من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

«الاحتياطي الفيدرالي» يطلق «آلة الطباعة» بـ8 مليارات دولار لمواجهة صدمة الإمدادات

من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
TT

من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً. هذا المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 29 ميلاً بحرياً، يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط والغاز، أي ما يعادل 20 في المائة من الاستهلاك العالمي. واليوم، مع تعطل هذا الشريان نتيجة التهديدات والهجمات، اضطرت الحكومات مجدداً لضخ مليارات الدولارات تحت غطاء «دعم الطوارئ».

هذا المشهد يكرر سيناريو التدخل الحكومي الواسع إبان الجائحة، ويضع المصارف المركزية أمام «كابوس مزدوج» يشل قدرتها على الحركة؛ بين التضخم والركود العميق.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

يأتي هذا التحول بعد أشهر قليلة من إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إنهاء برنامج التشديد الكمي وتثبيت ميزانيته عند 6.5 تريليون دولار، بوصفها خطوة أخيرة للعودة إلى «الطبيعة النقدية».

ورغم أن هذا الرقم لا يزال فوق مستويات ما قبل الجائحة بنحو 60 في المائة، حين كانت الميزانية تبلغ 2.44 تريليون دولار في ديسمبر 2019، فإن الاستهداف المباشر للبنية التحتية النفطية فرض واقعاً مغايراً؛ فبينما وُجهت سيولة الجائحة لدعم الأفراد، تُسخر الحكومات سيولتها اليوم لترميم «تصدعات الطاقة»، وتحصين سلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما مع انقطاع 30 في المائة من صادرات الأسمدة العالمية (اليوريا) العالقة خلف مضيق هرمز.

وجاء إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» عن ضخ 8.07 مليار دولار في صبيحة يوم الأربعاء، قبل افتتاح الأسواق بوصف ذلك إشارة واضحة إلى تدشين مرحلة جديدة من التيسير الكمي، تهدف إلى توفير وسادة سيولة للأسواق قبل افتتاح بورصة «وول ستريت»، وسط مخاوف من انهيار الثقة تحت ضغط التوترات في مضيق هرمز.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

سباق السيولة

لم يكن «الاحتياطي الفيدرالي» وحيداً في هذا المسار؛ فمع استمرار حصار مضيق هرمز، سارعت القوى الاقتصادية الكبرى لإطلاق حزم دعم مالي مباشرة لامتصاص صدمة الأسعار ومنع توقف سلاسل التوريد؛ إذ أعلنت المفوضية الأوروبية مثلاً عن تفعيل «صندوق استقرار الطاقة» بقيمة 45 مليار يورو، لتعويض الشركات الصناعية كثيفة استهلاك الغاز عن الارتفاع الجنوني في التكاليف، وتجنب موجة تسريح جماعي للعمال.

كما أقرت اليابان حزمة طوارئ بقيمة 3.2 تريليون ين (نحو 21 مليار دولار) لدعم تكاليف الشحن البديلة وتأمين مخزونات نفطية استراتيجية بعيداً عن منطقة الصراع، في محاولة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود محلياً، في حين قررت بريطانيا تخصيص 12 مليار جنيه إسترليني، بوصف ذلك «قرض طاقة» للأسر والشركات الصغيرة، لمواجهة القفزة المتوقعة في فواتير التدفئة والكهرباء نتيجة انقطاع الغاز المسال.

ومن جهتها، خصصت الفلبين ما يعادل 850 مليون دولار دعماً مباشراً لقطاع النقل والزراعة، بعد أن تجاوز التضخم مستهدفات البنك المركزي، في خطوة تهدف لمنع حدوث اضطرابات اجتماعية ناتجة عن غلاء المعيشة.

العودة إلى الوراء

لا يمكن فهم خطورة المشهد الحالي دون العودة إلى حجم الضخ التاريخي الذي شهده العالم بين عامي 2020 و2022؛ فخلال ذروة كورونا، قفزت ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» لتصل إلى رقم قياسي بلغ 9 تريليونات دولار (نحو 35 في المائة من الناتج المحلي الأميركي).

ولم تكن المصارف المركزية الكبرى بمنأى عن هذا المسار، إذ ضخ البنك المركزي الأوروبي عبر برنامج الشراء الطارئ (PEPP) ما يزيد على 1.8 تريليون يورو، بينما بلغت مشتريات بنك إنجلترا من السندات نحو 895 مليار جنيه إسترليني.

ولم تقتصر حمى السيولة على الضفتين الأطلسيتين؛ ففي أقصى الشرق، سجلت ميزانية بنك اليابان رقماً قياسياً تجاوزت فيه حاجز الـ730 تريليون ين، وهو ما يمثل 135 في المائة من الناتج المحلي للبلاد (أضخم نسبة مئوية في العالم)، بينما ضخ بنك الشعب الصيني 1.2 تريليون يوان (نحو 174 مليار دولار) لضمان عدم توقف محركات التجارة العالمية.

هذه الأرقام هي المرجعية المخيفة اليوم؛ حيث يخشى المحللون من عودة هذه القوى لفتح صنابير الأموال لامتصاص صدمة برميل النفط الذي لامس 130 دولاراً.

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بتكساس (أ.ف.ب)

بين التضخم والركود

يتمثل «الكابوس المزدوج» في شلل فني تام لصناع السياسة النقدية؛ فمن جهة، يفرض انفجار الأسعار «تضخماً مستورداً» يتطلب رفعاً حاداً للفائدة، ومن جهة أخرى، يضغط الارتفاع الحاد في التكاليف على الأسر منخفضة الدخل التي تنفق 88 في المائة من دخلها على الغذاء والطاقة والسكن، مما يهدد بانفجار أزمة ديون استهلاكية. وفي الولايات المتحدة، قفز عجز الموازنة بـ3.7 مليار دولار في أول 100 ساعة فقط من النزاع، في حين ارتفعت عوائد السندات لعشر سنوات بـ31 نقطة أساس.

هذا التضاد القاتل يجعل رفع الفائدة أداة عاجزة؛ فهي لا تفتح مضيقاً مغلقاً، وخفضها قد يشعل نيران تضخم لا يمكن لجمه، مما يدفع المحللين لتوقع عودة التيسير الكمي التقني لدعم أسواق السندات المتذبذبة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

حين ترسم «الجغرافيا» السياسة النقدية

تضع هذه العودة الاضطرارية لسياسات التيسير النقدي، استقلالية المصارف المركزية على المحك، وتهدد بتشويه أسواق السندات العالمية بشكل دائم؛ فبعد الجهود المضنية التي بُذلت حتى نهاية عام 2025 لتقليص الميزانيات العمومية وتجفيف السيولة الفائضة، أصبحت المصارف اليوم «رهينة» للضرورات الجيوسياسية. لقد بات قرار فتح أو إغلاق ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، يمتلك تأثيراً على استقرار العملات ومعدلات التضخم، أقوى بكثير من تقارير الوظائف الأميركية أو تصريحات جيروم باول وكريستين لاغارد.

وبذلك، ينتقل العالم من مرحلة «مكافحة التضخم» الجراحية إلى مرحلة «إدارة الانهيار» الشاملة، في مشهد يعيد للأذهان حقبة الكساد التضخمي التي ميزت السبعينات، ولكن مع فوارق جوهرية تجعل الأزمة الراهنة أكثر تعقيداً؛ فالفاتورة اليوم أثقل بكثير، وهي لا تقتصر على براميل النفط فحسب؛ بل تمتد لتشمل شلل قطاعات الطيران العالمية وتضرر مراكز البيانات التكنولوجية الكبرى في المنطقة.

إنها أزمة «يقين مفقود» بامتياز، حيث سقطت النظريات الاقتصادية التقليدية أمام واقع الميدان؛ فبينما تحاول المصارف المركزية إطفاء حرائق الأسعار، تجد نفسها مضطرة لضخ سيولة جديدة في ميزانيات دول مثقلة أصلاً بديون حقبة كورونا. وفي نهاية المطاف، يبدو أن الجغرافيا السياسية هي التي باتت تمسك بزمام المبادرة وترسم المسار النقدي للعالم، تاركةً الاقتصاد وقواعده التقليدية في مقعد المتفرج.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)

صعود الأسواق الخليجية مع تقييم المستثمرين لتداعيات أزمة إيران

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة، الأربعاء، في وقت قيّم فيه المستثمرون حالة الجمود في الصراع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير؛ في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق. وأشار «البنك» إلى أن أي تعديلات مستقبلية ستكون «طفيفة» ما دام أداء الاقتصاد متسقاً مع توقعاته، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكبر تشدداً في حال تفاقمت الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

في تصريحات وصفت بأنها الأدق تحديداً بشأن مسار الفائدة في السنوات الأخيرة، قال المحافظ، تيف ماكليم، إنه في حال تطور الاقتصاد وفق «السيناريو الأساسي»، فإن التغييرات في سعر الفائدة ستكون محدودة. إلا إنه استدرك محذراً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتعريفات الجمركية الأميركية، قد يغيران قواعد اللعبة.

وأضاف ماكليم: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في التحول إلى تضخم عام وشامل، فسيكون على السياسة النقدية بذل مزيد من الجهد، وقد نحتاج حينها إلى زيادات متتالية في سعر الفائدة».

توقعات التضخم والنمو لعام 2026

يتوقع «البنك»، في تقرير، ارتفاع معدل التضخم في أبريل (نيسان) الحالي إلى نحو 3 في المائة (مقارنة بـ2.4 في المائة خلال مارس/ آذار الذي سبقه)، مدفوعاً بأسعار الطاقة، على أن يستقر المتوسط السنوي عند 2.3 في المائة. ويقدر فريق تحديد الأسعار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة بحلول أوائل العام المقبل.

كما رفع «البنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.1 في المائة خلال توقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

أثر النفط والتوترات الإقليمية

أشار «البنك» إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام والبنزين؛ مما يمثل سلاحاً ذا حدّين لكندا؛ فبينما تزيد هذه الأسعار من إيرادات تصدير الدولة (بصفتها مصدراً صافياً للنفط)، فإنها تضغط في الوقت ذاته على المستهلكين والشركات.

وأكد ماكليم أن «البنك» يراقب من كثب مدى انتقال أثر أسعار النفط إلى السلع والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال «مستقرة» حتى الآن.

تفاعل الأسواق وسعر الصرف

شهدت العملة الكندية تراجعاً بنسبة 0.18 في المائة لتصل إلى 1.3707 مقابل الدولار الأميركي فور صدور التقرير.

وأظهر استطلاع من «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير في الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي، بينما تتوقع الأسواق المالية احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واختتم «البنك» تقريره بالإشارة إلى أن مسار السياسة النقدية سيحدَّد بناءً على 4 عوامل رئيسية: مصير «اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)»، وتطورات حرب الشرق الأوسط، وتأثير التعريفات الجمركية الأميركية، والانعكاسات المباشرة لأسعار النفط الخام على الاقتصاد المحلي.


«مصرفية الشيوخ» تعطي الضوء الأخضر لكيفين وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
TT

«مصرفية الشيوخ» تعطي الضوء الأخضر لكيفين وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم، بعدما وافقت لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ الأميركي على ترشيحه يوم الأربعاء، لتنتقل المعركة القادمة إلى صحن مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت النهائي.

وجاءت موافقة اللجنة بعد جلسة استماع خضع لها وارش، سعى خلالها لطمأنة الأسواق والمشرعين بشأن استقلالية السياسة النقدية. وبموجب هذا التفويض، سيتقدم ترشيح وارش إلى تصويت كامل في مجلس الشيوخ، حيث يحتاج إلى أغلبية بسيطة لتأكيد تعيينه رسمياً خلفاً لجيروم باول.

ويأتي ترشيح وارش، الذي يُنظر إليه على أنه مقرب من البيت الأبيض، في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من تقلبات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وكان وارش قد شدد في تصريحاته السابقة على التزامه باتخاذ قرارات «بمعزل عن أي ضغوط سياسية»، مؤكداً أن حماية استقرار الأسعار ستظل الأولوية القصوى للاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته.

تحديات القيادة القادمة

في حال تأكيده من قبل مجلس الشيوخ، سيتعين على وارش التعامل مع ملفات اقتصادية شائكة، أبرزها:

  • التضخم: مراقبة مدى تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم الأساسي.
  • السياسة النقدية: تحديد المسار القادم لأسعار الفائدة في ظل تباطؤ النمو العالمي.
  • العلاقة مع الإدارة: الموازنة بين طموحات الإدارة الأميركية للنمو الاقتصادي وبين الحفاظ على كبح جماح الأسعار.

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)

أطلقت الخطوط السعودية للشحن مبادرة استراتيجية بالتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء لخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة تصل إلى 50 في المائة، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصحية وضمان التدفق المستمر للشحنات الحيوية إلى السوق السعودية.

وحسب بيان للشركة، تأتي المبادرة في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين الإمدادات الدوائية عالمياً، مع حساسية هذا النوع من الشحنات لاعتبارات الوقت وسلامة التخزين والاشتراطات التنظيمية، مما يجعل كلفة النقل وسرعة المناولة عاملين حاسمين في استقرار توفر المنتجات الطبية داخل الأسواق.

ومن المنتظر أن تسهم الخطوة في تخفيف الأعباء التشغيلية على مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، والحد من انعكاس ارتفاع تكاليف الشحن على الأسعار النهائية، إلى جانب رفع موثوقية الإمدادات وتقليل احتمالات التأخير أو الانقطاع، بما يعزز جاهزية القطاع الصحي واستدامة توافر المنتجات الدوائية الحساسة.

كما تعكس المبادرة توجهاً سعودياً نحو بناء منظومة لوجستية أكثر استجابة للقطاعات الحيوية، عبر تكامل الأدوار بين الجهات التنظيمية وشركات النقل الوطنية، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ويرسخ قدرة المملكة على تأمين سلاسل الإمداد الدوائية في مواجهة المتغيرات العالمية.

وتستند «السعودية للشحن» في تنفيذ المبادرة إلى بنية تشغيلية متخصصة في مناولة الشحنات الدوائية والمستلزمات الحساسة، مدعومة بشهادتي الاعتماد الدوليتين «أياتا سيف فارما» و«أياتا سيف فريش»، إلى جانب حلول سلسلة التبريد المتقدمة التي تتيح التحكم الدقيق في درجات الحرارة أثناء النقل وفق اللوائح الدولية واشتراطات الهيئة العامة للغذاء والدواء، بما يضمن سلامة الأدوية وجودة المنتجات الطبية سريعة التلف.