القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي

العاصمة السعودية الرياض عند مغيب الشمس (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض عند مغيب الشمس (رويترز)
TT

القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي

العاصمة السعودية الرياض عند مغيب الشمس (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض عند مغيب الشمس (رويترز)

شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية بداية قوية لعام 2026، مدفوعاً بارتفاع ملحوظ في الطلب المحلي والخارجي. وأظهرت أحدث بيانات مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI)، استمرار توسع النشاط التجاري وتعزيز مستويات التوظيف والمشتريات، رغم تصاعد ضغوط التكاليف الإجمالية.

أداء المؤشر وظروف التشغيل

سجل المؤشر الرئيسي قراءة بلغت 56.3 نقطة في شهر يناير (كانون الثاني). ورغم تراجعه عن مستوى شهر ديسمبر (كانون الأول) البالغ 57.4 نقطة ووصوله إلى أدنى مستوى في 6 أشهر، فإن القراءة لا تزال تعكس تحسناً قوياً في ظروف الأعمال، حيث بقيت فوق مستوى 50 نقطة المحايد. وأشارت الدراسة إلى أن هذا النمو يعكس متانة الاقتصاد المحلي، حيث لاحظت الشركات زيادة في الإنتاج استجابة للمشاريع الجديدة واستفسارات العملاء المستمرة.

قفزة في طلبات التصدير والإنتاج

برز الطلب على الصادرات بوصفه ركيزة إضافية للنمو في بداية العام، حيث توسعت طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وجاء هذا الزخم مدعوماً بتدفقات قوية من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الآسيوية. وفيما يخص الإنتاج، أفاد نحو 23 في المائة من الشركات المشاركة بزيادة في مستويات إنتاجها خلال يناير، بينما سجلت 2 في المائة فقط انكماشاً، مما يؤكد الوتيرة القوية للتوسع.

ضغوط التكاليف والتوظيف

وعلى صعيد التكاليف، تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، نتيجة ارتفاع أسعار المشتريات والأجور. وأوضحت الشركات أن أسعار المعادن والوقود والتكنولوجيا شهدت زيادات متفاوتة، مما دفع أغلبها إلى تمرير هذه التكاليف للعملاء عبر رفع أسعار الإنتاج.

وفي سوق العمل، استمر نمو التوظيف في شهر يناير مع سعي الشركات لتعيين كفاءات ذوي خبرة فنية لدعم النشاط المتزايد. ومع ذلك، أظهر معدل خلق فرص العمل تباطؤاً ليصل إلى أدنى مستوى له في 12 شهراً، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية في أواخر العام الماضي.

رؤية اقتصادية وتوقعات مستقبلية

وفي تعليقه على هذه النتائج، قال الدكتور نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض: «استمر القطاع الخاص غير المنتج للنفط في التوسع بداية عام 2026، مدعوماً بطلب محلي قوي ونشاط تجاري مستدام». وأضاف أن القطاع يدخل العام الجديد وهو يتمتع بقدر عالٍ من المتانة، مدفوعاً بأسس قوية للطلب وتحسن في العرض، إلى جانب حالة من التفاؤل الحذر.

وبالنظر إلى المستقبل، تحسنت ثقة الشركات بشكل ملحوظ مقارنة بشهر ديسمبر؛ حيث ارتفع مؤشر الإنتاج المستقبلي، مما يعكس تزايد الثقة في النشاط التجاري خلال العام المقبل، لا سيما في قطاع التصنيع.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )

السوق السعودية تتراجع 1.2 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 1.2 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء، على تراجع، مسجلةً أدنى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني) 2026، بضغط من انخفاض الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.6 مليار ريال.

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء، متراجعاً بنسبة 1.2 في المائة، ليغلق عند 10.456 نقطة، فاقداً 124 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ يناير 2026.

وبلغت قيمة التداولات نحو 3.6 مليار ريال، فيما سجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10.588 نقطة، وأدنى مستوى عند 10.456 نقطة.

وبانخفاض اليوم، وصلت خسائر المؤشر منذ بداية سبتمبر (أيلول) إلى أكثر من 670 نقطة، ما يعادل نحو 6 في المائة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأكثر من 1 في المائة إلى 25.18 ريال، فيما انخفضت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«معادن» و«أكوا باور» و«سابك» و«سابك للمغذيات الزراعية» و«مصرف الإنماء» و«د. سليمان الحبيب» و«بي إس إف» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

تصدر سهما «أبو معطي» و«أنابيب الشرق» قائمة الأسهم المتراجعة بنسبة 8 في المائة لكل منهما.

في المقابل، تصدر سهم «مدينة المعرفة» الأسهم المرتفعة بنسبة 10 في المائة إلى 22.11 ريال، مسجلاً أعلى إغلاق منذ 5 سنوات، وسط تداولات بلغت نحو 4.1 مليون سهم.

وصعد سهم «الحفر العربية» بنسبة 5 في المائة.


أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أوروبا، الثلاثاء، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» قليلاً، مدفوعة بتفاؤل بشأن خطط مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» لطرح أسهمه للاكتتاب العام، متغلبة على المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات عالمياً.

وأفادت «رويترز» بأن الطرح العام الأولي المرتقب لـ«أنثروبيك» قد يقيّم الشركة بأكثر من تريليوني دولار، وأنها تخطط لإنفاق 518 مليار دولار على الحوسبة السحابية والقدرات الحاسوبية والبنية التحتية، بما قد يعزز أعمال شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومنها شركات أشباه الموصلات.

وصعد قطاع التكنولوجيا في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 2.5 في المائة إلى أعلى مستوى له في ستة أسابيع، فيما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك» في «وول ستريت» 0.3 في المائة، مع ارتفاع أسهم شركات الرقائق مثل «ميكرون» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» نحو 1 في المائة في التعاملات السابقة لافتتاح السوق.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى «تريد نيشن»: «لقد تجاوزت (أنثروبيك) بالفعل (أوبن إيه آي) بفارق كبير، ويُنظر إليها إلى حد كبير باعتبارها الشركة الرائدة في السوق، وهناك الكثير من الحماسة إزاء فرصة المشاركة في طرحها العام الأولي».

وأضاف: «تاريخياً، كان قطاع التكنولوجيا قابلاً للتوسع بدرجة كبيرة ولا يعتمد على البنية التحتية. لكن هذا لم يعد صحيحاً الآن؛ إذ أصبحت التكنولوجيا تعتمد بدرجة كبيرة جداً على الإنفاق الضخم على البنية التحتية».

كما دعت «أنثروبيك» إلى مزيد من التنظيم للذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يكون محوراً رئيسياً عندما يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت لاحق الثلاثاء مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون وعدد من المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا، ومن بينهم داريو أمودي من «أنثروبيك» ومارك زوكربيرغ من «ميتا».

وتحاول أسواق الأسهم التخلص من الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات، في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ سبعة أشهر، إلى جانب الارتفاع الحاد في إصدارات الديون من الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي العالمية. ومن المتوقع أن يشهد سبتمبر (أيلول) إحدى أشد موجات بيع السندات في الاقتصادات الأوروبية والولايات المتحدة ذات مستويات الدين المرتفعة خلال السنوات القليلة الماضية.

واستقرت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2008 عند 4.74 في المائة، وتتجه إلى تسجيل أكبر ارتفاع شهري لها منذ عام 2022، فيما تحوم عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في 19 عاماً عند 5.21 في المائة، وتتجه إلى تسجيل أكبر قفزة شهرية لها منذ عام 2024.

وتُعد عوائد السندات السيادية مرساة للأسواق العالمية، وسعراً مرجعياً للاستثمار في الأسهم الأعلى مخاطرة، كما تمثل معياراً لتسعير قروض الرهن العقاري واقتراض الشركات. ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على موازنات الحكومات والشركات والأسر.

لكن محللين، مثل جون بلاسار من شركة «سيتي غيستيون» السويسرية، يرون أن قوة سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد تدعم الاقتصاد الأميركي، ما قد يجعله أقل حساسية لرفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الدولار يحافظ على قوته

وساعد ارتفاع عوائد السندات الأميركية وحالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط الدولار على الحفاظ على تماسكه أمام اليورو عند 1.1347 دولار، والين الياباني عند 157.28 ين للدولار.

وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات، يتجه إلى تسجيل أول ارتفاع شهري له منذ يونيو (حزيران).

ومن المقرر صدور تقرير أميركي بشأن الوظائف الشاغرة في أغسطس (آب) في وقت لاحق الثلاثاء، ليكون باكورة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة هذا الأسبوع، والتي ستؤثر في مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المستثمرين يرون احتمالاً بنسبة 68.1 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول).

كما تابع المستثمرون الجهود المتجددة من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين لإنهاء الصراع، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة لخام برنت 0.9 في المائة إلى 104.3 دولار للبرميل.

وفي أسواق أخرى، رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً، إلا أن العملة الأسترالية تخلت عن بعض مكاسبها الأولية بعدما اعتُبرت بعض تصريحات المحافظ ذات نبرة تميل إلى التيسير النقدي.

وكافحت أسعار الذهب للتعافي من أدنى مستوى لها في أكثر من سبعة أسابيع، إذ حد ارتفاع عوائد السندات من صعود الأصول التي لا تدر عائداً. وسجل الذهب في أحدث التعاملات 4,150.59 دولار للأوقية.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع «بتكوين» 0.9 في المائة إلى 84,274.02 دولار، لكنه لا يزال منخفضاً بنحو 4 في المائة عن أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أشهر الذي سجله في وقت سابق هذا الشهر.


أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)
حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)
TT

أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)
حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)

هوت أسهم شركة الأزياء الصينية السريعة «شي إن» بأكثر من 11 في المائة في هونغ كونغ، الثلاثاء، بعدما جاءت أول نتائج مالية للشركة منذ إدراجها في البورصة دون توقعات المستثمرين، في ظل تباطؤ نمو الإيرادات وتراجع الأرباح وضغوط الرسوم الجمركية والمنافسة المتزايدة في أسواقها الرئيسية.

وأعلنت «شي إن»، الاثنين، أن إيراداتها، خلال النصف الأول من العام، ارتفعت واحداً في المائة فقط، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما انخفضت أرباحها التشغيلية إلى النصف.

وأدت النتائج إلى موجة بيع قوية للسهم، قبل أن يقلّص بعض خسائره، بحلول منتصف جلسة الثلاثاء، لكنه ظل منخفضاً 10.9 في المائة عند 31.44 دولار هونغ كونغ. وتكتسب النتائج أهمية خاصة؛ كونها الأولى منذ الطرح العام الأولي البارز للشركة في بورصة هونغ كونغ، خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. وقدَّر الطرح قيمة «شي إن» بنحو 26.3 مليار دولار، وهو مستوى يقل بصورة حادة عن تقييم اقترب من 100 مليار دولار حصلت عليه خلال جولات تمويل خاصة في عام 2022.

ومنذ أول يوم لتداول أسهمها في هونغ كونغ، هذا الشهر، فقَدَ السهم أكثر من 35 في المائة من قيمته، ما يعكس ازدياد شكوك المستثمرين حيال قدرة نموذج أعمال الشركة منخفض التكلفة على الحفاظ على معدلات النمو السابقة في بيئة تجارية أكثر صعوبة.

وتُواجه «شي إن» ضغوطاً متزامنة في اثنتين من أهم أسواقها العالمية، فقد انخفض صافي إيراداتها في أوروبا بنسبة 13.9 في المائة، خلال الربع الثاني، إلى نحو 3.8 مليار دولار.

وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض حجم المبيعات، بعدما رفعت الأسعار وقلّصت الإنفاق على الإعلانات عبر الإنترنت، استعداداً لإلغاء الإعفاء الجمركي الذي استفادت منه الشحنات منخفضة القيمة.

وفي الولايات المتحدة، وهي سوق رئيسية أخرى للشركة، تراجعت الإيرادات 6 في المائة، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، في انعكاس لتأثير الرسوم الجمركية على أعمالها.

وتزيد هذه التطورات الضغوط على نموذج «شي إن»، الذي اعتمد بدرجة كبيرة على شبكة توريد مرنة وأسعار منخفضة وتسويق رقمي مكثف وشحن المنتجات مباشرة إلى المستهلكين.

وأصبحت التغييرات الجمركية وارتفاع تكاليف التجارة الدولية تحدياً لهذا النموذج، في الوقت الذي تواجه فيه الشركة منافسة قوية من منصات التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة مثل «تيمو» و«علي إكسبريس».

وقالت كاثرين ليم، المحللة في «بلومبرغ إنتليجنس»، إن تسارع انخفاض الأرباح التشغيلية يثير الشكوك بشأن حجم التعافي الممكن في 2027، حتى مع احتمال انخفاض أعباء الشحن ومساعي الشركة للتوسع نحو علامات تجارية ذات أسعار أعلى.

وأضافت أن الإدارة تخطط لتحمل تكاليف الشحن والرسوم الجمركية، بدلاً من تمريرها بالكامل إلى المستهلك عبر رفع الأسعار، بهدف حماية الموقع التنافسي للشركة.

إلا أن زيادة الاعتماد على تخزين المنتجات محلياً في أوروبا قد تؤدي بدورها إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجيستية على المدى القصير.

وبجانب الضغوط المالية، لا تزال «شي إن» تواجه تدقيقاً بشأن أثرها البيئي واتهامات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، وهي عوامل أضافت تحديات تنظيمية وسمعةً إلى المنافسة التجارية المتصاعدة.

وتضع النتائج الأولى بعد الإدراج الشركةَ أمام اختبار مبكر في الأسواق العامة، إذ بات المستثمرون يراقبون قدرتها على حماية هوامش الأرباح مع ارتفاع تكاليف الرسوم والشحن، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الأسعار المنخفضة التي شكلت أحد أهم عناصر توسعها العالمي.