شح السيولة وضغوط العملة يسيطران على المشهد المالي الهندي نهاية العام

الروبية تتراجع و«البنك المركزي» يحفز السوق بعد تراجع السندات الحكومية

يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

شح السيولة وضغوط العملة يسيطران على المشهد المالي الهندي نهاية العام

يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
يمسك أحد العملاء بأوراق نقدية هندية من فئة مائة روبية بالقرب من كشك صرافة على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

تراجعت قيمة الروبية الهندية خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل تدفقات متفرقة لطلبات شراء الدولار من جانب الشركات عبر البنوك الخاصة، يُرجّح ارتباطها بتدفقات العملاء، إلى جانب تنامي الطلب على الدولار عند سعر الصرف المرجعي الذي يحدده البنك المركزي الهندي، مما شكَّل ضغطاً إضافياً على العملة، وفقاً لمتعاملين في سوق الصرف.

وسجَّل سعر صرف الروبية عند 89.9475 مقابل الدولار الأميركي في تمام الساعة 11:04 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بمستوى إغلاق يوم الجمعة البالغ 89.85، بعدما افتتحت التعاملات عند 89.88 مقابل الدولار، وفق «رويترز».

وقال أحد متعاملي العملات إن الدولار/ روبية اتخذ مساراً تصاعدياً تدريجياً بعد الافتتاح، دون وجود محفز رئيسي واضح، موضحاً أن التحركات تعود بالأساس إلى تدفقات روتينية عبر البنوك الخاصة، إلى جانب مستويات الفائدة المعتادة المحيطة بسعر الصرف المرجعي للبنك المركزي الهندي.

وأضاف المتعامل أن البنوك كانت مستعدة لدفع علاوة تُقدَّر بنحو 1.5 بيسة لشراء الدولار عند السعر المرجعي الذي حدده البنك المركزي، وهو ما يعكس وجود طلب كامن على العملة الأميركية في السوق.

وفيما يتعلق بإمكانية تراجع الروبية دون مستوى 90 مقابل الدولار، أشار متداول آخر إلى أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً، على الأقل خلال جلسة تداول يوم الاثنين.

ومن الناحية الفنية، لا يزال زوج الدولار/الروبية يتحرك ضمن قناة صاعدة، وفقاً لتحليل صادر عن شركة «ميكلاي فاينانشال» للاستشارات في سوق الصرف الأجنبي، ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي العام رغم التراجع الحالي. وأضافت الشركة أن تجاوز مستوى 90.10 قد يفتح المجال لإعادة اختبار نطاق 90.50 إلى 90.80.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم تكن المؤشرات الآسيوية داعمة للروبية، إذ سجلت معظم العملات الآسيوية ضعفاً ملحوظاً، بينما ارتفع مؤشر الدولار إلى مستوى 98.10.

وفي غضون ذلك، اتسمت علاوات العقود الآجلة للدولار/الروبية بالهدوء النسبي عقب أسبوع شهد تقلبات حادة، حيث ارتفع العائد الضمني لعقود العام الواحد بمقدار يتراوح بين نقطتين وثلاث نقاط أساس ليصل إلى نحو 2.80 في المائة.

تراجع طفيف للسندات

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية بشكل طفيف خلال تعاملات صباح يوم الاثنين، في ظل تراجع المعنويات بالسوق عقب الإعلان عن حجم بيع سندات حكومية أكبر من المتوقع من قبل الولايات الهندية يوم الثلاثاء، في حين يترقّب المتعاملون أن يوفّر تدخل البنك المركزي عبر شراء السندات في وقت لاحق من اليوم بعض الدعم للأسعار.

وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات نحو 6.5729 في المائة عند الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، بحسب أحد المتداولين في بنك خاص، مقارنة بمستوى إغلاق بلغ 6.5637 في المائة يوم الجمعة.

وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد انخفض بمقدار 4 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، مسجِّلاً أكبر تراجع أسبوعي له منذ الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر (أيلول)، علماً بأن عوائد السندات تتحرك عكسياً مع أسعارها.

ومن المقرر أن تجمع الولايات الهندية نحو 354.50 مليار روبية (ما يعادل 3.94 مليار دولار) عبر بيع السندات يوم الثلاثاء، بزيادة قدرها 200 مليار روبية عن المبلغ الذي كان مقرراً سابقاً، مما عزَّز مخاوف المتعاملين بشأن فائض المعروض في السوق.

وأبدى المتداولون حذراً متزايداً، لا سيما بعد أن جاء إغلاق مزاد الديون الحكومية يوم الجمعة عند مستويات عوائد أعلى من المتوقع.

وقال أحد المتداولين في بنك خاص: «لا توجد حوافز قوية لشراء السندات في الوقت الحالي، في ظل استمرار عجز السيولة في النظام المصرفي وتجاوز المعروض مستوى الطلب».

ويعاني النظام المصرفي الهندي من عجز في السيولة منذ 16 ديسمبر (كانون الأول)، حيث بلغ العجز النقدي حتى يوم الجمعة نحو 626.7 مليار روبية.

وفي محاولة لدعم السيولة، من المقرر أن يشتري بنك الاحتياطي الهندي سندات حكومية بقيمة 500 مليار روبية (نحو 5.57 مليار دولار) في ثالث عملية شراء له في السوق المفتوحة خلال شهر ديسمبر، وذلك في وقت لاحق من اليوم.

وكان البنك المركزي قد اشترى سندات بقيمة إجمالية بلغت تريليون روبية حتى الآن خلال الشهر الحالي، إلى جانب تنفيذ صفقة مقايضة عملات أجنبية بقيمة 5 مليارات دولار. كما أعلن البنك عزمه تنفيذ عملية مقايضة شراء/بيع إضافية بقيمة 10 مليارات دولار في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولا يزال المتعاملون يعوّلون على أن تسهم تحركات البنك المركزي الرامية إلى ضخ السيولة في تخفيف الضغوط الحالية، وتمهيد الطريق أمام تعافٍ أكثر استدامة في أسعار السندات.

وشهدت سوق مقايضات المؤشر الليلي في الهند نشاطاً محدوداً، في ظل بحث المستثمرين عن إشارات أوضح بشأن اتجاهات أسعار الفائدة.

واستقر سعر مقايضة المؤشر الليلي لأجل عام واحد عند 5.4725 في المائة، في حين ظل سعر المقايضة لأجل عامين دون تغيير عند 5.555 في المائة. أما سعر مقايضة المؤشر الليلي لأجل خمس سنوات فبلغ 5.93 في المائة.

هدوء في أسواق الأسهم

اتسم أداء الأسهم الهندية بالهدوء في مستهل تعاملات يوم الاثنين، في ظل ضعف أحجام التداول واستمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة، مما حدّ من شهية المستثمرين للمخاطرة.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 26,033.95 نقطة، بينما انخفض مؤشر «بي إس إي سينسكس» بنسبة 0.06 في المائة إلى 84,988.94 نقطة، وذلك حتى الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند.

وشهدت المؤشرات الرئيسية تداولات ضمن نطاق ضيق خلال الجلسات القليلة الماضية، بالتزامن مع تراجع السيولة مع اقتراب نهاية العام، فيما لم تسجل أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة تغيّرات تُذكر.

وسجل 12 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً تراجعاً، في حين برز قطاع المعادن كأداء استثنائي، إذ ارتفع مؤشره بنسبة 1.4 في المائة، مع تسجيل 13 شركة من أصل 15 شركة مكاسب. وحقق المؤشر ارتفاعاً بنحو 5 في المائة خلال ثماني جلسات متتالية، مدعوماً بمؤشرات الطلب القوي من الصين، أكبر مستهلك للمعادن عالمياً، إضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين إضافيتين خلال عام 2026، مما عزز أسعار المعادن.

وعلى مستوى الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «فيدانتا» بنسبة 2 في المائة عقب إعلان فوزها بمناقصة الاستحواذ على منجم «ديبو» للغرافيت.

كما صعد سهم شركة «كوفورج» بنسبة 2 في المائة بعد إعلانها عزمها الاستحواذ على شركة «إنكورا» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مقابل 2.35 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق أعمالها في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «هيكال» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما كشفت الشركة العاملة في قطاع الأدوية وحماية المحاصيل عن وجود تباينات في تقارير الإيرادات ناجمة عن سوء سلوك بعض الموظفين، مؤكدة عكس إيرادات بقيمة 807 ملايين روبية للربع الثالث من العام.

تدفقات خارجة وتداول ضعيف

يواصل مستثمرو المحافظ الأجنبية عمليات بيع الأسهم الهندية، حيث بلغت صافي مبيعاتهم 3.18 مليار روبية (نحو 35.4 مليون دولار) يوم الجمعة، وفقاً لبيانات أولية. وبذلك يكون المستثمرون الأجانب قد تخلَّصوا من أسهم هندية بقيمة قياسية بلغت 18.03 مليار دولار منذ بداية عام 2025.

وقال أكاش شاه، محلل الأبحاث في شركة «تشويس بروكنغ»، إن موسم الأعياد واقتراب نهاية السنة المالية أسهما في ضعف أحجام التداول، نتيجة تراجع مشاركة المستثمرين في نهاية العام، ما أبقى الأسواق في حالة هدوء نسبي.

وأشار إلى أن متوسط حجم التداول اليومي لأسهم مؤشر «نيفتي 50» انخفض إلى نحو 250 مليون سهم خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بنحو 300 مليون سهم في الشهر السابق.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

سادت حالة من الهدوء أسواق الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، عقب ارتفاعات جلسة أمس، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من نتائج أرباح الشركات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نموذج لبطاقة ائتمان تابعة لـ«ويلز فارغو» أمام شعار البنك (رويترز)

أرباح «ويلز فارغو» تقفز في الربع الأول بدعم من إيرادات الفوائد وطفرة التداول

سجَّلت أرباح «ويلز فارغو» ارتفاعاً خلال الربع الأول، مدفوعة بنمو إيرادات الفوائد، وتعزيز مكاسب التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متعافية من بداية أسبوع ضعيفة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال احتمال استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع غير متوقع في العجز التجاري للهند رغم ضغوط حرب الطاقة

رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع في العجز التجاري للهند رغم ضغوط حرب الطاقة

رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية، صادرة يوم الأربعاء، تراجع العجز التجاري الهندي في السلع إلى 20.98 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي، في ظل تقلبات في التجارة العالمية ومخاوف من تأثير الحرب مع إيران على الصادرات إلى دول الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات.

كان اقتصاديون قد توقعوا اتساع العجز إلى 32.75 مليار دولار في مارس، وفقاً لاستطلاعٍ أجرته «رويترز»، مقارنة بعجز بلغ 27.1 مليار دولار في الشهر السابق.

وأظهرت البيانات ارتفاع صادرات الهند من السلع إلى 38.92 مليار دولار في مارس، مقارنة بـ36.61 مليار دولار في فبراير (شباط)، في حين تراجعت الواردات إلى 59.9 مليار دولار، من 63.71 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، أن قواتها أوقفت، بشكل كامل، حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية استئناف المحادثات مع طهران، هذا الأسبوع، لإنهاء الحرب.

وقد أدى الصراع إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لنقل النفط والغاز، ما انعكس على إمدادات الطاقة إلى الهند، التي تُعدّ مستورداً صافياً للطاقة، وأثّر على حجم تجارتها مع دول الشرق الأوسط.

كما تواجه الهند، بخلاف اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، اعتماداً كبيراً على ممرات الشحن الخليجية لنقل صادراتها التي شهدت ارتفاعاً حاداً في تكاليف الشحن والتأمين، خلال الآونة الأخيرة.


الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية، مما ضغط أيضاً على الدولار الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع.

وقال محللون إن قوة الجنيه الأخيرة قد تكون مؤقتة، في ظل المخاطر المتصاعدة على آفاق النمو والتضخم في المملكة المتحدة نتيجة تداعيات الحرب، وفق «رويترز».

وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض بشكل حاد توقعاته للنمو الاقتصادي البريطاني، في أكبر تعديل هبوطي بين الاقتصادات المتقدمة، إذ توقع نمواً لا يتجاوز 0.8 في المائة في 2026، مقارنة بـ1.3 في المائة سابقاً، عازياً ذلك بشكل رئيسي إلى تداعيات الصراع.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.357 دولار، بعد مكاسب شبه متواصلة بنحو 3 في المائة منذ بلوغه أدنى مستوى في أربعة أشهر نهاية مارس (آذار). كما سجلت العملة سبعة أيام متتالية من الارتفاع، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أسواق السندات، أدت الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الغاز، الذي قفز بنحو 40 في المائة منذ بدء الحرب، إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي، لترتفع عوائد السندات البريطانية لأجل عامَين بنحو 70 نقطة أساس منذ أواخر فبراير (شباط) إلى 4.2 في المائة، مما جعلها من الأسوأ أداءً بين الاقتصادات الكبرى.

كما عززت هذه التطورات تسعير الأسواق لاحتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة خلال العام، قبل أن تتراجع هذه التوقعات نسبياً مع تحسّن شهية المخاطرة، وسط آمال بتهدئة التوترات حول تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال الاستراتيجي في بنك «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، إن التطورات الأخيرة تدعم توقعاته بأن أسعار الفائدة القصيرة الأجل في المملكة المتحدة ستنخفض بوتيرة أسرع مقارنة بمنطقة اليورو، ما يوفّر دعماً متوسطاً لزوج اليورو/الجنيه على المدى الأطول.

وأضاف أن تحسن المعنويات في الأسواق قد يضغط على الجنيه مؤقتاً، لكن فروقات أسعار الفائدة ستعود لتكون المحرك الرئيسي بمجرد استقرار الأوضاع.

وفي أسواق الصرف، استقر اليورو عند 86.94 بنس، منخفضاً بنحو 1 في المائة مقابل الجنيه منذ بداية الحرب.

من جانبها، حذرت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، ميغان غرين، من أن تقييم الأثر الكامل لارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني قد يستغرق شهوراً، مؤكدة أن مخاطر التضخم لا تزال «ذات أولوية قصوى» في قرارات السياسة النقدية.

وقالت ميغان غرين: «لا يمكننا انتظار البيانات النهائية بالكامل، لأن الوقت قد يكون قد فات، لذلك علينا الاعتماد على التقدير الاستباقي في اتخاذ القرار».


النحاس يقترب من قمة 6 أسابيع مدعوماً ببوادر استئناف محادثات السلام

نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
TT

النحاس يقترب من قمة 6 أسابيع مدعوماً ببوادر استئناف محادثات السلام

نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)

واصلت أسعار النحاس ارتفاعها يوم الأربعاء، لتُتداول قرب أعلى مستوى لها في ستة أسابيع، مدعومة بتزايد الآمال في إمكانية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تهدئة للتصعيد في الشرق الأوسط.

وأغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً بنسبة 1.38 في المائة عند 102 ألف و90 يواناً (14974.70 دولار) للطن المتري، بعدما لامس خلال الجلسة أعلى مستوى له منذ 3 مارس (آذار) عند 103 آلاف و130 يواناً، وفق «رويترز».

كما ارتفع سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.24 في المائة إلى 13 ألفاً و317 دولاراً للطن، بعد أن سجل بدوره أعلى مستوى منذ 2 مارس عند 13392.5 دولار خلال التداولات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن المحادثات مع طهران لإنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع، مما عزّز شهية المخاطرة في الأسواق، ودفع أسعار النفط إلى التراجع، في ظل تراجع المخاوف من تأثيرات تضخمية أو ركود محتمل قد يضغط على الطلب على المعادن الصناعية.

كما دعمت الأسعار توقعات بتحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للنحاس عالمياً، رغم انخفاض الواردات، إذ يُستخدم المعدن بشكل واسع في قطاعات الطاقة والبناء والتصنيع.

وقال باحث في شركة «تشاينا مينميتالز» الحكومية إن استهلاك النحاس المكرر في الصين قد ينمو بمعدل 3.7 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل.

وفي المقابل، تراجعت المكاسب قليلاً بعد إعلان الولايات المتحدة أنها أوقفت بشكل كامل حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، مما أعاد بعض المخاوف إلى السوق.

كما أثارت خطط الصين لوقف صادرات حمض الكبريتيك مخاوف بشأن تأثر عمليات تكرير النحاس والنيكل التي تعتمد عليه.

وسجلت أسعار النيكل ارتفاعاً ملحوظاً، إذ أدت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن التوترات المرتبطة بإيران إلى خفض إنتاج عدد من مصافي النيكل في إندونيسيا بنسبة لا تقل عن 10 في المائة منذ الشهر الماضي.

وقفز النيكل في بورصة شنغهاي بنسبة 2.51 في المائة، فيما ارتفع في بورصة لندن بنسبة 0.65 في المائة. كما صعد الرصاص في شنغهاي بنسبة 0.36 في المائة، والقصدير بنسبة 2.78 في المائة، والزنك بنسبة 0.27 في المائة، في حين تراجع الألمنيوم بنسبة 0.24 في المائة مع انحسار مخاوف الإمدادات.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، والرصاص بنسبة 0.52 في المائة، والزنك بنسبة 0.49 في المائة، فيما تراجع القصدير بنسبة 0.87 في المائة.