تتأهب السعودية لتقديم نسخة استثنائية من معرض «إكسبو 2030» العالمي، حيث لا تنظر الحكومة السعودية لهذا الحدث كفعلٍ مؤقت، بل تعتزم تحويل موقعه بعد انتهاء الفعاليات إلى قرية عالمية مستدامة تزهو بتنوع ثقافات شعوب العالم، لتكون إرثاً حضارياً دائماً.
ومن هذا المنطلق، من المتوقع أن يتم تجهيز الموقع بالكامل بحلول عام 2029، مما يتيح للدول المشاركة فرصة الاستعداد المبكر قبل انطلاق الحدث الدولي.
البنية التحتية
يستمر العمل حالياً على قدم وساق لتجهيز الموقع؛ إذ نجحت الحكومة خلال عام 2025 في ترسية العقد الرئيسي لتطوير البنية التحتية، وتشغيل أسطول ضخم من المعدات الثقيلة على مساحة 1.5 مليون متر أعمال حفر وردم.
وامتداداً لهذا التسارع الإنشائي، يُتوقع أن يشهد العام الحالي بدء إنشاء الفنادق الخاصة بالمعرض.
ويُصنف «إكسبو 2030» كواحد من أكبر المنصات الدولية التي ستجمع دول العالم تحت شعار «رؤية للمستقبل»، في الفترة من الأول من أكتوبر 2030 وحتى 31 مارس 2031.
وسيمتد المعرض —الذي يشرف عليه المكتب الدولي للمعارض (BIE)— على مساحة شاسعة تبلغ 6 ملايين متر مربع شمال مدينة الرياض، بالقرب من مطار الملك سلمان الدولي. ومن المنتظر أن يستقطب المعرض أكثر من 40 مليون زيارة من داخل المملكة وخارجها، بدعم من مشاركة واسعة لمؤسسات عالمية وأجهزة دولية حكومية وغير حكومية.
منصة عالمية لطرح الحلول
يُعدّ «إكسبو 2030» منصة عالمية لمشاركة الأفكار والخبرات حول مستقبل التنمية المستدامة والتعاون الدولي، حيث يهدف إلى تسليط الضوء على الابتكار، والثقافة، والتقدم العلمي والتقني.
وستتضمن الفعاليات مزيجاً من المعارض التفاعلية،و المنتديات الفكرية، وعروض التكنولوجيا الحديثة، ومنصات الحوار التي تجمع الحكومات، والشركات، المنظمات غير الربحية، والجامعات.
كما سيضم الحدث برامج ثقافية وترفيهية تعكس تنوع الثقافات حول العالم وتاريخ الإنسانية.
ويتميز موقع المعرض بتصميمه الفريد المستوحى من الطبيعة والتاريخ الحضاري للرياض، حيث بُني حول وادٍ قديم، مستلهماً من مفهوم الواحة والحديقة ليجسد التناغم بين الطبيعة والتقدم الحضري. وقد تم التخطيط للمعرض خصيصاً ليكون تجربة شاملة للمشاة، مع مرافق عامة ومساحات ترفيهية مصممة بعناية لتعزيز راحة الزوار وتجربتهم داخل الأجنحة والمساحات المفتوحة.
العمارة المستدامة والطاقة النظيفة
ومن أبرز العناصر التصميمية في المعرض، الأجنحة الكروية التي يبلغ عددها 226 جناحاً، والموزعة بطريقة هندسية تعكس فلسفة التعاون الدولي والتناغم الثقافي. وتتخلل هذه الأجنحة مسارات مظللة وحدائق خضراء تؤمن بيئة مريحة للزوار وتبرز التزام المملكة بالممارسات البيئية. كما تُتاح الفرصة لجميع الدول للمشاركة في تجهيز هذه الأجنحة، مما يمنح كل دولة منصة لإبراز ثقافتها وإنجازاتها المستقبلية.
كذلك، يرتكز معرض «إكسبو 2030» أيضاً على استراتيجيات بيئية مستدامة تشمل استخدام الطاقة الشمسية، وإدارة الموارد الطبيعية، وتوفير حلول معالجة المياه وإعادة تدوير النفايات؛ بهدف أن يكون أحد أكثر المعارض التزاماً بمعايير الاستدامة العالمية.
كما تشمل الفعاليات مجالات العمل المناخي، والازدهار للجميع، وغدٍ أفضل، وهي محاور فرعية تمثل قضايا محورية في أجندة التنمية المستدامة العالمية.
ويعكس «إكسبو 2030» الرياض طموح المملكة في أن تكون مركزاً عالمياً للتبادل المعرفي، الثقافي، والاقتصادي، ويُعدّ نقطة محورية في خريطة تحولها الطويلة ضمن «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد وتعزيز موقعها على خريطة الأحداث الكبرى في العالم.
