قطاع الخدمات البريطاني يخيّب التوقعات وسط ارتفاع تكاليف المستهلكين

استطلاع: الشركات الكبرى تُظهر تفاؤلاً طفيفاً بعد موازنة ريفز

يمرّ أشخاص بجانب متجر يعرض لافتات تخفيضات في شارع أكسفورد بلندن (رويترز)
يمرّ أشخاص بجانب متجر يعرض لافتات تخفيضات في شارع أكسفورد بلندن (رويترز)
TT

قطاع الخدمات البريطاني يخيّب التوقعات وسط ارتفاع تكاليف المستهلكين

يمرّ أشخاص بجانب متجر يعرض لافتات تخفيضات في شارع أكسفورد بلندن (رويترز)
يمرّ أشخاص بجانب متجر يعرض لافتات تخفيضات في شارع أكسفورد بلندن (رويترز)

أظهر مؤشر مديري المشتريات ارتفاع ضغوط الأسعار في المملكة المتحدة رغم الأداء الباهت للشركات بنهاية عام 2025. وأنهى قطاع الخدمات البريطاني المهيمن العام بأداء أضعف من التوقعات، وفقاً لمسح دقيق، أشار أيضاً إلى أن ارتفاع الأسعار قد يُثقل كاهل المستهلكين مع تمرير الشركات التكاليف المتزايدة إليهم.

وسجل مؤشر مديري المشتريات للخدمات في المملكة المتحدة، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الثلاثاء، ارتفاعاً طفيفاً إلى 51.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ51.3 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه ظل أقل من القراءة الأولية لشهر ديسمبر البالغة 52.1 نقطة. ويأتي هذا المسح ضمن سلسلة مؤشرات اقتصادية ضعيفة سبقت وأعقبت الموازنة الثانية لوزيرة المالية راشيل ريفز في 26 نوفمبر، التي شملت زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار)، رغم تأجيل تطبيق معظمها.

وانكمش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في الربع الثالث من العام وفق بيانات رسمية، وقدّر «بنك إنجلترا» أن الاقتصاد شهد ركوداً في الربع الأخير من 2025.

وقال مدير الشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، تيم مور: «استمر ضعف نمو النشاط التجاري في قطاع الخدمات بالمملكة المتحدة حتى نهاية العام».

وفي الوقت نفسه، اشتدت الضغوط التضخمية في القطاع، حيث ارتفعت أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى لها منذ سبعة أشهر، وانتعش تضخم أسعار المخرجات بعد وصوله إلى أدنى مستوى في نوفمبر، رغم ضعف الطلب. وسجلت تكاليف مدخلات شركات الخدمات في ديسمبر أسرع وتيرة ارتفاع منذ مايو (أيار)، نتيجة ارتفاع تكاليف الموظفين -التي زادتها موازنة ريفز الأولى- إلى جانب ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة. كما تسارعت وتيرة رفع الأسعار من قبل الشركات لتسجل أسرع زيادة منذ أغسطس (آب) الماضي.

ومن المتوقع أن يرتفع الحد الأدنى للأجور في بريطانيا بنسبة 4.1 في المائة في بداية أبريل (نيسان)، ليصل إلى 12.71 جنيه إسترليني في الساعة. ويرى «بنك إنجلترا»، الذي خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي إلى 3.75 في المائة، أن استمرار التضخم في أسعار الخدمات يحد من وتيرة تخفيض تكاليف الاقتراض، حيث يتوقع المستثمرون تخفيضاً بنسبة ربع نقطة أو نقطتين خلال عام 2026.

وأشار مسح مؤشر مديري المشتريات إلى تعافي تفاؤل قطاع الأعمال بعد فترة من التكهنات السلبية حول موازنة ريفز في نوفمبر، حيث أبدى المشاركون تحسناً في ثقة المستهلكين وزيادة في استثمارات الشركات. كما ارتفعت الصادرات لأول مرة منذ أغسطس (آب).

ومع ذلك، على الرغم من ارتفاع الطلبات الجديدة في ديسمبر بعد انخفاضها لأول مرة منذ أربعة أشهر في نوفمبر، فإن الشركات أعربت عن قلقها بشأن التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة، وارتفاع تكاليف الأعمال، وضعف الطلب الخارجي. وتراجع التوظيف للشهر الخامس عشر على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة الانكماش مقارنة بنوفمبر.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين مسح قطاع الخدمات ومسح التصنيع الصادر الأسبوع الماضي -الذي سجل أعلى مستوى له منذ 15 شهراً- إلى 51.4 نقطة، مقارنة بـ51.2 في نوفمبر، رغم أن القراءة النهائية كانت أقل من التقدير الأولي البالغ 52.1 نقطة.

تفاؤل حذر يسود الشركات الكبرى بعد الموازنة

على صعيد آخر، أظهرت استطلاعات رأي نُشرت يوم الثلاثاء، أن الشركات البريطانية الكبرى أبدت تفاؤلاً طفيفاً بعد إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنتها، وأصبحت أكثر استعداداً لزيادة استثماراتها، على الرغم من أن المزاج العام ظل متحفظاً.

وتحسّن صافي تفاؤل قطاع الأعمال، وفقاً لشركة «ديلويت» للمحاسبة، إلى «-13 في المائة» في الربع الأخير من عام 2025، مقارنةً بـ«-24 في المائة» في الربع الثالث، مع بقائه دون المتوسط التاريخي.

وقال كبير الاقتصاديين في «ديلويت»، إيان ستيوارت: «معنويات قطاع الأعمال ضعيفة، لكنها أكثر إيجابية مما كانت عليه قبل عام».

وكانت ريفز قد أعلنت زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (35 مليار دولار أميركي) في نوفمبر، لكنها أجلت معظمها، وكانت هذه الزيادات أقل تأثيراً على الشركات مقارنةً بموازنتها الأولى في عام 2024.

وأُجري استطلاع «ديلويت» على 55 مديراً مالياً في شركات كبرى خلال الفترة من 2 إلى 14 ديسمبر.

وأضاف ستيوارت: «بينما لا يزال المديرون الماليون حذرين بشأن الجغرافيا السياسية والإنتاجية، فقد ارتفعت ثقة قطاع الأعمال ورغبة الشركات في المخاطرة من أدنى مستوياتها في الخريف، وانخفضت تصورات عدم اليقين الخارجي بشكل طفيف».

كما ارتفعت نسبة المديرين التنفيذيين الذين يرون أن زيادة الإنفاق الرأسمالي أولوية قصوى إلى أعلى مستوى لها منذ عامين ونصف، حيث بلغت 17 في المائة.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.