تباطؤ الاقتصاد الصيني في نوفمبر مع تزايد الدعوات للإصلاح

نمو الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بأقل وتيرة منذ أكثر من عام

رجل مسن يجلس بجوار مبانٍ سكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
رجل مسن يجلس بجوار مبانٍ سكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

تباطؤ الاقتصاد الصيني في نوفمبر مع تزايد الدعوات للإصلاح

رجل مسن يجلس بجوار مبانٍ سكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
رجل مسن يجلس بجوار مبانٍ سكنية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في الصين إلى أدنى مستوى له في 15 شهراً، بينما سجلت مبيعات التجزئة أسوأ أداء لها منذ أن رفعت البلاد فجأة قيودها الصارمة لمكافحة كوفيد-19، مما يُبرز الحاجة المُلحة إلى محركات نمو جديدة مع حلول عام 2026. ومع تراجع دعم بكين لاستبدال السلع الاستهلاكية، وأزمة العقارات المُطولة التي تُثقل كاهل الإنفاق الأسري، والاستثمار الصناعي الذي يُهدد بمزيد من الانكماش، اعتمد المسؤولون على الصادرات لدعم النمو. وتبدو هذه الاستراتيجية الآن غير مُستدامة على نحو متزايد، حيث يشعر الشركاء التجاريون حول العالم بالاستياء من الفائض التجاري الصيني البالغ تريليون دولار، ويتطلعون إلى فرض حواجز استيراد. أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي، وهو أضعف معدل نمو منذ أغسطس (آب) 2024، متراجعاً من 4.9 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول). وجاء هذا الارتفاع أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى زيادة بنسبة 5.0 في المائة. ونمت مبيعات التجزئة، وهي مؤشر على الاستهلاك، بنسبة 1.3 في المائة، وهو أضعف معدل نمو لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما رفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم قيود الجائحة، وهو أقل بكثير من نسبة 2.9 في المائة في أكتوبر، وأقل من التوقعات التي أشارت إلى نمو بنسبة 2.8 في المائة. وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة «الإيكونوميست»: «حدّت الصادرات القوية من الحاجة إلى تحفيز الطلب المحلي هذا العام، وبدأت إعانات التجارة في النفاد». وأضاف: «أعتقد أن صناع السياسات قد حوّلوا اهتمامهم إلى عام 2026، حيث يبدو هدف النمو البالغ نحو 5 في المائة في المتناول هذا العام، لذا لا يوجد حافز إضافي يُذكر لمزيد من التحفيز». وأثرت البيانات الاقتصادية الضعيفة سلباً على الأسهم الصينية، التي تأثرت أيضاً بمخاوف جديدة بشأن قطاع العقارات، حيث سعت شركة التطوير العقاري «تشاينا فانكي» جاهدةً لتجنب التخلف عن سداد ديونها.

• البحث عن حلول مبتكرة. ويقول خبراء اقتصاديون إن الاقتصاد تجاوز المرحلة التي يمكن فيها لأي حوافز إضافية أن تُحدث حلاً فعالاً. وحثّ صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي بكين على تسريع الإصلاح الهيكلي، واتخاذ إجراءات بشأن قطاع العقارات، حيث يرتبط نحو 70 في المائة من ثروة الأسر الصينية بالعقارات. ويُقدّر صندوق النقد الدولي أن معالجة مشكلات قطاع العقارات خلال السنوات الثلاث المقبلة ستُكلّف ما يُعادل 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال فو لينغ هوي، المتحدث باسم إدارة الجمارك الصينية، في مؤتمر صحافي عُقد عقب صدور البيانات، إنه لا تزال هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز ثقة المستهلكين. وانخفضت أسعار المنازل الجديدة في الصين بشكل أكبر في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف فو أن الانخفاض السنوي بنسبة 2.6 في المائة في الاستثمار في الأصول الثابتة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر كان مدفوعاً بشكل كبير بانخفاض بنسبة 15.9 في المائة في الاستثمار العقاري خلال الفترة نفسها. ويُعاني المطورون العقاريون من صعوبة إقناع المستثمرين بوجود مشترين لشققهم، التي لا تزال معروضة للبيع حتى مع تخفيض الأسعار. وتعتزم شركة «فانكي»، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في الصين، عقد اجتماع ثانٍ لحاملي السندات هذا الأسبوع في محاولة لتجنب التخلف عن السداد، بعد أن رفض المستثمرون خطة المُقرض المدعوم من الدولة لتأجيل السداد لمدة عام... وكان قطاع العقارات يُشكّل في السابق ربع الناتج المحلي الإجمالي للصين. • تراجع لمبيعات السيارات. وفي مؤشر على تفاقم الضغوط، انخفضت مبيعات السيارات السنوية بنسبة 8.5 في المائة، وهو أكبر انخفاض خلال عشرة أشهر، مما قلّل من الآمال في انتعاش نهاية العام في قطاع يشهد عادةً مبيعات قوية في الشهرين الأخيرين من السنة. وقال تشانغ تشيوي، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «تباطأ الاقتصاد بشكل عام في نوفمبر، وكان ضعف مبيعات التجزئة لافتاً للنظر بشكل خاص. وقد انعكس الانكماش الأخير في الاستثمار، والتراجع المستمر في سوق العقارات على ثقة المستهلك... وحتى مهرجان التسوق «يوم العُزّاب» -الذي امتد لخمسة أسابيع هذا العام- لم يُحقق النجاح المأمول».

• رياح معاكسة متزايدة. ويقول مستشارو الحكومة، والمحللون إن الصين من المرجح أن تسعى لتحقيق هدفها الحالي للنمو السنوي البالغ نحو 5 في المائة العام المقبل، في محاولة منها لإطلاق خطة خمسية جديدة على أسس متينة. لكن ذلك قد يمثل تحدياً، إذ يقدم كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي توقعات أكثر تحفظاً لمسار النمو الصيني. وفي اجتماع اقتصادي مهم عُقد الأسبوع الماضي لتحديد أجندة السياسة للعام المقبل، وعد القادة الصينيون بالحفاظ على سياسة مالية «استباقية» لتحفيز الاستهلاك، والاستثمار، مع إقرارهم بوجود تناقض «بارز» بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب. ومع ذلك، فإن التركيز المزدوج على الاستهلاك والاستثمار يعزز المخاوف من أن بكين ليست مستعدة بعد للتخلي عن نموذج اقتصادي قائم على الإنتاج لصالح نموذج يعتمد بشكل أكبر على الإنفاق الاستهلاكي. ويبدو أن قادة العالم يتجهون نحو كبح جماح الصادرات الصينية. وهدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكين بفرض رسوم جمركية خلال زيارته للصين، ودعاها إلى تصحيح اختلالات الميزان التجاري العالمي «غير المستدامة». ووافقت المكسيك الأسبوع الماضي على رفع الرسوم الجمركية بنسبة تصل إلى 50 في المائة على الواردات من الصين العام المقبل. وتسعى عدة دول آسيوية أخرى إلى دعم الصناعة المحلية، وقد يواجه المنتجون الصينيون صعوبة في إيجاد مشترين محليين جدد إذا تراجعت الصادرات. وقال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «تشير بيانات نوفمبر إلى ضعف واسع النطاق في النشاط المحلي، ويعود ذلك في معظمه إلى تقليص الإنفاق الحكومي». وأضاف: «من شأن الدعم الحكومي أن يُسهم في تحقيق انتعاش جزئي خلال الأشهر المقبلة، لكن هذا على الأرجح لن يمنع استمرار ضعف النمو في الصين طوال عام 2026».


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الاقتصاد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً) عجزاً سنوياً بقطاع الكهرباء.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

وجّه محافظ المصرف المركزي الليبي، ناجي عيسى، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.