الأسهم العالمية تتوهج بتوقعات «الفيدرالي»... والين تحت مراقبة التدخل

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتوهج بتوقعات «الفيدرالي»... والين تحت مراقبة التدخل

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، يوم الخميس، بينما تراجع الدولار، مدفوعة بتزايد التوقعات بخفض وشيك لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل. وفي الوقت نفسه، ظل الين الياباني تحت المراقبة المكثفة لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية، في ظل موازنة المتداولين لآفاق رفع سعر الفائدة من بنك اليابان قبل نهاية العام.

سجل مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع للأسهم الآسيوية خارج اليابان ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة، مقتفياً أثر المكاسب التي شهدتها وول ستريت، ويتجه لإنهاء سلسلة خسائر استمرت لـ3 أسابيع. كما قفز مؤشر نيكي الياباني بأكثر من 1 في المائة.

وتأتي هذه المكاسب في ظل أسبوع قصير بسبب عطلة عيد الشكر الأميركية؛ حيث تجاهل المستثمرون المخاوف الأخيرة بشأن «فقاعة الذكاء الاصطناعي» التي كانت قد أدت إلى اضطراب الأسهم في وقت سابق من نوفمبر (تشرين الثاني).

وصرحت شارو شنانة، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو بنك»، بأن الأسهم تستجيب بشكل إيجابي لتوقعات خفض سعر الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، ما ساعد في تهدئة المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي. وأضافت: «قد تتجه الأسواق للتداول بشكل جانبي أو ترتفع تدريجياً حتى نهاية العام؛ حيث تجعل التوقعات بالخفض والتأثير الموسمي القوي لشهر ديسمبر (كانون الأول) من الصعب اتخاذ مواقف بيعية، ولا يزال هناك احتمال كبير لتجمع سانتا».

الين تحت المراقبة والجنيه الإسترليني يرتفع

تعزز الين إلى 156.12 مقابل الدولار، لكن المستثمرين يواصلون ترقب أي تدخل رسمي بعد أسابيع من التصريحات اللفظية للحد من انزلاق العملة. ويأتي ضعف الين في ظل مخاوف من خطط الإنفاق الحكومية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، والشكوك حول توقيت رفع سعر الفائدة من بنك اليابان. وأشارت مصادر إلى أن بنك اليابان قد يرفع سعر الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل.

وارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في أكثر من 4 أسابيع عند 1.3269 دولار بعد موازنة وزيرة الخزانة البريطانية التي خففت المخاوف بشأن المالية العامة للمملكة المتحدة. في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات إلى 99.431.

وارتفع اليورو إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع عند 1.16115 دولار.

رهانات خفض الفائدة تتعزز

على الرغم من أن معظم التقارير الاقتصادية الأميركية الصادرة بعد انتهاء الإغلاق الحكومي كانت قديمة وتفتقر إلى معلومات حديثة، تحول تركيز المستثمرين إلى تعليقات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مسار السياسة النقدية. وعززت تصريحات حاكمة الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي توقعات خفض الفائدة.

وتشير أداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إن إيه» إلى أن المتداولين يسعرون الآن باحتمالية تبلغ 85 في المائة لخفض سعر الفائدة الشهر المقبل، مقارنة بـ30 في المائة فقط قبل أسبوع.

قطاع العقارات الصيني يعود للواجهة

عاد قطاع العقارات الصيني إلى دائرة الضوء بعدما سعت شركة التطوير العقاري «تشاينا فانكه» للحصول على موافقة حاملي السندات لتأجيل سداد سندات محلية بقيمة ملياري يوان (282.6 مليون دولار).

تراجعت سندات الشركة بشدة يوم الخميس، ليواصل مؤشر «سي إس إي 300» للعقارات الصيني انخفاضه إلى أدنى مستوى له في عام واحد بنسبة 1.7 في المائة.

الذهب والعملات المشفرة

ارتفعت عملة بتكوين مرة أخرى 90 ألف دولار يوم الخميس، متجهة لإنهاء سلسلة خسائر استمرت 4 أسابيع. في المقابل، تراجع الذهب بنسبة 0.4 في المائة إلى 4146.53 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه في الجلسة السابقة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تكافح لاستعادة الزخم وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تكافح لاستعادة الزخم وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تحركت معظم أسواق الأسهم الخليجية في نطاق محدود، الثلاثاء، مع صعود بعضها بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد متداولون يعملون قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتأرجح مع صعود الين وتحذير إيران من الرد

قفز الين الياباني يوم الثلاثاء، بينما كافحت الأسواق الآسيوية لتحديد اتجاه واضح، في ظل مجموعة متباينة من البيانات الاقتصادية.

الاقتصاد سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية، بالتزامن مع قفزة صافي أرباحها 421 في المائة خلال النصف الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خاص رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

توقعات زيادة الملكية الأجنبية تدعم شهية المستثمرين للسوق السعودية، بينما لا تزال الحصص الأجنبية دون السقوف التنظيمية المتاحة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشات التداول في بورصة البحرين (رويترز)

الأسواق الخليجية ترتفع بحذر رغم التوترات في الملاحة البحرية

ارتفعت أسواق الخليج بحذر، بدعم مكاسب السعودية ودبي وقطر، رغم استمرار التوترات البحرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
TT

الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)

​تتسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة المتجددة بالسعودية، مع قفزة في السعة المشغلة للمشروعات بلغت 88 في المائة خلال عام 2025، لتصل إلى 12.313 غيغاواط بنهاية العام، بالتزامن مع استثمارات تجاوزت 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار) في المشروعات القائمة، في مؤشر على انتقال القطاع من مرحلة إطلاق المبادرات إلى التشغيل والتوسع على نطاق أكبر.

وتُبرز هذه المؤشرات تنامي حجم المشروعات والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، الذي يشهد توسعاً في المملكة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تنويع مزيج الطاقة وتعزيز الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

وحسب أحدث بيانات «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بلغ عدد مشروعات الطاقة المتجددة المشغلة في المملكة 15 مشروعاً بنهاية 2025، بينما يرى مختصون أن تسارع التنفيذ والاستثمارات في التقنيات النظيفة يمهدان لمرحلة توسع أكبر خلال السنوات المقبلة، تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب نمو الصناعات المرتبطة بها، وتوطين سلاسل الإمداد والكوادر المتخصصة.

وتأتي هذه الأرقام ضمن مبادرة «رقم سعودي» التي أطلقتها «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بهدف تسليط الضوء على مجموعة من الأرقام والمؤشرات الإحصائية الوطنية، وإبراز دلالاتها وما تعكسه من تطورات في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

تحولات تاريخية

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة (سباير)، المهندس ماجد الرفاعي، أن قطاع الطاقة المتجددة في المملكة يشهد تحولاً نوعياً غير مسبوق في تاريخها الاقتصادي الحديث، معتبراً أن هذا التحول لا يقتصر على زيادة حجم المشاريع الاستثمارية فقط؛ بل يمتد إلى جوانب أعمق وأكثر شمولاً تشمل سرعة التنفيذ الاستثنائية، ونضج المنظومة التنظيمية والإدارية، وتكامل شامل للبنية التحتية اللازمة لدعم هذه الصناعة الناشئة والواعدة.

وشرح أن هذه المؤشرات تعكس بوضوح انتقال حقيقي وملموس للمملكة، من مرحلة «إطلاق المبادرات الأولية» إلى مرحلة متقدمة جداً من «تشغيل المنظومة على نطاق واسع وعملي»، وأن هذا الانتقال يشير إلى نضج حقيقي في القدرات التنفيذية والتخطيطية.

وهذا النمو المتسارع والمثير يرتكز على 3 محاور رئيسية تعمل بتناغم وتكامل: أولاً تسارع تنفيذ مشاريع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وتوسع الاستثمارات المحلية والدولية في قطاع التقنيات النظيفة، بالإضافة إلى تحقيق المملكة أرقاماً قياسية عالمية في التنافسية، طبقاً للرفاعي.

وحسب المهندس الرفاعي، تؤكد هذه التطورات مجتمعة أن السعودية رسَّخت موقعها لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة المتجددة عالمياً؛ مشيراً إلى أن هذا التحول يجري وفق رؤية استراتيجية تقودها وزارة الطاقة، بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، وتستند إلى تطوير المشروعات والبنية التحتية والقدرات المحلية اللازمة لنمو القطاع.

رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة المهندس ماجد الرفاعي

قاعدة اقتصادية مستدامة

وأوضح الرفاعي أن التحول في قطاع الطاقة المتجددة يمثل، من منظور صناعي واقتصادي، أحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد السعودي، وبناء قاعدة إنتاجية أكثر متانة واستدامة. وقال إن أهمية هذه المرحلة تمتد إلى 4 أبعاد مترابطة، تشمل تنويع الاقتصاد وخلق قطاعات جديدة، وتعزيز أمن الطاقة واستدامة الإمدادات على المدى الطويل، وتحقيق آثار بيئية وتنموية، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن السعودية تتمتع اليوم بموقع متقدم على المستويين الإقليمي والعالمي، في مجالات تشمل تكلفة الإنتاج، وحجم المشروعات، وجاهزية البنية التحتية، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، معتبراً أن هذه المقومات تعزز جاذبية المملكة للتعاون والاستثمار في المرحلة المقبلة.

وتوقع الرفاعي أن تدخل المملكة خلال الفترة من 2026 إلى 2030 مرحلة جديدة من النمو في هذا القطاع، مدفوعة بدخول مشروعات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب توسع مشروعات الهيدروجين الأخضر على صعيدي الإنتاج والتصدير.

وأشار إلى أن المستهدف المعلن يتمثل في وصول حصة الطاقة المتجددة إلى 50 في المائة من مزيج الكهرباء بحلول 2030، معتبراً أن تسارع تنفيذ المشروعات وتنامي الاستثمارات يعززان قدرة المملكة على تحقيق هذا الهدف.

وفي ظل حجم المستهدفات، يرى الرفاعي أن التمويل الحكومي وحده لن يكون كافياً، ما يستدعي توسيع مشاركة القطاع الخاص المحلي والشركات العالمية في المشروعات المقبلة. وقال إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها جذب مزيد من الاستثمارات، والاستفادة من الخبرات والتقنيات العالمية، وتسريع تنفيذ المشروعات وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

مجموعة ألواح شمسية في السعودية (واس)

التصنيع المحلي

وأوضح الرفاعي أن نمو مشروعات الطاقة المتجددة سيقود، بالتوازي، إلى اتساع الصناعات والخدمات المساندة لها، مع أهمية متزايدة لتوطين تصنيع المكونات والأجزاء الأساسية. وقال إن بناء قاعدة تصنيع محلية يسهم في خفض الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن تسارع تنفيذ المشروعات يضع على عاتق المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة مسؤولية أكبر في إعداد الكفاءات اللازمة لهذه الصناعة؛ مشيراً إلى أن دوره «لا يقتصر على التدريب؛ بل يحمل أبعاداً استراتيجية متعددة».

استراتيجية المعهد

وأشار الرفاعي إلى أن الأولوية الأساسية للمعهد تتمثل في إعداد كوادر سعودية متخصصة وقادرة على تشغيل وصيانة مشروعات الطاقة المتجددة وفق المعايير العالمية، إلى جانب الإسهام في نقل المعرفة وتطوير المهارات ودعم الابتكار في هذا المجال.

وأوضح أن المعهد يعمل على تطوير برامج تدريبية متخصصة تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، وتقنيات تخزين الطاقة، مع التركيز على الجانب العملي والتطبيقي، بما يربط التدريب بالاحتياجات الفعلية للمشروعات وسوق العمل.

وقال إن اتساع مشروعات الطاقة المتجددة يتيح للمعهد تعزيز دوره ليكون منصة لتطوير الكفاءات ونقل الخبرات ودعم الابتكار، وليس مجرد جهة للتدريب التقليدي، بما يواكب احتياجات قطاع يشهد نمواً متسارعاً في المملكة.

واختتم الرفاعي بالقول إن النمو الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة يمثل فرصة مهمة لتنويع الاقتصاد وخلق مجالات جديدة للنشاط والاستثمار، مشدداً على أن الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز الشراكات مع الشركات والمؤسسات المحلية والدولية.


«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، عقب تصاعد توترات الحرب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 520 نقطة، أو 1 في المائة، بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق النفط، ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 97.95 دولار، بعدما لامس لفترة وجيزة 99.46 دولار. وقفز سعر الخام من نحو 72 دولاراً خلال الشهرين الماضيين، مع تقويض تصاعد التوترات في الشرق الأوسط الآمال في التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط واستئناف تدفق الخام إلى الأسواق العالمية.

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم المرتفع الذي يثقل كاهل الأفراد والشركات في أنحاء البلاد، مما يزيد أهمية تقريرين من المقرر صدورهما في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ويصدر يوم الخميس التقرير الشهري للحكومة الأميركية عن تضخم أسعار الجملة في أغسطس (آب)، والذي يتوقع الاقتصاديون أن يظهر تسارع التضخم إلى 5.4 في المائة، من 4.7 في المائة في يوليو (تموز).

أما التقرير الأكثر ترقباً بشأن التضخم، الذي يقيس الأسعار التي يواجهها المستهلكون الأميركيون، فيصدر يوم الجمعة. وسيظهر التقرير مقدار ما ينفقه الأميركيون على المواد الغذائية والملابس وتكاليف المعيشة الأخرى، فيما يتوقع الاقتصاديون تباطؤ التضخم بشكل طفيف إلى 3.3 في المائة، من 3.4 في المائة في يوليو. ومع ذلك، سيظل المعدل أعلى بكثير من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وستكون بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع هي الأخيرة قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بشأن خفض أسعار الفائدة أو رفعها أو إبقائها دون تغيير.

وعادة ما يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عندما يرتفع التضخم. ويؤثر ذلك بدوره على سوق السندات، إذ يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، ويبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على أسعار الاستثمارات، بما يسهم في كبح التضخم.

لكن الرئيس دونالد ترمب يضغط في اتجاه خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح الاقتصاد، وكذلك التضخم، دفعة إضافية. وفي الوقت نفسه، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، إنه يريد الحد من الإشارات التي تستخلصها الأسواق المالية بشأن خطط المجلس لأسعار الفائدة في المدى القريب.

ودفع ذلك المتداولين إلى المراهنة على احتمال نسبته 58 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بعد انتهاء اجتماعه المقبل في 16 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وفي سوق السندات، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.78 في المائة، وهو المستوى نفسه المسجل في وقت متأخر من يوم الجمعة، ليقترب من أعلى مستوى له منذ خريف 2023.

وتزيد عوائد سندات الخزانة المرتفعة الضغوط على الشركات لتعزيز أرباحها من أجل دعم أسعار أسهمها.

وفي «وول ستريت»، انخفض سهم شركة «بوسطن ساينتيفيك» بنسبة 2.7 في المائة، بعدما أعلنت أن انقطاعاً في الشبكة ناجماً عن حادثة أمن سيبراني وقعت في وقت سابق من الصيف ما يعني أنه من غير المرجح أن تحقق الشركة توقعاتها للمبيعات والأرباح للربع الثالث من العام ولعام 2026 بأكمله.

وتراجعت أسهم شركة «نوفارتس» المتداولة في الولايات المتحدة بنسبة 12.6 في المائة، بعدما قدمت شركة الأدوية السويسرية تحديثاً مخيباً للآمال بشأن دراسة لعلاج مرضى ضمور العضلات التوتري من النوع الأول، وهو مرض عصبي عضلي.

وساهمت شركة «كوالكوم» في الحد من خسائر السوق، إذ ارتفع سهمها بنسبة 4 في المائة. وأعلنت الشركة عن اتفاقية تعاون مع «أمازون» لإنشاء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي. وتمنح الاتفاقية أمازون أيضاً الحق في الاستحواذ على ما يصل إلى 25 مليون سهم من أسهم «كوالكوم» بسعر 161.26 دولار للسهم.

وفي أسواق الأسهم العالمية، انخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، متأثراً بخسائر أسهم كبرى الشركات المصدرة، التي تضررت من ارتفاع قيمة الين الياباني مقابل الدولار الأميركي.

ويؤدي ارتفاع قيمة الين إلى تآكل قيمة المبيعات المقومة بالدولار، إذ يتعين على شركات مثل «تويوتا موتور» و«باناسونيك هولدينغز» وغيرها من الشركات اليابانية المصدرة تحويل إيراداتها إلى الين.

ومن المقرر أن يجتمع بنك اليابان الأسبوع المقبل لمناقشة أسعار الفائدة، وسط تزايد التكهنات باحتمال رفعها.

وفي الصين، انخفضت المؤشرات بنسبة 0.4 في المائة في هونغ كونغ، بينما ارتفعت بنسبة 0.2 في المائة في شنغهاي، بعدما أعلن ثاني أكبر اقتصاد في العالم قفزة في صادراته بنسبة 25 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مدفوعة بالطلب القوي على السيارات والمنتجات التقنية المتقدمة.


هل تعود أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات 2022 بسبب الحرب؟

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعَلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعَلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

هل تعود أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات 2022 بسبب الحرب؟

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعَلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعَلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من الضعف نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية، في وقت تسعى فيه القارة إلى تعزيز احتياطياتها استعداداً لفصل الشتاء.

وتستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» مدى حدّة الارتفاع الحالي في الأسعار، مقارنة بصدمات أسعار الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

1- لماذا تُعدّ الاحتياطيات مصدر قلق بالغ؟

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ألزم الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بملء مخزونات الغاز بنسبة لا تقل عن 80 في المائة سنوياً بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)؛ للحد من مخاطر حدوث نقص في الإمدادات خلال أشهر الشتاء. ومع تبقي أقل من شهرين على الموعد النهائي، يبلغ متوسط مستويات التخزين حالياً 67 في المائة، وهو أقل بكثير من نسبة 79 في المائة المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعود جزء كبير من هذا الانخفاض إلى ألمانيا، حيث لا تتجاوز مستويات تخزين الغاز الطبيعي المسال في أكبر اقتصاد أوروبي 53 في المائة من سعتها، مقارنة بـ71 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي. ويشير ذلك إلى ضغوط متزايدة على الطلب قبيل فصل الشتاء الحالي، في حين يتعين على أوروبا أيضاً منافسة آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وقالت مجموعة الضغط الصناعية «آي إن إي إس»: «لم يُسجّل مستوى تخزين منخفض مماثل في هذا الوقت من العام». وحذرت من أن «فرصة إعادة التعبئة الكافية تقترب من نهايتها».

ويهدّد التنافس بين الدول الأوروبية والآسيوية على إمدادات الغاز الطبيعي المسال بمزيد من الارتفاع في الأسعار، التي تضاعفت لتقترب من 75 يورو للميغاواط/ساعة بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وأدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال والنفط.

2- إلى أي مدى قد تصل الأسعار؟

تتركز توقعات أسعار الغاز بشكل كبير على قطر، إحدى أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تعتمد صادراتها على النقل البحري.

وقال جوليان ماثونيير من شركة «إنرجي إنتليجنس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز خلال فصل الشتاء، فمن المحتمل أن يتراوح سعر الميغاواط/ساعة بين 100 و150 يورو». وأشار جوناثان شروير، الاستراتيجي في «يونيكريديت»، إلى أن الظروف المناخية قد تشكل عاملاً آخر مؤثراً في الأسعار.

وأوضح أن ظاهرة النينيو المناخية خلال الصيف أسهمت في ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء العالم. وقال: «هذا أمر بالغ الأهمية لأن الطقس الحار يزيد الطلب على الطاقة لتشغيل أنظمة التبريد؛ ما يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء، لا سيما في آسيا»، التي تضم مستوردين رئيسيين للغاز الطبيعي المسال، مثل الصين والهند واليابان.

ومع ذلك، يرى محللون أن من غير المرجح أن تعود الأسعار إلى ذروتها المسجلة في عام 2022، عندما تجاوز سعر عقد «تي تي إف» الأوروبي القياسي لفترة وجيزة 300 يورو للميغاواط/ساعة.

3- لماذا تختلف هذه الأزمة عن أزمة 2022؟

في عام 2022، نجمت الصدمة عن قرار سياسي اتخذه الاتحاد الأوروبي لتقليص اعتماده على الغاز الروسي، الذي كان يغطي آنذاك 45 في المائة من احتياجات التكتل، وفقاً لشروير. وأجبر الانخفاض المفاجئ في هذه الإمدادات الدول الأوروبية على إعادة تنظيم سلاسل التوريد بصورة عاجلة، إلى جانب تسريع بناء محطات جديدة للغاز الطبيعي المسال.

أما اليوم، فلم تعد الأزمة مرتبطة بمورد واحد، بل بنقص في الإمدادات العالمية. وأصبحت أوروبا أكثر عرضة للمنافسة الدولية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، بدلاً من مواجهة انقطاع مباشر في الإمدادات.

4- لماذا يبدو قطاع الكهرباء أقل عرضة للخطر؟

تستهلك الدول الأوروبية كميات أقل من الغاز مقارنة بعام 2022، في ظل تحولها المتزايد إلى مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء. ووفقاً للمفوضية الأوروبية، شكَّلت الطاقة المتجددة ما يقرب من نصف إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي عام 2025.

ويرى محللون أن هذا التحول يحدّ من خطر ارتفاع أسعار الغاز بما يؤدي إلى زيادات حادة في فواتير الكهرباء، كتلك التي شهدتها أوروبا عام 2022، رغم توقع استمرار ارتفاع التكاليف.