مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في 2026

بين الذهب والأسهم الصغيرة... أين ستتدفق الأموال في العام الجديد؟

شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)
شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في 2026

شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)
شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)

يدخل المستثمرون العالميون عام 2026 وهم في حالة من «اليقظة الاستثمارية»؛ إذ بدأت بوصلة التداول تتحول عملياً من أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات الفلكية إلى ما يُعرف بـ«الجيوب منخفضة التقييم» في الأسواق المالية. هذا التحول جاء نتيجة تصاعد المخاوف بشأن احتمالية تشكّل «فقاعة» في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما دفع المتداولين إلى تبني استراتيجية أكثر حذراً، تركز على الأصول التي لم تحظَ بعد بفرصة الصعود الكامل.

وكان عام 2025 بمثابة «مدرسة للتقلبات»، فقد اقتربت الأسهم الأميركية في أبريل (نيسان) من مستويات سوق الدببة (الاتجاه النزولي الحاد) عقب صدمة الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية، قبل أن تستعيد زخمها وتبلغ مستويات قياسية بنهاية العام. ومع مطلع 2026، يتفق المحللون على أن «الزخم الصعودي» مستمر، إلا أن تحقيق العوائد لم يعد يعتمد على السوق ككل، بل أصبح يتطلب انتقاءً دقيقاً للأصول النوعية والفرص الاستثمارية المنسية.

ويتوقع المحللون استمرار الزخم الصعودي في 2026، رغم أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتقاء الأصول التي يستثمرون فيها بعناية. وقال استراتيجيون في معهد «بلاك روك» للاستثمار: «هذا المناخ مناسب جداً للاستثمار النشط»، وفق «رويترز».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وشهدت أسعار المعادن أداءً متميزاً في 2025 مع تراجع الدولار، نتيجة توقعات خفض الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي»، الأمر الذي دعم أيضاً أصول الأسواق الناشئة. ومع ذلك، يراهن الاستراتيجيون على فئات أصول أخرى لتحقيق زخم هذا العام.

الأسهم صغيرة رأس المال

بعد سنوات من التراجع عن دائرة الضوء، قد تعود الأسهم الأميركية صغيرة رأس المال إلى الواجهة مع تحسن توقعات الأرباح وانخفاض تكاليف الاقتراض. وقال مدير المحافظ في «لازار» لإدارة الأصول، أورين شيران: «الفرق الكبير في 2026 هو أننا أخيراً نشهد عودة نمو الأرباح إلى الأسهم الصغيرة».

ويتوقع المتداولون حدوث خفضَين بمقدار 25 نقطة أساس من البنك المركزي الأميركي في 2026، وفق تقديرات جمعتها «إل إس إي جي». وغالباً ما تحمل شركات الأسهم الصغيرة ديوناً أعلى، لذا فهي من بين أول المستفيدين عند انخفاض أسعار الفائدة.

ويتوقع استراتيجي الأسهم في «جيفريز»، ستيفن دي سانتيس، أن يرتفع مؤشر «راسل 2000»، الذي يتتبع الأسهم صغيرة رأس المال، إلى 2.825 نقطة بحلول نهاية 2026، مسجلاً مكاسب تقارب 14 في المائة مقارنة بعام 2025.

الذهب

حقق الذهب أداءً تاريخياً في 2025، ليكون أفضل عام له منذ أزمة النفط عام 1979. ويتوقع بنكا «جيه بي مورغان» و«أوف أميركا» أن تصل أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار للأونصة هذا العام، مقارنة بـ 4314.12 دولار في عام 2025.

ويتوقع محللو معهد «ويلز فارغو» للاستثمار استمرار الظروف المواتية، لكنهم أشاروا إلى أن المكاسب قد تأتي بوتيرة أبطأ. وقد يدعم الذهب أيضاً شراء البنوك المركزية التي تعمل على تنويع احتياطياتها بعيداً عن الأصول المقوّمة بالدولار.

سبيكة ذهبية تزن 12.5 كيلوغرام موضوعة على حبيبات الذهب في شركة «أغوسي إيه جي» ببفورتسهايم (د.ب.أ)

القطاعان الصحي والمالي

قد يكون قطاع الرعاية الصحية من القطاعات البارزة، مدفوعاً بموجة من السياسات الداعمة. وقالت «مورغان ستانلي» إن توسع استخدام أدوية فقدان الوزن قد يدعم الصناعة.

كما يُتوقع أن تتفوق المؤسسات المالية، خصوصاً البنوك، مع تسارع نشاط الاندماج والاستحواذ وانتعاش نمو القروض. ويظل تقييم القطاع جذاباً بدعم من تخفيف القيود التنظيمية وكفاءة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مع تقديم البنوك متوسطة الحجم فرصاً مبكرة مغرية، وفق «مورغان ستانلي».

العملات

من المتوقع أن يظل الدولار الأميركي ضعيفاً في 2026، وفق المحللين، مع توقع خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لتخفيف تباطؤ سوق العمل. ويضيف عدم اليقين السياسي، بما في ذلك تعيين رئيس جديد للبنك المركزي، عامل تقلب إضافي.

وأي عمليات بيع للدولار قد تزيد جاذبية بدائل العملات في الأسواق الناشئة مثل اليوان الصيني والريال البرازيلي، مع تزايد تأثير السياسات المختلفة على تحركات العملات. وقد تحصل الكرونة التشيكية على دفعة من رفع أسعار الفائدة من البنك الوطني التشيكي، وفقاً لمحللي بنك «آي إن جي». كما قد تستفيد العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي من تحسن توقعات النمو العالمي، حسب محللي «إم يو إف جي».

أما بين دول مجموعة السبع فمن المتوقع أن يدعم اليورو التحفيز المالي، في حين قد يظل الين الياباني معرضاً للضغوط على المدى القصير قبل أن يتعافى، وفق «إم يو إف جي».

الأسواق الناشئة

من المتوقع أن تحافظ الأسواق الناشئة على تدفقات قوية بسبب ضعف الدولار الأميركي والتقييمات الملائمة نسبياً. وقال الاستراتيجيون في بنك «أوف أميركا غلوبال»: «أصبحت الأسواق الناشئة أقل تقلباً من الأسواق المتقدمة». وأضافوا: «هناك تركيز كبير على أن نمو الأسواق الناشئة ليس بمستوى (الأيام الخوالي) نفسه. هذا صحيح، لكن مؤشرات الاستقرار الكلي أفضل مما كانت عليه منذ وقت طويل».

ومع ذلك، قد تؤثر السياسة الداخلية سلباً، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات في دول مثل البرازيل وكولومبيا.

يتداول الأشخاص عبر هواتفهم الذكية داخل مكتب بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

السندات عالية العائد وسندات الشركات

قد تشهد أسواق السندات عالية العائد وسندات الشركات نشاطاً في 2026، مع زيادة الطلب على تمويل عمليات الاستحواذ، واستمرار عمالقة الذكاء الاصطناعي في البحث عن رأس المال لتمويل مراكز البيانات، وفق الاستراتيجيين.

وبحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ إصدار السندات عالية العائد 325 مليار دولار، بزيادة 17 في المائة عن 2024، وهو أقوى أداء منذ الرقم القياسي في عام 2021 في أثناء جائحة «كوفيد»، وفق بيانات «بتش بووك».

وقال مديرو المحافظ في «جانوس هندرسون»: «لدينا رؤية بناءة تجاه السندات عالية العائد في 2026. على مدار العام الماضي، كان الطلب قوياً بما يكفي لاستيعاب العرض المرتفع نسبياً».

عقود الأحداث (السوبر سايكل)

من المتوقع أن تصبح عقود الأحداث، التي تسمح للمستخدمين بالمراهنة على نتائج أحداث واقعية عبر السياسة والرياضة والأسواق المالية، واحدة من أسرع فئات الأصول نمواً، مدفوعة بزيادة الطلب من المستثمرين الأفراد.

وأصبحت هذه العقود شائعة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2024، وأدت إلى ظهور موجة من الشركات الناشئة لإطلاق عقود الأحداث. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «روبن هود»، فلاد تينيف، في مؤتمر: «نحن في المراحل الأولى من (سوبر سايكل) لهذه الفئة النامية من الأصول».

وأصبحت «روبن هود» واحدة من أكبر اللاعبين في هذا المجال، في حين تحاول «كوين بيس» أيضاً الحصول على موطئ قدم في الصناعة. وقدرت وكالة «سيتيزنز فاينانشال» أن أسواق التنبؤ تحقق حالياً نحو ملياري دولار من العائدات، التي قد تتضاعف 5 أضعاف بحلول 2030 مع بدء مشاركة المؤسسات.

لكن النمو السريع يجذب أيضاً اهتمام الهيئات التنظيمية، التي اتهمت هذه العقود بأنها تشبه المراهنات الرياضية، وقد تشجع على السلوك المضاربي.


مقالات ذات صلة

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

الاقتصاد صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

توقع متعاملون ومحللون أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، ​في الأشهر المقبلة بدلاً من الشحنات الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

أسعار النفط تتراجع بعد تصريحات ترمب حول فنزويلا

تراجعت أسعار النفط، يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق لاستيراد ما يصل إلى ملياري دولار من النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عينات تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية «أوروتيكا» (رويترز)

الذهب يتراجع مع إعادة تقييم الأسواق للتوترات الجيوسياسية وقوة الدولار

سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث دفع صعود الدولار المستثمرين إلى إعادة تقييم التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

«ستاندرد تشارترد»: العجز المالي أداة لتحفيز التحول في السعودية

يرى بنك «ستاندرد تشارترد» أن العجز المالي الأخير في السعودية لم يمثل عبئاً على الاقتصاد، بل جاء كمحفز لعملية تحول هيكلي أوسع في بنية الاقتصاد الكلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لفة من قضيب نحاسي موضوعة على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي الصينية (رويترز)

النحاس يسجل رقماً قياسياً جديداً بعد تعطلات جديدة في المناجم

سجَّل النحاس أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الثلاثاء، مدعوماً بمخاوف تتعلق بالإمدادات، في أعقاب تعطلات جديدة في المناجم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.


«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
TT

«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.

تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.

لقاء وفد «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري محمد البشير (الشرق الأوسط)

بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.

وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».

المرشد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».

من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».

وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.

وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».

وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.

وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.

وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».

وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.

وفد «الصندوق السعودي للتنمية» ملتقياً وزير التربية والتعليم السوري الدكتور محمد عبد الرحمن تركو (الصندوق)

وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.