علمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة السعودية أقرت استثناء القطاعات الواعدة والابتكارية من شرط «الخبرة التشغيلية» المسبقة المنصوص عليه في نظام الامتياز التجاري (الفرانشايز)، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة الاستثمار وتوسيع قاعدة الممارسين في الأنشطة الاقتصادية الجديدة.
ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» لفتح آفاق أوسع أمام ريادة الأعمال في المجالات التي تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وفقاً للمعلومات، وافق مجلس الوزراء على عدم سريان المادة الخامسة من نظام الامتياز التجاري على بعض المانحين، وهي المادة التي كانت تشترط ممارسة الأعمال لعام كامل عبر منفذي بيع على الأقل قبل إتاحة فرصة الامتياز.
ويستهدف هذا الاستثناء بشكل مباشر الأنشطة الحيوية مثل: النقل والخدمات اللوجيستية، الطيران والدفاع، الترفيه والسياحة، والرياضة، والرعاية الصحية، والتعدين، والطاقة المتجددة.
وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين الاقتصاد المحلي من المنافسة إقليمياً ودولياً عبر خلق بيئة مرنة تسمح للمشاريع المبتكرة بالتوسع السريع بنظام «الفرانشايز» دون الانتظار لسنوات التأسيس التقليدية، شرط تقديم نموذج عمل واضح ومفصل يتضمن دراسة جدوى وضمانات للنجاح.
معايير صارمة لحماية «أصحاب الامتياز»
ولضمان جودة الاستثمار، وضعت الحكومة معايير محددة للاستفادة من هذا الإعفاء، أبرزها:
- تقديم مانح الامتياز نموذج عمل واضحاً ومفصلاً يحتوي على تعليمات وتحليل سوق، ويعد دليلاً عملياً مع دراسة جدوى تضمن النجاح.
- أن يكون نشاط عمل الامتياز مبتكراً أو منتجاً أو خدمة تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني أو تلبية احتياجات السوق المحلية، حيث ينظر إلى الابتكار أو الأثر الاقتصادي أو الاستجابة لحاجة السوق عند تقييم الطلب.
- يستهدف الاستثناء أيضاً ألا يشترط مانح الامتياز على صاحب الامتياز مقابلاً قبل ممارسة الأعمال، وأن يكون ذلك بعد تحقيق إيرادات وفق ما تحدده الاتفاقية، وذلك لتقليل المخاطر التشغيلية على الممنوح وربط المقابل بتحقيق الإيرادات الفعلية.
لجنة مختصة
ولضمان حوكمة هذا الاستثناء، كشفت المعلومات عن تشكيل لجنة مختصة برئاسة وزارة التجارة، وعضوية كل من وزارتي الاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، ستتولى تقييم طلبات الاستثناء بناءً على الأثر الاقتصادي وجودة نموذج العمل المقترح.
نظام متطور لبيئة استثمارية آمنة
يذكر أن نظام الامتياز التجاري، الذي أقرته المملكة في عام 2019، يعد ركيزة أساسية في المنظومة التشريعية التجارية الحديثة. ويهدف إلى تعزيز الشفافية والوضوح في العلاقة بين المانح وصاحب الامتياز، وتوفير الحماية اللازمة لكلا الطرفين.
ويشجع النظام أنشطة الامتياز التجاري في المملكة عبر وضع إطار نظامي للعلاقة بين مانح الامتياز وصاحب الامتياز وفق أسس تعزز مبدأ الشفافية والوضوح. ويوفر الحماية اللازمة لصاحب الامتياز ومانحه، ويُمكّن أطراف الامتياز التجاري من اتخاذ قرارات استثمارية صائبة تسهم في رفع مستوى جودة السلع والخدمات المعروضة في المملكة.
وتسري أحكام نظام الامتياز التجاري على أي اتفاقية امتياز تنفذ داخل المملكة، ويضع النظام حداً أدنى من الخبرة على مانح الامتياز لمنحه حق الامتياز. كما ينظم العلاقة بين أطراف عقد الامتياز التجاري ويحدد الحقوق والالتزامات. كما يلزم النظام مانحي الامتياز بالإفصاح عن أبرز المخاطر والحقوق والواجبات المتعلقة بفرص الامتياز، وينظم أحكام تجديد اتفاقية الامتياز التجاري أو إنهائها أو التنازل عنها.