضخم، فإن الدولار سيحافظ على تحيزه القوي وثباته الحالي. لكن المفاجأة التي قد تقلب الطاولة وتحدث تذبذبات حادة تكمن في رصد أي «إشارة تيسيرية» خفية، أو أي اعتراف بتباطؤ النمو الأميركي قبيل صدور تقرير الوظائف الحاسم يوم الجمعة، وهو الاحتمال الذي لا يتوقعه أحد حالياً وقد يحدث هزة سريعة في الأسواق.

كما ستراقب الأسواق مدى تقارب أو تباين نبرة محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، مع الخط المتشدد لـ«الفيدرالي» بشأن التضخم، في حين يظل تقييم «المركزي الأوروبي» لمسار النمو في القارة العجوز هو المحرك الرئيسي لتحديد نطاق حركة زوج «اليورو/الدولار» الذي تتوقع المؤسسات المالية أن يحافظ على مستوياته الحالية ما لم تحدث مفاجآت تقلب التوقعات.

وفي عالم المحترفين، يظل منتدى سنترا نادراً ما يغير الوجهة النهائية للاقتصاد العالمي، لكنه بلا شك يغير السرعة التي نصل بها إلى هناك.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)

أنهى «مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 8 نقاط، ليغلق عند 10800 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 5.5 مليار ريال.

وتباين أداء الأسهم القيادية؛ إذ ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة ليغلق عند 65.90 ريال، وصعد سهم «أكوا باور» بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 194 ريالاً.

في المقابل، هبطت أسهم «إس تي سي» و«سابك» و«مصرف الإنماء» و«مكة» و«صناعات كهربائية» و«السعودية للطاقة» و«البنك العربي» و«بنك الجزيرة» بنسب تراوحت بين واحد و3 في المائة.

وقفزت أسهم «الشرقية للتنمية» و«متكاملة» و«الأسماك» و«أمانة» و«تهامة» و«أرتيكس» بنسب بلغت نحو 10 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «دار الأركان» و«المراعي» و«كابلات الرياض» و«أديس» و«أميركانا» و«التعمير» بنسب تراوحت بين واحد واثنين في المائة.