«ستاندرد آند بورز» ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الأوسط إلى «شديد»

توقعت أن ينقل إغلاق مضيق هرمز الضغط الائتماني لقطاعات عدة

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الأوسط إلى «شديد»

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن شدة ونطاق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط يمثلان تصعيداً كبيراً في الأعمال العدائية. وقد أدى ذلك إلى تعليق الغالبية العظمى من عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار «خام برنت» والغاز الطبيعي المسال المتداولة خارج المقصورة، وهي الاستجابة الأعلى وضوحاً للسوق حتى الآن. وبناءً على ذلك؛ رفعت الوكالة تقييمها لخطورة الوضع من «عالٍ» إلى «شديد» ضمن سيناريوهاتها المحددة؛ مما يزيد من احتمالية ضعف الجودة الائتمانية عبر مختلف القطاعات.

ورغم أن السيناريو الأساسي لـ«الوكالة» يفترض أن المواجهة العسكرية ستكون قصيرة الأمد، فإن التصريحات بشأن عمليات عسكرية أميركية قد تستمر شهراً، والأهداف العسكرية الأميركية والإسرائيلية الأوسع، التي تشمل تغيير النظام، تجعل هذا الصراع أكبر بكثير من «حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران) 2025. كما أن الصراع بدأ يؤثر فعلاً على طرق التجارة وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة والطيران مع إغلاق المجال الجوي في المنطقة.

وتَعدّ الوكالة أن الصراع بالنسبة إلى النظام الإيراني يعدّ وجودياً، لذا؛ فمن المرجح استمرار الرد الإيراني واستهداف الأصول العسكرية الأميركية في دول مثل الإمارات والأردن وعمان والكويت والعراق وقطر والبحرين والسعودية، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ.

إغلاق مضيق هرمز

يؤدي الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق الوكالة، إلى انتقال الضغط الائتماني عبر قطاعات عدة، حيث بدأت شركات الشحن إلغاء رحلاتها بسبب تهديدات القوات البحرية الإيرانية والارتفاع الحاد في تكاليف التأمين. وتشمل القنوات التي قد تظهر عليها علامات الإجهاد: طرق التجارة والإمداد (خصوصاً قطاع الطاقة)، وأسعار الطاقة وتدفق الكميات، خصوصاً إلى آسيا، وتدفقات رؤوس الأموال، والسياحة، وحركات السكان. علاوة على ذلك، فمن المرجح أن ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد في الأجل القصير؛ مما يعرض المصدرين الذين لديهم احتياجات إعادة تمويل كبيرة أو وشيكة للمخاطر.

وبينت الوكالة أن الفروق الجغرافية بين دول المنطقة تنعكس على مدى تأثرها باضطرابات سلاسل التوريد، فبينما تستفيد الدول المنتجة للهيدروكربون من ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك يعتمد على مدة غلق مضيق هرمز. وتعدّ الوكالة أن الإغلاق الطويل للمضيق غير مرجح بسبب الوجود العسكري الأميركي، لكن دولاً مثل العراق والبحرين وقطر والكويت أكبر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها على هذه الطريق.

وفي حين يوفر ارتفاع أسعار النفط راحة مالية لدول «مجلس التعاون الخليجي»، فإن انسداد الطرق التجارية قد يسبب ضغطاً مالياً على الحكومات ذات الميزانيات العمومية الضعيفة. وتستطيع عُمان والإمارات والسعودية التخفيف جزئياً من التأثير عبر طرق تصدير بديلة، رغم أن مرافق الإنتاج والنقل تظل معرضة للمخاطر في أي مكان بالمنطقة.

التقييم الائتماني

بالنسبة إلى العراق، فإن التصنيف الائتماني، وفق الوكالة، يعتمد على ميناء البصرة الذي تمر حركته عبر مضيق هرمز، وهو معرض لمخاطر أمنية بسبب الميليشيات المدعومة من إيران، لكن احتياطاته الأجنبية التي تتجاوز 100 مليار دولار توفر بعض الحماية. أما مصر، فهي مستورد صافٍ للطاقة وقد تتأثر ماليتها بارتفاع التكاليف واستهداف الحوثيين الشحن، لكن وصولها إلى البحر المتوسط يساعدها. والبحرين تعتمد مالياً على النفط رغم صغر إنتاجها، ونظامها المالي كبير مقارنة بالناتج المحلي؛ مما يجعلها عرضة لهروب رؤوس الأموال، وهي تستضيف «الأسطول الخامس الأميركي» وتعتمد في تصنيفها على توقع الدعم الخليجي.

أما تصنيف الأردن فهو حساس لعائدات السياحة التي تمثل ثلث إيرادات الحساب الجاري، ولارتفاع أسعار النفط وتعطل طرق التجارة الإقليمية. وعُمان تعدّ أقل عرضة للمخاطر؛ لأن مرافق التصدير في صحار والدقم تتجنب مضيق هرمز، ويمكن استخدام مرافق الحاويات لديها بديلاً إقليمياً. وإسرائيل تعتمد على اقتصادها الغني وقطاع التكنولوجيا الذي يمثل 20 في المائة من الناتج المحلي، واحتياطاتها البالغة 233 مليار دولار تغطي ديونها الخارجية، لكن الإنفاق الأمني يضغط على ماليتها.

وتعتمد الكويت بشدة على مضيق هرمز، لكن أصولها الضخمة توفر حاجزاً قوياً، وهي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية كبيرة. والسعودية تصدر 80 في المائة من نفطها عبر المضيق، لكن نظام خطوط الأنابيب (شرق - غرب) بسعة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً يمكن أن يحافظ على أرباحها، وتدعم أصولها الصافية مرونتها الائتمانية. وقطر تعتمد على المضيق، لكنها تصدر الغاز للإمارات عبر الأنابيب، وتستضيف أكبر قاعدة أميركية (العديد)، وميزانيتها القوية تحميها من خروج رؤوس الأموال رغم ارتفاع ديون نظامها المالي. وأبوظبي يمكنها نقل 50 في المائة من صادراتها عبر خط أنابيب الفجيرة مباشرة إلى المحيط الهندي، وتمتلك احتياطات مالية من الأعلى عالمياً.

تأثيرات القطاع المالي

أوضحت الوكالة أن خطر خروج رؤوس الأموال زاد بالنسبة إلى المؤسسات المالية، خصوصاً في البحرين وقطر اللتين تمتلكان أكبر صافي دين خارجي في الخليج، وقد تحتاجان إلى دعم حكومي أو إقليمي. وباقي الأنظمة المصرفية في وضع «صافي أصول خارجية» وتستطيع تحمل التدفقات الخارجة المتوسطة.

أما الشركات، فتواجه مخاطر تشغيلية ومالية، خصوصاً تلك التي تمتلك أصولاً بارزة، مثل المطارات والموانئ والفنادق، حيث تتعرض لمخاطر مادية وسيبرانية. كما تأثرت شركات النفط والغاز بزيادة تكاليف الشحن وتأمين مخاطر الحرب التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة ببعض الحالات.

ويعدّ قطاع العقارات معرضاً بشكل خاص لتباطؤ حجم المعاملات وانخفاض الأسعار. وبالنسبة إلى قطاع التأمين، تظل الأوضاع مستقرة لقصر الأمد بفضل الهوامش الرأسمالية، ولا يتوقع ارتفاع كبير في المطالبات؛ لأن مخاطر الحرب مستثناة عادة من البوالص القياسية ويعاد تأمينها دولياً. ومع ذلك، فقد يؤدي الصراع الممتد إلى تباطؤ النمو وتقلب أسعار الأصول؛ مما يضغط على شركات التأمين ذات رأس المال الضعيف.

سيناريوهات الإجهاد الإقليمي

وضعت الوكالة 4 سيناريوهات للإجهاد: السيناريو المتواضع يتضمن تأثيراً مؤقتاً ومحدوداً على الائتمان مع تقلب أسعار الطاقة وتريث المستثمرين. والسيناريو المتوسط يشمل آثاراً يمكن السيطرة عليها على تكاليف التمويل والسياحة، وتأثيراً أطول على الاستثمار الأجنبي. أما السيناريو العالي فيتضمن تأثيراً مادياً مباشراً لفترة قصيرة يشمل هروباً مؤقتاً لرؤوس الأموال والسكان واضطراب سلاسل التوريد وزيادة الإنفاق الأمني. أما السيناريو الشديد، فيتضمن تأثيراً مادياً كبيراً ناتجاً عن تعطل إنتاج النفط أو طرق التجارة، وتدفقات كبيرة خارجة لرؤوس الأموال والسكان، واضطراباً ممتداً في العقارات والسياحة والنمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

عكست وسائل الإعلام العبرية حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران.

نظير مجلي ( تل ابيب)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.