التضخم البريطاني يستقر بشكل غير متوقع عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

عوائد السندات الحكومية هبطت إلى أدنى مستوى في شهرين بعد «مفاجأة» البيانات

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
TT

التضخم البريطاني يستقر بشكل غير متوقع عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)

استقر معدل التضخم في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع عند 2.8 في المائة خلال الشهر الماضي، دون تغيير عن أدنى مستوى له في 13 شهراً المسجل في أبريل (نيسان)، وذلك قبل يوم واحد من إعلان بنك إنجلترا قراره المرتقب بشأن أسعار الفائدة، حيث جرى تعويض ارتفاع تكاليف النقل والوقود بتباطؤ في وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء.

وعقب صدور البيانات، تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام الدولار الأميركي، فيما خفّض المستثمرون بدرجة محدودة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي.

وعلّقت وزيرة الخزانة راشيل ريفز على البيانات عل حسابها على منصة «إكس» قائلة: «بينما تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار عالمياً إلى الارتفاع، لدينا خطة اقتصادية سليمة، وقد استقر التضخم... نحمي الأسر والشركات من خلال تخفيض فواتير الطاقة وتجميد رسوم الوقود». وأضافت: «يبني حزب العمال بريطانيا أقوى وأكثر أماناً».

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع معدل التضخم إلى 3 في المائة في مايو (أيار)، في وقت أسهمت فيه الحرب الأميركية الإيرانية في إبقاء التضخم البريطاني أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالتوقعات التي كان بنك إنجلترا قد وضعها في فبراير (شباط). وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن تراجع أسعار اللحوم والخضراوات ومنتجات الألبان، إلى جانب انخفاض أسعار زيت التدفئة المنزلية مقارنة بشهر أبريل، ساهما في تعويض الارتفاع الحاد وغير المتوقع في أسعار تذاكر الطيران والبنزين.

ولا يزال التضخم في المملكة المتحدة أعلى من المستوى المستهدف من جانب بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة، وذلك خلال معظم السنوات الخمس الماضية. وكان البنك قد توقع في أبريل أن يرتفع التضخم إلى أكثر من 3.5 في المائة بحلول نهاية العام، مع احتمال تجاوزه 6 في المائة مطلع العام المقبل في أسوأ السيناريوهات المطروحة.

إلا أن الأسواق المالية تلقت هذا الأسبوع دعماً من الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي من المتوقع أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لصادرات النفط، على أن يتم توقيعه رسمياً في سويسرا يوم الجمعة.

وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كيه بي إم جي»: «تعزز بيانات اليوم الحاجة إلى استمرار النهج الحذر من جانب بنك إنجلترا». وأضافت: «لم تُظهر الضغوط التضخمية الأساسية حتى الآن مؤشرات واضحة على تسارعها، وهو ما يرجح أن يدعم قرار أغلبية أعضاء لجنة السياسة النقدية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوم الخميس». ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن تصوت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 أعضاء مقابل عضوين لصالح تثبيت سعر الفائدة عند 3.75 في المائة. وفي حين يؤكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن البنك يمتلك الوقت الكافي لتقييم تداعيات النزاع الجيوسياسي، يبدي بعض صناع السياسات قلقهم من احتمال استغلال الشركات ارتفاع تكاليف الطاقة لتوسيع نطاق زيادات الأسعار، أو أن يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة الأسر في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.

حاكم بنك إنجلترا أندرو بيلي يتحدث إلى «رويترز» (رويترز)

أسعار تذاكر الطيران تدفع التضخم للارتفاع

تأثر الاقتصاد البريطاني بالنزاع في الشرق الأوسط أكثر من معظم الاقتصادات الغربية، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي. وأظهرت البيانات أن تكاليف المواد الخام التي يتحملها المصنعون ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي خلال مايو، مسجلة أكبر زيادة منذ فبراير 2023. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل تضخم أسعار الخدمات، الذي ينظر إليه بنك إنجلترا باعتباره مؤشراً رئيسياً على الضغوط التضخمية المحلية، إلى 3.7 في المائة في مايو مقارنة مع 3.2 في المائة في أبريل، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين.

ويُعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى قفزة شهرية بلغت 10.3 في المائة في أسعار تذاكر الطيران، وهي فئة تتسم عادة بدرجة عالية من التقلب، كما أن أسعار عطلة عيد الفصح المرتفعة لم تُحتسب ضمن بيانات أبريل 2026، في حين كانت مدرجة ضمن بيانات الفترة المقابلة من عام 2025، ما ساهم في تضخيم المقارنة السنوية، أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والتبغ، فقد ارتفع إلى 2.6 في المائة في مايو مقارنة مع 2.5 في المائة في أبريل، لكنه جاء أقل بقليل من توقعات الأسواق.

حافلات لندن تعبر جسر واترلو وخلفها كاتدرائية سانت بول (رويترز)

عوائد السندات الحكومية

وفي الأسواق، تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية بشكل حاد يوم الأربعاء لتسجل أدنى مستوياتها في شهرين، وذلك عقب صدور البيانات. وانخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عامين بأكثر من 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.12 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 17 أبريل، مقارنة بتراجع محدود بلغ نقطتي أساس في نظيرتها الألمانية لأجل عامين، كما تراجعت عوائد السندات لأجل خمس سنوات وعشر سنوات بنحو 4 إلى 5 نقاط أساس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 20 أبريل، عند 4.276 في المائة و4.75 في المائة على التوالي، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

ويأتي هذا التراجع في ظل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، إذ لا ترى الأسواق حالياً سوى احتمال يقارب 3 في المائة لقيام بنك إنجلترا برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الخميس، بينما تشير التوقعات إلى عدم حدوث أي خفض أو رفع ملموس قبل ديسمبر (كانون الأول).

ومنذ الأسبوع الماضي، انخفضت عوائد السندات البريطانية بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة أيضاً بتراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاق سلام مع إيران، ما عزز التوقعات بانحسار ضغوط التضخم.

ويُذكر أن بريطانيا كانت قد باعت سندات بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني (12.1 مليار دولار) لأجل 15 عاماً في وقت سابق، مسجلة أعلى عائد في مثل هذا الإصدار منذ عام 1998 على الأقل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

الاقتصاد منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)

«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع السادس على التوالي يوم الخميس، كما كان متوقعاً، في ظل اعتدال التضخم واستمرار النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)

تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي

تباطأ معدل التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران)، بدعم من تراجع أسعار بعض أنواع الأغذية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد نساء يحضرن دورة في مجال الكهرباء بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

تضخم أسعار المنتجين في الصين يقفز إلى أعلى مستوى في 4 سنوات

قفز تضخم أسعار المنتجين في الصين إلى أعلى مستوياته منذ 4 سنوات في شهر يونيو (حزيران) الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع بفعل «رهانات الفائدة» وتصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، لتقترب من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)

محضر «الفيدرالي»: بعض المسؤولين بحثوا رفع الفائدة بفعل تداعيات الحرب

أظهر محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، لشهر يونيو (حزيران)، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط رفعت المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو خلال تعاملات الخميس مع استقرار أسعار النفط، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، بعدما قفزت في الجلسة السابقة بفعل مخاوف من انهيار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الرامي إلى إنهاء الحرب.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.069 في المائة، بعدما ارتفع يوم الأربعاء بمقدار 10 نقاط أساس إلى 3.094 في المائة.

واستقرت أسعار النفط إلى حدٍ كبير يوم الخميس، بعد أن قفزت بأكثر من 5 في المائة في الجلسة السابقة عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إن مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب قد «انتهت». وبلغ سعر خام برنت في أحدث التعاملات نحو 77.80 دولار للبرميل.

وكانت أسعار الطاقة قد تراجعت بشكل حاد منذ توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق في منتصف يونيو (حزيران)، سمح باستئناف حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي. غير أن أسواق السلع الأساسية لا تزال شديدة الحساسية لأي مؤشرات تشير إلى احتمال تعطل التجارة عبر هذا الممر الاستراتيجي مجدداً.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الأربعاء تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف ضمان بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة، مما أعقبه تصعيد إيراني شمل هجمات على الكويت والبحرين.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 4 نقاط أساس يوم الخميس إلى 2.669 في المائة، بعدما صعد 12 نقطة أساس في الجلسة السابقة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وفي أسواق المال، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن تشديد السياسة النقدية الإضافي من جانب البنك المركزي الأوروبي إلى 35 نقطة أساس يوم الخميس، مقارنة بـ40 نقطة أساس خلال تعاملات الأربعاء، لكنه لا يزال أعلى بكثير من توقعات بلغت 21 نقطة أساس في بداية الأسبوع.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز»: «سيكون اليومان المقبلان حاسمين في تحديد ما إذا كنا سنشهد تصعيداً جديداً، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه استعراضاً آخر للقوة».


«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
TT

«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع السادس على التوالي يوم الخميس، كما كان متوقعاً، في ظل اعتدال التضخم واستمرار النمو الاقتصادي.

وثبّت «المركزي» سعر الفائدة الأساسي لليلة واحدة عند 2.75 في المائة، وهو ما توقعه جميع الاقتصاديين باستثناء واحد من أصل 31 اقتصادياً شملهم استطلاع أجرته «رويترز».

وقال البنك المركزي في بيان: «ستواصل الأسس الاقتصادية القوية لماليزيا دعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية»، مضيفاً أنه يتوقع أن تظهر البيانات نمواً قوياً خلال الربع الثاني، مدعوماً بالطلب المحلي والصادرات التي جاءت أفضل من المتوقع.

وأشار البنك إلى أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتراجع إنتاج السلع الأساسية قد يشكلان مخاطر على آفاق النمو، لكنه أكد أن الإنفاق الاستهلاكي سيظل مدعوماً بالسياسات الحكومية، وتحسن سوق العمل، ونمو الأجور، واستمرار النشاط الاستثماري.

وتوقع البنك أن يتراوح النمو الاقتصادي في عام 2026 بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقعات نمو تبلغ 5.2 في المائة في عام 2025.

وكان الناتج المحلي الإجمالي قد نما بنسبة 5.4 في المائة في الربع الأول على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي الذي ساعد على تعويض تداعيات التوترات الجيوسياسية وأزمة الشرق الأوسط.

وبلغ متوسط التضخم العام 1.7 في المائة، بينما وصل التضخم الأساسي إلى 2.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، بما يتماشى عموماً مع توقعات البنك المركزي.

وقال البنك إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية قد يفرض ضغوطاً صعودية على الأسعار، لكنه توقع أن يظل تأثير ذلك على التضخم محدوداً.

وأضاف البنك، في إشارة إلى لجنة السياسة النقدية: «في ظل المستوى الحالي لسعر الفائدة الرئيسي، ترى لجنة السياسة النقدية أن موقف السياسة النقدية مناسب ومتوافق مع توقعات استمرار استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي المستدام».

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يحافظ البنك المركزي الماليزي على سعر الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، بينما توقع خمسة اقتصاديين فقط إمكانية إجراء تعديل على سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة.


رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
TT

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)

دخل قطاع الذكاء الاصطناعي في السعودية مرحلة النضج الاستثماري، متحولاً من مرحلة التخطيط والدراسات إلى توليد قيمة اقتصادية مستدامة تعكسها تدفقات مشروعات كبرى بمليارات الدولارات على أرض الواقع. هذا الزخم المتصاعد أكده معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» السعودية-اليابانية التي تتخذ من الرياض مقراً لعملياتها العالمية، كاشفاً في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن القيمة الإجمالية للمشروعات التي نفذتها الشركة في السوق المحلية ناهزت 1.5 مليار دولار خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

وأوضح بن علي أن هذه الحزمة من المشروعات، التي أُنجزت خلال نصف عام فقط، تمثّل مؤشراً لافتاً على اتساع الطاقة الاستيعابية للسوق، متوقعاً مزيداً من التصاعد في زخم النمو، مدفوعاً بالتوجه الراسخ لدى المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بوصفها رافعة أساسية لتعظيم الكفاءة التشغيلية وتعزيز الإنتاجية.

وأشار إلى أن هذا الحراك الاستثماري يعكس الوتيرة المتسارعة التي تتحرك بها السوق المحلية، والطلب المتنامي من العملاء والشركاء على تبني التقنيات المتقدمة، مؤكداً أن حجم المشروعات المنفذة يجسّد نموذجاً واقعياً لاتساع العوائد التي يولّدها القطاع.

الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» معتز بن علي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وفي تفصيل لحزمة المشروعات التي قادت هذه الطفرة المليارية، فقد وقّعت الشركة مؤخراً سلسلة من التحالفات الاستراتيجية الكبرى في الرياض؛ تصدرها إبرام اتفاقية مع شركة «إعمار التنفيذية» السعودية المتخصصة في الهندسة والمقاولات، لتصميم وتنفيذ البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي السيادية ومنشآت «مصانع الذكاء الاصطناعي» داخل المملكة لتتوافق مع معايير الأمن السيبراني وإقامة البيانات محلياً.

كما أبرمت الشركة إطار عمل استراتيجي مع شركة «سعودي زيروكس» لتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي الآمنة على نطاق واسع في القطاعين الحكومي والخاص، بالتوازي مع توقيع اتفاقيات نوعية مع «نايفر إنوفيشن» الكورية، وتحالف آخر مع منصة «عربي إي آي» لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تركز بالأساس على اللغات والأنظمة الموجهة للبيئة المحلية.

هوية الشركة وشراكاتها العالمية

وفي فقرة تعريفية بالشركة، بيَّن بن علي أن «ماغنا إيه آي» هي كيان سعودي-ياباني مشترك متخصص في تمكين التحول الشامل بالذكاء الاصطناعي، تأسست عبر شراكة استراتيجية بين شركتي «تريند مايكرو» و«ويسترون»، وتعتمد في حلولها المتقدمة على تقنيات شركة «إنفيديا» الأميركية.

وتقدم الشركة منظومة برمجية وتشغيلية متكاملة لتمكين التحول في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي والآمن؛ حيث تغطي حلولها سلسلة القيمة الكاملة بدءاً من إنشاء مصانع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للمؤسسات، وصولاً إلى منصات الذكاء الاصطناعي الوكيل، والعمليات المدارة، والأمن السيبراني الخاص بالمنظومات الذكية، لتوفر بذلك بيئة عمل موحدة وجاهزة للإنتاج الفعلي.

وبينما تتخذ الشركة القابضة من اليابان مقراً لها، فإن مقر عملياتها العالمي يقع في العاصمة السعودية الرياض، والتي تحتضن الإدارة التنفيذية بالكامل، وهو ما يمثل «مقراً عالمياً وليس إقليمياً»، في انعكاس لمكانة المملكة كمركز جاذب للاستثمارات التقنية الصاعدة.

جناح «ماغنا إيه آي» خلال مشاركتها راعياً رئيسياً لـ«معرض الذكاء الاصطناعي العالمي 2026» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية أكبر سوق في المنطقة

وأكد بن علي أن السعودية أصبحت، في ظل مستهدفات «رؤية 2030» والاستثمارات الحكومية الضخمة، أكبر سوق لنمو الذكاء الاصطناعي في المنطقة؛ حيث عززت المبادرات الحكومية المتسارعة جاذبية المملكة أمام شركات التقنية العالمية، ورسخت مكانتها بوصفها مركزاً رئيسيًا لتطوير وتبني الحلول المتقدمة.

وأشار في هذا الصدد إلى أن صندوق «هيوماين»، البالغة استثماراته نحو 10 مليارات دولار، يمثل أحد أبرز المحركات الداعمة للقطاع، إلى جانب المبادرات الاستراتيجية التي تستهدف تسريع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يعزز في النهاية من تنافسية الاقتصاد الوطني.

القطاع الحكومي يتصدر الإقبال

وحول القطاعات الأكثر إقبالاً على حلول الشركة، كشف بن علي أن القطاع الحكومي يتصدر حالياً من حيث حجم الاستثمارات في مشروعات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يليه القطاع المصرفي، ثم القطاع الصحي، وقطاع الطاقة، وسلاسل الإمداد.

وبيَّن أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على قطاع بعينه، بل تحوَّل إلى توجُّه استراتيجي شامل للمؤسسات لما يوفره من تحسين كفاءة العمليات، ودعم صناعة القرار عبر التحليلات الذكية.

توسُّع دولي وتدفُّق استثماري

وفي إطار توسعها الدولي، أعلنت «ماغنا إيه آي» مؤخراً انضمامها إلى برنامج «إنفيديا إنسبشن» العالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق إنتاجي واسع. كما كشف بن علي عن إنشاء مركز بيانات متخصص للذكاء الاصطناعي بقدرة تشغيلية تبلغ 20 ميغاوات في ولاية «ساراواك» الماليزية، باستثمارات تقديرية تصل إلى 700 مليون دولار لخدمة الأسواق الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى إبرام تحالف استراتيجي مع شركة ألمانية متخصصة في حلول إدارة أعمال المؤسسات، بقيمة تتجاوز 300 مليون دولار (نحو 1.1 مليار ريال).

تكامل يضمن الميزة التنافسية

واختتم الرئيس التنفيذي للشركة حديثه بالإشارة إلى أن «ماغنا إيه آي» تتعاون مع كبرى شركات التقنية العالمية، مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» الأميركيتين، باعتبارهم شركاء استراتيجيين وليسوا منافسين مباشرين.

وشدَّد على أن الميزة التنافسية للشركة تتمثل في تقديم منظومة متكاملة تغطي سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي؛ بدءاً من الاستشارات، مروراً بالبنية التحتية، والأجهزة، والبرمجيات، وصولاً إلى السحابة المخصصة، والأمن السيبراني، ومراكز البيانات، وهو نموذج يتوافق مع تحوُّل الأسواق نحو تبني الحلول الشاملة.