رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

حذّر من أن تعطل الملاحة في «هرمز» قد يؤخر تعافي سوق النفط حتى 2027

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
TT

رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الاقتصاد العالمي يمرّ بمنعطف حرج جراء اضطرابات سلاسل الإمداد، مشدداً على أن صدمة الطاقة التي بدأت في الربع الأول من العام الحالي هي «الأضخم على الإطلاق»، ومحذراً في الوقت نفسه من أن التأخير في حل الأزمات الملاحية الحالية قد يمتد بأثره إلى مطلع عام 2027.

تصريحات الناصر جاءت في مؤتمر صحافي غداة إعلان «أرامكو» عن نتائجها المالية للربع الأول، والتي أظهرت أنها حققت أداءً مالياً استثنائياً، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين، مستفيدة من مرونة تشغيلية عالية وجاهزية فائقة في مواجهة التقلبات العالمية. إذ قفز صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة تقارب 26 في المائة ليصل إلى 33.6 مليار دولار (126.0 مليار ريال)، متخطياً متوسط توقعات المحللين البالغة 109 مليارات ريال، ومقارنة بـ99.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي. كما أقرَّت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار (82.08 مليار ريال)؛ تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

وحذَّر الناصر من أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز لأسابيع إضافية عدة قد يؤخر عودة سوق النفط إلى وضعه الطبيعي حتى عام 2027. وكشف في هذا السياق عن تراجع حاد ومخيف في حركة الملاحة بالمضيق؛ حيث انخفض عدد السفن من متوسط 70 سفينة يومياً إلى ما بين سفينتين وخمس سفن فقط في الوقت الراهن.

وأوضح أن هذا الانسداد يعني فقدان السوق لنحو 100 مليون برميل نفط أسبوعياً، منبهاً إلى أن المشكلة بدأت تظهر فعلياً في أبريل (نيسان)؛ لأن السفن التي وصلت في مارس (آذار) كانت قد تحركت قبل الأزمة، لكن الأثر الحقيقي سيظهر بشكل أعنف في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) مع استنزاف المخزونات العالمية. أضاف أن فتح الممر الملاحي اليوم – رغم كونه خطوة ضرورية – لن يؤدي إلى انفراجة فورية، حيث ستحتاج السوق إلى أشهر عدة لإعادة التوازن وتصحيح الاختلالات التي تراكمت منذ بداية العام.

شعار «أرامكو» إلى جانب صابورة نفط (رويترز)

تحييد أثر الهجمات

وفي رسالة طمأنة حول سلامة الأصول، أكد الناصر عدم وجود أي تأثير على القدرة الإنتاجية للنفط، كاشفاً عن أن «أرامكو» تمكنت من استعادة مرافق التكرير التي تعرضت للهجمات خلال أيام قليلة فقط. وكشف عن أن «أرامكو» تعمل حالياً على «تعظيم إنتاج المنتجات المكررة» بدلاً من الخام فقط، للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية قد تستمر حتى إعادة فتح مضيق هرمز.

وأقرّ بتأثر معدلات الاستخدام في مصافي المنطقة الخليجية بسبب التوترات، مؤكداً في الوقت ذاته أن الشركة تعمل على «تعظيم الإنتاج في مصافي المنطقة الغربية» لتعويض أي نقص وتأمين الإمدادات. وحول المشروعات المشتركة، أشار إلى أن مصفاة «ساتورب» - وهو المشروع المشترك مع «توتال إنرجيز» - تعمل جزئياً، والعمل جارٍ على إعادتها للعمل بكامل طاقتها.

تحذير من أضرار تقنية طويلة الأمد

وحذَّر الناصر من أن إطالة أمد الإغلاق لا تمثل تهديداً للإمدادات فحسب، بل قد تؤدي إلى مشاكل تقنية لمنتجي النفط؛ حيث إن إغلاق المنشآت الإنتاجية لفترات طويلة قد يجعل إعادة تشغيلها عملية معقدة وصعبة فنياً؛ ما يطيل زمن التعافي حتى بعد انتهاء الأزمة الجيوسياسية.

نقص الاستثمارات العالمية

وأشار الناصر إلى أن حدة الصدمة الحالية تعود في جزء كبير منها إلى سنوات من نقص الاستثمارات العالمية في قطاع النفط والغاز. وأوضح أن الفائض في الطاقة الإنتاجية العالمية أصبح محدوداً للغاية؛ ما جعل أي اضطراب في الممرات المائية الحيوية ينعكس بشكل حاد ومباشر على الأسعار والتوقعات الاقتصادية طويلة الأجل. ورغم توقعات نمو الطلب بمقدار 700 إلى 900 ألف برميل يومياً في 2026، فإن الناصر توقع استمرار «ترشيد الطلب» قسرياً ما دامت الإمدادات معطلة عبر مضيق هرمز.

محطة وقود تابعة لشركة «أرامكو» على مشارف العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

جاهزية الإنتاج القصوى

وعلى الصعيد التشغيلي، قال الناصر إن متوسط إنتاج «أرامكو» في الربع الأول 12.6 مليون برميل مكافئ يومياً، مجدداً التأكيد على أن «أرامكو» قادرة على الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل زيت خام يومياً في غضون ثلاثة أسابيع فقط، حال صدور توجيهات بزيادة الإمدادات لسد العجز العالمي الذي قد يصل لـ100 مليون برميل أسبوعياً إذا ظل المضيق مغلقاً.

واستعرض رئيس «أرامكو» قدرة الشركة على التكيف مع الأزمات، مشيراً إلى أن منظومة الإمداد في المملكة أثبتت كفاءة عالية، خاصة مع الاستخدام الاستراتيجي لشبكات الأنابيب البديلة التي تضمن استمرارية التدفقات بعيداً عن مناطق التوتر. ووصف الناصر الوضع الراهن بأنه اختبار حقيقي لمرونة شركات الطاقة الوطنية وقدرتها على امتصاص الصدمات التاريخية.

وأشار إلى أن احتياطات «أرامكو» النفطية تمنحها ميزة تنافسية استثنائية؛ كونها الأكبر عالمياً بنحو خمس مرات مقارنة بإجمالي احتياطيات الشركات الكبرى مجتمعة، إلى جانب قدرتها على توليد تدفقات نقدية قوية عبر مختلف الدورات الاقتصادية، مع نسبة توزيع واستثمار خارجية بلغت 63 في المائة.

استراتيجية النمو

وفي إطار خطط النمو، تستهدف «أرامكو» رفع طاقة إنتاج الغاز بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مع توقعات بإضافة تدفقات نقدية تشغيلية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار، وفق الناصر. كما تواصل التوسع في قطاع التكرير والكيميائيات للوصول إلى طاقة تحويل سوائل إلى كيميائيات تبلغ 4 ملايين برميل يومياً على المدى الطويل.

وأكدت الشركة قوة مرونتها التشغيلية مدعومة ببنية تحتية متقدمة تشمل خط أنابيب «شرق –غرب» بطاقة 7 ملايين برميل يومياً، ومسارات تصدير بديلة عبر قناة السويس وباب المندب، إلى جانب نسبة محتوى محلي تصل إلى 70 في المائة.

تحدي الاحتياطيات

وفي تحليل لواقع السوق، أشار الناصر إلى وجود انفصال واضح بين أسواق العقود الآجلة والأسواق الفيزيائية؛ وهو ما تثبته هوامش التكرير القوية التي تعكس شح المعروض. وحذَّر من أن الصناعة النفطية في حاجة عاجلة إلى معالجة «تراجع الاحتياطيات»؛ ما سيضطر الشركات إلى توجيه السيولة النقدية نحو هذا الهدف، متوقعاً أن تؤدي المخاوف الأمنية إلى حملة «إعادة تخزين سريعة» للمخزونات الاستراتيجية والتجارية فور استئناف التجارة.


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

الاقتصاد متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع المذكرة بين بنك التصدير والاستيراد السعودي ووكالة ائتمان الصادرات الإسبانية (الشرق الأوسط)

بنك التصدير والاستيراد السعودي يوقّع مذكرة تفاهم لتوسيع التبادل التجاري مع إسبانيا

أبرم بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الإسبانية.

«الشرق الأوسط» (براغ)
خاص شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)

خاص «مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار

رسّخت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مكانة المملكة منصة لوجستية عالمية ومركزاً حيوياً للتجارة العابرة بين القارات الثلاث.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة الرياض (الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة)

رسوم الأراضي البيضاء تحرك 71 مليون متر مربع في الرياض

تمكنت رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة من تحريك أكثر من 71 مليون متر مربع للدخول في الدورة التنمية العمرانية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ افتراضي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
TT

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية، في ظل عملية إعادة هيكلة مؤلمة يشهدها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما تعهد كبار المسؤولين الماليين، خلال منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي، بمواصلة انفتاح الأسواق المالية الصينية بحذر، في الوقت الذي تُحوّل فيه البلاد محرك نموها من العقارات والاستثمار إلى التكنولوجيا والابتكار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني: «مع استمرار تعميق وتطور الأسواق المالية، قد يصبح انتقال المخاطر بين الأسواق أكثر تواتراً»، متعهداً بمنع المخاطر النظامية في ظل «استمرار اندماج الصين في النظام المالي العالمي».

ولتعزيز أعمال اليوان في الخارج في شنغهاي، أوضح بان أنه تم ترخيص ستة بنوك حكومية كبرى، من بينها بنك الصين وبنك التعمير الصيني، لإجراء معاملات اليوان في الخارج في منطقة التجارة الحرة بالمدينة.

كما أنشأ بنك الشعب الصيني أداةً تُسمى «اتفاقية إعادة شراء اليوان بالرنمينبي» (FIMA RMB Repo)، تُمكّن البنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية من الحصول على سيولة اليوان بسهولة أكبر باستخدام سندات صينية عالية التصنيف كضمان للاقتراض.

وأضاف بان: «يدخل المستثمرون الأجانب، بمن فيهم البنوك المركزية، سوق السندات الصيني بنشاط، وتتزايد حاجتهم إلى إدارة السيولة». وتُكثّف الصين جهودها لتدويل اليوان؛ سعياً منها لتقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأميركي.

وجاء خطاب بان بعد يوم من توقيع مركز عمليات اليوان الرقمي التابع لبنك الشعب الصيني اتفاقيات مشاركة مباشرة مع 26 مؤسسة مالية في شنغهاي؛ بهدف تعزيز التبني العالمي للعملة الرقمية، المعروفة أيضاً باسم اليوان الإلكتروني (e-CNY).

إدارة السيولة

وفي سوق المال المحلي، صرّح بان بأن الصين ستزيد من تنوّع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة لتحسين إدارة السيولة.

كما يدرس بنك الشعب الصيني أداة سيولة لدعم المؤسسات المالية غير المصرفية في أوقات الأزمات؛ سعياً لتحقيق التوازن بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي ومنع «المخاطر الأخلاقية».

وأشار بان إلى أن نمو القروض في الصين قد تباطأ في السنوات الأخيرة، في حين شهد تمويل السندات والأسهم نمواً مطرداً. وأوضح أن هذا التغيير الهيكلي يعكس «إعادة الهيكلة الاقتصادية العميقة والتحوّل في محركات النمو» الجارية. وقال: «من الصعب وغير الضروري أن يحافظ نمو الائتمان في الصين على وتيرته السابقة».

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي» في الصين، إن دور بنك الشعب الصيني في الاقتصاد آخذ في التطور. وأضاف أنه «في الماضي، كان بنك الشعب الصيني يعمل بشكل أساسي بصفته (بنكاً مركزياً للنظام المصرفي). أما في المستقبل، فلا يمكن للبنك المركزي أن يقتصر دوره على إدارة النظام المصرفي فحسب، بل يجب عليه أيضاً إدارة سيولة السوق، وتكلفة رأس المال، واستقرار السوق المالية بشكل مباشر».

وقد لاقت تصريحات بان وغيره من المسؤولين التنظيميين استجابة فاترة من السوق. وشهدت الأسهم الصينية تغيراً طفيفاً، الأربعاء، في حين استقر اليوان.

منع المخاطر النظامية

وفي الحدث نفسه، تعهد كبير المسؤولين التنظيميين في القطاع المصرفي الصيني بمنع المخاطر المالية النظامية وتوجيه الموارد إلى الصناعات الناشئة.

وأعرب دينغ شيانغ تشون، الرئيس المُعيّن حديثاً للإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن ثقته في قدرة الجهات التنظيمية على منع المخاطر الناجمة عن المؤسسات المالية الصغيرة ومعالجة المخاطر المتعلقة بالعقارات وديون الحكومات المحلية.

وقال دينغ في منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي: «في السنوات الأخيرة، بات انتقال المخاطر المالية عبر الحدود وانتشارها بين الأسواق أكثر وضوحاً». وأضاف دينغ أن الجهات التنظيمية «ستشجع المؤسسات على جمع رؤوس الأموال عبر قنوات متعددة لتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر».

ويشهد الاقتصاد الصيني اختلالاً متزايداً، حيث يعاني الاستهلاك من ضعف، ويواجه قطاع العقارات صعوبات، بينما يشهد الاستثمار ازدهاراً في القطاعات الناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وانعكاساً لظاهرة الاقتصاد ذي السرعتين، انخفضت مبيعات التجزئة في الصين في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار، في حين تسارع الإنتاج الصناعي. وأكد دينغ أن الجهات التنظيمية ستوجه الموارد المالية نحو الصناعات الناشئة والمستقبلية، وستعزز التعاون التنظيمي في المجالات الناشئة. وأضاف أن السلطات ستتصدى أيضاً للمنافسة غير المنظمة وتمنع الأنشطة المالية غير القانونية.

وخلال المنتدى، كشف تشو هيكسين، رئيس هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي الصينية، عن خطط لإصدار حصص جديدة ضمن برنامج الاستثمار الخارجي للمستثمرين المؤسسيين المحليين المؤهلين.

ويؤكد ذلك جهود بكين لتوجيه رؤوس الأموال عبر قنوات منظمة، وذلك بعدما شنت الصين حملة صارمة على الاستثمارات العابرة للحدود «غير القانونية» في أواخر مايو.

وصرح وو تشينغ، كبير مسؤولي تنظيم الأوراق المالية، في المنتدى نفسه، بأن سوق الأسهم الصينية «ستتبنى بنشاط» الثورة التكنولوجية، لكنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد المضاربة والتلاعب.

مستوى قياسي لودائع النقد الأجنبي

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الصيني ارتفاع ودائع النقد الأجنبي للشهر العاشر على التوالي في مايو، مسجلةً مستوى قياسياً تاريخياً، وذلك على الرغم من استمرار مكاسب اليوان مقابل الدولار.

وارتفع رصيد ودائع النقد الأجنبي في الصين إلى 1.16 تريليون دولار أميركي بنهاية مايو، بزيادة قدرها 17.5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن هذه الودائع نمت بمقدار 103.2 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

وارتفعت ودائع النقد الأجنبي تحت الطلب لدى المؤسسات غير المالية بمقدار 17.1 مليار دولار، لتشكل المصدر الرئيسي لنمو ودائع النقد الأجنبي في الشهر الماضي، وذلك وفقاً لبيانات تفصيلية من الميزانية العمومية للبنك المركزي نُشرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن ودائع العملات الأجنبية لدى الأسر الصينية ارتفعت لأربعة أشهر متتالية لتصل إلى 166.2 مليار دولار. وأفادت هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين بأن البنوك التجارية الصينية اشترت صافي 35.8 مليار دولار من العملات الأجنبية في مايو.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر أن بنوكاً صينية عدة رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يرى بعض المتداولين أنها تهدف على الأرجح إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.

وقد ارتفع اليوان الصيني بنحو 3.5 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، ليصبح بذلك أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً. ويستمر ازدهار الصادرات الصينية وتوسع فائضها التجاري في ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية، معظمها دولارات أميركية، في النظام المالي المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصين سجلت فائضاً تجارياً قدره 105.43 مليار دولار في مايو.


انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل لتصل إلى 418.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو (حزيران)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بانخفاض قدره 4.6 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت العقود الآجلة للنفط مكاسبها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 80.32 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.36 دولار، عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.5 دولار لتصل إلى 77.55 دولار للبرميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 230 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 96.7 في المائة.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 906 آلاف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين، بانخفاض قدره مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 103.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 470 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي، بمقدار 241 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بحذر ترقباً لأول تصريحات وارش

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» ارتفاعاً طفيفاً في مستهل تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقّب الأسواق صدور قرار السياسة النقدية الأول برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش، وهضم بيانات مبيعات التجزئة التي جاءت أقوى من المتوقع.

ورغم أن وارش كان قد أيّد خفض أسعار الفائدة في الماضي القريب، فإن المحللين يتوقعون أن ينضم إلى بقية صناع السياسة النقدية في الإبقاء على الفائدة ثابتة دون تغيير عند مستوياتها الحالية (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، وذلك في ظل ضغوط التضخم المرتفعة الناتجة عن تداعيات الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، أشار آدام سارهان، من مؤسسة «50 بارك إنفستمنتس»، إلى الأهمية الاستراتيجية للجلسة قائلاً: «هذا هو الاجتماع الأول برئاسة وارش، لذا ستراقب الأسواق نبرته وخطابه بعناية شديدة لمعرفة توجهات المرحلة المقبلة».

أداء المؤشرات عند الافتتاح:

مؤشر داو جونز الصناعي: ارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 52060.99 نقطة بعد نحو 10 دقائق من بدء التداولات.

مؤشر ستاندرد آند بورز 500: صعد بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 7520.46 نقطة.

مؤشر ناسداك المجمع (لشركات التكنولوجيا): حقق المكاسب الأبرز بارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 26459.27 نقطة.

مبيعات التجزئة وأسعار النفط

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت الأرقام الرسمية نمو مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.9 في المائة في مايو (أيار) مقارنة بأبريل (نيسان) الماضي، متجاوزة التوقعات، وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة الإنفاق في محطات الوقود مع بقاء تكاليف الطاقة مرتفعة جراء التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً اليوم بعد تراجعات حادة شهدتها مطلع الأسبوع عقب الإعلان عن اتفاق السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران؛ وجاء هذا الارتداد بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف قصف أهداف إيرانية في حال عدم التزام طهران ببنود الاتفاق.