بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

السياسات النقدية المتباينة وفجوة الفائدة ترسمان مصير العملة

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
TT

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

يقف اليورو في عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث». هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين: سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.

«المركزي الأوروبي»: ترف الوقت وسط تضخم معتدل

رغم أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، فإنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وما يعزز موقف «البنك» في التريّث هو عودة التضخم لتجاوز مستهدفه البالغ اثنين في المائة؛ هذا الارتفاع الطفيف يمنح صناع السياسة النقدية هامشاً للمناورة؛ مما يسمح لهم بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة إلى التحرك السريع، في انتظار اتضاح الرؤية العالمية.

وبالنسبة إلى «زوج اليورو - الدولار»، فإن السوق تتوازن عملياً بين مسارين: عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي وواصل «الفيدرالي» خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيّب النمو الآمال واضطر «المركزي الأوروبي» إلى تغيير موقفه.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

دورة خفض الفائدة وتأثيرها على الأسواق

دخل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وعلى النقيض، بقي «البنك المركزي الأوروبي» في وضعية «الترقب والانتظار»، محافظاً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وإذا استمر «الفيدرالي» في نهجه التيسيري خلال 2026 بينما ظل «المركزي الأوروبي» ثابتاً، فما انعكاس ذلك على اليورو؟ وإلى أين يمكن أن يتجه «زوج اليورو - الدولار» بشكل واقعي؟

نمو منطقة اليورو: ضعيف لكن ليس في حالة تفكك

يعمل محرك النمو في منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية أكثر منها دورية؛ فقد شهد قطاع السيارات في ألمانيا - المتأثر بالتحول إلى السيارات الكهربائية واضطرابات سلاسل التوريد - تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، أدّى ضعف الاستثمار في الابتكار إلى تخلف بعض أجزاء أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.

وفوق ذلك، عادت الاحتكاكات التجارية إلى الواجهة؛ إذ أعادت مقاربةُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القائمة على «الرسوم المتبادلة»، مخاطرَ التصعيد التجاري. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية؛ مما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصادات المعتمدة على التصدير. وتشير التقديرات إلى تراجع صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة، مع تكبّد قطاعَيْ السيارات والكيماويات النصيب الأكبر من الضرر.

وتعكس توقعاتُ «المفوضية الأوروبية» الخريفيةُ هذه الصورة المختلطة؛ إذ تتوقع نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025، و1.2 في المائة خلال 2026، و1.4 في المائة عام 2027. ويكمن المغزى في التعديلات: فقد رُفعت توقعات 2025 مقارنة بتقديرات مايو (أيار) الماضي، في حين جرى خفض طفيف لتوقعات 2026، وهو ما يُقرأ على أنه إقرار ضمني بأن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق.

حتى داخل التكتل، لا تسير الأمور بوتيرة واحدة، ففي الربع الثالث، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة، لكن إسبانيا وفرنسا سجلتا أداءً أقوى (0.6 و0.5 في المائة على التوالي)، في حين ظلّ النمو مسطحاً في ألمانيا وإيطاليا. العنوان الرئيسي هو تباطؤ النمو، لكن ما بين السطور يشير إلى قدر من الصمود: لا ازدهار، لكنه ليس انهياراً أيضاً. وهذه الاستقرار الأساسي هو أحد الأسباب التي تمنع النظر إلى اليورو على أنه عملة «مختلّة جوهرياً».

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع التضخم يرسّخ موقف «المركزي الأوروبي»

لم يعد التضخم يتراجع بسلاسة نحو الهدف؛ إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن «يوروستات» أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعاً من 2.1 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه، ليستقر فوق هدف «البنك المركزي الأوروبي» متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة.

كما أن تركيبة التضخم مهمة؛ فقد تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة خلال أكتوبر. ويُعدّ تضخم الخدمات الجزء الأكبر «لُزُوجة»؛ وهو تحديداً النوع الذي يقلق البنوك المركزية عند إعادة تسارعه.

في هذا السياق، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير: سعر تسهيلات الإيداع عند اثنين في المائة، وسعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.15 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.40 في المائة.

ومع توقف خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، ومع توقعات محدثة تشير إلى إمكانية عودة التضخم تدريجياً نحو الهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن السيناريو الأساسي لعام 2026 يتمثل في «بنك مركزي أوروبي» يظل إلى حد كبير في موقع الثبات: لا يتجه سريعاً إلى الرفع، ولا يرى حاجة ملحّة للخفض أيضاً.

وقد عززت رئيسة «البنك»، كريستين لاغارد، هذه النبرة عقب اجتماع ديسمبر، واصفة السياسة النقدية بأنها «في وضع جيد»، في إشارة واضحة إلى غياب الاستعجال.

وخارج أروقة «البنك»، تبدو السردية السوقية مشابهة؛ إذ يتوقع كريستيان كوبف، من «يونيون إنفستمنت» لإدارة الأصول الاستثمارية، عدم حدوث أي تحرك قريب، مشيراً إلى أنه إذا طرأ تغيير في 2026، فمن المرجح أن يكون في أواخر العام أو مطلع 2027، وربما باتجاه رفع الفائدة. كما أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2026 و2027، رغم اتساع نطاق التقديرات لعام 2027 (بين 1.5 و2.5 في المائة)؛ مما يعكس تراجع اليقين كلما طال الأفق الزمني. وتشير إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة اقتصاديي «بي إن بي باريبا»، إلى أن عتبة التحرك - صعوداً أو هبوطاً - تبدو مرتفعة في الاجتماعات المقبلة.

«الفيدرالي» خفّض الفائدة 3 مرات في 2025 وقد يستمر خلال 2026

أقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة 3 مرات في 2025، متجاوزاً توقعاته الصادرة في ديسمبر 2024 التي أشارت إلى خفضَين فقط؛ ففي مارس (آذار) الماضي أبقى الفائدة عند 4.5 في المائة جزئياً بسبب مخاوف من أن تعيد الرسوم الجمركية إشعال التضخم وتُبطئ مسار التراجع السعري. لكن في النصف الثاني من العام، فتح تباطؤُ التضخم وضعفُ سوق العمل البابَ أمام التيسير. وخفّض «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم أتبعه بخفضَين في أكتوبر وديسمبر الماضيين، لينخفض نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.5 و3.75 في المائة.

وتضيف السياسة بُعداً إضافياً من عدم اليقين؛ إذ تنتهي ولاية رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مايو 2026، ومن المتوقع على نطاق واسع عدم إعادة تعيينه. وكان ترمب قد انتقد مراراً باول بسبب بطئه في خفض الفائدة، ولوّح بأن الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي» سيدفع باتجاه تيسير أسرع. وقال ترمب إنه سيختار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أوائل يناير (كانون الثاني). وقد أشرف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على عملية فرز المرشحين، ضمن أجندة قد تقود إلى تغييرات أوسع داخل «الفيدرالي»، مع دعم مسار خفض الفائدة.

ويتوقع اقتصاديون، مثل مارك زاندي، كبير اقتصاديي مؤسسة «موديز» للتحليلات، تنفيذ تخفيضات عدة في 2026؛ ليس لأن الاقتصاد قوي، بل لأنه عالق في «توازن دقيق».

وتتلاقى توقعات البنوك الكبرى إلى حد كبير بشأن هذا السيناريو؛ إذ تُشير «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا»، و«ويلز فارغو»، و«نومورا»، و«باركليز» إلى توقع خفضَين في 2026؛ مما يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. ويرى «نومورا» أن الخفضَين سيأتيان في يونيو وسبتمبر، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذهما في مارس ويونيو.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

إلى أين يتجه «زوج اليورو - الدولار» في 2026؟

قصة «اليورو - الدولار» في 2026 تتمحور حول صمود النمو الأوروبي وصبر «البنك المركزي الأوروبي» في مواجهة زخم النمو الأميركي ومسار خفض الفائدة لدى «الفيدرالي». صحيح أن فارق أسعار الفائدة مهم، لكن الأهم هو سبب تغيّر هذا الفارق؛ لأن الأسواق تتداول السردية بقدر ما تتداول الأرقام.

ويؤطر الجدل «سيناريوهان رئيسيان»:

- نمو أقوى في منطقة اليورو (فوق 1.3 في المائة) مع ارتفاع تدريجي للتضخم: يرجّح أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير؛ مما يدعم اليورو. وفي هذه الحالة، قد يختبر «زوج اليورو - الدولار» مستويات فوق 1.20.

- نمو أضعف في منطقة اليورو (دون 1.3 في المائة): إذا خيّب النمو الآمال ومال «المركزي الأوروبي» نحو الخفض لدعم النشاط، فمن المرجح أن يتعثر تعافي اليورو في 2025، ويعود «الزوج» نحو منطقة الدعم عند 1.13.

وتختلف توقعات المؤسسات الكبرى تبعاً لاختلاف الفرضيات، فـ«سيتي» تتوقع قوة الدولار مقابل اليورو، مقدّرة سعر الصرف عند يورو واحد لـ1.10 دولار في 2026، استناداً إلى تسارع النمو الأميركي وخفض أقل من المتوقع للفائدة. وترى «سيتي» أن «زوج اليورو - الدولار» قد يلامس قاعاً قرب 1.10 في الربع الثالث من 2026، أي بانخفاض يبلغ نحو 6 في المائة عن المستوى الحالي البالغ 1.1650.

في المقابل، تتبنى «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» (منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، بقيادة ثيميس ثيميستوكليوس، رؤية معاكسة: فإذا ثبت «المركزي الأوروبي» على موقفه بينما واصل «الفيدرالي» الخفض، فإن تقلّص فجوة العائد قد يدعم اليورو. وتتوقع «يو بي إس» ارتفاع «اليورو - الدولار» إلى 1.20 بحلول منتصف 2026.

رهانات اليورو على موازنة السياسة والنمو

يظل مستقبل اليورو في عام 2026 رهناً بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي، فإذا تبلورت ملامح سيناريو «التيسير الأميركي وصمود أوروبا»، فسنكون أمام نافذة حقيقية لارتفاع «زوج اليورو - الدولار»، مدعوماً بانحسار فجوة العوائد وتراجع الضغوط على السياسة النقدية الأوروبية.

أما إذا انقلبت المعادلة إلى سيناريو «التباطؤ الأوروبي والصدمات التجارية»، واضطر «البنك المركزي الأوروبي» إلى التخلي عن نهجه الحذر والانخراط بقوة في دعم النمو، فإن سقف طموحات اليورو سيتراجع بوتيرة سريعة. في هذا السياق الضاغط، لن تعود مستويات 1.10 أو حتى 1.13 مجرد أرقام نظرية في تقارير التحليل، بل ستتحول إلى أهداف واقعية تعكس عمق التحديات الهيكلية التي تواجه القارة العجوز.


مقالات ذات صلة

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)

«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، محافظ البنك المركزي الآيرلندي، غابرييل مخلوف، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (د.ب.أ)

فرنسا تدعو قادة الاتحاد الأوروبي لحضور كلمة للبابا عن أوروبا

دعت فرنسا رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى حضور كلمة يلقيها البابا لاوون الرابع عشر بشأن أوروبا الأسبوع المقبل خلال زيارته للبلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

قال البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في دول الاتحاد، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بنسبة من أصول الاحتياطي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.