«ستاندرد آند بورز» ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الأوسط إلى «شديد»

توقعت أن ينقل إغلاق مضيق هرمز الضغط الائتماني لقطاعات عدة

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الأوسط إلى «شديد»

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن شدة ونطاق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط يمثلان تصعيداً كبيراً في الأعمال العدائية. وقد أدى ذلك إلى تعليق الغالبية العظمى من عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار «خام برنت» والغاز الطبيعي المسال المتداولة خارج المقصورة، وهي الاستجابة الأعلى وضوحاً للسوق حتى الآن. وبناءً على ذلك؛ رفعت الوكالة تقييمها لخطورة الوضع من «عالٍ» إلى «شديد» ضمن سيناريوهاتها المحددة؛ مما يزيد من احتمالية ضعف الجودة الائتمانية عبر مختلف القطاعات.

ورغم أن السيناريو الأساسي لـ«الوكالة» يفترض أن المواجهة العسكرية ستكون قصيرة الأمد، فإن التصريحات بشأن عمليات عسكرية أميركية قد تستمر شهراً، والأهداف العسكرية الأميركية والإسرائيلية الأوسع، التي تشمل تغيير النظام، تجعل هذا الصراع أكبر بكثير من «حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران) 2025. كما أن الصراع بدأ يؤثر فعلاً على طرق التجارة وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة والطيران مع إغلاق المجال الجوي في المنطقة.

وتَعدّ الوكالة أن الصراع بالنسبة إلى النظام الإيراني يعدّ وجودياً، لذا؛ فمن المرجح استمرار الرد الإيراني واستهداف الأصول العسكرية الأميركية في دول مثل الإمارات والأردن وعمان والكويت والعراق وقطر والبحرين والسعودية، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ.

إغلاق مضيق هرمز

يؤدي الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق الوكالة، إلى انتقال الضغط الائتماني عبر قطاعات عدة، حيث بدأت شركات الشحن إلغاء رحلاتها بسبب تهديدات القوات البحرية الإيرانية والارتفاع الحاد في تكاليف التأمين. وتشمل القنوات التي قد تظهر عليها علامات الإجهاد: طرق التجارة والإمداد (خصوصاً قطاع الطاقة)، وأسعار الطاقة وتدفق الكميات، خصوصاً إلى آسيا، وتدفقات رؤوس الأموال، والسياحة، وحركات السكان. علاوة على ذلك، فمن المرجح أن ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد في الأجل القصير؛ مما يعرض المصدرين الذين لديهم احتياجات إعادة تمويل كبيرة أو وشيكة للمخاطر.

وبينت الوكالة أن الفروق الجغرافية بين دول المنطقة تنعكس على مدى تأثرها باضطرابات سلاسل التوريد، فبينما تستفيد الدول المنتجة للهيدروكربون من ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك يعتمد على مدة غلق مضيق هرمز. وتعدّ الوكالة أن الإغلاق الطويل للمضيق غير مرجح بسبب الوجود العسكري الأميركي، لكن دولاً مثل العراق والبحرين وقطر والكويت أكبر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها على هذه الطريق.

وفي حين يوفر ارتفاع أسعار النفط راحة مالية لدول «مجلس التعاون الخليجي»، فإن انسداد الطرق التجارية قد يسبب ضغطاً مالياً على الحكومات ذات الميزانيات العمومية الضعيفة. وتستطيع عُمان والإمارات والسعودية التخفيف جزئياً من التأثير عبر طرق تصدير بديلة، رغم أن مرافق الإنتاج والنقل تظل معرضة للمخاطر في أي مكان بالمنطقة.

التقييم الائتماني

بالنسبة إلى العراق، فإن التصنيف الائتماني، وفق الوكالة، يعتمد على ميناء البصرة الذي تمر حركته عبر مضيق هرمز، وهو معرض لمخاطر أمنية بسبب الميليشيات المدعومة من إيران، لكن احتياطاته الأجنبية التي تتجاوز 100 مليار دولار توفر بعض الحماية. أما مصر، فهي مستورد صافٍ للطاقة وقد تتأثر ماليتها بارتفاع التكاليف واستهداف الحوثيين الشحن، لكن وصولها إلى البحر المتوسط يساعدها. والبحرين تعتمد مالياً على النفط رغم صغر إنتاجها، ونظامها المالي كبير مقارنة بالناتج المحلي؛ مما يجعلها عرضة لهروب رؤوس الأموال، وهي تستضيف «الأسطول الخامس الأميركي» وتعتمد في تصنيفها على توقع الدعم الخليجي.

أما تصنيف الأردن فهو حساس لعائدات السياحة التي تمثل ثلث إيرادات الحساب الجاري، ولارتفاع أسعار النفط وتعطل طرق التجارة الإقليمية. وعُمان تعدّ أقل عرضة للمخاطر؛ لأن مرافق التصدير في صحار والدقم تتجنب مضيق هرمز، ويمكن استخدام مرافق الحاويات لديها بديلاً إقليمياً. وإسرائيل تعتمد على اقتصادها الغني وقطاع التكنولوجيا الذي يمثل 20 في المائة من الناتج المحلي، واحتياطاتها البالغة 233 مليار دولار تغطي ديونها الخارجية، لكن الإنفاق الأمني يضغط على ماليتها.

وتعتمد الكويت بشدة على مضيق هرمز، لكن أصولها الضخمة توفر حاجزاً قوياً، وهي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية كبيرة. والسعودية تصدر 80 في المائة من نفطها عبر المضيق، لكن نظام خطوط الأنابيب (شرق - غرب) بسعة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً يمكن أن يحافظ على أرباحها، وتدعم أصولها الصافية مرونتها الائتمانية. وقطر تعتمد على المضيق، لكنها تصدر الغاز للإمارات عبر الأنابيب، وتستضيف أكبر قاعدة أميركية (العديد)، وميزانيتها القوية تحميها من خروج رؤوس الأموال رغم ارتفاع ديون نظامها المالي. وأبوظبي يمكنها نقل 50 في المائة من صادراتها عبر خط أنابيب الفجيرة مباشرة إلى المحيط الهندي، وتمتلك احتياطات مالية من الأعلى عالمياً.

تأثيرات القطاع المالي

أوضحت الوكالة أن خطر خروج رؤوس الأموال زاد بالنسبة إلى المؤسسات المالية، خصوصاً في البحرين وقطر اللتين تمتلكان أكبر صافي دين خارجي في الخليج، وقد تحتاجان إلى دعم حكومي أو إقليمي. وباقي الأنظمة المصرفية في وضع «صافي أصول خارجية» وتستطيع تحمل التدفقات الخارجة المتوسطة.

أما الشركات، فتواجه مخاطر تشغيلية ومالية، خصوصاً تلك التي تمتلك أصولاً بارزة، مثل المطارات والموانئ والفنادق، حيث تتعرض لمخاطر مادية وسيبرانية. كما تأثرت شركات النفط والغاز بزيادة تكاليف الشحن وتأمين مخاطر الحرب التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة ببعض الحالات.

ويعدّ قطاع العقارات معرضاً بشكل خاص لتباطؤ حجم المعاملات وانخفاض الأسعار. وبالنسبة إلى قطاع التأمين، تظل الأوضاع مستقرة لقصر الأمد بفضل الهوامش الرأسمالية، ولا يتوقع ارتفاع كبير في المطالبات؛ لأن مخاطر الحرب مستثناة عادة من البوالص القياسية ويعاد تأمينها دولياً. ومع ذلك، فقد يؤدي الصراع الممتد إلى تباطؤ النمو وتقلب أسعار الأصول؛ مما يضغط على شركات التأمين ذات رأس المال الضعيف.

سيناريوهات الإجهاد الإقليمي

وضعت الوكالة 4 سيناريوهات للإجهاد: السيناريو المتواضع يتضمن تأثيراً مؤقتاً ومحدوداً على الائتمان مع تقلب أسعار الطاقة وتريث المستثمرين. والسيناريو المتوسط يشمل آثاراً يمكن السيطرة عليها على تكاليف التمويل والسياحة، وتأثيراً أطول على الاستثمار الأجنبي. أما السيناريو العالي فيتضمن تأثيراً مادياً مباشراً لفترة قصيرة يشمل هروباً مؤقتاً لرؤوس الأموال والسكان واضطراب سلاسل التوريد وزيادة الإنفاق الأمني. أما السيناريو الشديد، فيتضمن تأثيراً مادياً كبيراً ناتجاً عن تعطل إنتاج النفط أو طرق التجارة، وتدفقات كبيرة خارجة لرؤوس الأموال والسكان، واضطراباً ممتداً في العقارات والسياحة والنمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي حريق ضخم عقب قصف إسرائيلي استهدف محطة للطاقة الشمسية ومحطة لتوليد الكهرباء في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

تحركت فرنسا بقوة لدعم لبنان عبر جلسة طارئة لمجلس الأمن أعادت البلاد إلى دائرة العناية المركزة دولياً، وسط تنديد واسع بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.