تباطؤ حاد يصدم الاقتصاد الصيني في أبريل

تراجع الإنتاج الصناعي والمبيعات يهدد آفاق النمو بضغوط حرب إيران

سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)
سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ حاد يصدم الاقتصاد الصيني في أبريل

سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)
سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)

فقد النمو الاقتصادي في الصين زخمه بشكل ملحوظ خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث سجل الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة أرقاماً جاءت دون التوقعات بكثير.

ويأتي هذا التراجع الحاد ليوجه ضربة قوية لآفاق تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في وقت تكافح فيه البلاد لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب المحلي المستمر منذ فترة طويلة.

وعلى الرغم من أن الصادرات الصينية التي جاءت أفضل من المتوقع، إلى جانب قيود تسعير الوقود المحلية التي تفرضها بكين، قد ساعدتا في تخفيف حدة صدمة الطاقة الحالية، إلا أن ارتفاع تكاليف المدخلات بات يهدد بتآكل هوامش أرباح المصانع الضعيفة أصلاً. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النزاع العسكري قد يؤدي إلى مزيد من الإحباط للإنفاق الاستهلاكي في البلاد إذا ما طال أمد الصراع.

عاملة تراقب المنتجات المعدة للتصدير في مصنع تعبئة وتغليف بمدينة ليانيونغانغ، في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

أبطأ نمو للإنتاج الصناعي منذ صيف 2023

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين يوم الاثنين، أن الإنتاج الصناعي نما بنسبة 4.1 في المائة في أبريل الماضي على أساس سنوي، مقارنة بارتفاع بلغ 5.7 في المائة في شهر مارس (آذار).

وجاءت هذه الأرقام المخيبة للآمال لتبتعد كثيراً عن توقعات استطلاع الرأي الذي أجرته وكالة «رويترز»، والذي كان يشير إلى نمو بنسبة 5.9 في المائة، مما يمثل أبطأ وتيرة نمو للإنتاج الصناعي الصيني منذ شهر يوليو (تموز) من عام 2023.

وفي تعليقه على هذه الأرقام، قال جيفري تشانغ، الرئيس وكبير الاقتصاديين في مؤسسة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «إن الأداء القوي لقطاع التصدير ساعد جزئياً في تخفيف حدة الضعف الذي يشهده الطلب المحلي، لكنه لم يكن كافياً على الإطلاق للتعويض عن هذا الانكماش بشكل كامل».

وقد تسارعت حركة الصادرات الصينية في أبريل مع مسارعة المصانع لتلبية موجة عارمة من الطلبات القادمة من الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب سعي مشتريين آخرين لتخزين المكونات والقطع الحيوية خوفاً من أن تؤدي الحرب في إيران إلى دفع تكاليف المدخلات العالمية لمستويات أعلى.

وأضاف تشانغ أنه لا يتوقع أن تغير الحكومة الصينية نهجها السياسي أو تتدخل على الفور بناءً على بيانات شهر واحد فقط، مرجحاً أن تقوم بكين بإعادة تقييم موقفها في شهر يوليو (تموز) المقبل عند صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

يستمتع الناس بالمنظر في حديقة بالقرب من منطقة تجارية مركزية في شنتشن، مقاطعة غوانغدونغ، الصين (رويترز)

إنفاق المستهلكين يتجمد

من جهة أخرى، كشفت البيانات عن تراجع حاد في مبيعات التجزئة – التي تعد المقياس الأساسي لمستوى الاستهلاك الفردي – حيث ارتفعت بنسبة ضئيلة جداً بلغت 0.2 في المائة فقط في أبريل، وهو تباطؤ قاصٍ مقارنة بنسبة النمو المسجلة في مارس عند 1.7 في المائة. ويمثل هذا الرقم أضعف مكسب للمبيعات منذ ديسمبر 2022، كما جاء أقل بكثير من متوسط التوقعات التي كانت تتمحور حول زيادة بنسبة 2 في المائة.

ولا يزال الاستهلاك العائلي في الصين هشاً للغاية؛ إذ انخفضت مبيعات السيارات المحلية بنسبة 21.6 في المائة في أبريل مقارنة بالعام السابق، لتسجل بذلك الشهر السابع على التوالي من التراجع، على الرغم من تكثيف شركات صناعة السيارات جهودها للتوسع في الأسواق الخارجية للتعويض عن الركود الداخلي الشديد.

وأوضح يوهان تشانغ، الاقتصادي الرئيسي في مركز الصين التابع لمؤسسة «كونفرنس بورد»، أن نمو مبيعات التجزئة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 يشير إلى استمرار ضعف الطلب العائلي، حيث يركز المستهلكون إنفاقهم على فئات انتقائية وتحديثات تكنولوجية محددة بدلاً من الاستهلاك الواسع النطاق. وأشار إلى أن هذا الانقسام يسلط الضوء على «تعافٍ بسرعتين مختلفتين»؛ حيث يستمر الإنفاق المستقر على تحسينات نمط الحياة الصغيرة والتكنولوجيا، بينما تنعدم الشهية تماماً للمشتريات الكبيرة المعتمدة على الائتمان والمرتبطة بقطاع الإسكان والدخل المستقبلي.

سيارات فولفو في ميناء نانجينغ، بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة

ومما زاد من قتامة المشهد الاقتصادي، انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 1.6 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مقارنة بارتفاع بنسبة 1.7 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، وهو ما جاء مخيباً للتوقعات التي كانت تشير إلى توسع بنسبة 1.6 في المائة. وعزا اقتصاديون هذا التراجع إلى هبوط مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع البناء، فضلاً عن هطول الأمطار الغزيرة الفيضانية في أجزاء من جنوب الصين، وهي عوامل عرقلت نمو الاستثمارات الميدانية.

وتقدم أرقام شهر أبريل مؤشرات مبكرة على أن الزخم الذي حققه الاقتصاد الصيني في الربع الأول بدأ يتلاشى بالفعل. ورغم أن قطاع العقارات المأزوم واستمرار تراجعه الطويل لا يزال يمثل عبئاً ثقيلاً على النمو (حيث اتسع انكماش الاستثمار العقاري في أبريل على أساس سنوي)، فإن الصراع المسلح في الشرق الأوسط قد عرّض الاقتصاد لمخاطر خارجية داهمة في وقت يعاني فيه الاستهلاك الداخلي من الضعف الشديد.

قمة ترمب وشي

تأتي هذه البيانات القاتمة مباشرة بعد اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة الدولة التي قام بها إلى الصين الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من أن القمة لم تسفر عن مفاجآت كبرى، إلا أنها نجحت في تهدئة العلاقات المتوترة بين أكبر اقتصادين في العالم؛ حيث اتفقت الصين والولايات المتحدة على توسيع تجارة المنتجات الزراعية من خلال خفض الرسوم الجمركية، ومعالجة الحاجز غير الجمركي وقضايا الوصول إلى الأسواق، لكن إحراز تقدم جوهري وملموس في ملفات التجارة والاستثمار الواسعة ظل بعيد المنال.

وكان الاقتصاد الصيني قد نما بنسبة 5.0 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مستقراً عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف للحكومة للعام بأكمله البالغ 4.5 في المائة إلى 5.0 في المائة. ومع ذلك، حذر المحللون مراراً وتكراراً من أن هذا التعافي يستند إلى أرضية غير مستقرة وغير متوازنة، نظراً لأن الإنتاج الصناعي لا يزال يتفوق بمسافات شاسعة على حجم الطلب المحلي الفعلي.

وفي مواجهة هذه الصدمات الخارجية، تعهد كبار القادة الصينيين بتعزيز أمن الطاقة في البلاد، وتسريع وتيرة الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والسعي لفرض سيطرة أكبر على سلاسل التوريد.

وجدد المكتب السياسي للحزب الحاكم (البوليتبورو) التأكيد على تبني سياسة مالية «استباقية» وسياسة نقدية «فضفاضة ومناسبة»، وهي لغة تتماشى تماماً مع الاجتماعات السابقة، مما يشير بوضوح إلى عدم وجود خطط حكومية فورية لضخ حزم تحفيز إضافية في الوقت الراهن.


مقالات ذات صلة

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

آسيا أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

قالت الصين، اليوم الاثنين، إن تعزيز قدراتها العسكرية يُسهم في تعزيز السلام العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يشتري الناس الخضراوات في سوق بمدينة شنيانغ، بمقاطعة لياونينغ شمال شرق الصين (أ.ف.ب)

تضخم المنتجين في الصين يقفز بـ 3.9% في أعلى مستوياته منذ 4 سنوات

قفزت أسعار باب المصنع في الصين لترتفع للشهر الثالث على التوالي خلال مايو (أيار) الماضي، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد اليوان الصيني (رويترز)

اليوان الصيني يستقر عند 6.77 مقابل الدولار وسط قفزة أسعار المنتجين

خيّم الاستقرار على تداولات اليوان الصيني أمام الدولار، حيث آثرت الأسواق التريث ومراقبة حركة الصرف قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد ناقلة نفط تُفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

واردات الصين من النفط تعمق خسائرها في مايو لتسجل أدنى مستوياتها في 8 سنوات

تراجعت واردات الصين من النفط الخام بنسبة حادة بلغت 29 في المائة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«وول ستريت» تحلّق... و«داو جونز» يسجل مستويات قياسية بدفع من انفراجة «هرمز»

يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)
يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تحلّق... و«داو جونز» يسجل مستويات قياسية بدفع من انفراجة «هرمز»

يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)
يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

سجلت المؤشرات الرئيسية لبورصة «وول ستريت» ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين؛ حيث لامس مؤشر «داو جونز» أعلى مستوياته التاريخية خلال الجلسة، مدفوعاً بحالة تفاؤل سادت الأسواق عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط الخام.

ورغم أن الإطار العام للاتفاق لم يتطرق إلى ملفات شائكة مثل برنامج طهران النووي أو الصراع المستمر بين إسرائيل ولبنان، فإن ترقب التوقيع الرسمي للمعاهدة يوم الجمعة المقبل في سويسرا نجح في تهدئة مخاوف الأسواق؛ إذ تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 5 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) الماضي.

وقد انعكس هذا الهبوط إيجابياً وبشكل فوري على أسهم الشركات الحساسة لتكلفة الطاقة، مثل قطاعات الطيران والرحلات البحرية، في حين تضررت أسهم شركات النفط الكبرى؛ حيث قفز سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 6.4 في المائة، وزاد سهما «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» بنسبتي 4.1 و5.2 في المائة على التوالي.

في المقابل، تراجعت أسهم عملاقَي النفط «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 5 في المائة لكل منهما، ليهبط مؤشر قطاع الطاقة في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 3.9 في المائة.

انحسار المخاوف وترقب الفائدة

وفي مؤشر واضح على عودة الاستقرار، تراجع مؤشر «CBOE» لتقلبات السوق -الذي يُعرف بمقياس الخوف في «وول ستريت»- إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع مستقراً عند 16.31 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوياته في شهرَين الأسبوع الماضي. وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مستعيدة زخمها بعد فترة توقف مؤقتة فرضتها التوترات الجيوسياسية وعمليات جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كبير مديري المحافظ لدى «داكوتا ويلث»، روبرت بافليك: «هناك آمال بأن يؤدي تراجع الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة إلى منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفرصة لخفض أسعار الفائدة في وقت ما، مما يخلق بيئة استثمارية أفضل بكثير للأسهم مستقبلاً».

وتكتسب هذه الانفراجة أهمية خاصة بالتزامن مع الاجتماع المرتقب للسياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، الذي سيكون الأول تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش. وأظهرت بيانات مجموعة «إل إس آي جي» أن المتداولين يتوقعون إبقاء الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، لكنهم قلصوا احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام إلى 70 في المائة، مقارنة بتسعير كامل للرفع خلال الأسبوع الماضي.

طفرة «سبايس إكس» وصفقات الاندماج

وعلى صعيد الأسهم القيادية، قفزت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية؛ حيث حلّق سهم «ميكرون» بنسبة 9 في المائة بعد أن رفعت عدة شركات وساطة مستهدفاتها السعرية للسهم، وصعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.3 في المائة، و«إنتل» بنسبة 5.2 في المائة، ليرتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 2.9 في المائة.

وفي حدث استثنائي، قفزت أسهم شركة «سبايس إكس» بقيادة إيلون ماسك بنسبة 7.9 في المائة في أولى جلسات تداولها الفعلي عقب انتهاء طرحها العام الأولي الضخم، لتتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليوني دولار. وأبدت الأوساط الاستثمارية ارتياحاً كبيراً لمرونة وسلاسة التعاملات خلال هذا الإطلاق التاريخي في بورصة «ناسداك»، مما يضع نموذجاً استرشادياً جديداً للشركات والبورصات التي تترقب الطروحات العامة المنتظرة لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في وقت لاحق من هذا العام.

وفي قطاع الإعلام والترفيه، ارتفعت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 3.4 في المائة، بعد موافقة وزارة العدل الأميركية على صفقة استحواذها على «وارنر براذرز»، في حين تراجع سهم «فوكس» بنسبة 18.2 في المائة، عقب إعلانها صفقة بقيمة 22 مليار دولار للاستحواذ على منصة البث الرقمي «روكو» التي تراجع سهمها هو الآخر بنسبة 2.5 في المائة.

وبحلول الساعة 09:54 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.15 في المائة، ليصل إلى 51793.13 نقطة، وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.59 في المائة إلى 7549.73 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المجمع لأسهم التكنولوجيا بنسبة 2.52 في المائة، ليصل إلى 26540.74 نقطة.


غورغييفا ترحب باتفاق هرمز: الاقتصاد العالمي ينجو من «ركود مروّع»

مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

غورغييفا ترحب باتفاق هرمز: الاقتصاد العالمي ينجو من «ركود مروّع»

مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، أن الاقتصاد العالمي نجح حتى الآن في الصمود أمام صدمة الحرب في الشرق الأوسط، على الرغم من القفزات العنيفة التي شهدتها أسعار السلع الأساسية، وارتفاع معدلات التضخم، والضغوط التي حاصرت الأسواق المالية، مشيرة إلى عدم وجود أي مؤشرات حالية تدل على تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك.

ورحبت غورغييفا، في تدوينة تحليلية جديدة لها، بالاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، إلا أنها رفعت في الوقت ذاته راية الحذر، محذرة من أن أي ارتدادات تشغيلية أو اضطرابات مستجدة في سلاسل التوريد ستظل تشكل «خطراً واضحاً على نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي».

ومن المتوقع أن يصدر الصندوق تحديثاً شاملاً لتوقعاته للاقتصاد العالمي في الثامن من يوليو (تموز) المقبل. وكانت المؤسسة المالية الدولية قد طرحت في أبريل (نيسان) الماضي ثلاثة سيناريوهات محتملة لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعامي 2026 و2027؛ حيث قضى «السيناريو المعاكس الأوسط» (الأسوأ) بتباطؤ معدلات النمو العالمي إلى 2.5 في المائة خلال عام 2026، مع صعود التضخم الأساسي إلى مستويات 5.4 في المائة.

وكانت غورغييفا قد صرحت الشهر الماضي بأن هذا السيناريو المتشائم قد دخل حيز التنفيذ بالفعل مع اشتداد غلق المضيق، غير أن تصريحاتها الأخيرة المتفائلة تلمح بقوة إلى أن الصندوق قد يعود في تقريره المقبل إلى «السيناريو المرجعي» (الأساسي)، والذي كان يفترض منذ البداية أن تكون الحرب قصيرة الأمد، متوقعاً نمواً عالمياً بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026.

ويُمثل هذا الإطار التفاهمي الأولي بين واشنطن وطهران أكبر خرق دبلوماسي لإنهاء الصراع الإقليمي الأوسع، والذي كان قد اندلع إثر ضربات أميركية-إسرائيلية مشتركة في فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يتسع مهدداً أسواق الطاقة العالمية ومغذياً مخاوف الركود العميق.

وكتبت غورغييفا مستعرضة ملامح المشهد: «بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر ونصف على الحرب في الشرق الأوسط، يبدو أن الاقتصاد العالمي متماسك؛ لقد تأثرت أسعار السلع الأساسية، ومعدلات التضخم وتوقعاته المستقبلية، والتشديد المالي بلا شك، ولكن ليس بالحدود أو الطريقة التي تشير إلى حدوث انكماش أو تباطؤ عالمي منسق».


المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)
مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)
TT

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)
مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

قال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الاثنين، إن المؤسسة وقعت اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية الرائدة بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ ما يقرب من 20 عاماً.

وأوضح سليمان في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى توقيع الاتفاقات مع شركة «ريبسول» الإسبانية ومؤسسة البترول التركية وشركة «إيني» الإيطالية وشركة «قطر للطاقة»، بالإضافة إلى تحالف يضم مجموعة «مول» المجرية ومؤسسة البترول التركية وشركة «ريبسول».

تأتي الاتفاقات في أعقاب جولة العطاء العام التي طرحتها ليبيا في 2025، والتي منحت بموجبها المؤسسة الوطنية للنفط مناطق استكشافية لشركات أجنبية، في إطار سعي الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) إلى جذب الاستثمارات وزيادة طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً من نحو 1.4 مليون برميل يومياً حالياً.

وقال سليمان: «هذه الاتفاقات تأتي ضمن جهودنا لتعزيز أعمال الاستكشاف والتطوير، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ودعم خطط زيادة الإنتاج بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني».

وكانت ليبيا قد منحت في فبراير (شباط) تراخيص مناطق استكشافية لشركات، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول»، في أول جولة تراخيص منذ عام 2007، وذلك رغم استمرار الانقسامات السياسية بين إدارتين متنافستين في شرق البلاد وغربها.