تراجع واردات الصين من الطاقة في أبريل جراء حرب إيران

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
TT

تراجع واردات الصين من الطاقة في أبريل جراء حرب إيران

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

انخفضت واردات الصين من النفط في أبريل (نيسان) إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، إذ يؤثر إغلاق مضيق هرمز على وصول الإمدادات إلى أكبر مستورد للنفط في العالم.

فقد أشارت بيانات أصدرتها الجمارك الصينية، السبت، إلى انخفاض واردات الخام 20 في المائة في أبريل إلى 38.5 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلة أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022.

وتستورد الصين ما يقرب من نصف احتياجاتها من الخام من الشرق الأوسط، حيث يتسبب إغلاق المضيق في انخفاض عدد الناقلات التي تحمل النفط والمنتجات المكررة إلى باقي مناطق العالم.

ولا تفرق البيانات الصينية الصادرة اليوم بين النفط المنقول بحراً، والإمدادات عبر الأنابيب. لكن بيانات «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن، تشير إلى أن واردات الخام عن طريق البحر بلغت 8.03 مليون برميل يومياً، وهو أيضاً أدنى مستوى منذ يوليو 2022.

ورغم انخفاض الواردات، خلصت تقديرات شركة «فورتكسا» لتتبع السفن إلى نمو مخزونات الخام 17 مليون برميل في أبريل، غير أنها قالت إن تلك المخزونات ستنخفض في مايو (أيار).

ودفع الاضطراب في الشرق الأوسط الصين إلى فرض ضوابط صارمة على صادرات المنتجات المكررة، مثل البنزين، ووقود الطائرات، لحماية سوقها المحلية.

وأدت هذه السياسة إلى انخفاض صادرات المنتجات النفطية المكررة في أبريل لأدنى مستوياتها منذ نحو 10 سنوات لتسجل 3.1 مليون طن، بانخفاض بنحو الثلث مقارنة مع مستويات مارس (آذار). ويظل هذا ينطوي على مبالغة في تقدير الكميات الموجهة إلى العملاء في آسيا، وأماكن أخرى، لأن البيانات تشمل الشحنات إلى هونغ كونغ، وهي في العادة وجهة رئيسة للمنتجات المكررة الصينية، ومستثناة من ضوابط التصدير.

كما انخفضت واردات الغاز الطبيعي 13 في المائة إلى 8.42 مليون طن، غير أن البيانات لا تفصل بين الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً والغاز المنقول براً عبر الأنابيب. وتستورد الصين كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.

ولا تزال واردات الصين من الخام خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام تزيد 1.3 في المائة عن مستواها في الفترة نفسها من العام الماضي، إذ سجلت 185.3 مليون طن.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

الاقتصاد طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

دخلت صناعة الطيران العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب مع اتساع تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الجوية وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 8 مايو 2026 تظهر المدمرة رافاييل بيرالتا» وهي تنفذ حصاراً بحرياً ضد ناقلة النفط الخام «هيربي» التي ترفع العلم الإيراني بينما كانت الأخيرة تحاول الإبحار نحو ميناء إيراني يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إيران تحتجز ناقلة نفط في بحر عُمان

ذكر تقرير إخباري أنَّ القوات البحرية للجيش الإيراني أوقفت ناقلة النفط «أوشن كوي» في بحر عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

أسعار النفط تقفز مع تجدد التصعيد بين أميركا وإيران

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من واحد بالمائة يوم الجمعة بعد تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

قال مهندسان لوكالة «رويترز» للأنباء، الجمعة، إنه تم إعلان حالة الطوارئ في مصفاة الزاوية الليبية وسط اشتباكات قرب المنشأة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتحرك بشكل محدود مع ارتفاع أسعار النفط

شهدت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تحركات محدودة يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع صادرات الصين في أبريل 14 % رغم حرب إيران

حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)
حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)
TT

ارتفاع صادرات الصين في أبريل 14 % رغم حرب إيران

حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)
حاويات في ميناء يانغشان بشنغهاي (رويترز)

واصلت الصين تسجيل تجارة نشطة في أبريل (نيسان)، على الرغم من الوضع الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، محققة زيادة في صادراتها إلى الولايات المتحدة، وفق بيانات رسمية نشرت السبت، قبل أيام من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المنتظرة بترقب كبير.

وسجلت ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم زيادة في صادراتها في أبريل بنسبة 14.1 في المائة على أساس سنوي، تقابلها زيادة في الواردات بنسبة 25.3 في المائة خلال الفترة ذاتها، بحسب بيانات إدارة الجمارك.

وهذه الأرقام أعلى من توقعات مجموعة من الخبراء الاقتصاديين أوردتها وكالة «بلومبرغ»، حيث ترقبوا زيادة بنسبة 8.4 في المائة للصادرات، و20 في المائة للواردات.

كما أنها تتخطى بيانات مارس (آذار) التي شهدت زيادة في الصادرات بنسبة سنوية لم تتجاوز 2.5 في المائة، وكانت أدنى من توقعات الخبراء.

وارتفعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة وحدها بنسبة 11.3 في المائة في أبريل على أساس سنوي، في تباين كبير مع أرقام الأشهر السابقة، حين تراجعت هذه الصادرات بمعدل سنوي قدره 11 في المائة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) و26.5 في المائة في مارس، تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية المشددة.

تمديد الهدنة التجارية

يزور ترمب بكين الأسبوع المقبل، وعلى رأس جدول أعمال قمته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، التجارة والخلل في الميزان التجاري لصالح الصين والرسوم الجمركية.

ومع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهد عام 2025 حرباً تجارياً ضارية بين الولايات المتحدة والصين، على وقع رسوم جمركية مشددة وقيود متبادلة.

وتوصّل الرئيسان في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى هدنة تجارية مؤقتة من المتوقع أن يبحثا تمديدها خلال اجتماعهما.

وألغت المحكمة العليا الأميركية في فبراير، جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها ترمب في فبراير، لكن الإدارة تبقي على رسوم محددة مفروضة على الصين، وقد تفرض رسوماً جمركية جديدة.

وكانت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 في المائة عام 2025، في وقت سجلت فيه الصين فائضاً قياسياً في ميزانها التجاري قارب 1200 مليار دولار.

وبلغ حجم الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بالإجمال 36.8 مليار دولار في أبريل 2026، بالمقارنة مع 22 مليار عام 2025.

عدم يقين

لا تزال الصادرات هي المحرك الأساسي للاقتصاد الصيني، على الرغم من ضغوط شركاء بكين من أجل تبني نموذج يحفّز الاستهلاك الداخلي، وجهود الحكومة في هذا الاتجاه.

ويبقى الاعتماد على التجارة الدولية عاملاً يبعث على عدم اليقين في ظل ضعف الطلب الداخلي واستمرار الأزمة العقارية ومديونية الإدارات المحلية، فضلاً عن فائض الإنتاج والضغوط الانكماشية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

ويشير الخبراء إلى أن النشاط التجاري الصيني لا يزال إلى الآن، صامداً في وجه الأزمة بالشرق الأوسط، متوقّعين إبقاء الصادرات على زخمها في المستقبل القريب، مدعومة من الطلب على أشباه الموصلات والتقنيات الخضراء.

وما يحصّن الصين أكثر من سواها ضد صدمة الحرب الآنية هو تنوّع إنتاجها ومصادر إمداداتها من الطاقة، لكن الخبراء يحذرون من مخاطر أزمة طويلة الأمد وتباطؤ في النشاط الاقتصادي العالمي، بالنسبة لاقتصاد يعتمد إلى هذا الحد على المبادلات التجارية الدولية.


باول يُسلم الراية لوارش ويتحول إلى حارس لاستقلالية «الفيدرالي»

باول يغادر آخر مؤتمر صحافي عقده قبل انتهاء ولايته (أ.ب)
باول يغادر آخر مؤتمر صحافي عقده قبل انتهاء ولايته (أ.ب)
TT

باول يُسلم الراية لوارش ويتحول إلى حارس لاستقلالية «الفيدرالي»

باول يغادر آخر مؤتمر صحافي عقده قبل انتهاء ولايته (أ.ب)
باول يغادر آخر مؤتمر صحافي عقده قبل انتهاء ولايته (أ.ب)

بعد 8 سنوات صاخبة قضاها على رأس أقوى بنك مركزي في العالم، يصل جيروم باول يوم الجمعة في 15 مايو (أيار)، إلى محطة النهاية بوصفه رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي». باول، الذي عيّنه ترمب في ولايته الأولى، ثم تحوّل إلى «خصمه اللدود»، قاد الاقتصاد الأميركي عبر نفق الجائحة المظلم، قبل أن يجد نفسه في مواجهة شرسة مع أسوأ موجة تضخم منذ 4 عقود. واليوم، بينما يستعد لتسليم «مطرقة الرئاسة»، يرفض باول مغادرة المشهد بالكامل، معلناً بقاءه في مجلس المحافظين حتى عام 2028، في مناورة تاريخية تهدف لحماية استقلالية المؤسسة أمام ضغوط البيت الأبيض والبيانات الاقتصادية المتفجرة.

من «رئيس» إلى «حارس»

في قرار كسر به تقليداً لم يشهده «الاحتياطي الفيدرالي» منذ عهد مارينر إيكلز عام 1948 (الذي أنهى رئاسته لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لكنه استمر في العمل داخل مجلس المحافظين حتى عام 1951)، قرر باول استغلال حقه القانوني بالبقاء عضواً في مجلس المحافظين. ولم يتردد في تحويل ملف تحقيقات تجديد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» من عبء إداري إلى ساتر سياسي وقانوني، مؤكداً بلهجة حاسمة: «لن أغادر المجلس حتى يُغلق هذا الملف بشفافية تامة ونهاية حاسمة».

إلا أن الدوافع الحقيقية تتجاوز الإجراءات الإدارية؛ فبتمترسه داخل المجلس، يحرم باول الرئيس دونالد ترمب من فرصة ترشيح عضو جديد موالٍ له فوراً، مما يحد من قدرة الإدارة على إعادة تشكيل هوية المجلس وتوجيهه نحو خفض الفائدة بضغوط سياسية.

وقد جاء الرد من الإدارة على قرار باول لاذعاً؛ حيث وصف وزير الخزانة، سكوت بيسنت، الخطوة بأنها «انتهاك صارخ لجميع أعراف (الاحتياطي الفيدرالي)»، بينما سخر ترمب من باول، قائلاً إنه بقي لأنه «لا يستطيع العثور على وظيفة في مكان آخر».

إلا أن هذا الهجوم يبرز قلق الإدارة من وجود باول بوصفه «عقبة» أمام تنفيذ أجندة اقتصادية قد تضحي باستقلالية القرار النقدي، مقابل مكاسب سياسية سريعة.

باول يغادر آخر مؤتمر صحافي عقده قبل انتهاء ولايته (أ.ب)

«الخطر الوجودي» والمعركة القانونية

يرى خبراء القانون الدستوري أن بقاء باول يمنحه «حصانة إجرائية» و«هالة مؤسسية» تجعل من محاولات إقالته «لسبب»، معركة قانونية خاسرة أو شديدة التكلفة على الإدارة. وتكتسب هذه الحماية أهمية قصوى في وقت تترقب فيه الأوساط القانونية حكم المحكمة العليا في قضية المحافظة ليزا كوك، التي ستحدد مدى قدرة الرئيس على تقويض استقلالية أعضاء المجلس.

وبعبارة أخرى، اختار باول أن يقاتل من داخل «الحصن» لا من خارجه، لمواجهة ما يصفه بـ«الخطر الوجودي» الذي يهدد استقلالية القرار النقدي.

ثنائية وارش - باول

ومع اقتراب 11 مايو، الموعد المرتقب لتثبيت كيفن وارش رئيساً جديداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يسود اعتقاد لدى المحللين بأن السياسة النقدية لن تشهد انقلاباً فورياً؛ إذ يبرز وجود باول في مقعد «المحافظين» بوصفه صمام أمان يضمن انتقالاً سلساً للسلطة.

وفي اجتماع يونيو (حزيران) المقبل، سنكون أمام مشهد فريد: وارش يمسك بمطرقة الرئاسة، ويضع الأجندة، ويدير دفة النقاش، بينما يحتفظ باول بحقه في التصويت، مما يخلق توازناً نادراً بين طموح القيادة الجديدة وإرث الحقبة السابقة.

هذه «القيادة المزدوجة» تبعث برسالة استقرار حاسمة إلى الأسواق المالية؛ فبقاء باول يمنح المستثمرين ثقة في أن النهج المؤسسي للبنك تجاه مخاطر التضخم، سيظل قائماً على مبدأ «الاستمرارية».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (أرشيفية - رويترز)

وفي محاولة لتبديد الشكوك حول إمكانية خضوعه للضغوط السياسية، حرص وارش خلال كلمته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (نيسان)، على رسم خطوط فاصلة واضحة، مؤكداً التزامه بكونه «فاعلاً مستقلاً»، حيث صرح بحزم: «أنا ملتزم بضمان بقاء مسار السياسة النقدية مستقلاً تماماً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية».

إلا أن نجاح هذه الثنائية في تحقيق استقرار المستهلكين والأسواق، سيعتمد بالدرجة الأولى على قدرة وارش على ترجمة هذا الالتزام إلى واقع ملموس، خصوصاً في ظل وجود باول الذي سيراقب من كثب مدى اتساق القرارات مع البيانات الاقتصادية الجافة، بعيداً عن ضجيج السياسة الذي يحيط بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي».

تحدي التضخم... حقل الألغام الأول

كذلك، يكتسب بقاء باول أهمية استراتيجية مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل؛ حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري، بينما تُظهر أداة التتبع في «فيدرالي كليفلاند»، أن المعدل السنوي يسير باتجاه 3.56 في المائة. وتأتي هذه الأرقام بعد تقرير مارس (آذار) «الساخن»، الذي وصل فيه التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بقفزة بنسبة 21.2 في المائة في أسعار البنزين.

ويعدّ وجود باول في هذه المرحلة بمثابة «صمام أمان» ضد أي رضوخ للضغوط السياسية المطالبة بخفض الفائدة، خصوصاً أن «الاحتياطي الفيدرالي» عدّل نبرته بوصف التضخم بأنه «مرتفع» بدلاً من «مرتفع نوعاً ما»، في إشارة واضحة إلى الميل نحو التشدد، في وقت يتوقع فيه بنك «باركليز» أن تتلقى البيانات دفعة إضافية بنحو 10 نقاط أساس نتيجة تعديلات مؤشرات الإيجار.

هذا الواقع الرقمي سيجعل الأسواق تراقب بحذر؛ فالمستثمرون يفضلون السياسات التي تقودها «البيانات الجافة» لا «الإملاءات الخارجية».

رحيل «الحارس»... نهاية الأزمة أم بداية التسييس؟

يضع بقاء باول الأسواق أمام مفارقة شائكة؛ فمن جهة، يمثل رحيله المستقبلي «مخاطرة مؤسسية»، لأنه سيمنح البيت الأبيض مقعداً شاغراً يعيد رسم الخريطة الفكرية للمجلس. ومن جهة أخرى، يرى المحللون أن لحظة تقاعد باول ستكون هي المقياس الحقيقي لقياس سلامة المؤسسة؛ فباول لن يترجل عن صهوة «الاحتياطي الفيدرالي» إلا إذا اطمأن إلى أن عاصفة التسييس قد انقشعت، وأن القيادة الجديدة أصبحت قادرة على الصمود وحدها دون الحاجة لـ«درعه» القانونية والمؤسسية.

وحتى تلك اللحظة، يبقى «الاحتياطي الفيدرالي» في حالة «استقرار مع وقف التنفيذ»، بانتظار ما ستسفر عنه مواجهة الإرادات بين الحصن والبيت الأبيض.


«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
TT

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)

تتطلع شركة «بوينغ» الأميركية إلى تعزيز حضورها في السعودية، انطلاقاً من إيمانها بوجود فرص كبيرة تدعم توسعها في المنطقة، مؤكدة أن التعاون مع المملكة لم يعد يقتصر على توريد الطائرات؛ بل تطور ليشمل بناء شراكة طويلة الأمد تستهدف دعم تحول السعودية إلى مركز عالمي للطيران والسياحة.

وقال نائب الرئيس للمبيعات والتسويق التجاري لمنطقة الشرق الأوسط في «بوينغ»، عمر عريقات، إن السوق السعودية تُعدّ من أهم أسواق الشركة خارج الولايات المتحدة، في ظل الطلب المتزايد على تحديث الأساطيل وتوسيع شبكات النقل الجوي.

دعم التحول

وأكد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، دور الشركة في دعم التحول الذي يشهده قطاع الطيران في السعودية، مشيراً إلى أن الشراكة الممتدة لأكثر من 80 عاماً، دخلت مرحلة جديدة أكثر عمقاً واستراتيجية مع تسارع مستهدفات «رؤية 2030».

وأضاف أن من أبرز مظاهر هذا التعاون طلبات شراء تتجاوز 140 طائرة من طرازات مختلفة، من بينها «787 دريملاينر» و«737-8»، ما يعكس حجم التوسع الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة، ودوره في تعزيز الربط العالمي ودعم الاستدامة عبر طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وخفض الانبعاثات.

وأشار إلى أن «رؤية 2030» أعادت تشكيل قطاع الطيران ليصبح منظومة استراتيجية متكاملة، مدفوعة بأهداف تنويع الاقتصاد وزيادة المحتوى المحلي، وهو ما أدى إلى نمو الطلب على خدمات الصيانة والإصلاح، وفتح المجال أمام تطوير سلاسل إمداد وصناعات محلية مرتبطة بالطيران.

نائب الرئيس للمبيعات والتسويق التجاري لمنطقة الشرق الأوسط في «بوينغ» (الشركة)

توطين الصيانة

وبيّن أن «بوينغ» وسعت شراكاتها المحلية في هذا السياق، بما يشمل توطين عمليات الصيانة وإصلاح المحركات، إلى جانب استكشاف فرص التصنيع الأولي للمواد المستخدمة في القطاع؛ مثل الألمنيوم والتيتانيوم، بالتعاون مع شركات وطنية، في خطوة تعزز الاكتفاء الصناعي وتدعم بناء قدرات محلية مستدامة.

وفيما يتعلق بتسليم طائرات «دريملاينر» إلى طيران الرياض، وصف عريقات هذه الخطوة بأنها محطة مفصلية في بناء شبكة الطيران المستقبلية للمملكة، موضحاً أن هذه الطائرات توفر مدى طويلاً وكفاءة تشغيلية عالية، ما يدعم إطلاق رحلات مباشرة تربط الرياض بمختلف القارات، ويعزز موقعها مركزاً عالمياً لحركة السفر.

وأكد أن التوسع في الربط الجوي يمثل رافعة اقتصادية مهمة؛ إذ يسهم في تنشيط السياحة وجذب الاستثمارات وتسهيل التجارة، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة مع تزايد تدفق المسافرين والأعمال إلى المملكة.

طائرة «بوينغ» من طراز «737» (الشركة)

مركز عالمي

في سياق متصل، أشار إلى أن الشراكة مع «طيران الرياض» تمثل عنصراً محورياً في تسريع تحقيق مستهدفات المملكة للتحول إلى مركز طيران عالمي، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية وتوفير الكفاءات البشرية وتطوير الأطر التنظيمية، لافتاً إلى أن هذه التحديات تمثل فرصاً لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية.

وحول تأثير الأوضاع الجيوسياسية، أكد عريقات أن الطلب على السفر الجوي في السعودية والمنطقة يواصل نموه بوتيرة قوية، مدفوعاً بالاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية واستراتيجيات التنمية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الأسس الاقتصادية للقطاع لا تزال متينة رغم التقلبات العالمية.

وأضاف أن هذا الزخم يدفع «بوينغ» إلى توسيع حضورها في السوق السعودية، عبر دعم نمو الطاقة الاستيعابية وتعزيز القدرات المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» لبناء قطاع طيران أكثر مرونة وتنوعاً.

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

العنصر البشري

وفي جانب تنمية الكفاءات، شدد عريقات على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة، لافتاً إلى مساهمة «بوينغ» في دعم التعليم والبحث العلمي من خلال شراكات أكاديمية وبرامج تدريب محلية وصلت فيها نسبة السعودة إلى 100 في المائة، إضافة إلى استثمارات تجاوزت 60 مليون ريال منذ عام 2012 في المبادرات المجتمعية.

وأكد أن الشراكات مع الناقلات السعودية تمثل عاملاً حاسماً في تعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل الإمداد العالمية، من خلال توظيف الحلول الرقمية وتحليلات البيانات والخبرات التشغيلية، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين تجربة المسافرين، وترسيخ دور السعودية مركزاً إقليمياً لخدمات وصناعات الطيران.