74.6 مليار دولار استثمارات الإمدادات والخدمات اللوجستية في السعودية

الجاسر يعلن دخول المملكة مرحلة جديدة لتصبح ضمن أفضل 10 دول في مؤشر عالمي

وزير النقل والخدمات اللوجستية خلال كلمته في مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزير النقل والخدمات اللوجستية خلال كلمته في مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

74.6 مليار دولار استثمارات الإمدادات والخدمات اللوجستية في السعودية

وزير النقل والخدمات اللوجستية خلال كلمته في مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزير النقل والخدمات اللوجستية خلال كلمته في مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

كشف وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، عن بلوغ حجم استثمارات قطاع الإمدادات والخدمات اللوجستية في السعودية نحو 280 مليار ريال (74.6 مليار دولار)، منذ إطلاق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وزيادة مساهمة أنشطة النقل والتخزين إلى 6.2 في المائة في الناتج المحلي، مفصحاً في الوقت ذاته عن ارتفاع معدل الشحن الجوي 34 في المائة على أساس سنوي إلى 1.2 مليون طن.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في نسخته السابعة، الاثنين، في الرياض، وسط حضورٍ كثيف من صنّاع القرار وقادة القطاع ومشاركة جهاتٍ محليةٍ وعالمية.

وأعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية، عن دخول المملكة مرحلة جديدة للوصول إلى قائمة أفضل 10 دول ضمن مؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن مجموعة البنك الدولي، بعد أن قفزت السعودية 17 مرتبة عالمياً في المؤشر وتقدمت إلى المرتبة الـ38 من بين 160 دولة في الترتيب الدولي في مؤشر الكفاءة اللوجستية.

المراكز اللوجستية

وذكر الجاسر أن عدد المراكز اللوجستية في المملكة ارتفع بنحو 30 مركزاً لدعم التنوع الاقتصادي لتصبح المملكة شريكاً فاعلاً في سلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن بلاده حققت واقعاً ملموساً في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بدعم القيادة و«رؤية 2030».

وبيَّن الجاسر أن السعودية جاءت ضمن المراكز الأربعة الأولى بين الأسواق الناشئة في مؤشر «أجيليتي» اللوجستي 2025 من بين 50 دولة.

وتطرق وزير النقل والخدمات اللوجستية، إلى توليد الوظائف في المنظومة، موضحاً أن إجمالي العاملين في القطاع وصل إلى 651 ألف موظف.

المؤشرات الدولية

وحسب وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، فإن المملكة أصبحت ركيزة أساسية في ضمان سلاسل الإمداد العالمية، ومحوراً مهماً في التكامل العربي للقطاع اللوجستي في ظل التحديات والمتغيرات العالمية.

وتحدث عن الحدث الذي يجمع 150 عارضاً و14 ألف مشارك، مبيناً أنه مع وجود هذه الشركات العالمية والمحلية لتباحث ما يهم المنظومة التي تقوم بدور كبير في دعم التجارة، والسياحة، والصناعة، وجودة الحياة.

وأثبتت المملكة بفضل «رؤية 2030»، والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، أن الدولة أصبحت لاعباً عالمياً في هذا المجال، كما تؤكده المؤشرات الدولية والنمو والربط الجوي، والسككي، والبحري، وأيضاً العدد المتزايد من المناطق اللوجستية، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة من القطاع الخاص، ونمو الوظائف في القطاع، طبقاً للجاسر.

النقل الجوي

وأفاد بأن مؤتمر هذا العام ينعقد في ظل واقع تشكل على أرض المملكة بفضل توجيهات الحكومة، فقد أصبح مستقبل قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة مساراً متحققاً على الأرض، وواقعاً تتحدث عنه المؤشرات الوطنية والدولية، مشيراً إلى دخول الطيران والنقل الجوي مرحلة توسع تاريخية غير مسبوقة، سواء من حيث تطوير المطارات أو أسطول الطيران، بالإضافة إلى تحقيق إنجازات كبيرة في مجال سلاسل الإمداد حتى أصبحنا شركاء فاعلين في تأمين سلاسل الإمداد العالمية.

وأرجع وزير النقل والخدمات اللوجستية، الإنجازات التي تحققت إلى الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة والإصلاحات الهيكلية التي مهَّدت الطريق نحو تحقيق الأهداف، مضيفاً أن الإنجازات أصبحت واقعاً ملموساً بفضل الرؤية المباركة (2030) وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وأشار الوزير إلى أن السعودية أصبحت مركزاً للأحداث العالمية الكبرى في مجال النقل والخدمات اللوجستية، حيث استضافت العام الماضي أكبر حشد من القادة وصناع القرار في المنتدى اللوجستي العالمي في نسخته الأولى، وهذا العام يأتي مؤتمر سلاسل الإمداد بصفته واحداً من أهم الأحداث في قطاع سلاسل الإمداد بالمنطقة، وفى العام المقبل تستضيف النسخة الثانية من منتدى «الأونكتاد» العالمي لسلاسل التوريد، بمشاركة بين منظمة الأمم المتحدة والهيئة العامة للمواني.

برنامج «اكتفاء»

من ناحيته، أوضح المهندس سليمان بن محمد الربيعان، النائب الأعلى للرئيس للمشتريات وإدارة سلاسل الإمداد في «أرامكو»، خلال كلمته في ⁧‫المؤتمر، أنه خلال 10 سنوات من إطلاقه أسهَمَ وأبرز برنامج «اكتفاء» بما مجموعة 900 مليار ريال (240 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

‏وأكمل أن البرنامج خلق أكثر من 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلاسل الإمداد المحلية، ونجح في إنشاء 350 منشأة تصنيع محلية، منها منشآت تنتج 47 منتجاً تصنّع لأول مرّة في السعودية.

المعرض المصاحب

عقب ذلك، افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية‬⁩، المهندس صالح الجاسر، المعرض المصاحب لمؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، حيث استعرضت كبرى الشركات المحلية والعالمية خدماتها وأحدث تقنياتها وحلولها اللوجستية التي ستُشكل مستقبل القطاع اللوجستي المستدام.

وزير النقل والخدمات اللوجستية يتجول في المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويشهد المؤتمر توقيع 93 اتفاقية ومذكرة تفاهم على مدار يومين بإجمالي 19 ملياراً و53 مليون ريال (5.2 مليار دولار)، حيث تسهِم هذه الاتفاقيات في إقامة عدد من المشروعات اللوجستية في المملكة.

ويعدّ الحدث السنوي هو الأكبر في مجال سلاسل الإمداد بالمملكة ويمثل فرصة مهمة لمن يرغب في التعرف على الجديد في المجال وبناء العلاقات مع المتخصصين ورواد الأعمال والمستثمرين.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.