شح السيولة وضغوط العملة يسيطران على المشهد المالي الهندي نهاية العام

الروبية تتراجع و«البنك المركزي» يحفز السوق بعد تراجع السندات الحكومية

يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

شح السيولة وضغوط العملة يسيطران على المشهد المالي الهندي نهاية العام

يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

تراجعت قيمة الروبية الهندية خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل تدفقات متفرقة لطلبات شراء الدولار من جانب الشركات عبر البنوك الخاصة، يُرجّح ارتباطها بتدفقات العملاء، إلى جانب تنامي الطلب على الدولار عند سعر الصرف المرجعي الذي يحدده البنك المركزي الهندي، مما شكَّل ضغطاً إضافياً على العملة، وفقاً لمتعاملين في سوق الصرف.

وسجَّل سعر صرف الروبية عند 89.9475 مقابل الدولار الأميركي في تمام الساعة 11:04 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بمستوى إغلاق يوم الجمعة البالغ 89.85، بعدما افتتحت التعاملات عند 89.88 مقابل الدولار، وفق «رويترز».

وقال أحد متعاملي العملات إن الدولار/ روبية اتخذ مساراً تصاعدياً تدريجياً بعد الافتتاح، دون وجود محفز رئيسي واضح، موضحاً أن التحركات تعود بالأساس إلى تدفقات روتينية عبر البنوك الخاصة، إلى جانب مستويات الفائدة المعتادة المحيطة بسعر الصرف المرجعي للبنك المركزي الهندي.

وأضاف المتعامل أن البنوك كانت مستعدة لدفع علاوة تُقدَّر بنحو 1.5 بيسة لشراء الدولار عند السعر المرجعي الذي حدده البنك المركزي، وهو ما يعكس وجود طلب كامن على العملة الأميركية في السوق.

وفيما يتعلق بإمكانية تراجع الروبية دون مستوى 90 مقابل الدولار، أشار متداول آخر إلى أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً، على الأقل خلال جلسة تداول يوم الاثنين.

ومن الناحية الفنية، لا يزال زوج الدولار/الروبية يتحرك ضمن قناة صاعدة، وفقاً لتحليل صادر عن شركة «ميكلاي فاينانشال» للاستشارات في سوق الصرف الأجنبي، ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي العام رغم التراجع الحالي. وأضافت الشركة أن تجاوز مستوى 90.10 قد يفتح المجال لإعادة اختبار نطاق 90.50 إلى 90.80.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم تكن المؤشرات الآسيوية داعمة للروبية، إذ سجلت معظم العملات الآسيوية ضعفاً ملحوظاً، بينما ارتفع مؤشر الدولار إلى مستوى 98.10.

وفي غضون ذلك، اتسمت علاوات العقود الآجلة للدولار/الروبية بالهدوء النسبي عقب أسبوع شهد تقلبات حادة، حيث ارتفع العائد الضمني لعقود العام الواحد بمقدار يتراوح بين نقطتين وثلاث نقاط أساس ليصل إلى نحو 2.80 في المائة.

تراجع طفيف للسندات

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية بشكل طفيف خلال تعاملات صباح يوم الاثنين، في ظل تراجع المعنويات بالسوق عقب الإعلان عن حجم بيع سندات حكومية أكبر من المتوقع من قبل الولايات الهندية يوم الثلاثاء، في حين يترقّب المتعاملون أن يوفّر تدخل البنك المركزي عبر شراء السندات في وقت لاحق من اليوم بعض الدعم للأسعار.

وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات نحو 6.5729 في المائة عند الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، بحسب أحد المتداولين في بنك خاص، مقارنة بمستوى إغلاق بلغ 6.5637 في المائة يوم الجمعة.

وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد انخفض بمقدار 4 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، مسجِّلاً أكبر تراجع أسبوعي له منذ الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر (أيلول)، علماً بأن عوائد السندات تتحرك عكسياً مع أسعارها.

ومن المقرر أن تجمع الولايات الهندية نحو 354.50 مليار روبية (ما يعادل 3.94 مليار دولار) عبر بيع السندات يوم الثلاثاء، بزيادة قدرها 200 مليار روبية عن المبلغ الذي كان مقرراً سابقاً، مما عزَّز مخاوف المتعاملين بشأن فائض المعروض في السوق.

وأبدى المتداولون حذراً متزايداً، لا سيما بعد أن جاء إغلاق مزاد الديون الحكومية يوم الجمعة عند مستويات عوائد أعلى من المتوقع.

وقال أحد المتداولين في بنك خاص: «لا توجد حوافز قوية لشراء السندات في الوقت الحالي، في ظل استمرار عجز السيولة في النظام المصرفي وتجاوز المعروض مستوى الطلب».

ويعاني النظام المصرفي الهندي من عجز في السيولة منذ 16 ديسمبر (كانون الأول)، حيث بلغ العجز النقدي حتى يوم الجمعة نحو 626.7 مليار روبية.

وفي محاولة لدعم السيولة، من المقرر أن يشتري بنك الاحتياطي الهندي سندات حكومية بقيمة 500 مليار روبية (نحو 5.57 مليار دولار) في ثالث عملية شراء له في السوق المفتوحة خلال شهر ديسمبر، وذلك في وقت لاحق من اليوم.

وكان البنك المركزي قد اشترى سندات بقيمة إجمالية بلغت تريليون روبية حتى الآن خلال الشهر الحالي، إلى جانب تنفيذ صفقة مقايضة عملات أجنبية بقيمة 5 مليارات دولار. كما أعلن البنك عزمه تنفيذ عملية مقايضة شراء/بيع إضافية بقيمة 10 مليارات دولار في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولا يزال المتعاملون يعوّلون على أن تسهم تحركات البنك المركزي الرامية إلى ضخ السيولة في تخفيف الضغوط الحالية، وتمهيد الطريق أمام تعافٍ أكثر استدامة في أسعار السندات.

وشهدت سوق مقايضات المؤشر الليلي في الهند نشاطاً محدوداً، في ظل بحث المستثمرين عن إشارات أوضح بشأن اتجاهات أسعار الفائدة.

واستقر سعر مقايضة المؤشر الليلي لأجل عام واحد عند 5.4725 في المائة، في حين ظل سعر المقايضة لأجل عامين دون تغيير عند 5.555 في المائة. أما سعر مقايضة المؤشر الليلي لأجل خمس سنوات فبلغ 5.93 في المائة.

هدوء في أسواق الأسهم

اتسم أداء الأسهم الهندية بالهدوء في مستهل تعاملات يوم الاثنين، في ظل ضعف أحجام التداول واستمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة، مما حدّ من شهية المستثمرين للمخاطرة.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 26,033.95 نقطة، بينما انخفض مؤشر «بي إس إي سينسكس» بنسبة 0.06 في المائة إلى 84,988.94 نقطة، وذلك حتى الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند.

وشهدت المؤشرات الرئيسية تداولات ضمن نطاق ضيق خلال الجلسات القليلة الماضية، بالتزامن مع تراجع السيولة مع اقتراب نهاية العام، فيما لم تسجل أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة تغيّرات تُذكر.

وسجل 12 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً تراجعاً، في حين برز قطاع المعادن كأداء استثنائي، إذ ارتفع مؤشره بنسبة 1.4 في المائة، مع تسجيل 13 شركة من أصل 15 شركة مكاسب. وحقق المؤشر ارتفاعاً بنحو 5 في المائة خلال ثماني جلسات متتالية، مدعوماً بمؤشرات الطلب القوي من الصين، أكبر مستهلك للمعادن عالمياً، إضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين إضافيتين خلال عام 2026، مما عزز أسعار المعادن.

وعلى مستوى الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «فيدانتا» بنسبة 2 في المائة عقب إعلان فوزها بمناقصة الاستحواذ على منجم «ديبو» للغرافيت.

كما صعد سهم شركة «كوفورج» بنسبة 2 في المائة بعد إعلانها عزمها الاستحواذ على شركة «إنكورا» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مقابل 2.35 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق أعمالها في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «هيكال» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما كشفت الشركة العاملة في قطاع الأدوية وحماية المحاصيل عن وجود تباينات في تقارير الإيرادات ناجمة عن سوء سلوك بعض الموظفين، مؤكدة عكس إيرادات بقيمة 807 ملايين روبية للربع الثالث من العام.

تدفقات خارجة وتداول ضعيف

يواصل مستثمرو المحافظ الأجنبية عمليات بيع الأسهم الهندية، حيث بلغت صافي مبيعاتهم 3.18 مليار روبية (نحو 35.4 مليون دولار) يوم الجمعة، وفقاً لبيانات أولية. وبذلك يكون المستثمرون الأجانب قد تخلَّصوا من أسهم هندية بقيمة قياسية بلغت 18.03 مليار دولار منذ بداية عام 2025.

وقال أكاش شاه، محلل الأبحاث في شركة «تشويس بروكنغ»، إن موسم الأعياد واقتراب نهاية السنة المالية أسهما في ضعف أحجام التداول، نتيجة تراجع مشاركة المستثمرين في نهاية العام، ما أبقى الأسواق في حالة هدوء نسبي.

وأشار إلى أن متوسط حجم التداول اليومي لأسهم مؤشر «نيفتي 50» انخفض إلى نحو 250 مليون سهم خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بنحو 300 مليون سهم في الشهر السابق.


مقالات ذات صلة

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

الاقتصاد أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

بدأ المستثمرون يفقدون الأمل في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، وسارعوا إلى حماية محافظهم الاستثمارية من آثار استمرار النزاع لفترة أطول وحدوث صدمة نفطية أشد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

هبطت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر الدولار داخل غرفة التداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الآسيوية تستهل الأسبوع على تراجع عقب تصريحات ترمب

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل تلاشي الآمال بالتوصل إلى حل سريع للأزمة الإيرانية، عقب تصريحات حديثة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.