التضخم البريطاني يستقر بشكل غير متوقع عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

عوائد السندات الحكومية هبطت إلى أدنى مستوى في شهرين بعد «مفاجأة» البيانات

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
TT

التضخم البريطاني يستقر بشكل غير متوقع عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)

استقر معدل التضخم في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع عند 2.8 في المائة خلال الشهر الماضي، دون تغيير عن أدنى مستوى له في 13 شهراً المسجل في أبريل (نيسان)، وذلك قبل يوم واحد من إعلان بنك إنجلترا قراره المرتقب بشأن أسعار الفائدة، حيث جرى تعويض ارتفاع تكاليف النقل والوقود بتباطؤ في وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء.

وعقب صدور البيانات، تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام الدولار الأميركي، فيما خفّض المستثمرون بدرجة محدودة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي.

وعلّقت وزيرة الخزانة راشيل ريفز على البيانات عل حسابها على منصة «إكس» قائلة: «بينما تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار عالمياً إلى الارتفاع، لدينا خطة اقتصادية سليمة، وقد استقر التضخم... نحمي الأسر والشركات من خلال تخفيض فواتير الطاقة وتجميد رسوم الوقود». وأضافت: «يبني حزب العمال بريطانيا أقوى وأكثر أماناً».

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع معدل التضخم إلى 3 في المائة في مايو (أيار)، في وقت أسهمت فيه الحرب الأميركية الإيرانية في إبقاء التضخم البريطاني أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالتوقعات التي كان بنك إنجلترا قد وضعها في فبراير (شباط). وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن تراجع أسعار اللحوم والخضراوات ومنتجات الألبان، إلى جانب انخفاض أسعار زيت التدفئة المنزلية مقارنة بشهر أبريل، ساهما في تعويض الارتفاع الحاد وغير المتوقع في أسعار تذاكر الطيران والبنزين.

ولا يزال التضخم في المملكة المتحدة أعلى من المستوى المستهدف من جانب بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة، وذلك خلال معظم السنوات الخمس الماضية. وكان البنك قد توقع في أبريل أن يرتفع التضخم إلى أكثر من 3.5 في المائة بحلول نهاية العام، مع احتمال تجاوزه 6 في المائة مطلع العام المقبل في أسوأ السيناريوهات المطروحة.

إلا أن الأسواق المالية تلقت هذا الأسبوع دعماً من الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي من المتوقع أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لصادرات النفط، على أن يتم توقيعه رسمياً في سويسرا يوم الجمعة.

وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كيه بي إم جي»: «تعزز بيانات اليوم الحاجة إلى استمرار النهج الحذر من جانب بنك إنجلترا». وأضافت: «لم تُظهر الضغوط التضخمية الأساسية حتى الآن مؤشرات واضحة على تسارعها، وهو ما يرجح أن يدعم قرار أغلبية أعضاء لجنة السياسة النقدية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوم الخميس». ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن تصوت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 أعضاء مقابل عضوين لصالح تثبيت سعر الفائدة عند 3.75 في المائة. وفي حين يؤكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن البنك يمتلك الوقت الكافي لتقييم تداعيات النزاع الجيوسياسي، يبدي بعض صناع السياسات قلقهم من احتمال استغلال الشركات ارتفاع تكاليف الطاقة لتوسيع نطاق زيادات الأسعار، أو أن يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة الأسر في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.

حاكم بنك إنجلترا أندرو بيلي يتحدث إلى «رويترز» (رويترز)

أسعار تذاكر الطيران تدفع التضخم للارتفاع

تأثر الاقتصاد البريطاني بالنزاع في الشرق الأوسط أكثر من معظم الاقتصادات الغربية، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي. وأظهرت البيانات أن تكاليف المواد الخام التي يتحملها المصنعون ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي خلال مايو، مسجلة أكبر زيادة منذ فبراير 2023. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل تضخم أسعار الخدمات، الذي ينظر إليه بنك إنجلترا باعتباره مؤشراً رئيسياً على الضغوط التضخمية المحلية، إلى 3.7 في المائة في مايو مقارنة مع 3.2 في المائة في أبريل، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين.

ويُعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى قفزة شهرية بلغت 10.3 في المائة في أسعار تذاكر الطيران، وهي فئة تتسم عادة بدرجة عالية من التقلب، كما أن أسعار عطلة عيد الفصح المرتفعة لم تُحتسب ضمن بيانات أبريل 2026، في حين كانت مدرجة ضمن بيانات الفترة المقابلة من عام 2025، ما ساهم في تضخيم المقارنة السنوية، أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والتبغ، فقد ارتفع إلى 2.6 في المائة في مايو مقارنة مع 2.5 في المائة في أبريل، لكنه جاء أقل بقليل من توقعات الأسواق.

حافلات لندن تعبر جسر واترلو وخلفها كاتدرائية سانت بول (رويترز)

عوائد السندات الحكومية

وفي الأسواق، تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية بشكل حاد يوم الأربعاء لتسجل أدنى مستوياتها في شهرين، وذلك عقب صدور البيانات. وانخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عامين بأكثر من 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.12 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 17 أبريل، مقارنة بتراجع محدود بلغ نقطتي أساس في نظيرتها الألمانية لأجل عامين، كما تراجعت عوائد السندات لأجل خمس سنوات وعشر سنوات بنحو 4 إلى 5 نقاط أساس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 20 أبريل، عند 4.276 في المائة و4.75 في المائة على التوالي، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

ويأتي هذا التراجع في ظل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، إذ لا ترى الأسواق حالياً سوى احتمال يقارب 3 في المائة لقيام بنك إنجلترا برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الخميس، بينما تشير التوقعات إلى عدم حدوث أي خفض أو رفع ملموس قبل ديسمبر (كانون الأول).

ومنذ الأسبوع الماضي، انخفضت عوائد السندات البريطانية بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة أيضاً بتراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاق سلام مع إيران، ما عزز التوقعات بانحسار ضغوط التضخم.

ويُذكر أن بريطانيا كانت قد باعت سندات بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني (12.1 مليار دولار) لأجل 15 عاماً في وقت سابق، مسجلة أعلى عائد في مثل هذا الإصدار منذ عام 1998 على الأقل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو (أ.ف.ب)

رئيس «الفيدرالي» يواجه اختبار الكونغرس الأول وسط غموض السياسة النقدية

تتجه الأنظار الأسبوع المقبل نحو مبنى الكابيتول هيل، حيث يستعد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، لتقديم شهادته نصف السنوية الأولى أمام المشرعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)

محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان في عرض تقديمي يوم الجمعة إن الارتفاع الأخير في معدل التضخم الأساسي في البلاد يشكل مخاطر صعودية على مسار التضخم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية معروضة على طاولة لدى شركة «برو أوروم» المتخصصة في تجارة المعادن النفيسة - ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف، يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، في ظل مخاوف من أن يؤدي تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)
الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)
الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الصينية على نطاق واسع، الاثنين، لتدفع المؤشرات الرئيسية إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر، مع تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة ودفعهم إلى جني الأرباح في عدد من القطاعات.

وبحلول استراحة منتصف الجلسة، انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.5 في المائة إلى 3934.74 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 8 يونيو (حزيران)، فيما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.3 في المائة، ليقترب أيضاً من أدنى مستوى في شهر.

وشملت الخسائر معظم القطاعات، إذ هبط مؤشر شركات الصناعات الدفاعية بنسبة 5 في المائة، وانخفض مؤشر شركات المعادن الأرضية النادرة بنسبة 5.6 في المائة، فيما تراجعت أسهم شركات الأقمار الصناعية بنسبة 3.6 في المائة.

كما تعرضت أسهم التكنولوجيا لعمليات جني أرباح بعد مكاسب قوية حققتها في الفترة الماضية، إذ انخفض مؤشر «سي إس آي» لأسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 1.9 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنحو 2 في المائة.

وهبط مؤشر «سي إس آي 2000»، الذي يقيس أداء الشركات الصغيرة، بنسبة 4.1 في المائة، متجهاً لتسجيل أكبر خسارة يومية له منذ مارس (آذار).

في المقابل، سجلت القطاعات الدفاعية أداءً أفضل، إذ ارتفعت أسهم البنوك والطاقة والسلع الاستهلاكية الأساسية بما تراوح بين 0.3 و1.5 في المائة.

وجاءت الضغوط على الأسواق بعدما تبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين أعلنت طهران استهداف أصول أميركية في ست دول، إلى جانب تأكيدها مجدداً إغلاق مضيق هرمز، وهو ما زاد من الضغوط على أسواق الأسهم الآسيوية.

وقالت شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «في ظل ضعف الطلب المحلي، إلى جانب تنامي عمليات جني الأرباح في بعض القطاعات، من غير المرجح أن تشهد السوق موجة صعود قوية ومستدامة، ومن المتوقع أن تبقى التداولات ضمن نطاقات محدودة.»

وأضافت أن الأسهم القيادية مرشحة للحفاظ على أدائها النسبي الأفضل بفضل طابعها الدفاعي، الذي يمنحها ميزة خلال فترات تصحيح الأسواق، في حين قد تواجه أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة مزيداً من الضغوط على تقييماتها.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 0.8 في المائة.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات التجارة الخارجية والناتج المحلي الإجمالي للصين عن الربع الثاني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن أداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» شمل 20 اقتصادياً، من المتوقع أن ترتفع الصادرات الصينية المقومة بالدولار بنسبة 18.2 في المائة على أساس سنوي في يونيو (حزيران)، مقارنة بنمو بلغ 19.4 في المائة في مايو (أيار).


التصعيد بين إيران وأميركا يهز الأسواق... موجة بيع تضرب الأسهم الآسيوية

أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

التصعيد بين إيران وأميركا يهز الأسواق... موجة بيع تضرب الأسهم الآسيوية

أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع احتدام المواجهة العسكرية في الخليج وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأعاد إلى الواجهة المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية عالمياً.

وارتفع الدولار وعوائد السندات الأميركية، في وقت خفّض فيه المستثمرون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قبيل أول شهادة لرئيسه كيفين وارش أمام الكونغرس هذا الأسبوع.

ويترقب المستثمرون أيضاً صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو (حزيران)، الثلاثاء، والتي قد تُظهر تباطؤاً في معدل التضخم الرئيسي البالغ 4.2 في المائة، مستفيداً من انخفاض أسعار الوقود، رغم أن هذا الأثر قد يتلاشى مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع.

وصعد خام برنت بنسبة 4.1 في المائة إلى 79.11 دولار للبرميل، بعدما كان قد لامس أخيراً مستوى 70.14 دولار، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4.1 في المائة إلى 74.37 دولار للبرميل.

وقال مسؤولون أميركيون إن نحو 20 سفينة جرى مرافقتها لعبور مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في حين أظهرت بيانات تتبع السفن استمرار حركة الملاحة عند مستويات محدودة.

وينتظر المستثمرون انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية اعتباراً من الثلاثاء، بقيادة البنوك الكبرى، إلى جانب نتائج مرتقبة لكل من «نتفليكس» و«جنرال إلكتريك».

وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «لا يزال قطاع التكنولوجيا يتصدر نماذجنا الاستثمارية، مدعوماً بقوة نمو الأرباح والزخم، إضافة إلى تقييمات جاذبة.»

وأضافوا: «ورغم احتمال استمرار تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الربع المقبل، فإننا نتمسك بنظرتنا الإيجابية لقطاع تكنولوجيا المعلومات العالمي والسوق الأميركية، إلى جانب تفضيلنا للأسواق والقطاعات الدورية، بما في ذلك اليابان والقطاع المالي وقطاع المواد.»

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.9 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «يورو ستوكس 50» و«داكس» بنسبة 0.6 في المائة لكل منهما، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «فاينانشال تايمز 100» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي آسيا، هبط مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، بعدما فقد 1.7 في المائة الأسبوع الماضي، في حين تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.9 في المائة.

ضغوط على أسهم الرقائق

واصلت السوق الكورية الجنوبية خسائرها، إذ تراجع مؤشرها بأكثر من 5.4 في المائة، بعد انخفاضه بنحو 8 في المائة الأسبوع الماضي، مع تعرض المراكز الاستثمارية المرتفعة الرافعة المالية في أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط قوية.

وباتت السوق الكورية الجنوبية تُعد مؤشراً مهماً لقياس شهية المستثمرين تجاه قطاع الرقائق عالمياً، ما يعني أن استمرار التراجعات قد يمتد تأثيره إلى أسواق أخرى.

ورغم أن أسهم «إس كيه هاينكس» المدرجة في الولايات المتحدة قفزت بنحو 14 في المائة خلال أول جلسة تداول لها في بورصة «ناسداك» الجمعة، فإن معنويات المستثمرين بقيت حذرة، لا سيما بعد ظهور تقارير تفيد بأن شركة «أبل» رفعت دعوى قضائية ضد «أوبن إيه آي» وموظفين سابقين بتهمة الاستيلاء على أسرار تجارية.

وحذر محللو «بنك أوف أميركا» من أن الطفرة في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بدأت تؤثر سلباً في توليد التدفقات النقدية، مشيرين إلى أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة أنفقت 234 مليار دولار منذ بداية العام، مع توقع تحول التدفقات النقدية الحرة المستقبلية إلى السالب للمرة الأولى منذ عام 2007 على الأقل.

وقالوا: «في ظل هذه المعطيات، توجد قطاعات أخرى مهملة توفر قيمة استثمارية أفضل بكثير.»

الدولار يرتفع والذهب يتراجع

ودفع ارتفاع أسعار النفط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ مطلع عام 2025 عند 4.2393 في المائة، بينما أشارت العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى توقعات بتشديد السياسة النقدية بنحو 39 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

واستقر مؤشر الدولار عند 101.13 نقطة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1394 دولار، متأثراً باعتماد أوروبا الأكبر على واردات النفط مقارنة بالولايات المتحدة.

كما ارتفع الدولار بنسبة 0.2 في المائة أمام الين الياباني إلى 162.03 ين، مستعيداً جزءاً من خسائره بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بشأن تشجيع صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي على زيادة استثماراته المحلية.

وقال تايلور نوغنت، كبير الاقتصاديين لدى «ناشونال أستراليا بنك»: «إذا عاد الصندوق إلى توزيع أقرب إلى مستوياته قبل الجائحة، فقد يؤدي ذلك إلى تدفقات كبيرة لشراء الين، لكن مثل هذه التغييرات عادة ما تستغرق وقتاً، كما أن خطة الاستثمار للسنة المالية 2026 أُقرت بالفعل».

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3379 دولار، قبيل أسبوع سياسي حاسم في المملكة المتحدة، مع توقع تنصيب آندي بورنهام زعيماً لحزب العمال الجمعة، قبل تكليفه رسمياً برئاسة الوزراء في 20 يوليو (تموز).

وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجع الذهب بنسبة 1.1 في المائة إلى 4076 دولاراً للأوقية، متأثراً بارتفاع عوائد السندات الأميركية التي تقلل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.


النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)
مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، الاثنين، بعدما تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد المخاوف بشأن سلامة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.10 دولار، أو 4.08 في المائة، إلى 79.11 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.95 دولار، أو 4.11 في المائة، إلى 74.36 دولار للبرميل.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية نفذت، الأحد، موجة جديدة من الضربات ضد إيران، استهدفت عشرات المواقع باستخدام ذخائر دقيقة. في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، إنه هاجم قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة التجارية، رغم إعلان إيران في وقت سابق إغلاق المضيق بعد عبور سفينة مساراً غير معتمد، قبل أن تتعرض للاستهداف.

وكان نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت المضيق، الأحد، وهو أدنى عدد مسجل خلال خمسة أسابيع.

وأثارت الهجمات المتصاعدة مزيداً من الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وُقّع الشهر الماضي بهدف إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد فترة تفاوض إضافية مدتها 60 يوماً.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت في تقريرها الشهري الصادر الجمعة أن الإمدادات العالمية من النفط ارتفعت بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران) عقب الاتفاق، لكنها لا تزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وقال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «قد تكون الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة نسبياً للاشتباكات الأخيرة قد تراجعت بعدما تصاعدت التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع».

من جانبه، قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة «آي جي»: «الارتفاع المحدود نسبياً في أسعار النفط يشير إلى أن السوق ترى أن التطورات الأخيرة تمثل تصعيداً داخل هدنة هشة، ولا ترقى إلى انهيار كامل لوقف إطلاق النار».

وأضاف: «مدى صحة هذا التقييم سيتضح خلال الفترة المقبلة».