شح السيولة وضغوط العملة يسيطران على المشهد المالي الهندي نهاية العام

الروبية تتراجع و«البنك المركزي» يحفز السوق بعد تراجع السندات الحكومية

يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

شح السيولة وضغوط العملة يسيطران على المشهد المالي الهندي نهاية العام

يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

تراجعت قيمة الروبية الهندية خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل تدفقات متفرقة لطلبات شراء الدولار من جانب الشركات عبر البنوك الخاصة، يُرجّح ارتباطها بتدفقات العملاء، إلى جانب تنامي الطلب على الدولار عند سعر الصرف المرجعي الذي يحدده البنك المركزي الهندي، مما شكَّل ضغطاً إضافياً على العملة، وفقاً لمتعاملين في سوق الصرف.

وسجَّل سعر صرف الروبية عند 89.9475 مقابل الدولار الأميركي في تمام الساعة 11:04 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بمستوى إغلاق يوم الجمعة البالغ 89.85، بعدما افتتحت التعاملات عند 89.88 مقابل الدولار، وفق «رويترز».

وقال أحد متعاملي العملات إن الدولار/ روبية اتخذ مساراً تصاعدياً تدريجياً بعد الافتتاح، دون وجود محفز رئيسي واضح، موضحاً أن التحركات تعود بالأساس إلى تدفقات روتينية عبر البنوك الخاصة، إلى جانب مستويات الفائدة المعتادة المحيطة بسعر الصرف المرجعي للبنك المركزي الهندي.

وأضاف المتعامل أن البنوك كانت مستعدة لدفع علاوة تُقدَّر بنحو 1.5 بيسة لشراء الدولار عند السعر المرجعي الذي حدده البنك المركزي، وهو ما يعكس وجود طلب كامن على العملة الأميركية في السوق.

وفيما يتعلق بإمكانية تراجع الروبية دون مستوى 90 مقابل الدولار، أشار متداول آخر إلى أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً، على الأقل خلال جلسة تداول يوم الاثنين.

ومن الناحية الفنية، لا يزال زوج الدولار/الروبية يتحرك ضمن قناة صاعدة، وفقاً لتحليل صادر عن شركة «ميكلاي فاينانشال» للاستشارات في سوق الصرف الأجنبي، ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي العام رغم التراجع الحالي. وأضافت الشركة أن تجاوز مستوى 90.10 قد يفتح المجال لإعادة اختبار نطاق 90.50 إلى 90.80.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم تكن المؤشرات الآسيوية داعمة للروبية، إذ سجلت معظم العملات الآسيوية ضعفاً ملحوظاً، بينما ارتفع مؤشر الدولار إلى مستوى 98.10.

وفي غضون ذلك، اتسمت علاوات العقود الآجلة للدولار/الروبية بالهدوء النسبي عقب أسبوع شهد تقلبات حادة، حيث ارتفع العائد الضمني لعقود العام الواحد بمقدار يتراوح بين نقطتين وثلاث نقاط أساس ليصل إلى نحو 2.80 في المائة.

تراجع طفيف للسندات

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية بشكل طفيف خلال تعاملات صباح يوم الاثنين، في ظل تراجع المعنويات بالسوق عقب الإعلان عن حجم بيع سندات حكومية أكبر من المتوقع من قبل الولايات الهندية يوم الثلاثاء، في حين يترقّب المتعاملون أن يوفّر تدخل البنك المركزي عبر شراء السندات في وقت لاحق من اليوم بعض الدعم للأسعار.

وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات نحو 6.5729 في المائة عند الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، بحسب أحد المتداولين في بنك خاص، مقارنة بمستوى إغلاق بلغ 6.5637 في المائة يوم الجمعة.

وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد انخفض بمقدار 4 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، مسجِّلاً أكبر تراجع أسبوعي له منذ الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر (أيلول)، علماً بأن عوائد السندات تتحرك عكسياً مع أسعارها.

ومن المقرر أن تجمع الولايات الهندية نحو 354.50 مليار روبية (ما يعادل 3.94 مليار دولار) عبر بيع السندات يوم الثلاثاء، بزيادة قدرها 200 مليار روبية عن المبلغ الذي كان مقرراً سابقاً، مما عزَّز مخاوف المتعاملين بشأن فائض المعروض في السوق.

وأبدى المتداولون حذراً متزايداً، لا سيما بعد أن جاء إغلاق مزاد الديون الحكومية يوم الجمعة عند مستويات عوائد أعلى من المتوقع.

وقال أحد المتداولين في بنك خاص: «لا توجد حوافز قوية لشراء السندات في الوقت الحالي، في ظل استمرار عجز السيولة في النظام المصرفي وتجاوز المعروض مستوى الطلب».

ويعاني النظام المصرفي الهندي من عجز في السيولة منذ 16 ديسمبر (كانون الأول)، حيث بلغ العجز النقدي حتى يوم الجمعة نحو 626.7 مليار روبية.

وفي محاولة لدعم السيولة، من المقرر أن يشتري بنك الاحتياطي الهندي سندات حكومية بقيمة 500 مليار روبية (نحو 5.57 مليار دولار) في ثالث عملية شراء له في السوق المفتوحة خلال شهر ديسمبر، وذلك في وقت لاحق من اليوم.

وكان البنك المركزي قد اشترى سندات بقيمة إجمالية بلغت تريليون روبية حتى الآن خلال الشهر الحالي، إلى جانب تنفيذ صفقة مقايضة عملات أجنبية بقيمة 5 مليارات دولار. كما أعلن البنك عزمه تنفيذ عملية مقايضة شراء/بيع إضافية بقيمة 10 مليارات دولار في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولا يزال المتعاملون يعوّلون على أن تسهم تحركات البنك المركزي الرامية إلى ضخ السيولة في تخفيف الضغوط الحالية، وتمهيد الطريق أمام تعافٍ أكثر استدامة في أسعار السندات.

وشهدت سوق مقايضات المؤشر الليلي في الهند نشاطاً محدوداً، في ظل بحث المستثمرين عن إشارات أوضح بشأن اتجاهات أسعار الفائدة.

واستقر سعر مقايضة المؤشر الليلي لأجل عام واحد عند 5.4725 في المائة، في حين ظل سعر المقايضة لأجل عامين دون تغيير عند 5.555 في المائة. أما سعر مقايضة المؤشر الليلي لأجل خمس سنوات فبلغ 5.93 في المائة.

هدوء في أسواق الأسهم

اتسم أداء الأسهم الهندية بالهدوء في مستهل تعاملات يوم الاثنين، في ظل ضعف أحجام التداول واستمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة، مما حدّ من شهية المستثمرين للمخاطرة.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 26,033.95 نقطة، بينما انخفض مؤشر «بي إس إي سينسكس» بنسبة 0.06 في المائة إلى 84,988.94 نقطة، وذلك حتى الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند.

وشهدت المؤشرات الرئيسية تداولات ضمن نطاق ضيق خلال الجلسات القليلة الماضية، بالتزامن مع تراجع السيولة مع اقتراب نهاية العام، فيما لم تسجل أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة تغيّرات تُذكر.

وسجل 12 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً تراجعاً، في حين برز قطاع المعادن كأداء استثنائي، إذ ارتفع مؤشره بنسبة 1.4 في المائة، مع تسجيل 13 شركة من أصل 15 شركة مكاسب. وحقق المؤشر ارتفاعاً بنحو 5 في المائة خلال ثماني جلسات متتالية، مدعوماً بمؤشرات الطلب القوي من الصين، أكبر مستهلك للمعادن عالمياً، إضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين إضافيتين خلال عام 2026، مما عزز أسعار المعادن.

وعلى مستوى الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «فيدانتا» بنسبة 2 في المائة عقب إعلان فوزها بمناقصة الاستحواذ على منجم «ديبو» للغرافيت.

كما صعد سهم شركة «كوفورج» بنسبة 2 في المائة بعد إعلانها عزمها الاستحواذ على شركة «إنكورا» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مقابل 2.35 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق أعمالها في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «هيكال» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما كشفت الشركة العاملة في قطاع الأدوية وحماية المحاصيل عن وجود تباينات في تقارير الإيرادات ناجمة عن سوء سلوك بعض الموظفين، مؤكدة عكس إيرادات بقيمة 807 ملايين روبية للربع الثالث من العام.

تدفقات خارجة وتداول ضعيف

يواصل مستثمرو المحافظ الأجنبية عمليات بيع الأسهم الهندية، حيث بلغت صافي مبيعاتهم 3.18 مليار روبية (نحو 35.4 مليون دولار) يوم الجمعة، وفقاً لبيانات أولية. وبذلك يكون المستثمرون الأجانب قد تخلَّصوا من أسهم هندية بقيمة قياسية بلغت 18.03 مليار دولار منذ بداية عام 2025.

وقال أكاش شاه، محلل الأبحاث في شركة «تشويس بروكنغ»، إن موسم الأعياد واقتراب نهاية السنة المالية أسهما في ضعف أحجام التداول، نتيجة تراجع مشاركة المستثمرين في نهاية العام، ما أبقى الأسواق في حالة هدوء نسبي.

وأشار إلى أن متوسط حجم التداول اليومي لأسهم مؤشر «نيفتي 50» انخفض إلى نحو 250 مليون سهم خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بنحو 300 مليون سهم في الشهر السابق.


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

زخم التفاؤل يُغذي تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الرابع

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات داخلية للأسبوع الرابع على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 15 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».