بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

السياسات النقدية المتباينة وفجوة الفائدة ترسمان مصير العملة

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
TT

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

يقف اليورو في عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث». هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين: سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.

«المركزي الأوروبي»: ترف الوقت وسط تضخم معتدل

رغم أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، فإنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وما يعزز موقف «البنك» في التريّث هو عودة التضخم لتجاوز مستهدفه البالغ اثنين في المائة؛ هذا الارتفاع الطفيف يمنح صناع السياسة النقدية هامشاً للمناورة؛ مما يسمح لهم بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة إلى التحرك السريع، في انتظار اتضاح الرؤية العالمية.

وبالنسبة إلى «زوج اليورو - الدولار»، فإن السوق تتوازن عملياً بين مسارين: عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي وواصل «الفيدرالي» خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيّب النمو الآمال واضطر «المركزي الأوروبي» إلى تغيير موقفه.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

دورة خفض الفائدة وتأثيرها على الأسواق

دخل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وعلى النقيض، بقي «البنك المركزي الأوروبي» في وضعية «الترقب والانتظار»، محافظاً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وإذا استمر «الفيدرالي» في نهجه التيسيري خلال 2026 بينما ظل «المركزي الأوروبي» ثابتاً، فما انعكاس ذلك على اليورو؟ وإلى أين يمكن أن يتجه «زوج اليورو - الدولار» بشكل واقعي؟

نمو منطقة اليورو: ضعيف لكن ليس في حالة تفكك

يعمل محرك النمو في منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية أكثر منها دورية؛ فقد شهد قطاع السيارات في ألمانيا - المتأثر بالتحول إلى السيارات الكهربائية واضطرابات سلاسل التوريد - تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، أدّى ضعف الاستثمار في الابتكار إلى تخلف بعض أجزاء أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.

وفوق ذلك، عادت الاحتكاكات التجارية إلى الواجهة؛ إذ أعادت مقاربةُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القائمة على «الرسوم المتبادلة»، مخاطرَ التصعيد التجاري. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية؛ مما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصادات المعتمدة على التصدير. وتشير التقديرات إلى تراجع صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة، مع تكبّد قطاعَيْ السيارات والكيماويات النصيب الأكبر من الضرر.

وتعكس توقعاتُ «المفوضية الأوروبية» الخريفيةُ هذه الصورة المختلطة؛ إذ تتوقع نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025، و1.2 في المائة خلال 2026، و1.4 في المائة عام 2027. ويكمن المغزى في التعديلات: فقد رُفعت توقعات 2025 مقارنة بتقديرات مايو (أيار) الماضي، في حين جرى خفض طفيف لتوقعات 2026، وهو ما يُقرأ على أنه إقرار ضمني بأن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق.

حتى داخل التكتل، لا تسير الأمور بوتيرة واحدة، ففي الربع الثالث، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة، لكن إسبانيا وفرنسا سجلتا أداءً أقوى (0.6 و0.5 في المائة على التوالي)، في حين ظلّ النمو مسطحاً في ألمانيا وإيطاليا. العنوان الرئيسي هو تباطؤ النمو، لكن ما بين السطور يشير إلى قدر من الصمود: لا ازدهار، لكنه ليس انهياراً أيضاً. وهذه الاستقرار الأساسي هو أحد الأسباب التي تمنع النظر إلى اليورو على أنه عملة «مختلّة جوهرياً».

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع التضخم يرسّخ موقف «المركزي الأوروبي»

لم يعد التضخم يتراجع بسلاسة نحو الهدف؛ إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن «يوروستات» أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعاً من 2.1 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه، ليستقر فوق هدف «البنك المركزي الأوروبي» متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة.

كما أن تركيبة التضخم مهمة؛ فقد تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة خلال أكتوبر. ويُعدّ تضخم الخدمات الجزء الأكبر «لُزُوجة»؛ وهو تحديداً النوع الذي يقلق البنوك المركزية عند إعادة تسارعه.

في هذا السياق، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير: سعر تسهيلات الإيداع عند اثنين في المائة، وسعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.15 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.40 في المائة.

ومع توقف خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، ومع توقعات محدثة تشير إلى إمكانية عودة التضخم تدريجياً نحو الهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن السيناريو الأساسي لعام 2026 يتمثل في «بنك مركزي أوروبي» يظل إلى حد كبير في موقع الثبات: لا يتجه سريعاً إلى الرفع، ولا يرى حاجة ملحّة للخفض أيضاً.

وقد عززت رئيسة «البنك»، كريستين لاغارد، هذه النبرة عقب اجتماع ديسمبر، واصفة السياسة النقدية بأنها «في وضع جيد»، في إشارة واضحة إلى غياب الاستعجال.

وخارج أروقة «البنك»، تبدو السردية السوقية مشابهة؛ إذ يتوقع كريستيان كوبف، من «يونيون إنفستمنت» لإدارة الأصول الاستثمارية، عدم حدوث أي تحرك قريب، مشيراً إلى أنه إذا طرأ تغيير في 2026، فمن المرجح أن يكون في أواخر العام أو مطلع 2027، وربما باتجاه رفع الفائدة. كما أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2026 و2027، رغم اتساع نطاق التقديرات لعام 2027 (بين 1.5 و2.5 في المائة)؛ مما يعكس تراجع اليقين كلما طال الأفق الزمني. وتشير إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة اقتصاديي «بي إن بي باريبا»، إلى أن عتبة التحرك - صعوداً أو هبوطاً - تبدو مرتفعة في الاجتماعات المقبلة.

«الفيدرالي» خفّض الفائدة 3 مرات في 2025 وقد يستمر خلال 2026

أقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة 3 مرات في 2025، متجاوزاً توقعاته الصادرة في ديسمبر 2024 التي أشارت إلى خفضَين فقط؛ ففي مارس (آذار) الماضي أبقى الفائدة عند 4.5 في المائة جزئياً بسبب مخاوف من أن تعيد الرسوم الجمركية إشعال التضخم وتُبطئ مسار التراجع السعري. لكن في النصف الثاني من العام، فتح تباطؤُ التضخم وضعفُ سوق العمل البابَ أمام التيسير. وخفّض «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم أتبعه بخفضَين في أكتوبر وديسمبر الماضيين، لينخفض نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.5 و3.75 في المائة.

وتضيف السياسة بُعداً إضافياً من عدم اليقين؛ إذ تنتهي ولاية رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مايو 2026، ومن المتوقع على نطاق واسع عدم إعادة تعيينه. وكان ترمب قد انتقد مراراً باول بسبب بطئه في خفض الفائدة، ولوّح بأن الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي» سيدفع باتجاه تيسير أسرع. وقال ترمب إنه سيختار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أوائل يناير (كانون الثاني). وقد أشرف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على عملية فرز المرشحين، ضمن أجندة قد تقود إلى تغييرات أوسع داخل «الفيدرالي»، مع دعم مسار خفض الفائدة.

ويتوقع اقتصاديون، مثل مارك زاندي، كبير اقتصاديي مؤسسة «موديز» للتحليلات، تنفيذ تخفيضات عدة في 2026؛ ليس لأن الاقتصاد قوي، بل لأنه عالق في «توازن دقيق».

وتتلاقى توقعات البنوك الكبرى إلى حد كبير بشأن هذا السيناريو؛ إذ تُشير «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا»، و«ويلز فارغو»، و«نومورا»، و«باركليز» إلى توقع خفضَين في 2026؛ مما يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. ويرى «نومورا» أن الخفضَين سيأتيان في يونيو وسبتمبر، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذهما في مارس ويونيو.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

إلى أين يتجه «زوج اليورو - الدولار» في 2026؟

قصة «اليورو - الدولار» في 2026 تتمحور حول صمود النمو الأوروبي وصبر «البنك المركزي الأوروبي» في مواجهة زخم النمو الأميركي ومسار خفض الفائدة لدى «الفيدرالي». صحيح أن فارق أسعار الفائدة مهم، لكن الأهم هو سبب تغيّر هذا الفارق؛ لأن الأسواق تتداول السردية بقدر ما تتداول الأرقام.

ويؤطر الجدل «سيناريوهان رئيسيان»:

- نمو أقوى في منطقة اليورو (فوق 1.3 في المائة) مع ارتفاع تدريجي للتضخم: يرجّح أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير؛ مما يدعم اليورو. وفي هذه الحالة، قد يختبر «زوج اليورو - الدولار» مستويات فوق 1.20.

- نمو أضعف في منطقة اليورو (دون 1.3 في المائة): إذا خيّب النمو الآمال ومال «المركزي الأوروبي» نحو الخفض لدعم النشاط، فمن المرجح أن يتعثر تعافي اليورو في 2025، ويعود «الزوج» نحو منطقة الدعم عند 1.13.

وتختلف توقعات المؤسسات الكبرى تبعاً لاختلاف الفرضيات، فـ«سيتي» تتوقع قوة الدولار مقابل اليورو، مقدّرة سعر الصرف عند يورو واحد لـ1.10 دولار في 2026، استناداً إلى تسارع النمو الأميركي وخفض أقل من المتوقع للفائدة. وترى «سيتي» أن «زوج اليورو - الدولار» قد يلامس قاعاً قرب 1.10 في الربع الثالث من 2026، أي بانخفاض يبلغ نحو 6 في المائة عن المستوى الحالي البالغ 1.1650.

في المقابل، تتبنى «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» (منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، بقيادة ثيميس ثيميستوكليوس، رؤية معاكسة: فإذا ثبت «المركزي الأوروبي» على موقفه بينما واصل «الفيدرالي» الخفض، فإن تقلّص فجوة العائد قد يدعم اليورو. وتتوقع «يو بي إس» ارتفاع «اليورو - الدولار» إلى 1.20 بحلول منتصف 2026.

رهانات اليورو على موازنة السياسة والنمو

يظل مستقبل اليورو في عام 2026 رهناً بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي، فإذا تبلورت ملامح سيناريو «التيسير الأميركي وصمود أوروبا»، فسنكون أمام نافذة حقيقية لارتفاع «زوج اليورو - الدولار»، مدعوماً بانحسار فجوة العوائد وتراجع الضغوط على السياسة النقدية الأوروبية.

أما إذا انقلبت المعادلة إلى سيناريو «التباطؤ الأوروبي والصدمات التجارية»، واضطر «البنك المركزي الأوروبي» إلى التخلي عن نهجه الحذر والانخراط بقوة في دعم النمو، فإن سقف طموحات اليورو سيتراجع بوتيرة سريعة. في هذا السياق الضاغط، لن تعود مستويات 1.10 أو حتى 1.13 مجرد أرقام نظرية في تقارير التحليل، بل ستتحول إلى أهداف واقعية تعكس عمق التحديات الهيكلية التي تواجه القارة العجوز.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد يرفرف عَلم الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

المفوضية الأوروبية تتوقع تباطؤ اقتصاد اليورو في 2026 بفعل تداعيات الحرب

توقعت المفوضية الأوروبية، الخميس، أن يشهد اقتصاد منطقة اليورو تباطؤاً في عام 2026، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا تظاهر نشطاء أمام وزارة الخارجية في أثينا مطالبين بتدخل بلادهم بعد أن اعترضت القوات الإسرائيلية سفن مساعدات تابعة لأسطول غزة (رويترز) p-circle

«شعروا بالصدمة»... غضب أوروبي من معاملة بن غفير لأفراد أسطول مساعدات غزة

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أوروبا تؤكد التزامها بالعقوبات المفروضة على النفط والغاز الروسي

أكدت المفوضية الأوروبية التزام الاتحاد الأوروبي بالعقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، وذلك رداً على قرار بريطانيا السماح باستيراد الديزل الروسي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري ووزير البترول يشهدان مراسم توقيع مذكرة تفاهم مع «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: مذكرة تفاهم مع «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل» لربط مجمعات الإسالة باكتشافات الغاز القبرصية

وقعت مصر مذكرة تفاهم مع «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» للتعاون في مجالات تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية للغاز الطبيعي ودراسة ربطها بالاكتشافات القبرصية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
TT

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

أعلن «طيران ناس»؛ الاقتصادي السعودي، عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو في إيطاليا، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة»، ضمن قائمة وجهات الشركة لصيف 2026.

وسيشغل «طيران ناس» ابتداءً من اليوم 3 رحلات أسبوعية مباشرة بين «مطار الملك خالد الدولي» في الرياض و«مطار ميلانو مالبينسا».

ويأتي إطلاق رحلات «الرياض - ميلانو» في إطار استراتيجية «طيران ناس» للنمو والتوسع تحت شعار «نربط العالم بالمملكة»، ودعم «الاستراتيجية الوطنية للطيران المدني».

ويعكس هذا التعاون مع «برنامج الربط الجوي» و«الهيئة السعودية للسياحة» الالتزام المشترك بفتح أسواق جديدة وتسهيل الوصول إلى المملكة.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«برنامج الربط الجوي»، أحمد البراهيم، أن إطلاق رحلات «الرياض - ميلانو» يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الربط الجوي بين دول أوروبا والمملكة؛ بما يسهم في دعم نمو القطاع السياحي وتمكين حركة السفر للأغراض السياحية والتجارية.

وأكد أن التعاون مع الناقل الوطني «طيران ناس» يأتي في إطار جهود «البرنامج» المستمرة لتطوير وفتح مسارات دولية جديدة، بما يتماشى ومستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة والطيران» ويعزز مكانة المملكة وجهةً عالمية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للشراكات والشؤون التنظيمية في «الهيئة السعودية للسياحة»، عبد الله الحقباني: «هذه الخطوة مهمة في توسيع شبكة الربط الجوي بالأسواق الدولية ذات الأولوية، وتعكس مستوى التعاون بين منظومتي السياحة والطيران؛ لدعم نمو الحركة السياحية إلى المملكة، وتعزيز الوصول المباشر إلى الوجهات السعودية، الذي يسهم في رفع تنافسية القطاع السياحي، ويدعم بناء شراكات أوسع مع الأسواق الأوروبية؛ مما يواكب مستهدفات (رؤية المملكة 2030)».

بدورها، أكدت «شركة مطارات الرياض»، التي تدير وتشغل «مطار الملك خالد الدولي»، أن تدشين الرحلات المباشرة بين الرياض وميلانو عبر «مطار الملك خالد الدولي» يمثل «خطوة نوعية تعزز مكانة العاصمة الرياض على خريطة الوجهات الدولية، وترسخ موقع المطار بصفته محوراً رئيسياً للربط الجوي بين المملكة وأهم العواصم الأوروبية».

وأشارت إلى أن «هذا المسار يسهم في إثراء تجربة المسافرين بخيارات سفر أوسع تنوعاً وسلاسة، ضمن منظومة تشغيلية ترتكز على التميز في جودة الخدمات وكفاءة تجربة السفر، وتدعم تموضع الرياض وجهةً عالمية للأعمال والسياحة والثقافة».

يُذكر أن «برنامج الربط الجوي» يستهدف دعم نمو القطاع السياحي في المملكة؛ عبر تعزيز شبكات الربط الجوي مع دول العالم، وتطوير المسارات الجوية الحالية والمستقبلية، وربط المملكة بوجهات دولية جديدة، إلى جانب مستهدفه ربط السعودية بـ250 وجهة بحلول عام 2030.

ويعمل «البرنامج» بصفته الممكّن التنفيذي لـ«الاستراتيجية الوطنية للسياحة» من تعزيز التعاون وبناء الشراكات مع الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص، ضمن منظومتَي السياحة والطيران؛ بما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة وجهةً سياحية رائدة عالمياً.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي يوم الخميس، إن فرنسا تواجه ازدياداً في المخاطر على أوضاعها المالية العامة، مع تباطؤ وتيرة ضبط الموازنة واستمرار ارتفاع مستويات الدين، محذراً من أن ضعف الجهود قد يجعل البلاد أكثر عرضة لضغوط الأسواق والصدمات المستقبلية.

وفي ختام بعثة المراجعة السنوية إلى فرنسا، أوضح الصندوق أن عجز الموازنة العامة تراجع إلى 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، إلا أن مسار خفضه بشكل إضافي يسير بوتيرة أبطأ من المستهدف، ويواجه «مخاطر تنفيذ كبيرة»، وفق «رويترز».

وأضاف الصندوق أن السياسات الحالية لا تبدو كافية لتحقيق هدف الحكومة بخفض العجز إلى ما دون 3 في المائة بحلول عام 2029، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل قد تمثل فرصة لإعادة ضبط أكثر مصداقية للمسار المالي.

وحذر من أنه في حال غياب إجراءات إضافية، سيظل الدين العام مرتفعاً، مما قد يزيد من احتمالات اللجوء إلى تخفيضات أكثر حدة في وقت لاحق، خصوصاً في ظل ضغوط إنفاق متزايدة ناجمة عن شيخوخة السكان والتحولات في قطاعات الدفاع والطاقة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق العام الذي بلغ 57.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

ويتوقع الصندوق أن يتباطأ نمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.7 في المائة في عام 2026، بعد نمو بنسبة 0.9 في المائة في 2025، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين السياسي الداخلي قبل انتخابات 2027.

ودعا صندوق النقد إلى تبني استراتيجية متوسطة الأجل موثوقة تجمع بين ضبط الإنفاق وإصلاحات هيكلية، تشمل نظام التقاعد، وإعادة هيكلة إعانات البطالة، وتحسين كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم.

وأشار إلى أن إصلاح نظام التقاعد سيظل محوراً سياسياً حساساً في الفترة المقبلة، بعد تعليق الحكومة العام الماضي رفع سن التقاعد المقرر في إصلاح 2023، في خطوة هدفت إلى تأمين تمرير الموازنة.


بريطانيا تُعجّل تعديل ضرائب أرباح شركات النفط والغاز الأجنبية لتوفير ملايين الإسترلينيات

منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
TT

بريطانيا تُعجّل تعديل ضرائب أرباح شركات النفط والغاز الأجنبية لتوفير ملايين الإسترلينيات

منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)

أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، يوم الخميس، أنَّ الحكومة ستُعجِّل بتنفيذ التعديلات المقرَّرة على النظام الضريبي الخاص بأرباح شركات النفط والغاز المُحوَّلة عبر فروع أجنبية، في خطوة يُتوقَّع أن توفّر مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية سنوياً للخزانة العامة.

وقالت ريفز أمام البرلمان: «في الوقت الحالي، قامت بعض مجموعات النفط والغاز، العاملة من خلال فروع أجنبية، بترتيب أوضاعها الضريبية بطريقة تُمكِّنها من دفع ضرائب شركات محدودة للغاية، أو عدم دفع أي ضرائب على الإطلاق، مقابل أرباحها الناتجة عن تجارة الطاقة داخل المملكة المتحدة».

وأضافت: «نحن نضع حداً لهذه الممارسات اعتباراً من اليوم».