قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

في الوقت الذي تواصل فيه الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية مدفوعة بزخم شركات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، تتزايد مؤشرات القلق داخل «وول ستريت» بشأن اتساع الاعتماد على الاقتراض، والاستثمارات ذات الرافعة المالية، وهو ما يثير مخاوف من أن يتحول الصعود الحالي إلى مصدر اضطراب حاد إذا انعكس اتجاه السوق.

ويحذر محللون واستراتيجيون من أن موجة الإقبال غير المسبوقة على التمويل بالهامش، وصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية -التي تضاعف مكاسب الأسهم، وخسائرها- خلقت مستويات مرتفعة من المخاطر قد تزيد من حدة أي تصحيح مستقبلي في الأسواق، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ديون الهامش عند مستوى تاريخي

أظهرت بيانات هيئة تنظيم القطاع المالي الأميركي (فينرا) أن ديون الهامش، وهي الأموال التي يقترضها المستثمرون من شركات الوساطة لشراء الأسهم والأوراق المالية، ارتفعت بنسبة 54 في المائة خلال مايو (أيار) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 1.4 تريليون دولار.

وفي الوقت نفسه، واصلت الأصول المستثمرة في صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية نموها السريع، مدفوعة بإقبال المستثمرين على المنتجات التي توفر ضعف أو ثلاثة أضعاف الحركة اليومية للمؤشرات، أو الأسهم الفردية، وبالتوازي مع زيادة ملحوظة في تداول عقود الخيارات المرتبطة بها.

تجربة كوريا الجنوبية تثير المخاوف

برزت المخاطر خلال الأسبوع الماضي في كوريا الجنوبية، حيث شهدت الأسهم، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات، تقلبات حادة دفعت السلطات إلى تفعيل آليات وقف التداول المؤقت للحد من الخسائر.

وامتدت هذه الموجة إلى الأسواق الأميركية، خصوصاً أسهم الذكاء الاصطناعي، ما دفع عدداً من المستثمرين والمحللين إلى التحذير من أن مستويات الرافعة المالية في السوق الأميركية بدأت تصل إلى مستويات تستدعي الانتباه.

ويقول مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «نيشنوايد» لإدارة الاستثمارات، إن القلق لا يقتصر على ارتفاع الاقتراض، بل يمتد إلى تداخل مستويات متعددة من المخاطرة، إذ يستخدم بعض المستثمرين التمويل بالهامش لشراء عقود خيارات مرتبطة بصناديق استثمار تعتمد أساساً على الرافعة المالية، وهو ما يضاعف حجم المخاطر بصورة كبيرة.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

اندفاع نحو الصناديق عالية المخاطر

وخلال الأشهر الأخيرة، تدفقت استثمارات ضخمة من صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد عبر منصات التداول الإلكترونية إلى صناديق الرافعة المالية، ما أدى إلى تضاعف أصولها تقريباً لتصل إلى نحو 220 مليار دولار بين نهاية مارس (آذار) وبداية يونيو (حزيران).

وتركزت معظم التدفقات في الصناديق المرتبطة بمؤشرات التكنولوجيا، وأشباه الموصلات، إضافة إلى أسهم شركات مثل «تسلا» و«إنفيديا»، وأخيراً «سبايس إكس».

وقد عزز الأداء الاستثنائي لأسهم التكنولوجيا جاذبية هذه الصناديق، إذ تمنح المستثمرين تعرضاً مضاعفاً لتحركات الأسهم، ما يرفع المكاسب في الأسواق الصاعدة، لكنه يضاعف الخسائر بنفس الوتيرة عند الهبوط.

دورة قد تعمق خسائر السوق

ويرى محللون في بنك باركليز أن صناديق الرافعة المالية اشترت منذ نهاية مارس مشتقات مالية مرتبطة بالأسهم والمؤشرات بقيمة تقارب 300 مليار دولار. وتؤدي هذه المشتريات إلى دفع صناع السوق إلى شراء الأسهم الأساسية للتحوط من مراكزهم، وهو ما يخلق طلباً إضافياً يدعم ارتفاع الأسعار.

لكن هذه الآلية قد تعمل في الاتجاه المعاكس عند تراجع الأسواق؛ إذ تؤدي خسائر الصناديق إلى تقليص مراكزها الاستثمارية، ما يدفع صناع السوق إلى بيع الأسهم التي يحتفظون بها، الأمر الذي يزيد من الضغوط البيعية، ويعمق موجة الهبوط.

ويصف ألكسندر ألتمان، رئيس استراتيجيات الأسهم التكتيكية العالمية في بنك باركليز، هذا الحجم من المراكز الاستثمارية بأنه أحد أكبر مصادر المخاطر غير التقديرية في الأسواق حالياً، محذراً من أن تصفية هذه المراكز خلال فترة قصيرة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة.

عندما تؤثر الصناديق في حركة الأسهم

ويشير خبراء الأسواق إلى أن تضخم حجم بعض صناديق الرافعة المالية قد يجعلها تؤثر في حركة الأسهم نفسها، بدلاً من أن تكتفي بتتبعها، وهي الظاهرة التي يصفها المتعاملون بأنها «الذيل الذي يحرك الكلب».

وقد ازدادت هذه المخاوف مع ارتفاع التقلبات في قطاع أشباه الموصلات الذي يشهد كثافة في تداول الخيارات، وصناديق الرافعة المالية.

فعلى سبيل المثال، هبط أحد أشهر الصناديق المتخصصة في أسهم أشباه الموصلات، الذي يوفر ثلاثة أضعاف الحركة اليومية للمؤشر، بنسبة 31 في المائة خلال جلسة واحدة في الخامس من يونيو، في تحرك يعكس طبيعة هذه المنتجات عالية المخاطر.

مخاطر جيوسياسية ونقدية

ويأتي هذا القلق في وقت تواجه فيه الأسواق عوامل ضغط إضافية تشمل التوترات الجيوسياسية، واحتمالات تغير مسار السياسة النقدية الأميركية. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية التي قد تؤثر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه التطورات بين الولايات المتحدة وإيران تضيف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق.

شركات الوساطة تبدأ تشديد الضوابط

ومع تنامي المخاطر، بدأت بعض شركات الوساطة اتخاذ إجراءات احترازية. فقد شددت شركة «تشارلز شواب» متطلبات الاقتراض بالهامش لبعض عملائها، وأبلغت مستشاريها بأنها ستطبق حدوداً أكثر صرامة، مع إصدار طلبات لتغطية الهامش إذا تجاوز المستثمرون المستويات الجديدة المسموح بها.

ويرى خبراء أن هذه الخطوات تعكس تزايد المخاوف داخل القطاع المالي من أن يؤدي التوسع السريع في استخدام الرافعة المالية إلى تضخيم تقلبات الأسواق إذا تعرضت الأسهم لعمليات بيع واسعة بعد فترة طويلة من المكاسب القياسية التي قادتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

الاقتصاد أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

تستضيف الولايات المتحدة وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا)
الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدَّين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)
تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر p-circle 03:58

تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

ماذا يعني 40 تريليون دولار ديوناً أميركية؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
TT

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي ​المصري، في بيان مشترك صدر اليوم الأحد، على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات، ‌وذلك ​بعد ‌أن ⁠أعلنت وزارة ​الخزانة الأميركية، ⁠يوم الجمعة، أنها اتخذت إجراءات لقطع فروع البنك في الدولة الخليجية عن ⁠المعاملات بالدولار بسبب ‌تعاملاتها ‌مع إيران.

وورد في ​البيان ‌أن البنكين يؤكدان ‌على «التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما بخصوص قيام فروع بنك مصر ‌بالإمارات العربية المتحدة بمزاولة أعمالها كافة ⁠بصورة ⁠طبيعية».

وأضاف البيان: «ستقوم فروع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة كافة خلال الفترة المحددة لذلك».


طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.


ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي بالخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي بالخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في خطوة جديدة تكشف عن أحد الأهداف العملية للاتفاق النفطي الذي أبرمته واشنطن مع كاراكاس، والذي يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية المؤكدة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن عملية إعادة ملء الاحتياطي ستبدأ «قريباً»، واصفاً النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى شعب الولايات المتحدة».

ويأتي الإعلان فيما لا يزال الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي عند مستوى منخفض تاريخياً، بعدما تراجع إلى نحو 290 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ 44 عاماً.

ولفت ترمب إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي «أُفرغ تقريباً» بسبب الرئيس السابق جو بايدن، مضيفاً أن عملية إعادة ملئه بالنفط الفنزويلي ستبدأ «قريباً».