رئيس «فيدرالي كانساس سيتي» يُحذر من التعامل مع صدمة النفط باعتبارها مؤقتة

قال إن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة له هو التضخم

جيفري شميد خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في وايومنغ (رويترز)
جيفري شميد خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في وايومنغ (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي كانساس سيتي» يُحذر من التعامل مع صدمة النفط باعتبارها مؤقتة

جيفري شميد خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في وايومنغ (رويترز)
جيفري شميد خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في وايومنغ (رويترز)

حذّر جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، يوم الجمعة، من التعامل مع صدمة أسعار النفط الحالية باعتبارها مؤقتة، مشيراً إلى أن مستويات التضخم المرتفعة بالفعل تجعل من الصعب افتراض أن تأثيرها على الأسعار سيكون عابراً أو محدوداً.

وقال شميد، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر في آيسلندا، إن «مصدر القلق الرئيسي بالنسبة له هو التضخم، الذي ظل مرتفعاً فوق المستوى المستهدف لفترة طويلة».

وأضاف: «لا أثق كثيراً في فرضية أن الارتفاع الأخير في الأسعار سيكون عابراً خلال فترة زمنية مقبولة»، مؤكداً أن تركيزه لا يزال منصباً على التضخم عند تقييم المسار المناسب للسياسة النقدية، ومشدداً على أن «الوقت الحالي ليس مناسباً للتراخي» في مواجهة الضغوط السعرية.

وفي تصريحات لاحقة، أوضح شميد أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال يملك متسعاً من الوقت لدراسة الخطوات المقبلة، لكنه أشار إلى أن البنك قد يحتاج إلى التفكير في أدوات إضافية لجعل السياسة النقدية أكثر تقييداً إذا استمرت صدمة أسعار الطاقة.

ولفت إلى أن ذلك قد لا يقتصر على أسعار الفائدة فقط، بل قد يشمل أيضاً استخدام الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كأداة لتشديد الأوضاع المالية.

وقال: «لسنا متشددين للغاية في هذه المرحلة، لكن هناك نقاشاً قائماً حول الحاجة إلى دراسة الأدوات المتاحة لجعل السياسة أكثر تقييداً، بحسب تطورات صدمة النفط في بيئة تضخم مرتفع».

وأشار أيضاً إلى إمكانية إعادة النظر في إدارة الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بهدف امتصاص بعض السيولة وفرض مزيد من القيود على النشاط الاقتصادي إذا اقتضت الحاجة.

وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، عند نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، رغم تحول رهانات المستثمرين من توقع خفض الفائدة هذا العام إلى ترجيح احتمال رفعها.

وكان عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» قد أشاروا مؤخراً إلى أن تشديد السياسة النقدية لا يزال مطروحاً إذا لم يتراجع التضخم، بينما يرى آخرون أن تشديد الأوضاع المالية وتراجع توقعات خفض الفائدة يوفران قدراً كافياً من الضبط في الوقت الراهن.

وأشار شميد إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أقل عرضة لصدمات الطاقة مقارنة بالماضي، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود لا يزال يؤثر سلباً على القوة الشرائية للمستهلكين.

كما أوضح أن شركات الطاقة الأميركية لا تبدي اندفاعاً لزيادة الإنتاج رغم ارتفاع الأسعار، بسبب استمرار حالة عدم اليقين.

وقال إن الشركات التي يتواصل معها تُظهر «درجة عالية من الحذر»، مضيفاً أن منتجي الطاقة أصبحوا أكثر انضباطاً في إدارة رأس المال خلال السنوات الأخيرة، ما يجعلهم مترددين في توسيع الإنتاج سريعاً.

وأكد شميد في ختام تصريحاته أن معظم المؤشرات الاقتصادية لا تزال تعكس استمرار النمو بوتيرة مستقرة، مع بقاء سوق العمل في وضع متوازن نسبياً، رغم التغيرات المحتملة المرتبطة بتطورات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، شدد نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، يوم الجمعة، على ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام لمخاطر التضخم، في ظل استمرار الضغوط السعرية.

وقال كاشكاري، خلال فعالية عامة في سيول، إنه «من السابق لأوانه القول إن هناك حاجة فورية لرفع أسعار الفائدة»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بيانات التضخم الأخيرة «تستدعي مراقبة أكثر دقة لاحتمال استمرار ارتفاع الأسعار وفقدان توقعات التضخم توازنها».


مقالات ذات صلة

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، مع إشارة توقعات إلى احتمال زيادة أخرى هذا العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)

وارش: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً... والاقتصاد الأميركي مرن

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إن التضخم لا يزال مرتفعاً جداً بدرجة تحول دون اعتبار البنك المركزي أن مساره نحو مستهدفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يلمح إلى رفع إضافي للفائدة خلال العام

رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، إلى نطاق 3.75–4 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

«الفيدرالي» يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 في اختبار صعب بين وارش وترمب

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75–4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو 2023.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسهم الأميركية ترتفع قبيل قرار «الفيدرالي» وسط ترقب لرسائل وارش

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية في مستهل تعاملات الأربعاء بعد تراجعها على مدى جلستين مع حصول الأسواق على بعض الارتياح من انخفاض أسعار النفط


«الفيدرالي» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023

وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023

وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

قرر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، أمس، رفع أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، في خطوة عُدت بمثابة أول اختبار مبكر لعلاقة رئيس هذه المؤسسة كيفين وارش مع الرئيس دونالد ترمب الذي ظل يقدم مطالب متكررة بخفض تكاليف الاقتراض.

ورفع البنك المركزي، أمس، سعر الفائدة إلى نطاق 3.75–4 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ويأتي القرار في وقت تضغط فيه أسعار النفط المرتفعة على توقعات التضخم، بينما تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة.

وبعد رفع ينتقل الاختبار إلى كيفية إدارة وارش للمرحلة المقبلة، وما إذا كانت الزيادة تمثل خطوة منفردة أم بداية لمسار جديد من التشديد النقدي، في وقت تواصل فيه تكلفة الاقتراض طويلة الأجل ارتفاعها.


ترمب يهدد بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي بسبب خطة الشراكة مع كندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي بسبب خطة الشراكة مع كندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي إذا مضى في اقتراحه القاضي بمنح كندا صفة أول «عضو شريك» في التكتُّل.

وقال ترمب للصحافيين تعليقا على الخطة التي كشفت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «إنه لأمر مثير للسخرية»، مضيفا «إذا مضوا قدما، وإذا رأيت أن في الأمر أيّ تصرف عدائي، فسأفرض رسوما جمركية صارمة جدا أو أوقف التجارة مع أوروبا».


عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، مع إشارة توقعات صانعي السياسة إلى احتمال زيادة أخرى قبل نهاية العام، في وقت أبقى فيه البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام تشديد السياسة النقدية خلال العام المقبل.

وأظهرت التوقعات الجديدة لـ«الفيدرالي» أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى بما لا يقل عن ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، فيما يرى مسؤولان فقط بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية. كما أظهرت التوقعات وصول سعر الفائدة إلى نطاق 4–4.25 في المائة بنهاية 2026، مع بقائه عند المستوى نفسه بنهاية 2027.

وعقب القرار، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو 4 نقاط أساس إلى 4.71 في المائة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق.

في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.985 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً 3 نقاط أساس إلى 5.331 في المائة.

وفي سوق الأسهم، قلّصت المؤشرات الرئيسية مكاسبها بعد بدء المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش، إذ ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.1 في المائة، و«ناسداك» 0.4 في المائة.

وصعد مؤشر الدولار 0.5 في المائة إلى 100.18، في ظل إعادة الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة الأميركية بعد القرار.

وقال دانيال سيلوك، رئيس استراتيجيات السيولة والدخل قصير الأجل لدى «جانوس هندرسون إنفستورز»، إن رفع الفائدة كان متوقعاً على نطاق واسع، لكن البيان والتوقعات المحدثة عززا الرسالة القائلة إن التضخم لا يزال محور اهتمام «الفيدرالي»، وإن زيادة الأربعاء قد لا يُنظر إليها باعتبارها خطوة منفردة.

وأضاف أن البيان حمل نبرة أكثر تشدداً بشكل ملحوظ، خصوصاً مع رفع «الفيدرالي» تقييمه للاقتصاد والإشارة إلى مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية واستمرار متانة الاستثمار الرأسمالي.

من جانبه، قال بريان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في «أنكس ويلث مانجمنت»، إن رد فعل الأسواق كان محدوداً نسبياً رغم تغير مسار السياسة النقدية، مشيراً إلى أن توقعات رفع آخر هذا العام لا تعني بالضرورة أن الزيادة ستحدث، إذ قد تتغير المعطيات قبل الاجتماع المقبل.

وأظهر قرار الأربعاء إجماعاً داخل لجنة السوق المفتوحة، التي صوت أعضاؤها الـ12 لصالح رفع الفائدة، مقارنة بتصويت يوليو (تموز) الذي انتهى إلى 9 أصوات للإبقاء على الفائدة مقابل 3 أصوات مؤيدة للرفع.