«أوراكل» تخسر 40 % من قيمتها وتسحب لاري إليسون من قمة الثراء

عقود مبادلة مخاطر الائتمان تنذر بتنامي مخاطر الديون

مقر شركة «أوراكل» في ريدوود سيتي - كاليفورنيا (أ.ب)
مقر شركة «أوراكل» في ريدوود سيتي - كاليفورنيا (أ.ب)
TT

«أوراكل» تخسر 40 % من قيمتها وتسحب لاري إليسون من قمة الثراء

مقر شركة «أوراكل» في ريدوود سيتي - كاليفورنيا (أ.ب)
مقر شركة «أوراكل» في ريدوود سيتي - كاليفورنيا (أ.ب)

بعد صعود صاروخي دفع سهم شركة البرمجيات العملاقة «أوراكل» إلى أعلى مستوياته التاريخية في سبتمبر (أيلول) الماضي، عادت الشركة لتصبح «الوجه المعبر» عن المخاوف المتزايدة من تشكّل فقاعة مالية في قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد هوى سعر سهم الشركة بأكثر من 40 في المائة خلال شهرين فقط من ذروته، متجاوزاً بذلك تراجعات شركات تكنولوجية أخرى مرتبطة بالقطاع، كـ«ميتا» و «إيه إم دي».

هذا التراجع السريع كبَّد رئيسها التنفيذي والمؤسس المشارك، لاري إليسون، خسارة بلغت 130 مليار دولار من ثروته الصافية، دافعاً به إلى المركز الثالث عالمياً في مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، ليحل محله لاري بيج المؤسس المشارك لـ«ألفابت».

مؤسس شركة «أوراكل» لاري إليسون (أ.ب)

ثمن الطموح

جاء التراجع الحاد بعد فترة من الارتفاع الجنوني صيف عام 2025، حيث ارتفع السهم بحدة مدفوعاً بحماس المستثمرين تجاه تحول الشركة إلى لاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي أوائل سبتمبر، قفز السهم بنسبة 36 في المائة في يوم واحد بعد إعلان «أوراكل» عن نتائج فصلية فاقت توقعات «وول ستريت» بكثير، وهو ما جعل إليسون أغنى شخص في العالم لفترة وجيزة.

لكن الموازنة بين حجم إنفاق الشركة وطموحها في الذكاء الاصطناعي أثارت قلق المستثمرين. فـ«أوراكل» تنخرط في بناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، ويشمل ذلك مشروع «ستارغيت» البالغة قيمته 500 مليار دولار بالتعاون مع «أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» اليابانية. ولتمويل هذا التوسع، أثقلت الشركة كاهلها بالديون؛ إذ أعلنت الشهر الماضي عن زيادة جديدة في ديونها بلغت 18 مليار دولار، مما دفع إجمالي ديونها إلى تجاوز 100 مليار دولار. كما تستعد الشركة لإصدار سندات بقيمة 38 مليار دولار إضافية لتمويل بناء مراكز البيانات، مما يغذي مخاوف السوق بشأن قدرتها على خدمة الديون في ظل هذا الإنفاق الهائل.

المخاطر الخفية

يتفاقم قلق المستثمرين بسبب طبيعة العلاقات المعقدة والصفقات «الدائرية» التي تربط «أوراكل» بغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي وصناع الرقائق. وكشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن جزءاً كبيراً من إيرادات «أوراكل» المتراكمة التي أعلنت عنها في سبتمبر جاء من صفقة ضخمة مع شركة «أوبن إيه آي».

هذا النوع من العلاقات يثير الدهشة في «وول ستريت»، حيث يرى البعض أنها تشير إلى مزيد من التعاملات الذاتية بدلاً من أن تكون دليلاً على طلب عضوي حقيقي في السوق. وحذّر محللون في «غولدمان ساكس» من أن «حلقات التغذية الراجعة» (Feedback loops) التي تنشأ بين العلاقات المالية وعلاقات الأسهم بين الشركات العامة الكبرى وشركات الذكاء الاصطناعي الأصغر تزيد من الخطر، مما يعني أن أي ضغط أو أزمة في جزء واحد من منظومة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يطال المستثمرين في القطاع بأكمله. وقد بدأ المتداولون فعلاً في تكديس عقود مبادلة مخاطر الائتمان على ديون «أوراكل» للتحوط ضد أي تخلف محتمل، أو للمراهنة بشكل مباشر ضد تجارة الذكاء الاصطناعي.

في المحصلة، في الوقت الذي تشهد فيه نفقات شركات الحوسبة السحابية الكبرى لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ارتفاعاً مستمراً، حيث بلغت 533 مليار دولار، تشير حالة «أوراكل» إلى أن المراهنة الكبيرة على هذه التقنية قد تكون «سيفاً ذا حدين»؛ فالمخاطر المالية باتت توازي الفرص الهائلة.


مقالات ذات صلة

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)

البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات الحرب

خفّضت البنوك المركزية الأجنبية حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.