فرص سعودية - كويتية لتحويل المنطقة منصةً إقليمية تواجه التحديات اللوجستية

بناء شبكة إمدادات عزَّزت سلاسل الإمداد وقلَّلت تكاليف النقل ووفرّت فرصاً لتنويع الاستثمارات

أحد الموانئ السعودية (واس)
أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

فرص سعودية - كويتية لتحويل المنطقة منصةً إقليمية تواجه التحديات اللوجستية

أحد الموانئ السعودية (واس)
أحد الموانئ السعودية (واس)

أسهم العمل المشترك بين السُّعُودية والكويت في الحد من تداعيات الحرب في منطقة الخليج، لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يعدّ من أهم الممرات البحرية في العالم، ويمر من خلاله أكثر من 30 في المائة من التجارة العالمية، وذلك من خلال تنويع المسارات اللوجستية والبحث عن بدائل استراتيجية؛ لضمان استمرارية تدفق السلع وتأمين احتياجات الأسواق.

وشكَّل التكامل اللوجستي بين السعودية والكويت نموذجاً أرسى نواة صلبة نحو تأسيس منظومة تعاون خليجية أوسع تعمل على تحويل التحديات فرصاً. ومثَّل هذا التعاون واحداً من النماذج التي قدمتها المملكة لجيرانها الخليجيات للتغلب على الصعوبات التي خلّفتها الحرب وتهديد الملاحة في الخليج العربي، وفي مواجهة هذه التطورات الجيوسياسية، وبينها كذلك، الاعتداءات الإيرانية التي طالت الدول الخليجية كافة.

الموقع الجغرافي

وكانت الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للبلدين ركيزة استراتيجية في بناء شبكة تواصل متكاملة عزَّزت انسيابية السلع وقلَّلت التكاليف اللوجستية، وخلقت فرصاً واسعة لتوزيع الاستثمارات؛ ما منح زخماً نحو تسريع مشاريع التكامل الثنائي في ضوء ما تمتلكه المملكة من بنية تحتية متقدمة وموانئ على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر، إلى جانب القدرات اللوجستية والاستثمارية للكويت؛ الأمر الذي عزَّز فرص تعزيز التعاون اللوجستي وتعميق التكامل بين الجانبين ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل تدفقات التجارة الإقليمية والدولية.

وفي تقرير لـ«وكالة الأنباء الكويتية»، أكد راكان العطيشان، رئيس اللجنة الوطنية اللوجستية في اتحاد الغرف السعودية، الأربعاء، أن مستقبل التعاون والشراكة اللوجستية بين البلدين كبير وواعد.

وشدد العطيشان على إمكانية تحقيق تكامل استراتيجي على جميع الصعد، خاصة في الجانب اللوجستي من خلال الربط السككي والبري والبحري والجوي، بالإضافة إلى الاستثمار في المناطق اللوجستية في المنطقة الشرقية أو الغربية؛ لتكون مراكز ومستودعات لتخزين البضائع للقطاع الخاص، سواء للمستثمرين الكويتيين أو غيرهم، بما يسهم في مواجهة أي تحديات مستقبلية في سلاسل الإمداد.

خطوات استباقية

وقال العطيشان إن دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت امتلاكها خطوات استباقية واضحة في مجال استدامة سلاسل الإمداد عبر خطط متكاملة لمواجهة أي تحديات محتملة قد تؤثر على انسيابية الحركة التجارية، وهذا يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والاستعداد.

وأضاف أنه من أبرز الدروس المستفادة عدم وضع جميع الموارد في مسار واحد، بل إيجاد خطوط بديلة، من أهمها الوجود على موانئ البحر الأحمر من خلال مراكز لوجستية ومستودعات للتخزين الاستراتيجي.

وذكر أن الاستثمار في المستودعات والأمن الغذائي والتخزين من قِبل شركات القطاع الخاص لدول الخليج في موانئ البحر الأحمر والمملكة والمنطقة الشرقية سيساعد على تقليل التكاليف ومعالجة أي تحديات مستقبلية قد تؤثر على سلاسل الإمداد في الخليج العربي أو مضيق هرمز.

منظومة لوجستية إقليمية

من جانبه، أوضح رباح الرباح، المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت، أن ملامح التكامل اللوجستي بين الكويت والسعودية في هذه المرحلة تتمثل في الانتقال من مجرد تسهيل عبور السلع بين دولتين إلى بناء منظومة لوجستية إقليمية متكاملة تجمع بين الموانئ والنقل البري والجوي مع التوجه نحو الربط السككي مستقبلاً.

وأكمل الرباح أن مستقبل الشراكة اللوجستية بين البلدين لن يقتصر على تسهيل تدفق السلع، بل سيتجه نحو إعادة تشكيل أنماط التجارة وتوزيع الأدوار اللوجستية في المنطقة بما قد يحولهما معاً محوراً رئيسياً ضمن شبكة تجارة إقليمية أكثر مرونة وتكيفاً مع المتغيرات العالمية.

وذكر أن هذا التكامل يتبلور في تنامي دور الموانئ السعودية كمراكز إقليمية لإعادة التوزيع وتحسين كفاءة المنافذ البرية وتسهيل الإجراءات الجمركية بما يقلل زمن العبور ويعزز انسيابية التجارة.

وبيَّن أن الشراكة اللوجستية الثنائية ساعدت على تقليل تداعيات أزمة سلاسل الإمداد، حيث خففت مخاطر النقص الفوري عبر إتاحة إعادة توجيه السلع عند تعطل بعض المسارات البحرية، وكذلك مخاطر الارتفاع الحاد في التكاليف؛ الأمر الذي يوسع خيارات الوصول ويقلل الاعتماد على قناة واحدة، علاوة على تخفيفها لمخاطر الذعر في الأسواق.

تنويع المسارات التجارية

وحسب الرباح، فإن التعاون في الموانئ السعودية سيسهم في فتح مسارات تجارية جديدة للكويت كتحول استراتيجي يضع الدولة ضمن شبكة التجارة الإقليمية من خلال منظومة أوسع وبكفاءة أعلى وعبر مسارات مختلفة، مؤكداً أن تنويع المسارات التجارية أصبح ضرورة وليس خياراً في ظل دروس الأزمات العالمية، ومنها جائحة «كوفيد - 19».

وأكد أن الأثر الكامل للتعاون اللوجستي سيظهر بشكل أكبر مع تقدم مشاريع الربط السككي بين الكويت والسعودية، حيث يمثل النقل السككي عاملاً حاسماً في تعزيز كفاءة الممرات التجارية وخفض التكاليف وزيادة القدرة الاستيعابية لنقل البضائع، وعند اكتمال هذا الربط سيتحول التعاون الحالي من مجرد مسارات بديلة إلى ممرات تجارية رئيسية تعيد تشكيل تدفقات التجارة في المنطقة.

وتطرق الرباح إلى إمكانية تحويل هذا التعاون الثنائي نموذجاً خليجياً أوسع في مجال سلاسل الإمداد من خلال بناء إطار مؤسسي متكامل لإدارة سلاسل الإمداد على مستوى إقليمي وعبر توحيد وتنسيق الإجراءات الجمركية وربط الأنظمة الرقمية لتبادل البيانات بين المنافذ وتبسيط متطلبات العبور، بما يقلل زمن التخليص ويرفع كفاءة حركة السلع، فضلاً عن تعزيز الربط المادي بين الدول الخليجية عبر تطوير الممرات اللوجستية المشتركة.

سلاسل الإمداد

وتابع أن نجاح النموذج الكويتي - السعودي سيشكل نواة لمنظومة خليجية أوسع قائمة على تكامل البنية التحتية وتوحيد الإجراءات وتعزيز الحوكمة المشتركة لسلاسل الإمداد بما يحوّل المنطقة منصة لوجستية إقليمية متكاملة، متوقعاً أن تشهد هذه الشراكة خلال السنوات المقبلة مزيداً من العمق مدفوعة بالحاجة إلى تعزيز أمن الإمداد وتقليل مخاطر الانقطاع، إلى جانب التوسع في البنية التحتية اللوجستية في المملكة؛ وهذا ما يوفر للكويت فرصة للاندماج ضمن شبكة إقليمية أوسع، ويتم ذلك من خلال الاتجاه إلى الموانئ المطلة على البحر الأحمر.

وتعزيزاً لهذا التوجه؛ أكدت زيارة وفد ميناء نيوم السعودي إلى الكويت مؤخراً أهمية الدفع نحو تعزيز الشراكة بين الجانبين في مجالات الاستيراد والتصدير والعمل على بناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد بينهما إلى جانب تطوير خطوط تجارية أكثر كفاءة واستدامة.

الكفاءة التشغيلية

وعلى صعيد المؤشرات الداعمة للتعاون الثنائي، تعكس الكفاءة التشغيلية للمنافذ البرية تصاعد وتيرة التكامل بين الجانبين، حيث أظهرت إحصائيات نشرتها قناة «الإخبارية» السعودية نشاطاً مكثفاً لحركة الشاحنات عبر المنافذ الحدودية خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) وحتى التاسع من أبريل (نيسان)، من خلال تسجيل منفذ الخفجي عبور 19511 شاحنة، في حين بلغ إجمالي الشاحنات المغادرة عبر منفذ الرقعي 9417 شاحنة؛ ما يؤكد الدور المهم لهذين المنفذين في تيسير سلاسل الإمداد.

وفي موازاة الدور الذي تؤديه المنافذ البرية، يبرز النقل الجوي مساراً مكملاً يعزز من المنظومة اللوجستية الثنائية؛ إذ أثبت قطاع الطيران والشحن الجوي كفاءته العالية في مواجهة التحديات الأخيرة من خلال تفعيل مسارات بديلة لشركتي «الخطوط الجوية الكويتية» و«طيران الجزيرة» عبر مطاري الدمام والقيصومة في المملكة، بما يضمن استمرارية عمليات السفر ونقل البضائع بسلاسة قبل أن تستأنف الشركتان نشاطهما انطلاقاً من دولة الكويت مؤخراً.

وإجمالاً، فإن هذا التكامل الثنائي على مختلف المسارات والقطاعات يشكل نموذجاً للشراكة الاستراتيجية من خلال توظيف طاقات البلدين في بناء منظومة جاذبة لكبرى الشركات العالمية، وداعمة لاستقرار الاقتصادين الإقليمي والدولي.


مقالات ذات صلة

تعيين مها بنت مشاري رئيسةً تنفيذيةً لـ«معهد مبادرة مستقبل الاستثمار»

الاقتصاد الأميرة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تعيين مها بنت مشاري رئيسةً تنفيذيةً لـ«معهد مبادرة مستقبل الاستثمار»

أعلن مجلس أمناء «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» (FII Institute)، تعيين الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، رئيسةً تنفيذيةً للمعهد.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، يوم الثلاثاء، عن تأهل 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً للمنافسة على رخص الكشف في ثلاثة أحزمة متمعدنة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند مستوى 11115 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 7.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تعيين مها بنت مشاري رئيسةً تنفيذيةً لـ«معهد مبادرة مستقبل الاستثمار»

الأميرة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود (أرشيفية - الشرق الأوسط)
الأميرة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

تعيين مها بنت مشاري رئيسةً تنفيذيةً لـ«معهد مبادرة مستقبل الاستثمار»

الأميرة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود (أرشيفية - الشرق الأوسط)
الأميرة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود (أرشيفية - الشرق الأوسط)

أعلن مجلس أمناء «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» (FII Institute)، تعيين الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود، رئيسةً تنفيذيةً للمعهد، لتتولى قيادة الفصل الجديد من النمو والأثر العالمي للمؤسسة الدولية الرائدة.

وفق بيان صادر عن المعهد، تتمتع الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز آل سعود بمسيرة حافلة بالسجلات والإنجازات القيادية المتميزة عبر قطاعات الرعاية الصحية، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والتطوير المؤسسي، والتعاون الدولي؛ حيث لعبت طوال مسيرتها المهنية أدواراً محورية في بناء الشراكات العالمية، وتعزيز الابتكار، وتطوير المواهب والكفاءات، فضلاً عن تعزيز حضور وتأثير المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية. وكان آخر مناصبها نائب رئيس جامعة الفيصل للعلاقات الخارجية والتطوير، حيث أسهمت بقوة في تحويل الجامعة إلى أحد أبرز مراكز التميز الرائدة في المملكة.

وستتولى الرئيسة التنفيذية الجديدة تعزيز رسالة «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» وتمكين القادة، والمستثمرين، والمبتكرين، وصناع القرار، من معالجة التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه البشرية عبر تحفيز الاستثمار، وبناء التحالفات، واتخاذ إجراءات عملية ملموسة.

وتعليقاً على هذا التعيين، قال رئيس مجلس أمناء معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، ياسر الرميان: «تجمع الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبد العزيز بين مزيج نادر من القيادة، والرؤية، والمنظور العالمي؛ وهو ما سيكون له أثر جوهري في دفع مستهدفات ورسالة المعهد نحو الأمام».

وأضاف الرميان: «إن مسيرتها المهنية المتميزة تعكس التزاماً عميقاً بالتعليم والابتكار والتقدم المجتمعي. ومع دخول المعهد فصله التالي من النمو والأثر العالمي، فإنني على ثقة تامة بأنه تحت قيادتها، وبالعمل الوثيق مع ريتشارد أتياس بوصفه رئيساً للجنة التنفيذية، سيواصل معهد مبادرة مستقبل الاستثمار تعزيز دوره كمحفز للاستثمارات والأفكار والحلول التي تخدم البشرية جمعاء».

من جهتها، أعربت الأميرة مها عن اعتزازها بهذا التعيين قائلة: «إنه لمن دواعي سروري ومسؤوليتي أن أنضم إلى معهد مبادرة مستقبل الاستثمار في هذا المنعطف الهام من مسيرته؛ بعد أن أصبح المعهد منصة معترفاً بها عالمياً للحوار الشامل، والابتكار، وجذب الاستثمارات النوعية».

واختتمت تصريحها بالقول: «أتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع مجلس الأمناء، واللجنة التنفيذية، وكافة شركائنا، وفريق العمل المتميز لدينا، للمضي قدماً في تحقيق رسالتنا المشتركة، وخلق أثر إيجابي مستدام وملموس تسترشد به الأجيال القادمة».


القطاع الصناعي يقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السويدي في أبريل

مشهد عام للعاصمة السويدية استوكهولم (رويترز)
مشهد عام للعاصمة السويدية استوكهولم (رويترز)
TT

القطاع الصناعي يقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السويدي في أبريل

مشهد عام للعاصمة السويدية استوكهولم (رويترز)
مشهد عام للعاصمة السويدية استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، يوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي للسويد سجل نمواً بنسبة 0.5 في المائة خلال أبريل (نيسان) مقارنة بشهر مارس (آذار)، مدفوعاً بشكل رئيسي بالأداء القوي للقطاع الصناعي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفق «رويترز».

وقال الخبير الاقتصادي في مكتب الإحصاء السويدي، ماتياس كاين وايت: «كان النمو واسع النطاق نسبياً؛ إذ سجل الإنتاج الحكومي زيادات ملحوظة، إلى جانب نمو في كل من القطاعات المنتجة للسلع والخدمات، مع أداء قوي بشكل خاص من جانب القطاع الصناعي».

وارتفع إنتاج القطاع الخاص بنسبة 1.7 في المائة خلال أبريل مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي. كما قفز الإنتاج الصناعي بنسبة 4.2 في المائة خلال الشهر، و7.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين زادت الطلبات الصناعية بنسبة 5.1 في المائة على أساس شهري.

وكان التعافي الاقتصادي في السويد بعد الجائحة قد اتسم بالبطء، إلا أن المحللين يتوقعون تسارع وتيرة النمو خلال العام الحالي.

وفي أوائل مايو (أيار)، وعلى خلفية التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وضعف الأداء الاقتصادي خلال الربع الأول، خفّضت الحكومة السويدية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 2.3 في المائة من 2.8 في المائة. ورغم هذا التخفيض، لا تزال التوقعات تشير إلى نمو يفوق ما هو متوقع في معظم الاقتصادات الأوروبية.

وقد تُسهم آفاق النمو الإيجابية في تخفيف المخاوف المرتبطة بظاهرة الركود التضخمي، المتمثلة في تباطؤ النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم، خصوصاً إذا اضطر البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار النفط.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» السويدي قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 17 يونيو (حزيران).


النحاس يتراجع وسط مخاوف اقتصادية وجيوسياسية رغم دعم توقعات الرسوم

موظف يسير بالقرب من أوعية تقطير نحاسية في معمل «كوينترو» بسان بارتيليمي دانجو قرب أنجيه في فرنسا (أرشيفية - رويترز)
موظف يسير بالقرب من أوعية تقطير نحاسية في معمل «كوينترو» بسان بارتيليمي دانجو قرب أنجيه في فرنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

النحاس يتراجع وسط مخاوف اقتصادية وجيوسياسية رغم دعم توقعات الرسوم

موظف يسير بالقرب من أوعية تقطير نحاسية في معمل «كوينترو» بسان بارتيليمي دانجو قرب أنجيه في فرنسا (أرشيفية - رويترز)
موظف يسير بالقرب من أوعية تقطير نحاسية في معمل «كوينترو» بسان بارتيليمي دانجو قرب أنجيه في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

انخفضت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الأربعاء؛ إذ طغت المخاوف المرتبطة بالوضع الاقتصادي الكلي والتقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الدعم الناتج عن احتمالات فرض رسوم جمركية أميركية جديدة.

وتراجع سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.32 في المائة، ليصل إلى 13 ألفاً و572 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش.

كما انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.29 في المائة، ليصل إلى 104 آلاف و110 يوانات (15366.79 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بنسبة 0.1 في المائة بعد مكاسب سابقة، رغم استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تبادل الطرفَين ضربات تُعدّ من بين الأكبر منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان).

وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن إمدادات الطاقة، مما ينعكس بدوره على قطاع التصنيع، أحد المحركات الرئيسية للطلب على المعادن الصناعية مثل النحاس.

وفي الصين، ارتفعت أسعار المنتجين للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، لتسجل أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مدعومة بارتفاع أسعار السلع الأساسية وتحسن نسبي في الطلب داخل بعض القطاعات الصناعية، وفق بيانات رسمية صدرت الأربعاء.

ومن المقرر صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو في وقت لاحق من اليوم، التي قد توفّر إشارات إضافية حول مسار السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وكانت بيانات الوظائف الأميركية القوية التي صدرت الجمعة الماضي قد عزّزت الدولار ورفعت توقعات تشديد السياسة النقدية، مما زاد من الضغوط على أسواق المعادن الصناعية.

وعادةً ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تراجع الطلب على المعادن، نظراً إلى اعتمادها الكبير على النمو الاقتصادي والنشاط الصناعي.

وفي المقابل، لا تزال أسعار النحاس تحظى بدعم نسبي من التوقعات المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية، حيث يُتوقع صدور قرار بشأنها في النصف الثاني من العام. وتشير التقديرات إلى فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على واردات النحاس بدءاً من عام 2027، ترتفع إلى 30 في المائة بدءاً من عام 2028.

وفي بورصة لندن للمعادن، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 1.03 في المائة، والزنك بنسبة 0.7 في المائة، والرصاص بنسبة 0.58 في المائة، والنيكل بنسبة 0.58 في المائة، والقصدير بنسبة 0.98 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة فقد انخفض الألمنيوم بنسبة 0.64 في المائة، والزنك بنسبة 0.3 في المائة، والرصاص بنسبة 0.19 في المائة، والنيكل بنسبة 1.72 في المائة، والقصدير بنسبة 0.92 في المائة.